الوثائق السرية تكشف دور كسينجر - د. زيد حمزة

الوثائق السرية تكشف دور كسينجر - د. زيد حمزة

ما زال منتقدو هنري كيسنجر ممن اكتوت شعوبهم بأفعاله ومؤامراته يلاحقونه ويطالبون بمثوله امام القضاء لمواجهته بتهم عديدة من بينها الضلوع والمساعدة في ارتكاب جرائم حرب وخرق لحقوق الانسان في كمبوديا وتشيلي والارجنتين، وقد لاحت اخيرا فرصة اخرى لتعقبه فيما يتعلق باعطائه الضوء الاخضر للحكم العسكري في الارجنتين للاجهاز على المعارضة السياسية في بداية «الحرب القذرة» عام 1976 حين انشأت الارجنتين حلفا سريا عرف بخطة كوندور Condor Plan مع الدكتاتوريات العسكرية الاخرى في اميركا الجنوبية وهي تشيلي، بارغواي، بوليفيا، اورغواي والبرازيل من اجل اجتثاث «الارهابيين» والقضاء عليهم حيث بلغ العدد الرسمي للذين اختفوا في الارجنتين وحدها تسعة الاف لكن منظمات حقوق الانسان ترفعه الى قرابة 30 الفا! فقد كشفت الوثائق السرية التي افرجت عنها وزارة الخارجية الاميركية مؤخرا ان كيسنجر قد احيط علما في وقت مبكر بالحلف السري المذكور وتحديدا في حزيران 1976، وتضم تلك الوثائق نص الحديث الذي دار في اجتماع عقد في فندق والدورف استوريا في نيويورك بين كيسنجر وكان وزيرا للخارجية في ادارة الرئيس فورد وبين الادميرال سيزار اوغوستو غوزيتي وزير الخارجية الارجنتيني في 7 تشرين اول 1976 اي بعد ستة اشهر من اغتصاب العسكر للسلطة حين كانت وحشية النظام قد اصبحت جلية واضحة لكل الدنيا، وفي ذلك الاجتماع قال كيسنجر «اسمع يا عزيزي موقفنا الاساسي اننا نريدكم ان تنجحوا فأنتم الاصدقاء الذين يجب ان يحصلوا على دعمنا ومساندتنا... لقد قرأنا عن مشاكلكم مع حقوق الانسان، لذلك اذا كانت هناك امور(!) ينبغي القيام بها فعليكم ان تنهوها بسرعة وان تعودوا بعد ذلك للاجراءات الطبيعية»!
وقد قال هوراشيو فيربتسكي رئيس مجموعة حقوق الانسان في بونيس ايريس والذي كان في السبعينات مديرا لوكالة انباء سرية ان السيد كيسنجر انذاك جعل من الصعب تماما على السفارة الاميركية في بونيس ايرس ان تمارس اي ضغوط على جنرالات الارجنتين فيما يتعلق بخرقهم لحقوق الانسان «فعندما قام روبرت هيل سفير الولايات المتحدة بمقابلة الجنرالات ليطلب منهم التوقف عن القمع العنيف ردوا عليه ان رئيسك مطلع على ما يحدث ولا يبدي اي اعتراض» وكان السفير هيل قد ارسل تقارير عديدة لواشنطن يصف فيها الاعتداءات الفظيعة على حقوق الانسان وكيف باءت بالفشل محاولاته المتكررة مع المجلس العسكري بقيادة الرئيس هورج فيديلا لوقف عمليات «الاختفاء» في صفوف المعارضين اليساريين! وقد اسر السفير هيل بذلك وبامتعاض شديد للسيدة باتريشيا ديريان مساعدة وزير الخارجية لشؤون حقوق الانسان حين زارته في بيونس ايرس في 1977 وقد ذ كرت للغارديان منذ ايام ان هيل افادها تماما بما افتضح من امر كيسنجر الان في الوثائق.
وبعد.. لقد استندت في هذا المقال على ما جاء في التقرير الصحفي الذي كتبه في صحيفة الجارديان بتاريخ 28 اب 2004 كل من جوليان بورغر في واشنطن ويوكي غوني في بيونس ايرس، فمتى يا ترى يتصدى باحثونا السياسيون او احدى صحفنا العربية الكبرى لمتابعة مثل هذه الوثائق السرية الرسمية المفرج عنها خصوصا ما تعلق منها بهنري كيسنجر وهو احد الذين لعبوا دورا خطيرا في احداث وتاريخ الشرق الاوسط في السبعينات؟ ام يخشون ان ما يكشف عنه هناك يجب ان يبقى سرا علينا هنا!
Email:zaid@almiran.com