تأكيدات كاذبة!
12:00 6-10-2004
آخر تعديل :
الأربعاء
تأكيدات كاذبة!
هل سبق للعراقيين ان قاموا بشن هجوم على الولايات المتحدة الاميركية؟ وهل سبق ان قاموا بأعمال عنف وممارسات ارهابية ضد الأمن وضد الشعب الاميركي؟ وهل سبق للأمن الاميركي ان القى القبض على عصابة عراقية تقوم بمزاولة تفجيرات او اغتيالات داخل الولايات المتحدة؟ وهل لدى المخابرات المركزية الاميركية اي دليل قاطع او اي اثبات ساطع على ان العراقيين مارسوا الارهاب او حتى مجرد التهديد بالارهاب ضد الاميركيين؟
كل هذه الاسئلة وكل ما هو مماثل لها، لا يوجد لها أجوبة سوى القول بأن هذا كله لم يحدث، وليس واردا لا سابقا ولا لاحقا، ولا يحدث الآن بعد ممارسة الارهاب الاميركي ضد العراقيين، ويعرف الاميركيون وكل شعوب العالم، ان العراقيين الذين يمارسون المقاومة ضد الاحتلال في الوقت الحاضر، انما يحاولون من خلالها مكافحة الارهاب ووضع حد للعنف الاميركي، وبالتالي فإن الاتهام الذي ادلى به جورج بوش بأنه مضطر لشن هجوم عسكري على العراق، كي يحمي الولايات المتحدة من الارهاب العراقي، مسألة يمكن وصفها بأنها «اختراع» وليست حقيقة واردة على الاطلاق.
ومن حق العراقيين ان يمارسوا كل صنوف العنف والتفجيرات والقتل ضد الاميركيين ليس لأنهم موجودون في وطنهم الاميركي، بل لأنهم احتلوا العراق، وسعوا الى السيطرة على وطن العراقيين، وما دام هذا حقا من حقوق العراقيين، فإن على الاميركيين والحكومة العراقية التي صنعتها الولايات المتحدة الاميركية، ان يعرفوا وان يفهموا انهم يقومون بعمل ارهاب استعماري، يهدف الى السيطرة على ثروة العراق، وعلى المنطقة بشكل عام، وان هذا تصرف معاد لحقوق الانسان وللعدالة ومعارض للمواثيق الدولية.
بقي أن نقول، إن العبارة التي قالها جون كيري، المنافس لجورج بوش في انتخابات الرئاسة، تدل على ان اتهام العراق بأنه يمارس الارهاب، كواحد من اسباب شن حرب الاحتلال، ليس صحيحا، اذ قال ان لدى بوش «تأكيدات كاذبة» لاحتلال العراق، منها الاتهام بممارسة الارهاب، ومنها الاتهام بوجود اسلحة دمار شامل. ومنها .. الخ ... وتبين مع مرور الوقت ان كل هذه «التأكيدات» عبارة عن اتهامات جرى «اختراعها» على غرار «الكذب».
يحدث هذا فعليا، لكن الولايات المتحدة الاميركية باعتبارها اقوى دولة في العالم، لا تتردد في تأليف اي مبررات، والسعي من اجل تحقيق الغايات، ولا يشعر المسؤول الاول فيها بشيء من الخجل لأنه انزلق في اتهامات مكشوفة، كما لا يكتئب من قتل العراقيين، ولا يكتئب حتى لو مات ألوف من جنوده .. فالهدف هو الاساس، وليس السلام او العدالة او حقوق الانسان او احترام المواثيق الدولية!.