كيري وبوش : أين يفترقان؟

كيري وبوش : أين يفترقان؟

توقف كثيرون في مناظرة بوش وكيري أمام تجاهلهما للقضية الفلسطينية ، في الوقت الذي كان فيه جيش الاحتلال وما زال ، يرتكب مجازر ضد المدنيين اللاجئين في غزة . بالنسبة للرئيس المرشح بوش ، فإنه لا جديد في هذا الموقف . فقد انزلق المحافظون الجدد الجمهوريون إلى موقف عنصري إزاء قضية فلسطين ، لم يعد الأمر يتعلق بانحياز إلى تل ابيب ولا إلى الاحتلال ، ولكنه بلغ درجة الاستخفاف التام بتدمير حياة الرازحين تحت الاحتلال ، وسرقة اراضيهم تباعا. وينطلق المحافظون في ذلك من رغبة دفينة في الانتقام الأعمى من هجمات 11 أيلول . فقد استقر في قناعة هؤلاء المتعصبين ، أن ثمة حلفاً دينياً وثقافياً وحضارياً ، يجمع المسيحية باليهودية ، وبما أن السيد شارون هو ممثل اليهود وزعيمهم ، وبما أن الرئيس بوش ، هو رئيس الدولة العظمى التي يدين شعبها بالمسيحية ، فإن الحلف يجب أن يقوم بين الطرفين ، ويجب أن يتم اعتبار أعداء شارون أعداء لأميركا ، والعكس بالعكس . ولهذا أبدت الإدارة الجمهورية بعد قليل من التردد والممانعة ، ابدت تجاهلا تاما لمحنة الفلسطينيين ، وذلك نزولا عند ضغط شارون ، بعد أن بات هذا السفاح المحترف ، ومؤسس الإرهاب في الشرق الأوسط ، بمثابة أب روحي للمحافظين المحترمين . ومن المهم الان إبلاغ أركان هذه الإدارة ، بانهم عنصريون ، وأن انقطاع الحوار بين هؤلاء وبين مئات الملايين من العرب والمسلمين ، يعود إلى هذا السبب بالذات ، وهو السبب نفسه الذي ألحق التشويه بصورة أميركا ، وعلى نحو لم يسبق له مثيل ، وهو ما يقر به المتنورون في أميركا وهم كثر ، الذين لم يستسلموا لغرائز الكراهية والانتقام الأعمى من الأبرياء ، كما هو حال المحافظين العباقرة في مراكز صنع القرارات وصياغة السياسات . أما المرشح الديموقراطي كيري ، فإن تجاهله لمحنة الفلسطينيين وسكوته المشين عن جرائم شارون وعصابته ، فيعود أساسا إلى سلوك انتخابي انتهازي ، بهدف كسب اصوات اللوبي الصهيوني ، وهو اللوبي الذي يضع مصالح الاحتلال الإسرائيلي فوق وقبل المصالح الوطنية الأميركية . علما بأنه سبق للمرشح كيري أن أعلن التزامه بالنهج التفاوضي الذي اتبعه الرئيس السابق كلينتون ، وحيث لم يكن احد يزهو في تلك الأيام باستهداف المدنيين من نساء وأطفال ويهدم البيوت وتدمير المخيمات . هناك الآن من يجمع بين المرشحين كيري وبوش ، ويعتبرهما وجهين لعملة واحدة ، وفق التشبيه الشائع ، وذلك غير صحيح ، فالحزب الجمهوري يزخر بالمحافظين وكبار الرأسماليين من اصحاب المصالح الكبرى ، ممن يؤمنون بعزلة أميركا وانفرادها ، وبالعداء للتعاون الدولي وللأمم المتحدة . اما الديموقراطيون فهم على خلاف ذلك ، يؤمنون بالشرعية الدولية ، وبالتعاون بين الدول والشعوب ، ويعتنقون مبادئ تحررية بالمفهوم الأميركي ، تجعلهم ينظرون باحترام إلى اقليات ، ولديهم موقف مبدئي ضد الديكتاتوريات ، بخلاف الموقف الانتقائي والانتهازي للجمهوريين من هذه المسألة . ومغزى ذلك ان البيئة السياسية والحزبية للمرشح كيري ، يمكن ان تدفعه لاتخاذ مواقف منصفة وموضوعية ، بينما بيئة المرشح بوش ، تدفعه نحو الانعزال والتعصب وصولا إلى العنصرية كما في موقفه من حملة التطهير العرقي التي يقودها و ينفذها شارون . وعليه فإن المرء لا يتردد ، في اعتبار المرشح كيري هو المرشح الأقل سوءا بالنسبة للعرب ، مقارنة بالمرشح الجمهوري الذي لا يكتم عداءه للعرب ، ولا يتوانى عن تشجيع حملات الإبادة ضدهم في بلادهم وكما يحدث في العراق وفلسطين . من المهم مصارحة المحافظين الحاكمين بذلك ، ما داموا ينتدبون أنفسهم لصنع مصير العالم والبشرية ، بصورة منفردة بما في ذلك تقرير مصير دولنا وشعوبنا، وبصرف النظر عن المرشح الذي سوف يقيض له الفوز ، ما دام أن هناك مرشحا يرفض الصداقة العربية الأميركية ويعتبر العرب أعداء يستحقون الموت .