مؤتة.. سيوفها تنادي (موتوا يا صحابة).. (1-3)

مؤتة.. سيوفها تنادي (موتوا يا صحابة).. (1-3)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 4-9-2007
No Image
مؤتة.. سيوفها تنادي (موتوا يا صحابة).. (1-3)

جنوب الكرك..
ما زال صوت صهيل الخيول يتكرر، ومعه قرقعة السيوف، وهدير الحرب، ذكر معركة حدثت هناك في ''مؤتة''، القرية التي تبعد 12 كيلو مترا جنوب الكرك، ومحاذية للمزار.
كل ما فيها يشي بالتاريخ، ولكنها قرية وإن طغى على ذاكرتها، وحكايتها، تفاصيل المعركة، إلا أنه لا بد عند إعادة قراءتها، والتعرف عليها، من التدرج في كتابة دفتر أيامها الماضية، الحاضرة، ولذا فإن التعريج على المكان، والناس، والتاريخ، والقداسة، يعطي صورة أوضح للقرية التي هي أكثر ما يميزها مواقع مثل المشهد، ومسجد عبد الله بن رواحة، وبركة الماء، والطاحونة، والمباني القديمة، وحديثا فإن جامعة مؤتة تعد من أهم معالمها، ولها حضورا أبعد من ذاكرة مبانيها الحديثة، فهي حاملة الإسم، والنابضة بروح تجمع بين قداسة الجهاد، وعمق المعرفة، ومهابة العلم بأنقى تجلياته.

الجنون

البدء كما دائما..
البدء يكون من فك تمائم تداعيات الإسم.
ونحن هنا في مؤتة؛ القرية التي تشير المصادر الكلاسيكية على أنها اسمها حروفيته تنطق بالضم ثم واو مهموزة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها أو دون الهمز، وتدل في احد معانيها على الشروع في العمل، كما ورد عند ياقوت الحموي، أما عند العودة إلى الجذر الكنعانية لمؤتة، فإن الدكتور سلطان المعاني في كتابه ''أسماء المواقع الجغرافية في محافظة الكرك'' يشير إلى أن الإسم يمكن إحالة معناه الى أصوله ليكون ''مكان الموت''، وقد ورد كلمة مؤتة في المعاجم العربية على هيئة مأت، أو موت، ولكنها في اللغة تعني الغشي والجنون، حيث ذكرها العلامة الشيخ أحمد رضا، في معجم متن اللغة أن ''الموتة: الجنون، أو ضرب من الجنون والصرع، فإذا أفاق صاحبه عاد اليه عقله كالنائم والسكران''.

ترحال الاسم

نبض الإسم لا يمكن تتبعه من الكتب، والمعاجم فقط..
هناك مصادر أخرى لها نصيب في تشكيل أسماء القرى، ولعل الذاكرة الشعبية، تسعف الباحث لتعطي بوحا مجتمعيا حول دلالات الإسم كما هو الحال مع مؤتة التي كان، فيما مضى، سكانها يعتقدون بأنه كان يطلق عليها اسم نينوى قبل أن تسمى مؤتة.
هذا المفتتح، حول المرجعية الشعبية للاسم، تم تثبيته أيضا في بحث حول مؤتة للباحث ''محمود محمد الصرايرة''، وفيه إشارة إلى الجذور السكانية، والقصة الشعبية لتسمية مؤتة، وتحولها عن ما كانت تسمى به سابقا، حيث يورد ذلك قائلا أن الاسم الأقدم للقرية هو (نينوى)، وهذا '' كان اسمها قبل أن تسمى مؤتة بسبب موت صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، فصارت (ميتةً لهم)، وأخذت الاسم موتة، أو مؤتة بالهمز، أو لأنه قيل للصحابة رضوان الله عليهم الذين شاركوا في هذه الغزوة (موتوا يا صحابة موتوا)، حضاً، ودفعاً لهم من أجل الاشتداد في القتال والجهاد''.
ويتتبع الباحث الصرايرة خيوط سبب تسميتها نينوى، من مدخل آخر وهو من خلال الحضور الاجتماعي لعشيرة العزيزات التي كانت متواجدة في مؤتة، ويعود متتبعا تاريخها في أن هذه العشيرة جاءت من العراق وأقامت في مؤتة، وهنا يعتمد في بحثه على كتاب الأب عماد الطوال الذي عنوانه ''الخروج''، موثقا النص بقوله أنه '' ما يهمنا هو اعتقاد العزيزات أنهم يعودون بأصلهم الى نينوى في العراق، وإذا فليس من المستبعد أن يكون اسم نينوى والذي يعتقد العوام في مؤتة أنه كان اسماً لها قبل أن تسمى مؤتة مرتبطا بنينوى بالعراق. وخاصة أن سكان مؤتة من عشيرة الصرايرة كانوا بدوا رحلا، ولا بد أنهم قد اختلطوا بالقبائل البدوية، وقد تكون العزيزات إحدى هذه القبائل التي كان بينها وبين عشيرة الصرايرة اختلاط وتقارب. ومن الممكن أن يكون تداول هذا الاسم (نينوى) لدى العزيزات قد تأصل في نفوس المجاورين لهم في مؤتة، حيث أنه من المعروف أن كثيرا من الناس عندما يهجرون بلادهم ويسكنون في مناطق أخرى فإنهم يسمون البلاد الجديدة باسم بلادهم القديمة استمرارا لذكرى بلادهم الأصلية''.

صفحات الكتب

لقد ورد ذكر مؤتة في كثير من كتابات الرحالة والجغرافيين، ويمكن رصد بعضها في صفحات تلك الكتب، حيث أوردها البكري في معجم ما استعجم قائلا عنها '' مؤتة: بضم أوّله، وإسكان ثانيه،بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها: موضع من أرض الشام، من عمل البلقاء؛ وهو الذي بعث اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثمان''، ويورد بعد ذلك تفاصيل المعركة، وقادتها، وأشعارهم التي قالوها في تلك الواقعة. كما ذكر الزمخشري مؤتة في (الأمكنة والجبال والمياه) قائلا '' هي إحدى قرى البلقاء بالشام وبها كانت غزوة مؤتة.ووردت أيضا في (الإشارات الى معرفة الزيارات) للهروي، وفي (معجم البلدان) لياقوت الحموي، و(الأعلاق الخطيرة) لابن شداد، وعندما كتب عنها القزويني في (آثار البلاد وأخبار العباد) أورد أنه '' قال الجيهاني: ومن عجائبها أن لا تلد بها عذراء، فإذا قربت المرأة ولادتها خرجت منها، فإذا وضعت عادت إليها. والسيوف المشرفية منسوبة اليها لأنها من مشارف الشام''. كما أن الحميري في (الروض المعطار في خبر الأقطار)، ذكرها، مع تفاصيل معركة مؤتة وأبطالها. ووردت أيضا عند البغدادي في (مراصد الإطلاع)، ولدى العمري في (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار)، وعند الظاهري في كتابه (زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك)، والحازمي في كتاب (الأماكن)، والإدريسي في (نزهة المشتاق)، وشيخ الربوة في (نخبة الدهر في عجائب البر والبحر). وكذلك ذكرها المقدسي في ( أحسن التقاسيم) بأنها '' إحدى قرى مآب..ومآب في الجبل كثيرة القرى واللوز والأعناب، قريبة من البادية، ومؤتة من قراها، وثَمَّ قبر جعفر الطيار، وعبد الله بن رواحة''.
وأيضا أشار إلى مؤتة الدباغ في (بلادنا فلسطين)، وذكرها حمود بن ضاوي القثامي في (معجم شمال الحجاز)،

حديث الرحالة

أما الرحالة الذين زاروا مؤتة ووصفوا بعض أماكنها فنورد منهم سيتزن الذي زارها عام(1854-1855م)، واربي ومانجلز اللذان سمياها حارنات أو موتي، وملوس وسوفير، وكلين، وترسترام عام 1872م، وهورنشتاري، وبدنو ودوماسفكي، وموزل، وسوفينيناك، و شزن الذي زارها عام(1854-1855م)، وكذلك زارها ترسترام سنة 1872م، وبيركهارت الذي سماها مونثي، كما زارها الرحالان جاسان وسوفيناك في عام 1912م ووصفاها بقولهما:(انها كانت تخلو من السكان خلال بضعة أشهر من السنة لكنها تعود كخلية النحل في مواسم البيدر حيث تتوافد عليها قوافل عديدة خلال شهر آب وأيلول لابتياع القمح والحبوب).

ذاكرة الشعراء

للشعراء نقوشهم التي حفروها قصيدا في مؤتة، وما زال بعضها باقيا في ذاكرة الكتب حتى الآن..
نشير هنا إلى بعض ما قيل في مؤتة من شعر، وذكرت فيه، أما أبطال مؤتة وما قالوه من شعر وهو مثبت في كتب التاريخ، فسنثبته عند المرور على المشهد، وتتبع سير المعركة.
يقول كثير عزة في إحدى قصائده:
''إذا الناس ساموكم من الأمر خُطّةٌ
لها خَطمةٌ فيها السمَام المثَمَّلُ
أبى الله للشُمّ الأنوف كأنهم
صوارمُ يجلوها بمؤتة صَيقلُ''

وقال حسان بن ثابت يرثي أهل مؤتة:

''فلا يُبعِدَ الله قتلى تتابعوا
بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وما زال في الإسلام من آل هاشم
دعائم عزٍّ لا يُرام ومفخر
ُ بَهاليل منهم جعفر وابن أمه
عليٌّ ومنهم أحمد المُتخيّرُ''
وله أيضا:
''عَين جودي بدمعك المنزور
واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها
يوم وَلَّوا في وقعة التغير''

كما أن كعب بن مالك ذكر مؤتة خلال رثائه لشهداء المعركة بقوله:
''نام العيون ودمع عينك يهملُ
سحّاً كما وكف الطبابُ المُخَضّلُ
واعتادني حزنٌ فبتّ كأنني
ببنات نعش والسمّاك موكّل
وجداً على النفر الذين تتابعوا
يوما بمؤتة أسندوا، لم يُنقلوا
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم
حذرَ الردى ومخافةً أن ينكلوا''

وكذلك ذكر الشاعر ديك الجن الحمصي مؤتة في شعره مشيرا إلى قربه ونسبه إلى مؤتة، حيث يقول:
''كلب قبيلي وكلب خير من ولدت
حواء من عرب غر ومن عجم
وعيرتنا وما إن طل في أحد
وطل في مؤتة والدين لم يرم
غداة مؤتة والإشراك مكتهل
والدين أمرد لم ييفع فيحتلم''


سيرة قرية

تقع قرية مؤتة إلى الجنوب من الكرك على بعد 12 كم تقريبا، وعلى خط الطول 35 درجة و 42 دقيقة شرقا، دائرة العرض 31 درجة و5 دقائق شمالا.
ومؤتة تتبع إلى لواء المزار الجنوبي، من محافظة الكرك، وهي ضمن مناطق بلدية مؤتة والمزار.
الديموغرافيا: يبلغ عدد سكان مؤتة 11905 نسمة ( 6192 ذكورا و 5713 اناثا)، يشكلون 2348 أسرة تقطن في 3551 مسكنا.
معظم سكان مؤتة من عشيرة الصرايرة، كما يسكنها عائلات من عشيرة البرارشة، وعائلات أخرى.
وأهل القرية يعملون في الزراعة والتجارة والوظائف الحكومية.
التعليم: توجد في مؤتة جامعة مؤتة الجناح العسكري، والجناح المدني، والأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية فرع مؤتة.
والمدارس الحكومية فيها هي: مدرسة ذكور مؤتة الثانوية الشاملة، ومدرسة ذكور مؤتة الأساسية، ومدرسة بنات مؤتة الثانوية الشاملة، ومدرسة مؤتة الأساسية الأولى المختلطة، ومدرسة مؤتة الأساسية الثانية المختلطة، ومدرسة شويح المختلطة، ومدرسة الخنساء المختلطة.
وفيها العديد من المدارس الخاصة ورياض الأطفال.
الصحة: يوجد في القرية مركز مؤتة الصحي الأولي.
المجتمع المدني: يوجد في مؤتة منتدى مؤتة للثقافة والتراث(المشهد)، ونادي مؤتة الثقافي الرياضي الاجتماعي، وجمعية مؤتة الخيرية، وجمعية الحارث الأزدي التعاونية، وجمعية الفج التعاونية، ومركز مؤتة للتنمية/ الصندوق الأردني الهاشمي، وجمعية تحفيظ القرآن.
* يوجد في القرية 16 مسجدا، منها واحد قيد الإنشاء.

اعداد: مفلح العدوان

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }