الحديث عن اتجاهات التجريب في الكتابة الدرامية للمسرح بالاستفادة من منجزات التكنولوجيا، يعني الانطلاق أساسا من النص الدرامي، والبحث عن مسار الاتجاهات التجريبية في فن الكتابة الدرامية للمسرح، هذه الاتجاهات التي رأت أهمية ربط مسارها وإنجازاتها بالتقدم التكنولوجي في كل زمن تجلت فيه بوجه عام، وفى زماننا المعاصر بوجه خاص، والذي اجتاحت فيه التكنولوجيا حياتنا بصورة لم نعدها من قبل، إلى الدرجة التي يخش بعضنا فيها على فنون الإبداع التقليدية المختلفة من هذا الاجتياح الرهيب للتكنولوجيا. وهو ما دفع الكاتب المكسيكي فيكتور هيجو راسكين باندا إلى أن يقول في كلمته التي وجهها إلى العالم وقرئت في فضاءات المسرح كافة خلال الاحتفال بيوم المسرح العالمي (2006)، لقد غزت التكنولوجيا خشبة المسرح ودمرت البعد الإنساني فيه .
صحيح أن التكنولوجيا قد غزت فضاءات المسرح في كل أرجاء العالم، فذاك أمر محتم لا فكاك منه، إذ إنه من الصعب أن ينفصل المسرح كنشاط إنساني عن بقية أنشطة الحياة، وهو بطبيعته فن مؤسس على أرض الحياة، وقائم على إعادة صياغة هذه الحياة في بنية درامية ذات وجود افتراضي يسمو بالحياة ويعمل على تغيير مسارها بالحوار الخلاق معها. ومن ثم فالاتفاق قائم مع مقولة الكاتب المكسيكي في نصفها الأول، بينما الأمر يتطلب نوعا من التمهل في القبول الكامل أو الرفض التام للنصف الثاني من المقولة والمبني على التسليم بغزو التكنولوجيا للمسرح اليوم، والتي ترى أن هذا الغزو قد أدى إلى تدمير البعد الإنساني في المسرح ، فهذا أمر فيه أكثر من قول بناء على الموقف الأيديولوجي من التكنولوجيا من جهة، وعلى استخدام المسرح لمنجزات هذه التكنولوجيا من جهة ثانية، وعلى طبيعة المجتمع الذي يستخدم فيه مبدع المسرح التكنولوجيا من جهة ثالثة.
فمن غير الممكن الحديث بشكل مطلق عن العناصر الثلاثة سالفة الذكر، وهي الكتابة الدرامية للمسرح، والاتجاهات التجريبية على صفحته، والتكنولوجيا الداعمة لهذه الاتجاهات التجريبية في الكتابة المسرحية المعاصرة، فثمة سياق مجتمعي تتخلق في أعطافه هذه الاتجاهات التجريبية المستخدمة لأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الإنسانية لتطوير فن الكتابة المسرحية. وإذا كنا وصفنا التكنولوجيا في حد ذاتها ب الإنسانية ، فذلك لأننا نرى أن أي إنجاز ما في مجال التكنولوجيا يتحول بمجرد ترويجه وانتشاره إلى منجز إنساني، ننسى معه هوية مبدعه الجغرافية، فمن منا مهتم بمعرفة السير تيم بيرنرز - لي (Tim Berners-Lee) مبتكر شبكة المعلومات العنكبوتية (W3C) أو (World Wide Web Consortium)، رغم أننا نسقط يوما بعد يوم في نسيج هذه الشبكة العنكبوتية، ناهيك عن معرفتنا باسم ديفيد هوجس مخترع الميكروفون، أو شاولاو مكتشف أشعة الليزر، فالشمولية أو العمومية التي تتصف بها المنجزات التكنولوجية تحت رداء الإنسانية، لا تجعلنا نصرف النظر عن خصوصية المجتمعات التي تستخدم هذه المنجزات التكنولوجية عامة، وفى المسرح خاصة، إذ إن العلاقة بين الإبداع المسرحي والتقدم التكنولوجي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعقل المتحكم فيهما، وبالمجتمع المؤمن بهما، وبالتالي بالوعي بقيمة كلٍّ منهما في ترقية وجدان الإنسان وتنوير وعيه بالآخر داخل مجتمعه وخارجه.
وإذا كان أهل مكة أدرى بشعابها، فسوف نترك أهل العالم يتحدثون عن مسرحهم وكتاباتهم الدرامية وقدرة مجتمعاتهم على التأثر بالتقدم التكنولوجي النسبي في كل مجتمع من مجتمعاتهم، وليسمحوا لنا بالتحدث عن مسرحنا ومجتمعنا وواقعنا ومدى حاجتنا الحقيقية للتقدم العقلي والتمسك بالتقدم التكنولوجي، وهو فيما نرى ليس مجرد نقل و استخدام للمنجز التكنولوجي الغربي مجردا من العلم الذي أنجزه، وإنما هو سعي دؤوب لامتلاك المعرفة العلمية، وذلك بوصف التكنولوجيا عملية (Process) هي التطبيق النظامي لهذه المعرفة العلمية، باستخدام الأدوات والأجهزة الناتجة عن تطبيق المعرفة العلمية.
ومن ثم فإن التكنولوجيا كما يحيل إليها مصدرها اللغوي في اليونانية واللاتينية ومشتقاتها غربية الأصل، وكما تكشف عنها تجلياتها في الواقع الآني، هي علم استخدام المهارة الفنية أو التقنية لتأدية وظيفة محددة. هذه الوظيفة التي تكمن مسرحيا في الرسالة المبتغاة من العرض المسرحي ككل، ومن النص الدرامي كركيزة أولى لهذا العرض الكلي، وهو ما يعني ظاهريا مهارة البناء الدرامي للنص، واستخدام بنياته الداخلية للتواصل مع متلقيه وإمتاعه وتوصيل أفكار المبدع كاملة إليه. هكذا استخدم المسرح العربي في بداياته على يد مارون نقاش و أبو خليل القباني الحكاية الشجية والكلمة الموقعة واللحن الرائق والأغنية التطريبية، فتلك كانت أدواته الأصيلة وهو ينقل الإبريز الغربي إلى المتلقي العربي الذي لم يكن له علاقة بفن المسرح المستجلب من أوربا في منتصف القرن التاسع عشر، وكان بالكاد يدخل عالم النهضة المؤسس على امتلاك العلم والاعتراف بحق التحاور بين الحاكم والمحكوم، بعد أن نبذ فكرة تقديس أولى الأمر، وراح يبحث عن فنون أخرى كتابية وفرجوية تستخدم مهارات فنية جديدة للتواصل مع مجتمع ناهض.
ومنذ ذاك التاريخ وحتى يومنا هذا، راح المبدع العربي يبحث عن أفضل السبل لبناء نص درامي يستفيد من منجزات عصره سواء فيما يتعلق بالمعمار الخاص بمسرحه، الذي كان في البداية جزءا من الكباريه والسيرك، ثم صار مسرحا على الطريقة الغربية مجهزا بأحدث منجزات العصر التكنولوجية والإلكترونية، أو كان فضاء مفتوحا في القرى والساحات الشعبية، وذلك جنبا إلى جنب الوعي بطبيعة متلقي نصه المكتوب والمعروض بفضاء المسرح داخل سياقه الاجتماعي، مدركا وهو يبدع عمله أن بنية النص الدرامي لا تنفصل أبدا عن رؤية مبدعه للمجتمع الذي يعيش فيه، ولا تخلق لنفسها وجودا في ذاتها من دون جدل مع الموضوع الذي تقدمه تلك البنية، أو المحتوى الدلالي الذي تعبر عنه دالات تلك البنية، والبنية كصيغة شكلية يتلقاها المتلقي بحواسه، والموضوع الذي يلتقط محتواه بقدرته العقلية، لا ينفصلان بالتالي عن الرسالة التي هبّ الفنان من مجلسه ليوصلها للآخرين عبر نصه المكتوب للعرض المرئي سمعي، والبنية والموضوع والرسالة لا يمكن لفنان أن يفكر فيها مجتمعةً ومتداخلةً، ويقدم على طرحها علناً إلاّ وهو متسلح بوعي بمجتمعه وبشرائحه الطبقية المتوجه إليها، سواء تصالح مع تلك الشرائح وقدم لها ما يرضيها، أو اختلف معها وعمل على أن يصدمها بعمله الفني، وهو ما يجعل الفنان أكثر من مجرد معبر تعبيرا آليا عن مجتمعه، بل هو قابض بوعيه، أو يجب أن يكون قابضا بوعي راق، على القوانين التي تحكم حركة المجتمع، عاملا على تفعيلها، أو ربما يعمل على شل حركتها وفقا لموقفه الأيديولوجي ورؤيته للحياة، ومن ثم فليس هناك فنان بلا رؤية نظرية، وليس هناك فن من دون توجه فكرى، وليس هناك مسرح ستخدم المنجز التكنولوجي في مجتمع لا يؤمن بالتكنولوجيا وتغرق ذهنيته في الميتافيزيقا، والمتلقي ذاته لا يُعرض نفسه لمنتج فني، مهما كانت جماليته، إلا إذا اتفق مع رؤيته الفكرية للحياة، وساير ما يعيشه في حياته اليومية، ولذلك فالمبدع الذي لا يعرف طبيعة متلقيه وزمانية عملية التلقي، وعلاقة متلقيه هذا بالمعرفة العلمية ومنجزاتها وطرق تحقيقها التكنولوجية، إنما يبدع أعمالا معلقة في الفراغ، تستخدم أجهزة تبهر متلقيها من دون أن تغير من طريقة حياته اليومية، وتكتب نصوصا لا حوار فيها، أو تحول المسرح لفضاء من ألوان الإضاءة الملونة، أو تُحِلّ فن السينما محل المسرح، فتدمر إنسانية المسرح، كما عبر كاتبنا المكسيكي الذي أشرنا إليه في بداية مداخلتنا هذه. كما تفقد المسرح أهم خاصية له وهي التواصل مع جمهوره المشاهد، كما تغمض العين عما يحدث في مجتمعها من نكوص عن المعرفة العلمية، وفرار من قدرة العقل على التبصر، وقدرة الإنسان المريد في التغيير.
لقد رفعنا يوما شعار مجتمع العلم والتكنولوجيا، حينما آمنا بأن هذا الواقع لن يتغير إلا بالعقل الواعي والعلم المستنير والتقنية العالية، ثم أحللنا شعار مجتمع العلم والإيمان، تاركين كلمة الإيمان تراوح وجودها بين العقل والميتافيزيقا، ثم أطحنا بالعلم المتبقي لنا من كل أحاديثنا، فصار الحديث عن التكنولوجيا، مرة أخرى بوصفها علم استخدام المهارة الفنية المتقدمة بفعل المعرفة العلمية، صار هذا الحديث محض كلام ليس له تجلٍّ على أرض الواقع. لهذا ما تزال مسارحنا تعاني من أي تطوير تكنولوجي، وما تزال كتاباتنا الدرامية تستخدم البنيات التقليدية القديمة نفسها ، وما نزال نؤمن بحديث الخرافة، وهو ما يتطلب منا، خاصة نحن أبناء المسرح، أن نسعى أولا لامتلاك المعرفة العلمية الدقيقة، قبل أن ننقل عن الآخر المتقدم علميا وتكنولوجيا منجزاته الخاصة، حتى ولو خلعنا عليها رداء الإنسانية، فتظل منجزاته هو لا منجزاتنا نحن.
إن النظر في فن الكتابة الدرامية، وعلاقته بالمنجز التكنولوجي، إنما يضعنا أمام الحقيقة القائلة إنه في البدء كان الوعي، حينما اكتشف الإنسان الأول أنه موجود وسط بقعة صغيرة داخل فضاء مكاني واسع، وأنه ليس وحده الذي يحيا داخل هذه البقعة ووسط هذا العالم الفسيح، فأراد أن يعبر عن اكتشافه هذا لنفسه وللآخرين، فابتكر فنون الإشارة والرسم والرقص، ثم ابتدع فن الكلمة كنظام إشاري متفق عليه فيما بين الجماعة الواحدة، بغرض التعبير الدقيق عن الموضوعات المثارة في عقله، والتواصل عبرها مع الآخرين، وحمل رسائله إليهم، والتأثير فيهم، لذلك جاءت إشارات اليد والدخان والطبول؛ حركة وصوتا، في الفضاءات المفتوحة غالبا، والرسم؛ خطوطا ولونا، داخل الكهوف وعلى جدران المعابد، والكلمات المنطوقة والمغناة والمكتوبة على أوراق البردي وجلود الماعز وغيرها من فنون بث الإشارة ونقل الرسائل إلى الآخر، لتحمل رؤية مرسلها لموضوعات خاصة ومشتركة مع الآخرين، وتتلون بالضرورة وفق الوسيط الحامل لهذه الرسائل، متجادلة معه تأثيرا وتأثرا، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالحيز المكاني المتحركة داخله، وباللحظة الزمنية الجارية في أعطافها، فالرسالة المبثوثة عبر الدخان من شخص أو جماعة لشخص أو جماعة في مكان بعيد وفي وضح النهار، وتنقل احتياجا ما أو تنبيها لخطر داهم بحاجة لرد فوري، وتتطلب بالضرورة اتفاقا مسبقا بين الراسل والمتلقي حول دلالة هذه الإشارة/ الرسالة المرسلة بينهما، هي غير الرسالة المعبَّر عنها رسماً على جدران الكهوف شبه المظلمة، والتي تحمل قدرا من التعبير عن موضوعات ذات خبرة ذاتية، يود أن ينقلها الراسل للآخر القائم معه داخل الكهف من دون إلحاح على رد مباشر منه، أو متفق مسبق معه على فك دلالات رسالته، بل وربما قد لا يهتم كثيرا بالمتلقي الآني ذاته، صائغا رسالته الإبداعية لمتلق قادم في الزمن اللاحق، مما يمنح العمل المبدع قدرة مزدوجة على حمل رسائله للزمنين الحاضر والمستقبل معا.
وعي الإنسان بذاته وبالعالم المحيط به من أرض وماء وغابات وظواهر طبيعية، دفعه للتعبير عنها بأشكال ووسائط متعددة من التعبير، تتفق وطبيعة الموضوع المعبر عنه، ومع تغير موضوعات الواقع، وتطور وعي الإنسان بها، ظهرت أشكال تعبيرية أكثر تطورا، فاكتسبت الكلمات إيقاعا خلق الشعر الغنائي فالدرامي، ومع قيام المدن وتأسسها على أنظمة سياسية تمنح كل أفراد القبيلة/ المجتمع حق التحاور حول مصيره، تألقت فنون الخطابة لنقل الأفكار والتأثير في المتلقي، وتجلت فنون الغناء للتعبير عن مشاعر الفرد تجاه جماعته وواقعه الجديد، وعن مشاعر هذه الجماعة فرحا أو حزنا بمتغيرات حياتها، وبرز المسرح مجسدا لفن الحوار المجتمعي، ومعبرا بالكلمة والحركة عن الأفكار التي يود مثقف المجتمع أن ينقلها لمتلقيه، مؤثرا فيهم، ومهيمنا على أفكارهم، واعيا منذ أول لحظة لتخلق عمله الفني في ذهنه بالوسيط الفني/ الجمالي الذي سيحمل رؤيته هذه لجماعته التي يعيش بينها، وإلى الوظيفة الاجتماعية التي يود أن يحققها عمله هذا بين ناسه.
برز المسرح بداية كاحتفال شعبي في صيغة فعل راقص، خارجا من معطف الشعائر الاحتفالية، منتميا لعالم العرض المرئي والمسموع، وجاء أيضا كمادة قولية لهذا الاحتفال الشعبي في صيغة نص درامي، خارجا من معطف الشعر، منتميا لعالم الأدب، فتم تقنين الفعل الراقص الحر في نص درامي محدد البنية، ومنح الشعر شكل الطقس الاحتفالي بنائه الفني، وأصبح العرض المسرحي تجسيدا للنص الأدبي، وتباينت الرؤى تجاه موقعه بين الناس، إذ أدرك مبدع المسرح الفرعوني، الكاهن المثقف، أن رسائله لمتلقيه عبر هذا الطقس الاحتفالي الممسرح يجب أن تتحلى بالغموض تأكيدا لرهبة الإله وأسراره المقدسة، فالاحتفال تمارسه الجماعة، في حدود ما تسمح به يد الكهنة الممسكة بأسرار طقوسه، والقائمة ببعض منها داخل جدران المعبد، فتعثرت مسيرة المسرح الفرعوني ولفظ أنفاسه الأخيرة على أبواب قدس الأقداس، المخبوء داخل سراديب ديانة لاهوتية، وذلك لغموض بعض من رسالته المجتمعية من جهة، وغياب متلقيه عن جزء من العرض المسرحي/ الديني الواقع داخل المعبد المغلق على كهنته من جهة أخرى؛ في حين نجح المسرح الإغريقي بقدرة مبدعه على فصل عرضه المسرحي عن تقاليد المعبد، وخلق فضاء شعبي مغاير يكون وسيطا دنيويا يلتقي فيه المبدع بالمتلقي، وتتحاور في فضائه المسرحي قوى الخير والشر في حضرة الآلهة، ومعها، بفضل الطابع الناسوتي الذي أضفته العقلية الإغريقية على دياناتها، وبفضل وعي مثقفي هذا المسرح، بتباين آرائهم، بأن للمسرح وظيفة اجتماعية تستهدف تطهير مواطن المدينة من نوازع التمرد على النواميس السائدة في المجتمع، ومحافظا بالتالي على تماسك المدينة/ الدولة وتناغم علاقاتها الداخلية، ومن ثم فقد تم بناء الدراما الإغريقية بالشكل الذي يحقق هذه الوظيفة التطهيرية، ويجعل من الدراما ليست صورة مفترضة من الواقع عندما تهتز جدرانه ب فعل يوشك أن يدمره، ناتج عن خطأ يرتكبه البطل النبيل في حق مجتمعه، كأن يقترف جرم قتل الأب والزواج من الأم، أو يغتال الأم لدورها في قتل الأب، أو يقف في وجه القانون الوضعي الحامي للمجتمع متسلحا بقانون إلهي أسسته الأسطورة، ولذا تصبح غاية الدراما هي إدانة هذا الفعل المجرم مجتمعيا والتنبيه إلى خطورة حدوثه، وإرعاب المتلقي من الوقوع فيه، كنوع من القتل أو النفي المعنوي لمرتكب الجرم، عبر الأبنية التراجيدية لهذه الدراما، أو كنوع من الجلد الجماعي الاستعاري عبر الأبنية الكوميدية والساتيرية الساخرة بحدة من مرتكب الجرم، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار في المجتمع القائم.
موقفان من الحياة يؤديان لموقفين من المسرح، زاد الأمر تعقيدا بالنسبة لرؤيتنا نحن إلى المسرح والحياة معا، ذلك التراجع عن التمسك بالعقل والمعرفة العلمية، وذلك الانسحاب من الحياة الدنيا رعبا منها، وذلك الاستخدام الهش للمنجزات التكنولوجية من دون إيمان بقدرتها على تغيير أنفسنا وواقعنا ومجتمعاتنا، لذا انفصل مسرحنا مجتمعه، وابتعد عن لعب عن دوره الحقيقي في بث الوعي بين متلقيه، وهيمنت عليه روح التشاؤم المتجلية في نغمة السخرية من القديم والجديد معا، وصارت الأجهزة والأدوات التكنولوجية مجرد ألاعيب تبهر متلقيها من دون أن تؤسس استخدامها في عقله وتتحول بين يديه لأداة قادرة على التغيير.
* ناقد مسرحي مصري