التسويق الدولي للقرار الاميركي

التسويق الدولي للقرار الاميركي

من الطبيعي ان تلجأ الادارة الاميركية الى الاروقة الدولية لتسويق قرارها، ذلك ان في مثل هذا اللجوء نوعا من اضفاء الشرعية على الارادة الاميركية فيكون القرار الاميركي مغلفا بغلاف البعد الدولي رغم ان مضامينه الحقيقية لا تتعدى معادلة المصالح الاميركية والاميركية فقط، فقبل عدة أيام استطاعت ان تتدخل الادارة الاميركية في شأن سوري لبناني داخلي من خلال قرار من هيئة الأمم لا يحمل الا مصلحة اميركا واسرائيل، وكذلك رغم فشل الادارة الاميركية في ان تنال شرعية قرار الحرب التي اعلنتها على العراق فانها ما تزال تبحث عن اي غطاء دولي يبرر ولو احدى اشكال ممارساتها في العراق حتى لجأت في الآونة الاخيرة الى السعي الحثيث لعقد مؤتمر دولي للانتخابات العراقية المزمع اجراؤها في مطلع العام القادم وذلك ايضا من قبيل اضفاء نوع من الشرعية على هذه الانتخابات وجعل نتائجها مقبولة دوليا رغم ان الاجواء السياسية والعسكرية في العراق لا تصلح للانتخابات العامة حتى ولو قبلنا بما يلوح اليه رامسفيلد من أنه ليس من الضروري ان تشمل الانتخابات كامل الشعب العراقي، وايضا ضمن المنهج الدولي لتسويق القرار الاميركي يطل علينا وزير الخارجية الاميركي كولن باول ليقول ان المغرب قد وافق على استضافة اول مؤتمر لمناقشة المشروع المثير للجدل الذي ترعاه الولايات المتحدة بشأن ادخال اصلاحات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وهذا المؤتمر ايضا يأتي ضمن سياق تسويق الرغبة الاميركية من خلال الاخراج المناسب لهذه الشرعية عن طريق هذا المؤتمر. وحتى نكون ضمن كل الموضوعية في الطرح نقول اننا من حيث المبدأ لسنا ضد أي فكرة او توجه سياسي يناقش على الملأ ومن خلال الاروقة الدولية او المؤتمرات الدولية او الاقليمية لكننا في ذات الوقت نقول هل تكون هذه المؤتمرات حكرا فقط على مناقشة الافكار والطروحات الاميركية ولماذا لم نسمع عن مؤتمرات دولية اقيمت لتثبيت الكذب والادعاءات والافتراءات الاميركية حول اسلحة الدمار الشامل في العراق، كما لماذا لم نسمع عن مؤتمرات دولية لادانة الاعمال غير الانسانية والممارسات والقتل والتدمير الذي تمارسه قوات الاحتلال الاميركي في العراق ثم لماذا لم تقم هناك مؤتمرات دولية واقليمية حول مناقشة سيناريوهات وبدائل اخرى للمشروع الاميركي المطروح على المنطقة من باب الاصلاحات، ام ان هذه المؤتمرات يجب عليها ان تكون في خدمة القرار الاميركي اولا وأن على هذه المؤتمرات ان تشكل بالتالي احدى الاطر والقوالب الهامة لاخراج القرار الاميركي واضفاء المسوغات عليه لقبوله .. اسئلة لا نطرحها من قبيل ان نوقف الانماط الدولية لاخراج القرار الاميركي .. واستفسارات لا نسوقها من اجل العزوف عن المناقشة الدولية للقرار الاميركي بل كل هذا في النهاية من أجل ان نقول ان معادلة المصالح عليها أن تحوي كافة الثوابت والمتغيرات لكل الاطراف ذات العلاقة وان انسحاب هذه المعادلة الى حالة الانحياز لتحقيق المصالح الاميركية فقط هو ذاته انتقاص من الحريات الدولية والقانون الدولي قبل ان يكون انتقاصا من مصالح كافة الاطراف المشاركة، مثلما ان توجيه النقاش الدولي على أساس بوصلة الارادة الاميركية هو ايضا تجاوز لحقوق الآخرين وحرياتهم.