دعوة لامتحان كفاءة نظام التعليم العالي الكلية!!
12:00 6-10-2004
آخر تعديل :
الأربعاء
دعوة لامتحان كفاءة نظام التعليم العالي الكلية!!
بدأ الفصل الدراسي الذي يفترض ان يخضع الطلبة الخريجون في نهايته لامتحان كفاءة لقياس القيمة التعليمية المضافة الناتجة عن ما يقارب اربع سنوات من التعلم التي قضاها الطالب في دراسته الجامعية. ان من المعروف ان نتائج قياس المخرجات بهذه الطريقة يعتمد الى حد كبير على متغيرات اخرى يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار من أهمها نوعية المدخلات وكفاءة عمليات المعالجة التي حولت المدخلات الى مخرجات، لهذا السبب يصبح من المهم جدا ان نوفر اجابات على السؤالين التاليين حتى نستطيع قياس المخرجات بطريقة تتسم بالمصداقية.
السؤال الاول: هل لدينا معرفة كافية وحقيقية عن مستوى جودة المدخلات؟
السؤال الثاني: هل لدينا ما يكفي من المعرفة عن مستوى كفاءة عمليات المعالجة؟
نحن في التعليم العالي نتكلم عن نظام مكون من ثلاث حلقات «مدخلات ـ معالجة ـ مخرجات» ونعلم علم اليقين ان نوعية المخرجات تحددها بنسبة كبيرة جودة المدخلات ومستوى كفاءة عمليات المعالجة، ولكن ماذا نعني بالتحديد بهذه المفاهيم:
المدخلات: تتكون المدخلات من الطالب وعضو الهيئة التدريسية والامكانيات العلمية والاكاديمية والتقنية والادارية المتاحة.
المعالجة: تتضمن عمليات المعالجة استخدام مزيج المدخلات بصورة كفؤة وفعالة لانتاج المخرجات في ضوء حاجات المجتمع والتوجهات التنموية.
المخرجات: تتكون المخرجات من الخريج الذي يمتلك مهارات محددة يتطلبها سوق العمل وتساهم في رفد الجهد الوطني الهادف الى ادارة شؤون المجتمع على مختلف الاصعدة بما يتفق مع متطلبات العمل في الألفية الجديدة.
وحتى تتسق عملية التقييم بالصورة المناسبة، لا بد ان تؤخذ بعين الاعتبار الحلقات الثلاث من النظام وان تخضع لعملية تقييم شاملة، حيث انه من غير المنطقي قياس حلقة واحدة من حلقات النظام خاصة الحلقة الاخيرة «المخرجات» دون اختبار الوسيلة التي استخدمت فيها المدخلات لانتاج هذه المخرجات، اعتقد أننا ربما سنفاجأ فيما لو فشلت نسبة عالية من الطلبة في اجتياز الامتحان او بعض مكوناته، عندها سنجد انفسنا في حيرة .. ماذا نفعل؟ او على من نلقي باللوم؟ .. ناهيك عن ماذا نفعل لاعادة التوازن المفقود لنظام التعليم العالي في وطننا الحبيب؟ فبدلا من ان نهرول بسرعة لقياس المخرجات، اعتقد أنه من المناسب ان نتأنى بعض الوقت لدراسة الموضوع من جوانبه المختلفة وافساح المجال للاكاديميين والمتخصصين للقيام بعمليات دراسة وتحليل وايجاد الآلية المناسبة لاختبار مدى الكفاءة الكلية الشاملة لنظام التعليم العالي بمراحله المختلفة على أسس منهجية علمية سليمة.
لا أعتقد انه جائز من وجهة نظر عملية ان نستمر في اتخاذ قراراتنا الهامة على المستوى الوطني دون الاحتكام الى منطق منهجي تربوي تفاعلي يتيح المجال لكل المعنيين من المختصين والخبراء ـ الذين يعج بهم وطننا ـ للمساهمة في حالة من الحوار الوطني الواعي الذي يسبر أغوار المواضيع المطروحة ويثريها .. وبالتالي يقود بالضرورة الى قرارات مدروسة وعلى درجة عالية من النضج والرشد.