تعدّدت وجهات نظر الباحثين وهم يتناولون حركة الاستشراق بالدرس والتحليل والنقد، وانقسموا إزاء ذلك إلى حدّ الصدام، وعلى تعدّد المفاهيم والطروحات التي خرجوا بها ألفيناهم أحد فريقين. الأول: يرى أنَّ للمستشرقين جهوداً لا تنكر في خدمة اللغة العربية وتراثها العظيم، ونذكّر هنا بما قام به بعض هؤلاء المستشرقين من أمثال الفرنسيين: سلفستر في تحقيقه كليلة ودمنة، ومقامات الحريري، وألفية ابن مالك، وكارتمر في تحقيقه المعلقات السبع، ودي سلان في تحقيقه ديوان امرئ القيس، ودنبورغ في تحقيقه كتاب سيبويه، وبوشيه في تحقيقه ديوان الفرزدق وديوان عروة بن الورد، ورو في تحقيقه معلقة زهير، ولامية العجم. أما مدرسة الاستشراق الألمانية فقد قدّم بعض أعضائها من خدمة للتراث ما تعجز عنه مجامع عربية بكل أفرادها. والثاني: يرى في الاستشراق حركة مريبة مشبوهة تحاول التأثير على مجريات التطورات السياسية والاجتماعية والدينية في العالمين العربي والإسلامي عن طريق نظريات ومفاهيم وفروض متكاثرة تتصل بتاريخ العرب والإسلام بالاعتماد على مصادر هشّة تصيداً لآراء شاذّة، وروايات ضعيفة، وتعقباً لحركات هدامة كالقرامطة والبهائية، والقادريانية، بل وصل الحدّ ببعضهم إلى النظر إلى الإسلام بوصفه ديناً أخذ تعاليمه عن اليهودية (ونذكر هنا ماكدونالد في: جوانب إسلامية عن اليهودية، وماكس مولر في: الديانة الإسلامية من فروع الديانة المسيحية). وقلّما وجدنا باحثاً عربياً يحاول الالتفات نحو دراسة (المنهج) الذي يعالج به المستشرقون التراث العربي وقضاياه الأدبية واللغوية والدينية، ذلك أنَّ العقدة تكمن في هذا الجانب، إذ نرى أن أكثر المستشرقين حين يتناولون قضية لا علاقة لها باللغة والأدب العربيين ذوي منهج علمي مرموق، والتزام بالموضوعية والجيدة في الإطار الذي تسمح به الطاقة البشرية، ولكنّهم حين يقتربون من التراث العربي والدائرة الإسلامية عقيدة أو تطبيقاً فإنّ مؤثرات مختلفة تتدافع لتنحرف بالمنهج الاستشراقي، وتدفع به إلى دوائر لا منهجية، ولا موضوعية غالباً، ويظلّ مع هذا نفر منهم متمسكاً بالمنهجية والأصالة في الطرح والتحليل وهؤلاء -مع الأسف- لم نجد لهم نصيباً من دراسات الباحثين العرب على الرغم من استحقاقهم للدراسة والبحث لما تنطوي عليه طروحاتهم من تعمّق في بعض جوانب التراث العربي التي كشفت عن ظواهر أدبية، أو لغوية، أو تاريخية مهمة في تراثنا، وصحّحت كثيراً من المفاهيم البعيدة عن الواقع والموضوعية التي قيلت بشأن ذلك حتى من بعض الباحثين العرب.
وفي هذا الإطار الأخير يأتي كتاب عبدالقادر الرباعي (جهود استشراقية في قراءة الشعر العربي القديم: ريتا ياكوبي نموذجاً).
وريتا ياكوبي مستشرقة ألمانية، وأستاذة الأدب العربي القديم ورئيسة معهد الدراسات السامية والعربية في جامعة برلين، ولها بحوث مستفيضة في مجال الأدب العربي بعامة، وفي مجال القصيدة العربية بخاصة، ومن أهم دراساتها كتابها: دراسات حول شعرية القصيدة العربية بالألمانية.
ودراساتها في أصول شكل القصيدة، والناقة، والغزل، والزمن والحقيقة في النسيب، وغيرها ممّا تعرّض له الرباعي بالتحليل والنقد بما يعين على تصحيح كثير من المفاهيم التي قيلت بشأن الشعر العربي القديم وقضاياه الأساسية. وقد استهل الرباعي كتابه بتمهيد معمّق في الاستشراق بعامة: تاريخه، وبداياته، وأبرز رجاله، وما قدموه للتراث العربي من خدمات جليلة، مع وعي الرباعي بكلّ الآراء التي طرحها أكثر من باحث عربي بشأن الاستشراق لا بوصفه ميداناً علمياً من ميادين المعرفة والدراسة والبحث، وإنّما بوصفه مؤسسة غربية ذات أهداف متعدّة، أو أنّه عند بعضهم ظاهرة طبيعية تولّدت عن حركة الصراع بين الشرق والغرب، أو أنّه أسلوب غربي يفهم الشرق والسيطرة عليهن ومحاولة إعادة توجيهه والتحكم فيه، أو أنه حركة لتزييف وتشويه كثير من معطيات الفكر العربي، ويحضرنا في هذا المقام ما كتبه: أديب الخالدي (1957)، ومحمد البهي (1962)، وعرفان عبدالحميد (1969)، وأنور الجندي (1974)، وصلاح الدين المنجد (1978)، ونبيل بيهم (1981)، وقاسم السامرائي (1983) وأدوارد سعيد (1978)، وكثير غيرهم ممّن أتى الرباعي على ذكرهم، والوقوف على آرائهم ومفاهيمهم الخاصة بالاستشراق. ومهما يكن من أمر الاختلاف في تحديد مصطلح الاستشراق، أو تاريخه لابدّ لنا بمعية الرباعي من تثبيت بعض الحقائق الأساسية بهذا الشأن. وأولها: أنَّ إنتاج المستشرقين نفسه هو الذي يعين على إدراك مصطلح الاستشراق بمعناه العام والخاص، وأهدافه. وفي هذا الخصوص يأتي رأي الرباعي ناجاً إذ على رأيه نجد أنفسنا في الاستشراق أمام اتجاهين متضادين:
أحدهما: ينشد الحقيقة بعلمية جادة، وموضوعية مقتدرة، وإخلاص موثوق ونيات طيبة، وثانيهما: يشوّه الحقيقة عن سابق إصرار وترصّد ... وعلينا كما يرى الرباعي أن نتجاوز رصد الأفكار إلى وعي الأفكار وغاياتها الظاهرة والباطنة، ثمّ التعامل معها بما تستحقه من الفعل والعمل المثمرين بعيداً عن التشنج، والخطابة، والإنشاء إن هذا الموقف هو الذي يعننا على وضع أيدينا على ما يدسّ بدهاء وتشكيل لغوي خادع ضدّ تراثنا، ويساعدنا على التمييز بين الغث وغيره مما يجب استقباله منّا بحفاوة.
وثانيهما: أنّ الاستشراق غير (الاستعراب)، والأخير فرع من الأول يعني تخصّص بعض الباحثين غير العرب: غربيين، أو آسيويين في دراسة القضايا العربية دون سواها، وقد ظهر الاستعراب أبان ازدهار الحضارة العربية في الأندلس، وبالتحديد في الفترة من (1100 - 1500) ممّا عرف بعصر الاستعراب الأوربي حيث أقبل كثير من الأوربيين على تعلم اللغة العربية وآدابها، والوولع بكلّ ما هو عربي لا سيّما قراءة الشعر العربي والاهتمام به وبإعلامه دراسة وتحقيقاً، ونذكّر هنا بالإيطالي (أمبيرتو ريزيتانو) أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة باليرمو، والإسباني (اميليو غارسيا غومث) المراسل في مجامع اللغة العربية في القاهرة وبغداد ودمشق، والألماني (فيشر) وغيرهم ممّن تناولهم الرباعي بالذكر. وثالثها: أننا مهما اختلفنا في التاريخ الحقيقي لظهور الاستشراق، والاستعراب ما بين قائل إنّه ظهر أبان الحروب الصليبية (1095)، ومن قائل إنه ظهر قبل هذا الوقت بقرون، ومن قائل أنه لم ينته مصطلحاً إلاّ في عام 1973 في المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للمستشرقين، لابدّ لنا من تقسيم تاريخ الاستشراق على مراحل محدّدة لينظر في كلّ مرحلة ما أفرزت، لأنّ هذا التقسيم سيعين على القضاء على هذه البلبلة، وهذا الخلط الواضح الفاضح في دراساتنا حول الاستشراق، فأكثرنا يدرس مرحلة الانبهار بالحضارة العربية، والاتجاه إليها، بمرحلة الحروب الصليبية وما بعدها، وبمرحلة التنظيم الفعلي حين تحوّل الاهتمام بالشرق من أحضان الكنيسة دفعاً وتخطيطاً إلى الاستعمار الأوربي بديلاً، ومن ثمَّ بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث: جولد زيهر، وبروكلمان، وبرناردلويس، وماسينيون، وكايتاني، ودورزي وغيرهم ممّن اتّسمت طروحاتهم بالزيف والبطلان. وقد كان صنيع الرباعي موفّقاً وهو يتناول أقرب نتاجات بعض المستشرقين إلينا تاريخاً، كاشفاً عن الأسس المنهجية والمعرفية في توجهاتهم، وهم يتناولون الشعر العربي القديم بالدراسة والتحليل، ولكي يكون أكثر دقة، وأكثر فعلاً ونفعاً انصب اهتمامه على المستشرقة الألمانية (ريناتا ياكوبي)، وما نشرته باللغة الإنجليزية من أبحاث أغرت الرباعي وقد اطلع في إحدى مهماته العلمية في ألمانيا على 1997م وبشكل مباشر على جهود بعض المستشرقين الألمان في خدمة تراثنا الشعري -على ترجمة بعضها ودراسته وتحليله فابتدأ بما قدّمته ة ياكوبي من أبحاث قيّمة في الشعر الجاهلي على وفق منهج جديد في القراءة والتحليل والتمحيص البنائي والمضموني في إطار الفن وتشكيلات اللغة الشعرية فيه، وبالاستناد إلى حقائق التاريخ ولعل من أبرز ما قدّمته ة ياكوبي على رأي الرباعي هو تحوّلها من الاهتمام بقضية الانتحال والشك في صحة الشعر الجاهلي أو عدم صحته -وقد أخذت هذه القضية جهداً كبيراً من الباحثين العرب والأجانب حتى أتخمت لكثرة ما تكرّرت مفاهيمها وأعيدت- إلى التوجّه حيث معاينة النص الشعري على أنه بنية تتحرك في إطار الفن وتشكيلات اللغة الشعرية فيه، ومراقبة تحوّلاته موضوعياً منذ عصر ما قبل الإسلام حتى العصر العباسي، ورصدها، وربطها بأسبابها الحقيقية، حيث ينضب موضوع (الناقة) تدريجياً إلى أن يختفي في العصور اللاحقة، وتذكّر ياكوبي هنا بشاعر الرسول -صلى الله عليه وسلم- حسان بن ثابت الذي ألف قصائده المدحية دون أن يضمّنها مقطع الناقة بسبب تحوّل وظيفة القصيدة نفسها -والرأي لياكوبي- فبعد أن كانت (النسيب والمديح) وحدتي بناء القصيدة العربية القديمة وكان موقع الناقة من قصيدة المديح موقعاً أساسياً، تغيّر موضوع الناقة والرحيل منذ عصر ما قبل الإسلام حتى العصر العباسي تغيراً جوهرياً، إذ بدأ موضوع الناقة بنضب بالتدريج حتى اختفى أخيراً مع كونه كان أهم جزء في القصيدة. وتربط ياكوبي هذا التحول بتحوّل وظيفة القصيدة نفسها فبعد أن كانت في العصر الجاهلي قصيدة (القبيلة)، تحوّلت في العصر الأموي إلى قصيدة (البلاط)، وبعد أن كانت القصيدة مزيجاً من النسيب والمديح ووصف الناقة انتهت إلى شكل ثنائي في العصر العباسي هو النسيب والمديح فحسب، أمّا مقطع الناقة فلم يعد أكثر من خاتمة للمطاف، وتؤكد ياكوبي بالأدلة النقلية من شعر أبي تمام والبحتري على الخطوط التي ظهرت في الفترة الماضية نفسها. ومع أن للأستاذ الرباعي جملة من الملاحظات على ما جاءت به ياكوبي إلا أنه يعترف لهذه المستشرقة القديرة أن دراستها لبناء القصيدة العربية القديمة تعدّ سلسلة من الدراسات الاستشراقية الجديدة التي بدأت تظهر مواكبة لمنطلقات النقد الجديد الذي غدا يتوجّه إلى النص يستجلي عالمه، ويستنبط منه أفكاراً جديدة، ومناهج أسلوبية وبنائية حديثة، متجاوزة بذلك تلك الدراسات الاستشراقية القديمة التي ظلت أسيرة منهج تاريخي يلتزم بالإشارات اللغوية المعجمية المباشرة ويخضع لمناهج اجتماعية وعرقية بغية فهم البنية الأساسية للأمة التي يمكن استخلاصها من المحتوى الثقافي الذي ينتسب إليه الشعراء بشكل عام. وفي هذا الإطار التحليلي النقدي المرموق يمضي الرباعي متابعاً ة ياكوبي في بحوثها عن شعر الغزل وموضوعاته، والزمن والحقيقة في النسيب والغزل، والخيالان: موتيف تنوع الخيال. أمّا الحلقة الثالثة من الكتاب فقد وقف فيها الرباعي على أمرين: أولها: ناتج عن صلة الرباعي بجهود بعض المستشرقين المعاصرين الآخرين من أمثال: استتكيفتش وزوجه سوزان من أمريكا والأخيرة أستاذة في الأدب العربي القديم في جامعة أنديانا، وهي تتردد كثيراً على الجامعة العربية، وقد أمضت في جامعة اليرموك الأردنية سنة للبحث العلمي منتصف الثمانينيات. ولهذه المستشرقة دراسات بالغة الأهمية في قضايا الأدب العربي القديم، نشر بعضها باللغة العربية، وترجم بعضها من الإنجليزية إلى العربية ومن أبرز دراساتها (القصيدة العربية وطقوس العبور؛ دراسة في البنية النموذجية، وكتابها: أبو تمام وجماليات الشعر في العصر العباسي). وقد رأى الرباعي أنّ هناك اختلافاً نوعياً في التوجّه بين (ياكوبي) و (سوزان) فانبرى لبيان أبعاد هذا الاختلاف وأسبابه، مسجّلاً على ة سوزان -مع إعجابه الكبير بكثير مما جاءت به- كثيراً من المآخذ العلمية التي لم يستطع التغاضي عنها ومن بينها: اعتمادها على بعض الأخبار التي قال بها طه حسين وجماعة من المستشرقين في نسب أبي تمام لا تصمد أمام الحقائق العلمية التي قيلت بهذا الشأن. وثانيها: تأكيدها الخطير في أن حرب المسلمين مع غيرهم كانت تكراراً لأسطورة حروب الثأر الدموية في القديم، متجاهلة الهدف الديني السامي الذي كان الدافع الحقيقي لتلك الحروب، أو بكلمة أدق: الفتوحات المقدسة. وثالثها: ادعاؤها الباطل أنَّ المسلمين كانوا قد رأوا في قتل البيزنطيين واغتصاب نسائهم إعلاءً لشأن الأمة (ينظر كتاب الرباعي ص38-39)، ولم ينسَ الرباعي الالتفات إلى (ياروسلاف) والردّ عليه فيما كتبه في مجلة فصول المصرية من إنكاره أن يكون أحمد شوقي قد تأثّر في سينيته بالشاعر العباسي البحتري مخالفاً بذلك كلّ الذين قرأوا شوقي ودرسوه، بل إنّه خالف شوقي نفسه الذي أشار في السينية نفسها إلى أنّ البحتري كان رفيقه الدائم وهو يبدع قصيدته: وعظّ البحتري إيوان كسرى وشفتني القصور من عبدِ شمسِ وممّا أثار انتباه الرباعي في آراء (ياروسلاف) أيضاً ولذلك انبرى لمتابعتها نقداً وتحليلاً جملة من الآراء الخطيرة التي تدعو الباحث الرصين إلى الوقوف عندها مليّا، ما قرره ياروسلاف أن شوقي لم يتأثر بشعر البحتري، وإنّما تأثّر بالشعر الجاهلي ويمتد هذا الأمر عند ياروسلاف على كل شعراء النهضة من أمثال حافظ إبراهيم، والبارودي، فهؤلاء وغيرهم لم يجدوا ضالتهم وهم يتلمسون طريقهم إلى الإحياء إلا في الشعر الجاهلي متخطين كلَّ الشعر الإسلامي الذي جاء بعده، لأنه كان في نظرهم -حسب تعبيره- مجرد فراع سديمي ص39-40، وكذلك ما رآه ياروسلاف من ربط الشعر الجاهلي بغير الثقافة العربية، ص43. وعلى الرغم من أن الرباعي يعترف لياروسلاف ومن قبله لزوجه سوزان وغيرهما من المستشرقين بالإتقان في البحث وفي المنهجية الصارم، إلا أنّه يشخص بحذق المزالق العلمية في طروحاتهم، ويحدّد أوجه ذلك التمسّك بأخطاء موضوعية ومنهجية تبعث على الشك والريبة وتفسد ما عند هؤلاء من طروحات موجبة، ومقبولة، وفاعلة. أما الأمر الثاني الذي وقف عنده الرباعي من الحلقة الثالثة في كتابه القيم فيتضمن الردّ على بعض الاعتراضات على البحوث التي ترجمها الرباعي والخاصة بالدكتورة ياكوبي فقد نشر خليل أبو رحمة بعض الاعتراضات على فقرات مترجمة، وقد حاوره الرباعي حواراً علمياً هادئاً رادّاً بالحجة والبرهان كل ما حسبه أبو رحمة مأخذاً، علماً بأنّ ة ياكوبي نفسها كانت قد أثنت على ترجمة الرباعي لبحوثها واستقبلتها بكلّ إكبار واعتزاز بوصفها ترجمة ممتازة على حدّ قولها في رسالة كانت قد أرسلتها إليه بعد اطلاعها على مسوّدات الترجمة قبل نشرها. إن كتاب الرباعي ليس كتاباً متقن الترجمة فحسب ولكنّه كتاب في النقد الرصين الذي نحن أحوج ما نكون إليه، إذ استطاع الراباعي في رحلته مع بحوث استشراقية معاصرة أن يتأمذل، ويتفحّص الطروحات محلّلاً، ومستقرءاً، ومستنبطاً من غير أن يكون له قصد ذاتي، وانطباعي خارج عن إطار الحقيقة العلمية، وحين تأتّى له ترجمة تلك البحوث أنعم النظر فيها يقرّر مفاهيم، ويصحّح مقولات، ويعدّل آراء بما يجعل الكتاب أثراً من الآثار العلمية النقدية المعاصرة التي يمكن أن تنبّه دارسي الأدب العربي القديم لا سيما الشعر إلى نماذج جديدة في الدرس، والطرح، والنهج لابدّ لها من أن تدرس، وتعتمد خروجاً بنا من دوائر ما هو غث، وزائف، ومكرّر مما يكتب ويترجم اليوم، وإني مدين لكتاب الرباعي في أن يثير فيّ هذه السطور.
* باحث أردني