النتائج والمقدمات في مواعظ باول!!
12:00 3-10-2004
آخر تعديل :
الأحد
النتائج والمقدمات في مواعظ باول!!
مواعظ السيد كولن باول ـ حفظه الله ـ مستمرة! فها هو يقوم لنا نتائج الانتفاضة وانجازاتها بقوله ـ لا فض فوه ـ:
- الانتفاضة! ماذا عملت الانتفاضة؟!
وهو ينطق كلمة «الانتفاضة» كما هي بالعربية! وهذا لا شك مكسب للغتنا العربية الشريفة ان تغزو بمصطلحاتها اللغة الانجليزية ـ الاميركية، وأن تفرض حضورها عليها.
ويجيب باول على تساؤله بنفسه، فيرى أنها لم تحقق شيئا غير مزيد من «القتلى والجرحى» والآثار السلبية. ثم يوضح نفسه فيقول: لقد مَنَعت قيام الدولة الفلسطينية.
وهو يجيب على السؤال بسؤال:
- ماذا عملت الانتفاضة؟ هل أقامت الدولة الفلسطينية؟
- بالطبع: لا.
- لقد اصبحت «الدولة الفلسطينية» ابعد عن المتناول بسبب هذه الانتفاضة وازدادت معاناة الشعب الفلسطيني، طبعا «باول» هذا لا يستخدم مصطلح «الشعب» الفلسطيني لأنه لا يروق له، ولهذا يستخدم عبارة «الفلسطينيين»!.
والحق يقال ان اجابات باول واسئلته الاستنكارية في محلها، فالانتفاضة لم تقم الدولة الفلسطينية! ولكن هل كان هذا هو هدفها؟ وهي لم تطرد الاحتلال! فهل هذا كان من أهدافها؟ لقد عرف الشعب الفلسطيني وقيادته جيدا ان الانتفاضة لا تحرر ارضا ولا تطرد محتلا بالمعنى المباشر، ولكنها تخلق اجواء الرفض الشعبي للاحتلال ووجوده، وتضع القضية الفلسطينية على الاجندة اليومية للمحتلين، وللدول الكبرى الحليفة لهم، وخصوصا الولايات المتحدة، ثم الدول الاوروببية، ومن بعد الامم المتحدة، والدول الصديقة لنا .. وهذا يجعل الحراك السياسي ممكنا، وتشكل الانتفاضة بذلك وسيلة ضغط لانجاز اهداف سياسية، لكن الانتفاضة ليست مسؤولة عن عدم قيام الدولة الفلسطينية، والمسؤول هو باول وحكومته، ووعود رئيسه التي لم تنفذ، والتعنت الاسرائيلي المستمر والذي لم تجد له واشنطن او ادارة البيت الابيض ما يوقفه، وهي لا تريد له ان يتوقف!.
وهكذا يكون باول قد قلب المعادلة، واوقف المسألة كلها على رأسها! وغير الوقائع. وجعل المقدمات نتائج، لتصبح النتائج مقدمات!.
لقد أثرت الانتفاضة من غير شك في الوضع السياسي في المنطقة، ولكن الاميركيين اداروا ظهورهم للوقائع والحقائق، وتجاهلوا القرارات الدولية والشرعية الدولية، والممارسات الاسرائيلية القمعية والارهابية ضد الشعب الفلسطيني، وانتفاضته السلمية الى ان اضطرت الفصائل المقاتلة الى العودة الى السلاح والعمليات الاستشهادية، لتنقلب الامور من جديد وتصبح المقاومة في رأي شارون وعصابته وفي رأي بوش وادارته عمليات ارهابية، ولتكون «ذريعة» لفشل هذه الادارة في انجاز وعودها وتنفيذ رؤيتها، ووضع خريطة الطريق على الرف!!.