اثار تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان حول وفاة احد النزلاء في مركز الجويدة للاصلاح والتأهيل موجة من الغضب والنقد الشديدين بين الاوساط الاردنية امتد الى خارج البلاد عندما تناولته بعض الفضائىات العربية، كل ذلك حصل مع الاسف قبل ان يطلع العديد على التقرير نفسه ودون ايلائه قراءة دقيقة. التقرير المذكور يقول ان احد النزلاء قد توفي لاسباب تعرضه للضرب المبرح على ايدي بعض رجال الامن العام وذلك بناء على شهادة العديد من النزلاء ومع ان المركز يقدر كل التقدير مصدر معلوماته هذه الا انه خلص للقول بأن «الادعاءات والمزاعم» حول ملابسات الوفاة هذه والظروف المحيطة به تستدعي التحقيق من قبل جهة حيادية.
بالرغم من كل هذه التحذيرات تناولت الصحافة هذا الحدث بانه يشكل ظاهرة منتشرة في سجون الاردن وان سوء معاملة النزلاء وتعرضهم الى التعذيب اصبح القاعدة وليس الاستثناء. وفي مقابلة اجرتها مع قناة الجزيرة الفضائية حول هذا الموضوع بصفتي المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان قلت بان المعلومات التي توفرت للمركز تفيد بان النزيل المتوفى تعرض للضرب من قبل بعض رجال الامن وذلك بناء على شهادة زملائه من النزلاء لكني اضفت بان العدالة والدقة تستوجب عدم التسرع في اصدار الاحكام وان لا نستبق الاحداث قبل ان يتم التحقق من ذلك الحادث من قبل لجنة قضائىة كما اكدت بان حادثة الوفاة هذه لا تشكل بأي شكل من الاشكال ظاهرة عامة في سجون الاردن وبناء عليه يترتب على الصحافة تجنب تضخيم الموضوع اكثر من اللازم واعطاؤه حجما اكبر مما يستحق. الا ان الفضائية هذه حذفت كل هذه المحاذير، واكتفت بنقل العبارة التي تشير الى ان النزيل المتوفي تعرض الى الضرب وانه توفي نتيجة لذلك وطريقة معاملة هذه الفضائية لهذا الحدث تكاد تكون مطابقة لطريقة التعامل معه من قبل بعض الصحافة المحلية التي رأت فيه خبرا مثيرا تستخدمه للطعن بادارة مراكز الاصلاح والتأهيل في الاردن.
الحق يقال في هذا الصدد بان الاوضاع في السجون الاردنية ليست على ما يرام تماما باعتراف المسؤولين وان هنالك تجاوزات ونواقص لا تزال قائمة ان كانت متعلقة بالاكتظاظ في بعضها او توفر الرعاية الصحية والنفسية وبعض الخدمات الاجتماعية لكن الذي يجب التركيز عليه في هذا الصدد بدلا من التشهير بادارة السجون في الاردن هو لفت نظر المسؤولين لهذه النواقص والتجاوزات بصورة هادئة تهدف للاصلاح وتحسين اوضاع النزلاء وليس الاسراع في اصدار الاحكام قبل ان ينتهي التحقيق المزمع القيام به من قبل لجنة قضائية. والحق يقال بان هنالك تلمسا واضحا من قبل المسؤولين لضرورة الاسراع في الاصلاح في اوضاع المساجين في بلدنا وانهم بدأوا بالفعل في ذلك الاتجاه حتى يرقى المستوى في سجون الاردن الى الدرجة التي يستحقها في الداخل والخارج.