الحالة الفلسطينية العراقية والحل المفقود

الحالة الفلسطينية العراقية والحل المفقود

تتصاعد وتيرة العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الوقت الذي تشتد فيه هجمة القوات الاميركية المحتلة على المدن والقرى العراقية. وكلتا الحالين تعبر عن غطرسة القوة بامتياز، وتكشف عن أسلوب واحد في مواجهة المقاومة في فلسطين والعراق. وكما قلنا - غير مرّة- فان الاحتلال واحد، والاسلوب واحد، والهدف واحد وهو كسر ارادة الشعوب وتدمير الارض وابادة الانسان وفرض الهيمنة المطلقة للحلف الصهيوني- الاميركي المتمثل بشارون وبوش واليمين الاميركي المتصهين. وليست هذه الأوصاف ضربا من «الجمل الثورية المتوترة» ولا هي كلام شعراء، أو خيال روائيين، ولكنها تكشف عن حقيقة مرة، ومعاناة مريرة لم ينفك الشعب العربي في فلسطين والعراق يواجهها على أيدي الغزاة المحتلين منذ أكثر من عشر سنوات، على الرغم من ان احتلال العراق جرى منذ عامين، فإن الحصار الذي فرض على ذلك البلد الشقيق كان تمهيدا للاحتلال الفعلي، اي منذ عام 1990، وها هي الامور تسير نحو الاسوأ في اطار تنفيذ التهديدات الاميركية لدول عربية أخرى. إن تجاهل الحالة الفلسطينية والالتفات الجزئي الى الحالة العراقية، وادارة الظهر لمجمل الوضع العربي العام والاختباء خلف شعار «انجُ سعد فقد هلك سعيد» سيجر على الامة المزيد من الكوارث والاهوال، وساعتها لن يجد النادمون على تخاذلهم ساعة للندم! وإذا كانت الجامعة العربية تصحو بين الحين والآخر لكي تجتمع على مستوى المندوبين الدائمين، أحيانا، وعلى مستوى وزراء الخارجية، أحيانا أخرى، فإن هذه «الصحوات» المؤقتة لا تغني ولا تسمن من جوع، ذلك انها تكتفي بالتنديد والشجب الخجولين والمدروسة كلماتهما بعناية حتى لا «ينزعج» منها أحد! والتصريحات الفردية هنا، وهناك، تؤشر على الحالة، ولكنها لا تملك لها العلاج، ولا تقدمه، ولهذا تستمر الغطرسة، ويتصاعد القتل والتدمير وتتواصل حرب الابادة، وتتوالى كواكب الشهداء، ومواكب الجرحى والمصابين، وترتفع الارواح المظلومة البريئة الى عنان السماء تشكو الجور والظلم الى بارئها. ولا تملك الامة إلا الدعاء اللفظي، والله سبحانه لا يستجيب للمتخاذلين، والدعاء يحتاج - معه- الى شيء من «القطران»! ولعل التهرب من المسؤوليات القومية والبحث عن أسباب داخلية، او خارجية، لهذا الذي تواجهه الأمة هو الذي ادى، سابقا، وسيؤدي لاحقا، الى مزيد من العجز، والخذلان، ليظل الشعب الفلسطيني، والشعب العراقي يصرخان: «يا وحدنا». لم تعد نداءات الجامعة العربية، ولا قرارات الامم المتحدة، ومسميات الشرعية بذات جدوى، فالحقيقة الماثلة للعيان هي هذه القوة المجنونة التي أفلتت من عقالها، ووجدت لها في واشنطن من يغذيها ويحميها ويشجعها على العدوان. قد يرى بعض المحللين أن الحل الوحيد هو في وقف المقاومة والاستسلام للأمر الواقع، وانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الاميركية، ومن ثم ما يجود به شارون وعصابته، وبوش وتشيني ومعهما «اللوبي» إياه في البيت الابيض! وكفى الله المؤمنين القتال!! وقد يراه آخرون في تصعيد المقاومة وفي الاصرار على كسر ارادة المعتدين بالامكانيات القليلة المتاحة، والاستمرار في المقاومة مهما كلف الثمن! وقد يراه سواهم في الانكفاء القطري، والتجاهل التام، واغلاق البوابات والفضاءات والحدود، والعودة الى نومة أهل الكهف!