حَمْلٌ كاذب .. أم دَوْرٌ غائب؟

حَمْلٌ كاذب .. أم دَوْرٌ غائب؟

هل نحن معنيون بهذا السباق المحموم الى البيت الابيض بين نزيله الحالي جورج دبليو بوش ومنافسه الديمقراطي جون كيري؟ وأية مصلحة عربية تكمن في الانحياز الى احدهما في هذه المعركة الانتخابية التي امتدت بضعة أشهر وما تزال مستمرة؟ وهل من الضروري ان نكون إما مع بوش او مع كيري؟ أليس «الحياد» ممكنا؟! ان علينا ان لا ننسى أن بوش نفسه سبق ان توعد من يقف ضده، او من لا يقف معه بقوله: «من ليس معنا، فهو ضدنا» ومع ان هذا الشعار هو تحصيل حاصل، الا أنه يلغي حالة «الحياد». والعرب هم أول من قاد الشعوب والأمم الاخرى الى موقف «الحياد الايجابي» أو عدم الانحياز خلال الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي في الخمسينات والستينات، لكن هذه المرحلة انتهت بانهيار المعسكر الاشتراكي او الشيوعي الذي كان اقرب الى رؤيتنا وتوجهاتنا وتطلعاتنا وأمالنا، ويبدو اننا خذلناه «بحيادنا» فخذلنا «بانهياره»!! وتركنا للتفرد الامبراطوري الاميركي دون سند، وانكشف عن الغطاء «الدولي». هل اصبح العالم أفضل بعد انهيار المعسكر الاشتراكي «الشيوعي»؟ إن جردة حساب بسيطة تدل على ان الجواب بالنفي، ولعله لا يحتاج الى دراسات كثيرة؟! وعودة الى المعركة الانتخابية الاميركية فإن الاسهل علينا ان نقول: ان الخل أخو الخردل! وأن لا دخل لنا في تلك المعركة، وأن انشغالنا بها مجرد فضول لا أكثر! فهل هذا صحيح؟ إن الأمر على غير ذلك، لأن اميركا متورطة في بلادنا حتى رأسها! فهي في العراق محتلة، وهي في فلسطين تقف بكل قوتها وجبروتها الى جانب الاحتلال الاسرائيلي! وهي في الخليج بعسكرها وبوارجها وقواعدها، وهي كذلك في تركيا، وفي المتوسط، وفي بحر العرب! وافغانستان. وهي الآن الجار المكروه وغير المرغوب فيه في العراق المحتل، وتهديداتها المباشرة تطال سوريا ولبنان والسودان وليبيا والصومال، مثلما تطال إيران، وحتى حليفتها المقربة «تركيا». فكيف إذن يراد لنا ان لا نهتم بالانتخابات الاميركية، لكن السؤال هو: الى أي حد نحن قادرون على التأثير في هذه الانتخابات، من هنا، ومن هناك - أي من داخل اميركا نفسها ـ ؟! بل إن هذا السؤال يفترض «قدرتنا» على التأثير في الانتخابات الاميركية ويريد ان يعرف «مستواها»!. هل التأثير من خلال تصعيد المقاومة في العراق وفلسطين؟ ام من خلال «الجالية العربية الكبيرة» في الولايات المتحدة؟ أم أننا نملك تأثيرا «ماليا» على الإعلام ومؤسسات صنع القرار الاميركي؟ ان الاجابة العامة تشير الى ضعف القدرة على التأثير لا لقلة الامكانيات، ولكن لانعدام السياسات. وهنا يصبح الامر بالنسبة الينا «سيان»، أبقي بوش ام جاء كيري! وبالتالي يكون الانشغال بهما وبتنافسهما نوعا من «الفضول» لا يجوز أن نمارسه في ظل ظروف معقدة تعيشها معظم دول الأمة «تحت الاحتلال» أو «التهديد بالاحتلال» أو الرعب من «شبهة الارهاب»!. ولعلنا لا ننشغل بأوهام «الحمل الكاذب» او «الدور الغائب»!.