إرهاص
نساء عامرات بالحزن وبالحب، وعامرات بالبرونز الذي يغذي أجزاءهن..
رجال صارمون يحيطون المكان بأعينهم الصارمة..
نشيد طويل الحنين، وطويل الخلود.. ما نزال نفتح أحلامه بحبيباتنا..
رجل عظيم يوجه الأيائل والحجارة بصولجانه الخرافي.
الانعتاق نحو الفضة يجعل المطر الموسمي يهجم بجيشه الهمجي وبرياحه ليصقل أرض المكان الذي يظهر شيئا فشيئا لتتضح الأوسمة.
صحن المكان
والكرسي الوحيد الذي يجلس عليه أباطرة الرياح.
غريب عن الماء، صاحب الطريق الذي لا يؤدي إلى غرفة الحب أو لبهجة الانتشار.
غيّري ما تريد الحقيقة، غيّري شهوة الأرض، وقسوة الانثناء إلى شارع جامد.
كلاكيت
الساحة الهاشمية..
خامة بيضاء/ بجعة ثلج في مناخ السؤال.
أيل يفقد أنثاه قبل دخول المساء، يطرق أول المكان بقرنية فتصفق طيور الجواح من صحن المدرج..
يجلس على غيمة عابرة ينضجه المطر، مطر من زمن ما..
محفوفا بنحاس الجنود الرومان.
المكان على شبكة العين
الأعمدة الواقفة باتجاه السماء، نساء رافعات أثداءهن إلى شموس مبهمة، يطعمن الطيور ويعلفن حقول الوهم.
نساء رائعات يطيّبن أحزاننا ويمسحن بريش أصابعهن على رؤوس العشاق البائسين.
شارع حجري عبّدته الأنواء جيدا، تتمرأى فيه الحكايات والأطفال الذين يبيعون أشيائهم الصغيرة..
أنصاف أعمدة تنساب إلى جانب الطريق تضع يدها تحت رأسها وتستمع للعشاق وتكون مصدر أسرارهم..
ومقاعد فارغة...فارغة من كل شيء عدا الذكريات المحفورة على خشب الذاكرة..
ونحن هنا نستمع جيدا حين يبوح المدرج بالذكريات التي يسرق أبوابها الليل
ويسرق ألوانها الزاهية
وأرديتها
غريبون عن الحجر البربري
قريبون من التربة النازفة
والمرايا أوجهنا
صقيلة حد الدموع
شف بها عديدون
وشفّوا بنا
كالأغاني الراجعة
***
وكأن أبي سيد الخيل
وسيد الأغنيات العتيقة
الصهيل المطرز بالانتشاء يضعف شعر المدينة
والأرض خمر/ وخمر
والكستناء مضت من جذوتي الجافلة
لرحم الجنود الذين أتوا زنروا بالجياد دمي
يبتهجون بي
باكتساح الرياح لقسوتي الخاملة
***
والمرأة الواحدة
سادنة الأماكن العالية ومهبات الرياح، تنتظر حبيبها كل ألف عام، يسكنها جبل ما حتى وصلت لقاع المدينة.
وحين انتبهت من جذوتها الحالمة، وجدته يزف إلى غربة المرحلة سقط خلخالها القزحي، سقطت أساورها، وتدحرجت في قعر المكان، صارت صحن المكان، سقط كأس الحلم، ورعفت أردية الريش لتسيل الاجنحة الضوئية في غبش الطرقات.
فزعت فراشات من آخر السهل، صهلت خيول مطهمة بالحنين، لتصبح المرأة عنقود عصافير ينحل مرة واحدة لتشكل وجه المكان المدرج آخر الانتظار الصريع، بينما الأعمدة بقية نساء فاقدات، نساء عائدات من الفقد يحرسن حزنها اللاعتيادي وبوحها المقدس.
* شاعر أردني
[email protected]