الشمولية والتعددية - يوسف بوران

الشمولية والتعددية - يوسف بوران

ان الشمولية والتعددية نقيضان لبعضهما البعض، بل انهما عدوّان لدودان، لا يجتمعان ولا يتجاوران، فاذا كانت التعددية تؤمن بالرأي الاخر وتداول السلطة وتدعو الى التحاور والتناقش فإن الشمولية تؤسس نفسها على نفي الاخر والغاء وجوده ثم احتكار السلطة. فالشمولية كانت وما زالت هي العدو الاول الفتاك لكل تطور وتقدم كما نشاهد منذ فجر التاريخ مروراً بمحاكم التفتيش الى الفاشية والنازية والشيوعية ومفاهيم الاحزاب الاحادية القمعية التي ابتلينا بها منذ عقود بائسة مقفرة عاجزة. فاذا كان العالم المتقدم قد ترسخت لديه قيم التعددية فكرا وتطبيقاً بعد عقود طويلة من الكفاح والضحايا والالام فإن عالمنا الثالث المتخلف سيبقى يعاني الظلم والهوان لاعوام عديدة بل لعقود طويلة قادمة الى ان يفهم الجميع بأن الحقيقة المطلقة لا يحتكرها احد مهما كبر عقله واتسع فكره وكثر ماله واشتدت سطوته وثقل وزنه. فالغرب غير معذور في دهشته واستغرابه فيما اذا نشأت حركات شمولية متعصبة في بلاد العرب والاسلام لان الغرب لم يقف في يوم من الايام تجاه قضايانا الا مواقف شمولية متعصبة حاقدة، فهل يتوقع الغرب والحالة هذه من شعوبنا المسحوقة الترحيب والتهليل لسياساته الجائرة الظالمة نحونا!! ان الواجب القومي والوطني يفرض علينا القبول بالتعددية والاعتراف بالرأي الاخر في الامور الاجتهادية والقضايا الخلافية. علينا ان نكرس التنوع الخلاق بدل التنابز الممجوج اذ ان التنوع بقدر ما هو انحناء لنا جميعاً فإن التناحر الاناني الممقوت هو الضعف والتبديد بعينه. خلاصة القول: إن خير شاهد لما نذهب اليه هو ما يجري لدى الدولة الصهيونية فهم يتبارون ويتنافسون فيما بينهم بلا هوادة شريطة ان تبقى مصلحة الصهيونية العليا هي صاحبة الاولوية العظمى التي لا تقبل المساومة او حتى التساؤل في قليل او كثير اذ انهم جميعاً في نهاية المطاف وبلا استثناء صهاينة اقحاح هدفهم بناء الدولة لا تكديس الاموال كما الحال في عالمنا العربي المنكوب. لقد اشبع العالم العربي بل واترع حتى الثمالة بالسياسات الاحادية الضيقة البوليسية المحتكرة للسلطة بشكل ازلي والتي لم تجلب علينا الا الهزائم والنكبات فلنجرب اذن التعددية الحقيقية الصادقة من غير مواربة او التواء لعلها تحقق شيئا من الامال وتصل بنا الى بر الامان.