اليمين السياسي في اسرائيل: جذوره السامة وغصونه المجنونة

اليمين السياسي في اسرائيل: جذوره السامة وغصونه المجنونة

تاريخ النشر : السبت 12:00 2-10-2004

ترأس دافيد بن غوريون اول حكومة اسرائيلية في 1948، وكان يحلم بان يدفع حدود الدولة الوليدة الى خارج الحدود التي رسمها قرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة في 1947، وبالرغم من انتصار اسرائىل في الحرب العربية- الاسرائيلية الاولى، الا ان بن غوريون لم يشأ يومئذ توسيع حدود دولته الوليدة لتشمل الضفة الغربية التي كان يعتبرها جزءا من «ارض اسرائيل التوراتية» ويعود السبب في ذلك التوجه الى رغبته في ارساء دعائم دولته الوليدة في حدود قرار «التقسيم» لانه كان يعتقد بان التوسع المبكر كان يسبب حرجا دوليا واقليميا كبيرا، بالاضافة الى خوفه من الخطر الديموغرافي الفلسطيني، فضم الضفة الغربية كان سيضيف مليونا من الفلسطينيين بالاضافة الىى الذين لم يغادروا «اسرائيل» اصلا، الامر الذي سيشكل خطرا ديموغرافيا كبيرا سيؤدي حتما الى ظهور اغلبية عربية في سنوات قليلة، مما سيؤدي اما الى تحول اسرائيل الى دولة بوليسية وانتزاع الصفة «الديمقراطية» عنها او فقدان الدولة لهويتها اليهودية.

***

في الجانب الاخر، وقف اليمين الاسرائىلي ممثلا يومئذ بمناحيم بيغن رئيس منظمة «ارغون» الارهابية التي كانت تدعو يومئذ الى مقولتهم التوسعية بان نهر الاردن هو الحدود الدنيا للدولة الناشئة، بل كانت لهم مطامع معلنة بشرق الاردن ايضا، وكان بيغن ومنظمته «وحزبه حيروت لاحقا» يدعون علنا الى احتلال الضفة كونها جزءا من ارض اسرائيل التوراتية!! واصبح هذا الاتجاه الركيزة الاساسية عند اليمين الراديكالي في السياسة الاسرائىلية، غير ان هذا اليمين لم يشكل قوة تذكر في السياسة الاسرائىلية خلال العشرين سنة الاولى، ويعود السبب الى كون الرعيل الاول من مؤسسي الدولة رغبوا باقامة دولة علمانية «غير دينية» حديثة، كما ان هذا الرعيل عاصر المحرقة النازية وبالتالي عارض اي نزعة فاشية كتلك التي عايشوها ايام حكم هتلر وروسيا القيصرية وانحاء مختلفة من اوروبا «طبعا دون ان يلاحظوا فاشيتهم ضد ابناء الشعب الفلسطيني!!»، وقد استمرت هيمنة «اليسار الاشتراكي» على الحياة السياسية الاسرائيلية وتهميش اليمين الراديكالي حتى 1967 واندلاع الحرب التي قلبت الموازين السياسية داخل اسرائىل، فاتسعت الدولة الصهيونية لتشمل «يهودا والسامرة» وقطاع غزة، واصبح نهر الاردن هو «الحدود الطبيعية» للدولة كما كان يرغب اليمين دائما، ولقد شكل هذا الانتصار الساحق ثورة داخل الشعب الاسرائىلي وعلى امتداد يهود العالم وخلق لديهم هوية جديدة ونفسية مختلفة قوامها الثقة «الزائدة» بالنفس مع غطرسة عسكرية وشهية قوية مفتوحة على التوسع الاقليمي.

***

بعد زوال نشوة الانتصار السريع، ادى احتلال الضفة وقطاع غزة بسكانهما يومئذ، الذين زادوا على المليونين، بالاضافة الى النصف مليون من «فلسطينيي 1948» ادى الى نشوء معضلة امام اسرائيل بحيث واجهت الدولة العبرية عدة خيارات احلاها مر ، فمن ناحية، كان امام اسرائيل: اما الاحتفاظ بالضفة والقطاع وبقاء الطابع اليهودي للدولة بقمع ابناء الشعب الفلسطيني وحرمانهم من اي حقوق سياسية، واما ضمهما مع الاحتفاظ بالطابع «الديمقراطي» للدولة العبرية لكن مع التضحية بالطابع اليهودي للدولة لانه، في هذه الحالة، سيتفوق عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر عدديا على اليهود، اما الخيار الاخر، فهو الاحتفاظ بالهوية اليهودية بالطابع «الديمقراطي» لها لكن مع التنازل عن مساحات مأهولة من المناطق الفلسطينية المحتلة حديثا، وخصوصا بعد تيقن اليمين الاسرائىلي الراديكالي من استحالة تطبيق سياسة «الترانسفير» «او بالاحرى: التهجير القسري» التي طالما دعا اليها. وبينما كان الجدل لا يزال محتدما في اسرائيل حول افضل الحلول لاستيعاب الاراضي المحتلة، ازداد اليمين قوة ونفوذا واصبح وجود اسرائيل كدولة علمانية «غير دينية» وديمقراطية موضع تساؤل ربما للمرة الاولى منذ قيام الدولة، كما توسع انتشار الفكر اليميني الصهيوني الذي لم يكن مقصورا على حزب واحد واصبحت مقولة «الحق للقوة» شعارا سائدا في اسرائيل!!

***

ان «حدود» اليمين الراديكالي في اسرائيل تتجاوز اي حزب سياسي، او اصل اجتماعي، او شريحة اقتصادية، او ثقافية، ذلك ان افكار هذا اليمين هي مثل عدم جواز تجزئة «ارض اسرائىل» والحقد المرير تجاه العرب، وعداء متأصل تجاه منظمة التحرير الفلسطينية التي يرون فيها النقيض لدولتهم، و«يتميز» هذا الفكر بعقلية الحصار المأخوذة من الماضي، وبالنسبة لهم، فان العالم ينقسم الى قسمين فقط هما ابناء النور «اي اليمين الفاشي» وابناء الظلام اي كل من يختلف معهم وان هذا العالم لا يتسع لاي معارضة شرعية لهم ولافكارهم المتطرفة، ان مئات الالاف من الاسرائىليين من انصار هذا الفكر المتطرف «والمنضوون في احزاب زئبقية التنظيم تتغير اسماؤها من فترة لاخرى ومن حكومة لاخرى اخرها الحكومة الحالية» يشعرون بعدم الامان في «دولة صغيرة» كاسرائىل، و«يتميزون» بشك متأصل حول النوايا العربية تجاههم، ولا يثقون حتى بزعمائهم المعتدلين، ويعتبر الاستعمار «الاستيطان» احد اهم سياسات اليمين الراديكالي، وبعد 1967 تأسست في الضفة الغربية حركة «ارض اسرائىل»، وبعد العام 1974، تأسست حركة «غوش ايمونيم» التي قادت النشاط الاستعماري «الاستيطاني» وانضوت «وغيرها» في المجلس الاعلى للمستعمرات «المستوطنات»، وبالنسبة لشرائح كثيرة من الاسرائىليين، فان «المستوطنين» يعتبرون الورثة الحقيقيون للرواد الصهاينة، ولا يستطيع حتى الوزراء المعادون لهذا الفكر الراديكالي تجاهل آرائهم او مطالبهم التي هي في ازدياد مجنون، الامر الذي جعل المعركة الاسرائيلية الداخلية تحتدم على نحو خطير!!

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }