اختراق جديد.. ولكن من الفاعل؟
12:00 2-10-2004
آخر تعديل :
السبت
اختراق جديد.. ولكن من الفاعل؟
فشلت محاولة اغتيال الوزير اللبناني المستقيل مروان حمادة احتجاجا على التمديد للرئيس اميل لحود ولكن الرسالة التي اراد القائمون على عملية السيارة المفخخة ايصالها الى من يهمه الامر، وصلت، ووصلت بقوة وان كانت لم تكتمل ابعادها لأن المستهدف نجا على رغم التخطيط الجيد والعبوة الناسفة الكافية التي دمرت سيارة حمادة كليا والتي وصفها السفير البريطاني بأنها تشكل اعتداء على التعايش «الطائفي» وضد وجود لبنان ديمقراطي.
ولأن شخصية الوزير المستهدف مهمة وذات وزن فان الرسالة موجهة الى اكثر من طرف لعل في مقدمتهم وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني الذي ينتمي اليه حمادة والذي مثل الحزب واللقاء الديمقراطي في البرلمان اللبناني كما في اكثر من حوار مع الفئات اللبنانية الاخرى معارضة وموالية، وهو كذلك صهر غسان تويني رئيس تحرير صحيفة النهار اللبنانية، واحد ابرز الاصوات المعارضة للتمديد والتي تنشر على صفحاتها الانتقادات اللاذعة وتفتحها لكل من يريد ان يسهم في «الحملة» لمنع التمديد والدعوة الى مغادرة القوات السورية الاراضي اللبنانية.
الذين اختاروا «الهدف».. كانوا على معرفة عميقة بطبيعته واهميته وما كان يمكن لاغتياله ان يسهم في خلط الاوراق اللبنانية المبعثرة اصلا وانعكاساتها على الساحة اللبنانية الملتهبة والمحتقنة والمفتوحة على احتمالات متعددة وبخاصة ان الجميع يترقبون التقرير الذي سيقدمه كوفي أنان لمجلس الأمن (المفترض ان يكون قدم في ساعة متأخرة من يوم امس الجمعة) في شأن تنفيذ القر ار 1559 والذي سيعرف مضمونه يوم بعد غد الاثنين على ابعد تقدير الاطراف المستفيدة (وبالتالي المتهمة) من تغييب شخصية بوزن مروان حمادة والضربة الشديدة التي كانت ستوجه للحزب الذي ينتمي اليه بغية اضعاف او تحجيم او تخويف وليد جنبلاط وربما دفعه لاتخاذ خطوات متسرعة هي كثيرة لكن الجزم باحداها سيكون مغامرة عرف القائمون على «العملية» ان الحذر سيكون سيد مواقف الجميع وكان جنبلاط اول من فهم مغزاها عندما قال للصحفيين والمناصرين الذين احتشدوا أمام مشفى الجامعة الاميركية ببيروت والقريب من مسكن الوزير المستهدف في عين المريسة «ادعو الجميع لالتزام الهدوء حتى لا يهدد السلم الاهلي ونحن بانتظار نتائج التحقيق» ولم يزد على ذلك شيئا.. كذلك سارع الجميع - على العادة اللبنانية والعربية المعروفة الى استنكار الحادث وادانته ولم ينسوا الاستطراد بالقول ان ذلك العمل يستهدف الامن والاستقرار اللبنانيين وانه يخدم الاعداء.
تبرئة اسرائيل وانصارها وخلاياها النائمة على الاراضي اللبنانية سيكون ضربا من العدمية والغباء فالدولة العبرية صاحبة المصلحة الاولى في اشعال الحرائق المشتعلة بضراوة في المنطقة سواء في فلسطين ام في العراق والسودان وما يجري له التحضير لاشعالها في لبنان بعد ان تقرر عواصم القرار الدولي خطواتها اللاحقة في ضوء تقرير انان الذي سيؤسس (كما ترجح الصحافة اللبنانية) لمرحلة جديدة.. وتفجير سيارة عزالدين الشيخ خليل احد كوادر حركة حماس الفلسطينية في العاصمة السورية واعتراف اسرائيل بتدبير العملية وتصفية خليل رفع من درجة التوتر وفتح الأعين على حجم الاختراق الذي بمقدور اسرائيل وخلاياها النائمة احداثه في اكثر من عاصمة عربية وليس بعيدا عنها ما تم في حزيران الماضي عندما تم تصفية غالب عوالي احد ابرز كوادر حزب الله اللبناني وضابط الاتصال مع المقاومة الفلسطينية والذي اغتيل في الضاحية الجنوبية ببيروت وهي المعقل الاول للحزب.
والحال فان عملية الاغتيال الفاشلة لأحد ثلاثة وزراء استقالوا احتجاجا على التمديد للعماد لحود وتعديل الدستور وكان سبقهم الى ذلك وزير البيئة فارس بويز ليصبح عددهم اربعة ويسهم جنبلاط بالتالي في زعزعة المعادلة التي قامت على اساسها حكومة الحريري الحالية ثم ليتهم بأنه معاد للعروبة وضد سوريا ما دفعه الى القول بحدة ان الحرية قبل العروبة وانه يفضل ان يعمل زبالا في نيويورك على العمل رئيسا في لبنان، يؤكد ان «الحريق» يقترب من لبنان وربما يعيد هذا البلد العربي الذي لم يكد يتخلص من اكلاف الحرب الاهلية المدمرة الى دائرة اشد خطورة بعد المتغيرات التي جاءت بها أحداث 11 أيلول ومن ثم احتلال العراق وحصار السلطة الفلسطينية ودفن اوسلو.
kharroub@jpf.com.jo