التنميةُ السياسيةُ : الوسيلةُ أم الغايةْ ؟! - ممدوح أبو دلهوم
12:00 4-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
التنميةُ السياسيةُ : الوسيلةُ أم الغايةْ ؟! - ممدوح أبو دلهوم
نملك ابتداءً أن نشهد وبصراحةٍ مجردةٍ يمليها الواجب الوطني باستحقاقاته الدستورية ، على أن التنميةَ السياسية من حيث هي شغلنا السياسي الشاغل و موضوعتنا الوطنية الأهم هذه الأيام ، قد استغرقت وتأسيساً على نظرية التعامل معها كجزءٍ من كل أو كفرعٍ من أصل ، وقتاً أكثر من وقتها المحدد بمهلةٍ زمنيةٍ محسومة فيما يفترض بدقةٍ وعنايةٍ ، وأخذت وفقاً للنظرية السابقة حجماً أكبرَ من حجمها المؤسسي _ إجرائياً ..على الأقل ، إذ وفي حدود فهمي لهذه النقطة والمستند إلى قراءة متأنية في كتاب التكليف السامي للحكومة الفايزية ، فإن محور التنمية السياسية وهو محورٌ حيوي بالقطع قد جاء مفصلاً رئيساً من مفاصل التنمية الشاملة ، بمعنى أن التنمية السياسية هي وسيلة صغرى نحو غاية كبرى هي التنمية الشاملة أو الإصلاح السياسي الشامل في الأردن .
نقفز هنا اتساقاً مع ما آنفت أعلاه عن تخريجات الميديا بتلاوينها المختلفة ، وتحديداً خطابها الإعلامي في تفسير المصطلحات السياسية المتداولة أيامنا هذه بخاصة ، إذ أنه مثالاً لا حصراً سيّان المعنى والمبنى أيضاً بين مصطلحيّ (التنمية) و(الإصلاح) ، ينسحبُ القفز هنا أيضاً على التعاملُ مع الطرح الإعلامي الحاضر والقائم بقوة بإزاء السؤال السياسي (المدلل) في الأقطار المعنية بمطلب الإصلاح الأميركي ، وما إذا كان يجب أن ينبع من الداخل أم من الخارج أي أن يُملى على هذه الأقطار من واشنطن ، وهو طرحٌ يمكن التأريخ له منذ تفجيرات (11أيلول) في الولايات المتحدة بتداعياتها التراجيدية سياسياً وإنسانياً بالتالي ، من حيث أنها و بإتفاق معظم مدارس التحليل السياسي وبيوتات الرأي والدراسات الإستراتيجية ،كانت المسوغ الرئيس لمطلب واشنطن الخاص بالإصلاح السياسي في بعض دول الإقليم والعالم الإسلامي .
فإذا كان المشتغلون بهذه الموضوعة السياسية الهامة من الطرفين الحكومة وتلاوين الطيف في البلاد ، يرون أن لا فرق حقاً على صعيد التنظير وربما على صعيد التطبيق بالنتيجة بين مصطلحيّ التنمية السياسية والتنمية الشاملة ، بمعنى أنهم وفقاً لهذا المنظور الغير معلن فيما أحسب يتعاملون ومنذ البدايات مع الأولى / الوسيلة على أنها الثانية / الغاية ، أو أنهم _ وهم الأولى بإضاءة هذه النقطة الملتبسة _ قد اعتمدوا المقولة السابقة وهي أن التنمية السياسية هي نفسها التنمية الشاملة ، أي أن الوسيلة هي الغاية أو أنهما مُندغمتان معاً وليس مهماً تحت أيٍّ من المصطلحين تندرجان : (السياسية) أم (الشاملة) والمعنى بالمحصلة هو ذاته في المقولتين ، فإذا كان هذا هو مذهبهم الإجرائي / الإداري فالقانوني / المؤسسي ، فنِعمّا المذهب وبورِكَ المسعى ذلك أن ما يهمنا في النهاية هو أن نلمس تقدماً ونرى ثمراً لهذه الجهود الدؤوبة .
غير أن ما يجري عملياً على الأرض ونقرأه واضحاً في كتاب الواقع الأثير ، يختلف تماماً عن السياق السابق وينقضهُ من أساسه بغير مقياس وعلى أكثر من مستوى _ تشريعياً .. في المقام الأول ، إلا إذا كان الإعلام الرسمي أو حتى إعلام الدولة بوجه عام ، ما زال قاصراً أو بمعنىً أدق متأخراً عن إيصال الرسالة التنموية للمواطن في الشارع الأردني (؟!) وهذه خلاصة لست كمراقب معها أو ضدها بل أراها مسألة فيها قولان ، ذلك أن القابضين على جمر تحقيق التنمية الشاملة قد قطعوا بحق شوطاً واعداً ومعقولاً ، في أُقنوم التنمية السياسية كوسيلة نحو الغاية الكبرى وهي التنمية الشاملة في البلاد ، كمحورٍ رئيس من محاور كتاب التكليف السامي لحكومة الفايز والتي يَصحُ وصفها بأنها حكومة الإصلاح السياسي ، والتي ما زالت تقوم بجهود مثمرة وملحوظة نحو ترجمة الرغبة الملكية في هذا المقام واقعاً معاشاً على الأرض ، بشخص رئيسها الأستاذ الفايز وطاقمه الوزاري الموقر وبخاصة الصديقين وزير الداخلية ووزير التنمية السياسية ، في تداخل ٍعفيٍّ واشتباكٍ جميل بين وزارتيهما فيما يخص التنمية الحزبية تحديداً .
وبين يدي التعديل الوزاري بعد أسابيع فضلاً عن ما سقناهُ آنفاً من خلاصات متواضعة ، نعترف ختاماً أن مشروع التنمية السياسية هو برنامج يحتاج تحقيقه إلى أمد طويل ويجب أن يأخذ وقته الكافي من التنظير فالتطبيق ، مع التنويه بأنه يستوي مجرد حلقة تنموية في سلسلة الإصلاح الشامل أو التنمية الشاملة في مملكتنا المحفوظة ، والتي لن تكتمل بالتنمية السياسية فقط بل بتضافر باقي حلقاتها بتراتبيّةٍ وتزامن مدروسين ، إذ لم يعد سراً أن التنمية الإدارية بتجليات التطوير والتحديث والإدارة الرشيدة والحكومة الإلكترونية واقتصاد المعرفة عبر تطوير التعليم والتنمية الصحية والزراعية والثقافية تدليلاً لا تمثيلاً ، هي حلقات أخرى لا تقل أهمية عن حلقات تطوير القضاء والإعلام وحقوق المرأة والطفل وقانون الانتخاب والتنمية النيابية والحزبية ، مما يمكن إدراج بعضها تحت العناوين الرئيسة الثلاثة الشائع تداولها بين الساسة والإعلاميين بخاصة وهي فيما أحسب : التنمية السياسية فالتنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية ، كحلقات أخرى هي أيضا في سلسلة هذا البرنامج الإصلاحي وأعني به التنمية الشاملة في الأردن .
Email : abudalhoum_m@yahoo.com