رأي عربي - أعضاء دائمون جدد في مجلس الأمن - محمود الريماوي

رأي عربي - أعضاء دائمون جدد في مجلس الأمن - محمود الريماوي

يتجدد الحديث هذه الأيام عن فكرة توسيع أعلى هيئة دولية في العالم وهي مجلس الأمن . ومن يطالبون بتوسيع هذه الهيئة وهم كثر ، فإنهم يلاحظون أن مجلس الأمن ، لم يطرأ عليه تغيير يذكر منذ إنشائه في العام 1945 بعيد الحرب الكونية الثانية . والتغيرات الهائلة التي شهدها عالمنا في النصف الثاني من القرن العشرين ، ومع السنوات الأولى للقرن الجديد ، تملي إعادة النظر في وضع هذه الهيئة . من أجل أن يكون مجلس الأمن ممثلاً بحق للأسرة البشرية بصورة منصفة ، وبما يضمن إرساء الأمن والعدل والسلام في ربوع عالمنا .
والآن فإن هناك أربع دول تقدمت بطلب للانضمام إلى العضوية الدائمة في مجلس الأمن ، وهي الهند واليابان وألمانيا والبرازيل . الهند لأنها تمثل ثقلاً سكانياً وصناعياً وثقافياً ، ولسبب آخر لا يقل أهمية وهي أنها دولة نووية . واليابان لأنها في طليعة الدول الصناعية ،ولمساهتمها العالية في ميزانية الأمم المتحدة. وألمانيا لأنها بدورها دولة صناعية متقدمة ، وقد دفعت غالياً ثمن الحرب العالمية الثانية ، وإن كانت قيادتها النازية هي التي أدت لذلك المصير . والبرازيل لأنها أكبر الدول في أميركا اللاتينية . وقد كادت أن تنضم إلى مجلس الأمن في العام 1947، على ما قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو . ويتردد الآن أن مصر قد تقدمت بدورها بطلب رسمي للانضمام إلى مجلس الأمن كعضو دائم أولاً لما تتمتع به من مركز في العالم العربي ، ولكونها دولة أفريقية متوسطية ، ولما تلعبه وتؤديه من أدوار في إحلال السلام في المنطقة .
ومن الواضح ان هناك رأياً عاماً ودولياً عريضاً يشمل الدول ، يؤيد مبدأ توسيع العضوية الدائمة في مجلس الأمن ، بما يتناسب مع الأحجام السكانية الحضارية والثقافية، ومن أجل تصحيح الخلل القائم. فهناك ثلاث دول أوروبية من أصل خمس  تحتل مقاعد دائمة وهي : بريطانيا وفرنسا وروسيا . ومع تمثيل القارة الأميركية الشمالية بأميركا ، وتمثيل الصين لآسيا ، فإن القارة الأفريقية غير ممثلة، وكذلك أميركا اللاتينية .
ومن بين الدول الدائمة فإن الصين تبدي ممانعة حيال انضمام اليابان ، حيث أفادت وزارة خارجيتها أن العضوية الدائمة لا تكتسب بالمال . والمقصود إسهام اليابان بنحو 15 بالمئة من  ميزانية الأمم المتحدة . كما لا تبدي الصين ارتياحاً لانضمام الهند ، الجارة والمنافسة الآسيوية الكبيرة . فيما امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن ، عن إبداء آراء صريحة بشأن توسيع العضوية الدائمة ، وإدخال إصلاحات على عمل المجلس .
وسوف يكون أمراً مثيراً للقلق إذا ما امتنع الأعضاء الدائمون الحاليون الخمسة  عن فتح أبواب التغيير في المجلس، بما يؤشر إليه ذلك من تحكم عدد ضئيل جداً من دول العالم في مصير البشرية، وخاصة مع ظهور اختلالات خطيرة في عمل هذا المجلس الذي بات يراقب نشوب الحروب والكوارث ، ولا يبدي اهتماماً جدياً وعادلاً لوقفها وتمكين الأطراف من الوصول إلى تسويات منصفة . إضافة إلى الاستخدام المتعسف لحق النقض ، والذي يسمح في النتيجة أن تنفرد دولة واحدة في العالم بتقرير مصير الحرب والسلم ، والولايات المتحدة هي أكثر من يستخدم هذا الحق ، وخاصة حيث يتعلق الأمر بدولة توسعية وعدوانية مثل الدولة الإسرائيلية .
وفي اتجاه آخر فإن هذه الدولة وهي الولايات المتحدة ، تمنح نفسها الحق في شن حروب دون تفويض دولي ، دون أن يملك مجلس الامن بوضعه الحالي وقفها عند حدها . ومن حسن الطالع أن هناك الآن قناعة عامة بضرورة إصلاح وضع هذه الهيئة الدولية ، حتى لو كانت هناك تحفظات إزاء انضمام هذه الدولة أو تلك ، إذ أن الأكثر أهمية ، هو أن يصبح مجلس الأمن أكثر تمثيلاً لدول وشعوب العالم .