تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس فـي الجامعات و المعاهد العليا

تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس فـي الجامعات و المعاهد العليا

أ.د جودت احمد سعادة - جامعة الشرق الاوسط للدراسات العليا - يبقى الانسان يتعلم مهما بلغ من العلم والمعرفة ، حيث لا يعني حصوله على درجة العالمية أو الدكتوراة نهاية المطاف، بل هي بداية مرحلة جديدة ينبغي أن تتسم بالحيوية والنشاط والعمق وسعة الافق في مجالات التدريس والبحث والتنقيب والتطبيق للنظريات والآراء والافكار والحقائق والمفاهيم والتعميمات التي درسها. ولا يستطيع أي عضو هيئة تدريس الاعتماد فقط على ما اكتسبه من معارف ومهارات واتجاهات متنوعة خلال مراحل التعليم التي اجتازها ، لا سيما ونحن نعيش في عصر يتسم بمضاعفة المعرفة في فترات زمنية قصيرة، وفي تغيير النظريات والمعارف واكتشاف المزيد منها يوميا ، بل يجب عليه الاطلاع على الجديد والجيد في مجال تخصصه الدقيق والتخصصات القريبة ذات العلاقة، حتى ينمو النمو المهني المرغوب وبما يعود عليه وعلى طلابه بالفائدة المرجوة .
ويلعب عاملا النضج والخبرة دورا مهما في ضرورة متابعة عضو هيئة التدريس للمكتشفات والابحاث العلمية في ميدانه ، لاسيما ان تقدمه في السن تدريجيا بعد التخرج، ومروره بالخبرات التدريسية في مرحلة التعليم العالي، تجعله يصل الى قناعة تامة بأن التعليم في الجامعة او المعهد العالي يتطلب المزيد من القراءة السابرة، والاطلاع المستمر، والبحث المتعمق، حتى يثبت وجوده من جهة ، وحتى يلبي مطالب المتعلمين واستفساراتهم العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والتربوية والميدانية المتنوعة، ومطالب إدارة الجامعة او المعهد والالتزامات نحوها في العمل الجاد والدقيق والعميق والمسؤول من جهة ثانية .
وبمجرد تعرف عضو هيئة التدريس الجامعي على زملائه في الاقسام الأكاديمية المختلفة واختلاطه بهم من كافة الرتب العلمية والخبرات الادارية أو التدريسية أو البحثية المتنوعة ، فانه يكتشف وجود عدد من جوانب القوة لديه،مما ينبغي عليه الاحتفاظ بها والعمل على دعمها، ولكنه في الوقت نفسه يكتشف أنه يعاني من العديد من مواطن الضعف عليه التخلص منها أو التخفيف من حدتها على الاقل . وهنا تأتي المبادرة الذاتية في النمو المهني من جانب عضو هيئة التدريس عن طريق القراءة المتواصلة، والاطلاع المستمر، على ما ينشر في الكتب الجديدة والمقالات الحديثة في المجلات التخصصية الجامعية والمهنية المحكمة، والاسهام في المناقشات العلمية المستفيضة في القضايا الجامعية المتعددة ، والاشـــــــتراك فيما يسمى بالتدريس التعاوني، وتدريس الرفاق أو الاقران والندوات العلمية التخصصية Seminars، واجراء الابحاث حول القضايا الاكاديمية ذات العلاقة بمجال تخصصه ، والقاء المحاضرات العامة في الجامعات أو مؤسسات المجتمع المحلي ، وادارة الحوار حول موضوع أكاديمي معين، وحضور اللقاءات أو المؤتمرات العلمية التي تطرح فيها الآراء والافكار ووجهات النظر المختلفة والتعليقات والتعقيبات المفيدة . ويمثل تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس ركنا أساسيا بالغ الأهمية من أركان تطوير الجامعات ، حيث لاتنفع الخطط والبرامج الدراسية والاكاديمية الدقيقة التي يضعها المتخصصون في ضوء معايير علمية محكمة، اذاما تم تسليمها الى عضو هيئة تدريس لايعمل على تنمية نفسه مهنيا، ولايشترك في المناشط البحثية واللقاءات التخصصية والندوات العلمية التي تصقل خبرته، وتعمق معرفته، وتوسع مداركه، وتنمي أفكاره، وتقوي من شخصيته العلمية والقيادية والاجتماعية. وتتمثل اهم وسائل التطوير الحقيقي لأداء اعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد العليا المحلية، مهما اختلفت رتبهم الاكاديمية أو تنوعت خبراتهم العلمية أو الادارية في الآتي :-
(1) إقامة الندوات العلمية الشهرية
حيث لابد من تشكيل لجنة للندوات العلمية في الجامعة او المعهد العالي مؤلفة من عدد من اعضاء هيئة التدريس ذوي الخبرات الاكاديمية والتنظيمية الطويلة والسمعة العلمية المرموقة، من اجل اقامة ندوة علمية واحدة على الاقل شهريا تتناول قضية أكاديمية أو اجتماعية أو ثقافية أو علمية تهم قطاعا عريضا من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، ويتم الاعلان عنها بالوسائل المناسبة، تمهيدا لحضورها من جانب الجميع أو من جانب معظمهم، على أن تكون هذه الندوات متنوعة في موضوعاتها، ومتفاوته في طروحاتها، وعامة في فوائدها وتأثيراتها . وهنا يتم تشجيع الكليات المتعددة والاقسام الاكاديمية الكثيرة ،على تشكيل لجان للندوات العلمية التخصصية الدقيقة لطرح الموضوعات العميقة التي تهم تلك الاقسام والكليات ولاتتعارض مع مهام لجنة الندوات العامة في الجامعة ، بل يتم فرز الموضوعات التي يرغب أعضاء هيئة التدريس بالقائها ضمن أنشطة الندوات العلمية الى موضوعات كثيرة ذات طابع تخصصي دقيق يتم طرحها في الاقسام ذاتها، وموضوعات عامة قليلة يتم تحويلها الى اللجنة العامة للندوات في الجامعة او المعهد العالي دون أي تعارض بينها، بل وتتم ضمن نوع من التعاون الوثيق والتكامل الدقيق بين مجالات المعرفة الجامعية المتنوعة ، مما يؤدي بالتالي الى شعور الجميع بوجود حركة علمية دائمة تتعدى مجرد تدريس الطلبة ( وهي النظرة الضيقة للتعليم العالي) الى العمل الدؤوب والمتواصل لتطوير أداء اعضاء هيئة التدريس بشكل مستمر ، لانه هو النمو الحقيقي والمتجدد لهم ولطلبتهم ولسمعة الجامعة التي ينتمون اليها والوطن الذي يحتضن الجميع في نهاية المطاف .
(2) إقامة المشاغل أو الورش العلمية
والتي ينبغي ان تتم سنويا وبمعدل ورشة علمية واحدة في الفصل الدراسي الواحد،في كل كلية من كليات الجامعة ، بحيث تدور حول قضية علمية مهمة يشترك فيها عدد من اعضاء هيئة التدريس في الكلية المعنية وغيرها من الكليات ذات العلاقة في الجامعات المحلية ، على أن تعقبها مناقشات ثرية ومتعمقة، يتم فيها طرح الافكار وتبادل وجهات النظر التي يمكن ان تدوم لفترة يوم او يومين او ثلاثة ، على ان يتم تسجيل هذه الفعالية العلمية تمهيدا لطباعتها ونشرها في كتيبات تحوي الاوراق التي تم طرحها والمناقشات التي أعقبتها، حتى يستفيد منها الباحثون والمهتمون من اعضاء هيئة التدريس وابناء المجتمع المحلي . وتستطيع ادارة الجامعة تبادل هذه المطبوعات مع الجامعات الاخرى وتوزيع نسخ منها على الزوار الذين يرغبون في الاطلاع على المناشط الاكاديمية والعلمية للجامعة او المعهد، ويجدون في مثل هذه الكتيبات البلسم الشافي الذي يعطي الصورة الحية عما يدور من فعاليات علمية رصينة .
(3) إقامة الاسابيع العلمية للكليات
بحيث يتم اختيار احد اسابيع السنة الجامعية التي يتم فيها تجنب الانشطة الاخرى التي قد تحدث باستمرار في الكلية ذاتها او في كليات الجامعة المخلتفة ، بحيث يكون هناك الاسبوع العلمي لكلية الاداب وآخر لكلية الشريعة وثالث لكلية العلوم ورابع لكلية الهندسة وخامس لكلية الطب وهكذا . ويمكن التنسيق بين الكليات المختلفة للجامعة الواحدة لتوزيع هذه الاسابيع بشكل تكاملي وتعاوني ،حتى لو لم تسمح الظروف لاحدى الكليات الاخرى او لعدد منها اقامة مثل هذه الاسابيع في سنة من السنين، فان الكليات الاخرى تغطى هذا النقص، وتظهر في الجامعة أنشطة علمية مختلفة تاخذ اسابيعا بطولها تتحول فيها الكليات الى خلايا نحل من الحيوية والفاعلية والنشاط . ويتم في هذه الاسابيع العلميةعادة القاء المحاضرات، وعمل الندوات، واجراء المناظرات، واقامة المعارض العلمية والفنية والتخصصية والتكنولوجية المتنوعة . وتدعى الى فعاليات هذه الاسابيع العلمية في العادة شخصيات من المجتمع المحلي من اجل الاطلاع على مناشط الكليات المختلفة ، بل وقد تلقي بعض هذه الشخصيات كلمات عامة او محاضرات تخصصية ، كما يزور هذه المعارض والانشطة اولياء الامور وطلبة المدارس الثانوية، مما يترك الاثر الطيب لدى الناس على ما يقوم به الابناء من أدوار علمية بناءة في الجامعة او المعهد العالي ، كما يأخد طلبة المدارس فكرة أولية عن جو التعليم العالي المفعم بالإبداع والحيوية والعمل الدائم .
(4) عقد المؤتمرات العلمية
ويكون ذلك بمعدل مؤتمر واحد على الاقل كل سنتين لكل كلية من كليات الجامعة المختلفة ، بحيث تدور هذه المؤتمرات حول موضوع اكاديمي او قضية علمية تهم الباحثين والمتخصصين والمجتمع، ويدعى اليها الباحثون من الجامعات المحلية والعربية والدولية . ومن المعروف أن الفوائد كثيرة من وراء عقد المؤتمرات العلمية يتمثل أهمها في رفع مستوى أداء اعضاء هيئة التدريس نتيجة اختلاطهم بزملائهم في التخصص من الجامعات الاخرى، وتفاعلهم معهم بحضور انشطة الجلسات المتعددة وما يدور فيها من مناقشات، ومايطرح خلالها من وجهات نظر،وما يتم من تبادل للآراء وعرض للتعليقات والتعقيبات والاضافات، واطلاع على الابحاث الملقاة في المؤتمر، وفتح جسور التعارف بين المتخصصين في فروع المعرفة المختلفة من الجامعات القريبة والبعيدة، وما يعقب انتهاء هذه التظاهرات العلمية من جمع للبحوث واصدارها في مجلدات خاصة يعود اليها الباحثون والمهتمون بموضوعات تلك المؤتمرات العلمية من وقت لأخر .
(5) تبادل الزيارات العلمية
ولاسيما من جانب اساتذة مرموقين من الجامعات الاخرى عن طريق تشجيعهم على القدوم الى الجامعات المحلية للاطلاع على خططها الاكاديمية وكلياتها واقسامها المتنوعة ومراكزها ومعاملها ودوائرها الكثيرة، والالتقاء بالهيئة التدريسية ذات العلاقة، ومناقشة القضايا والموضوعات مجال الاهتمام، والقاء المحاضرات، وعقد الندوات القصيرة، وتقديم الاقتراحات والتوصيات في ضوء الملاحظات والمشاهدات من جانب الاساتذة الزوار. كما ينبغي قيام اعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد المحلية بزيارة الاقسام والكليات المماثلة في الجامعات والمعاهد العربية والاجنبية الاخرى لاكتساب المزيد من المعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها نتيجة الاطلاع على ما تقدمه تلك الجامعات من برامج وخطط، وماتقوم به من مناشط . فبناء جسور من العلاقات القوية بين الجامعات لايتم اصلا بصورة سليمة دون تبادل الزيارات العلمية، التي تعطي الفكرة الطيبة عن الجامعة للزوار من ناحية ،وتفيد اعضاء هيئة التدريس الذين يزورون جامعات اخرى في الاطلاع على منجزاتها والاحتكاك بزملاء التخصص الواحد فيها وتبادل الخبرات العلمية معهم من ناحية ثانية .
(6) تقديم الاستشارات المختلفة
حيث من الضروري تشجيع اعضاء هيئة التدريس في الجامعات المحلية والمعاهد العليا على تقديم الخدمات والاستشارات المختلفة كل في مجال تخصصه للوزارات والمعاهد العليا والمؤسسات الحكومية والخاصة التابعة للمجتمع المحلي كالآتي:
أ- القاء المحاضرات في المناسبات المختلفة : مثل القاء المحاضرات من جانب اساتذة كلية الشريعة في المناسبات الدينية ، واساتذة التربية عند افتتاح المدارس وقبيل الامتحانات النهائية وفي يوم المعلم ، واساتذة العلوم السياسية والاجتماعية في المناسبات الوطنية والقومية، واساتذة الطب عند تفشي بعض الامراض، واساتذة الزراعة لطرح افكار جديدة او علاج امراض زراعية منتشرة، واساتذة القانون للتوعية في القضايا القانونية ذات العلاقة بموضوع طارئ يهم افراد المجتمع، واساتذة اللغة لتصويب الاخطاء الشائعة في اللغة العربية او الاجنبية... وهكذا .
ب- المساهمة في بناء او تطوير برامج او مشاريع او خطط محلية متنوعة، مثل الاشتراك في تخطيط مناهج مدرسية جديدة، او تعديل الموجود منها على يد اساتذة التربية ، والاسهام في تطوير برامج صحية معينة من جانب اساتذة الطب ، والاشتراك في التخطيط لمشروع زراعي جديد من جانب اساتذة الزراعة ، والاسهام في وضع اسس بناء مصنع كبير من جانب اساتذة الهندسة والاقتصاد،والاشتراك في تصميم اللوحات أو التماثيل أو النصب التذكارية الوطنية من جانب اساتذة الفن والهندسة المعمارية والتربية الوطنية ، والاسهام في برامج محو الامية اوبرامج تطوير المرشدين النفسيين من جانب اساتذة التربية وعلم النفس واللغة العربية .
ج- الكتابة في الصحف المحلية عن مختلف القضايا والموضوعات ذات الاهتمام الجماهيري الواسع، وذلك من جانب المتخصصين في ميادين المعرفة المتنوعة في الكليات والاقسام الأكاديمية العديدة ،حيث ينظر الى الجامعات كمراكز اشعاع تزود المجتمع بما يحتاجه من خبرات علمية مفيدة في حل مشكلاته والتخطيط لطموحاته وآماله المستقبلية .
د- عقد الندوات او اللقاءات الاذاعية او الصحفية او التلفزيونية، أو المشاركة فيها ، والتي تدور حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية أوالسياسية أو الثقافية أو الدينية او العلمية ذات العلاقة بتخصصه الدقيق،وبما يعود بالفائدة على المجتمع المحلي.
(7) اجراء البحوث والدراسات المختلفة
حيث ينبغي على ادارة الجامعات والمعاهد العليا المحلية تشجيع اعضاء هيئة التدريس فيها على اجراء البحوث النظرية أوالميدانية أو العلمية أو المخبرية كل حسب تخصصه، وذلك عن طريق دعمهم ماديا من ميزانية البحث العلمي من جهة و تسهيل مهمة الباحثين لديهم عن طريق تزويدهم بالخطابات الرسمية الموجهة الى مؤسسات مختلفة اذا تطلب البحث تطبيقات ميدانية تربوية او صحية او بيئية او زراعية او صناعية او اجتماعية او اثرية من جهة ثانية . فاجراء البحوث من جانب عضو هيئة التدريس يحتم عليه الاطلاع بعمق على الدراسات السابقة وعلى الادب العلمي وثيق الصلة ببحثه في المراجع والدوريات العلمية العربية والاجنبية وفي شبكة الانترنت ، مما يؤدي الى تنمية نفسه بما يعود عليه وعلى طلابه بالفائدة العلمية المرجوة .وفي الوقت الذي يتم فيه تشجيع الجامعة للنشيط من اعضاء هيئة التدريس على اجراء البحوث عن طريق دعمه ماديا وترقيته في الرتب الاكاديمية العلياعندما يحقق الشروط اللازمة لذلك ، فان على الجامعة ايضا مساءلة من لا يكلف نفسه منهم بكتابة الابحاث لفترة من الزمن تقارب الثلاث سنوات على الاكثر عن السبب في هذا الانقطاع ، حيث لماذا لم يقدم الجديد من البحوث في مجال تخصصه ، لانه لابد من استخدام اسلوب الترغيب مرات عديدة واسلوب التذكير بالقصور مرة واحدة، لتشجيع اعضاء هيئة التدريس على اجراء البحوث في مجال التخصص ونشرها في المجلات الجامعية والمهنية المحكمة ، حتى لا يتحول الاستاذ الجامعي الى مجرد مدرس للمقررات المختلفة فقط بعيدا عن البحث والتنقيب والتمحيص ، مما يفقده السمة الحقيقية للاستاذ الجامعي التي من المفروض ان ينتمي اليها، والتي تعني العمق في التفكير ونشره للأوراق العلمية المتعددة، كي يستفيد منها الباحثون والمتخصصون والمهتمون في آن واحد .
(8) استخدام التقييم الاكاديمي السنوي
حيث ينبغي على ادارة الجامعات والمعاهد العليا المحلية استخدام اداة تقييم اكاديمي لاعضاء هيئة التدريس كما تفعل الكثير من الجامعات والمعاهد العليا العريقة في الدول المتقدمة،وذلك عن طريق توجيه العديد من الاسئلة المكتوبة للطلبة لأخذ رأيهم في طريقة تدريس الاستاذ الجامعي وتعامله معهم واجراءات التقويم التي يستخدمها في المقررات ، جنبا الى جنب مع مناشط اخرى يقوم بها، وتكون ادارة الجامعة او المعهد على علم بها مثل نشر البحوث والكتب ، والاشتراك في اللجان داخل الجامعة وخارجها ، والقيام بخدمة المجتمع المحلي، والمشاركة في المؤتمرات العلمية المحلية والدولية . فمثل هذا التقييم السنوي يخلق نوعا من التنافس الشريف بين الزملاء في المناشط المختلفة، ويجعل الكثيرين في حيوية مستمرة طيلة العام الدراسي .
(9) طرح برامج الدراسات العليا
فمن المعروف ان فتح برامج للدراسات العليا في اي جامعة او معهد عال، يتطلب رتباً اكاديمية عليا للاشراف عليها ، والاطلاع الواسع على البحوث والدراسات والمؤلفات ذات العلاقة بهذه البرامج ، والتعامل مع طلبة اقل عددا، واكثر خبرة، واعمق فكرا، واوسع اطلاعا، واقدر على تحمل المسؤولية من طلبة الدراسات الدنيا لانهم يمثلون الصفوة أصلا . كل هذا يجعل عضو هيئة التدريس الذي يتحمل عبء تعليمهم او الاشراف على اطروحاتهم العديدة في وضع يحتم عليه تطوير نفسه بمراجعة أمهات الكتب والمقالات والبحوث العلمية الحديثة التي تنشرها الدوريات المحكمة . كما ان الاشراف على كتابة الاطروحة يتطلب الدقة المتناهية في صياغة مشكلة البحث وأسئلته وفرضياته، ومراجعة الادبيات ذات العلاقة، والقيام بتطوير أدوات الدراسة وتطبيقها، وجمع البيانات والمعلومات وتبويبها وتحليلها ومناقشتها واقتراح التوصيات المناسبة في معظم الرسائل الجامعية، وما قد يتطلب احيانا من استخدام الوسائل التعليمية الكثيرة كالجداول والخرائط والرسوم الملونة والاشكال والوثائق والمستندات، مما يزيد من مسؤولية عضو هيئة التدريس .
ونظراً لما قد يحصل من مناقشات لمخططات الرسائل العلمية او الدفاع عنها في نهاية المطاف ، فان الفائدة العلمية تعم على اعضاء هيئة التدريس لاسيما عند تشكيل اللجان الثلاثية والرباعية او حتى الخماسية، مما يؤدي الى تلاقيح الافكار، وتبادل الآراء والخبرات،حتى في حال اختلاف وجهات النظر . ومن جهة اخرى فان مجرد قيام الجامعات والمعاهد العليا بالسماح لمن هم أعلى رتبة علمية للاشراف على رسائل الماجستير والدكتوراة وتدريس طلبة الدراسات العليا، يشجع الاخرين على تنمية انفسهم ،ونشر البحوث، والتقدم للترقية كي ينالوا شرف تدريس طلبة الماجستير والدكتوراه، وهو بحد ذاته يعتبر اسلوب تشجيع للنمو الذاتي المهني لاعضاء هيئة التدريس .
(10) الاستفادة من خدمات شبكة الانترنت
حيث يمكن عن طريق استخدام الانترنت، الوصول الى مالا نهاية من المعلومات في اقصر وقت ممكن ودون تحمل عناء الرجوع الى الكثير من البحوث والمجلدات والكتب والدوريات والمراجع المتخصصة على رفوف المكتبات . فالانترنت يمثل مصادر معلومات هائلة في جهاز صغير يتم التعامل معه بسهولة، بحيث يستطيع عضو هيئة التدريس ان ينمي نفسه بنفسه بالاطلاع على أحدث ماصدر في مجال تخصصه الدقيق ، كما يمكن له عن طريق البريد الالكتروني E-mail مخاطبة زملائه في الجامعات العربية والاجنبية وتبادل المعلومات والافكار والآراء، ومعرفة أخبار المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية . مما سبق يتضح كيف ان تطوير أداء اعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد العليا لا يأتي جزافا، بل عن طريق وسائل او إجراءات مهمة ترفع من كفايات الاساتذة من التخصصات الاكاديمية كافة، بعضها يمثل وسائل على إدارة الجامعات والمعاهد القيام بها او توفيرها ، وبعضها الآخر ذاتي يكون من مهام عضو هيئة التدريس نفسه .
e-mail : profjawdat @yahoo.com