بدر ناصح عبد العزيز طه - كلمة وحمة، مرتبطة بالوحام الذي يحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل والذي تطلب فيه الحامل بعض الأكلات المعينة.
والوحمة عبارة عن تجمع دموي يظهر في مكان ما على جلد الطفل أو في الطبقة التي تتواجد أسفل الجلد بلون يختلف عن لون الجلد الطبيعي، وهذا التجمع يكون ذو شكل وحجم متعدد، وكثير منها يختفي بعد الولادة دون علاج، والبعض منها يبقى فترة طويلة وتؤدي إلى مضاعفات جمالية.
أعراض الوحام
لا تعاني كل النساء الحوامل من الوحام، أما اللاتي يعانين منه فلا يعانين بنفس الدرجة، حيث يظهر بأعراض بسيطة عند البعض، في حين تكون أعراضه شديدة عند البعض الآخر، وهو أكثر شيوعا وشدة في الحمل الأول، لأن الحامل تكون أقل استعدادا لزيادة الهرمونات والتغيرات الأخرى التي تحصل في الجسم، بالإضافة للقلق والخوف الذي يساير الحامل لأول مرة، ومن أعراض الوحام، التقيؤ والغثيان والدوار والرغبة في النوم والخمول والكسل والتغير في المزاج والعصبية أحيانا، وعدم القدرة على التذوق بالنسبة إلى بعض المأكولات والمشروبات، والرغبة عند بعضهن في الابتعاد عن الزوج.
أسباب الوحام
إن سبب حدوث الوحام غير معروف ، وهناك العديد من النظريات التي تفسر أسباب هذه الظاهرة، لكن لم يتم تأكيد أي من تلك النظريات بشكل قاطع.
يذكر الدكتور رشاد موسى، استاذ الصحة النفسية في طب الأزهر، أن الوحام نوع من المعتقدات الشعبية الخرافية الخاطئة، حيث تربط المرأة وكل من حولها هذه الرغبة بوليدها معتقدة أن عدم تناولها للمطلوب سيؤتي ثماره السيئة على طفلها بعد مولده.
وليس من الضروري أن يكون هناك تأثير ضار إذا لم تتناول المرأة ما تشتهيه، كما أن الوحام لا ينصب فقط على نوعيات من الطعام، فقد تمعن امرأة تتمتع بقدر قليل من الجمال في النظر لطفل جميل، حتى يصبح طفلها شبيها به، فيأتي وليدها دون أن يحمل أي قدر من التشابه مع الطفل الذي توحمت عليه.
أما عن ارتباط ظاهرة الوحام بحاسة الشم، فإنه قد يحدث أثناء الحمل أن ترتفع درجة حساسية بعض الحواس، ويعد الشم أولى هذه الحواس وتزداد حاسة الشم في هذه الفترة بسب تأثير هرمون الحمل على أجهزة الجسم بصفة عامة.
أما الدكتور ماجد حلمي، استشاري أمراض النساء والتوليد بالمستشفى التعليمي بالقاهرة، فيرى أنه أثناء الحمل تسري في الدم مادة كيميائية جديدة تصل للمخ والأعصاب والتي تعبر بدورها إلى حاسة الشم والتذوق والجهاز الهضمي نتيجة لحدوث ارتخاء تام في عضلات الجسم وأوعيته الدموية، مما يجعل الأنف مثلا لا يتلقى المؤثرات بالطريقة المعتادة، فقد تكره الحامل مثلا رائحة اللحوم أو الخضروات أو بعض الروائح المعطرة التي كانت تحبها قبل بداية الحمل.
هل كل بقعة على الجلد
تعتبر وحمة ؟
ليس كل بقعة مختلفة عن لون الجلد تسمى وحمة، فقد تظهر هذه البقعة لسبب مرض في الأمعاء ويعتقد المريض أنها وحمة وهي ليست كذلك. وقد تكون نتيجة تناول الأم بعض الأدوية الضارة بالجنين في أول ثلاثة شهور من الحمل، وهي فترة تكوين الأعضاء.
سبب ظهور الوحمة على الجلد
ليس هناك أي ارتباط علمي بين الوحمة والوحام، والربط مجرد اعتقاد شائع بين الناس، لأن الوحمة عبارة عن تجمع دموي في مكان ما على جسم المولود يؤدي إلى ظهور تلك العلامة دون أن يكون له أي علاقة بالوحام.
ويشار الى أنه ضمن عيوب زواج الأقارب وجود الوحمات في أبنائهم لما يحمله الأب والأم من جينات مشتركة تتفاعل مع بعضها البعض ليحدث عنها تغير في مكان ما في جلد الطفل، وقد يكون هذا التغير على شكل بقعة صغيرة أو كبيرة أيضا وقد يظهر منذ الولادة وقد يتأخر ظهوره لبضعة سنوات.
أنواع الوحمات
1. وحمة ناتجة من الغدد الدهنية أو الغدد العرقية أو من خلايا الشعر، لأن الوحمة عموما ناتجة من خلايا البشرة، وهذه الخلايا تتأثر بالغدد الموجودة في الجسم، وأكثر الوحمات تظهر مع الطفل منذ الولادة ثم تبدأ تكبر وتنمو مع نمو الجسم إلى أن تأتي لمرحلة معينة فتتوقف لتوقف نمو الجسم.
2. الوحمات الكامنة، وهي لا تظهر على الجلد منذ الصغر، إلا أنه في سن العشرين نجدها تظهر نتيجة تعرض شديد للشمس، وهذه الوحمات ليست مصدرا للقلق لأنها موجودة منذ الولادة.
3. الوحمة الدموية، وهي عبارة عن بقعة حمراء اللون متواجدة دائما في منتصف الرقبة أو البطن أو الصدر، عكس الوحمة العادية التي تأتي على جانب واحد من الجلد.
4. ورم وعائي خمري اللون، ويظهر على هيئة أشكال مختلفة، ويكون لونه خمري أو أزرق غامق، ويكون عادة أسفل سطح الجلد ويظهر في الجبهة أو في الرقبة أو الكتف، وعندما يكبر الطفل يصبح لونه أغمق.
5. ورم وعائي شعري، وهذا النوع يمكن أن يظهر في أي جزء من الجسم، وأحيانا يظهر بعد الولادة مباشرة أو في خلال شهرين منها، فهي تبدأ كجزء أحمر لا شكل له، ثم تبدأ في التشكل مع مرور الوقت ويكبر حجمها، وعادة تظهر لدى البنات أكثر من الأولاد، وأكثر ما تظهر على الوجه أو فروة الرأس أو الظهر أو الصدر، وقد تكون واحدة أو أكثر، ولكن معظمها قد يختفي من تلقاء نفسه مع مرور الوقت.
6. ورم وعائي كهفي، وفي هذه الحالة تكون الوحمة في طبقات الجلد السفلي ولا تظهر بوضوح، وتكبر مع مرور الوقت وتسبب بعض الضيق أو الحرج إذا كانت موجودة في الجفن أو بجانب الفم أوالأنف.
7. ورم وعائي عنكبوتي، وهي عبارة عن بقعة صغيرة حمراء، ينتشر حولها بعض الشعيرات الدموية الممتدة وكأنها على شكل العنكبوت بأرجله المتشعبة، وهذه الوحمة تظهر في الأولاد أكثر من البنات، بسبب زيادة نسبة هرمون الاستروجين في الدم أو زيادة نسبة إفرازات الكبد أثناء الحمل، وتتواجد في خلفية راحة اليد أو الوجه أو الأذن.
الوحمات السرطانية
وهذه الوحمات تندرج تحت نوع سرطان الجلد، وهناك تطورات، لو حدث شيء منها فلا بد من مراجعة الطبيب المختص، وهي: أ- إذا حدث للوحمة زيادة في درجة اللون من البني الى الأزرق أو الأسود مثلا.
ب- زيادة ملفتة في حجم الوحمة، فمعروف أن الوحمة تكبر بشكل طفيف مع كبر الجسم في مرحلة النمو، ولكن إذا وجدنا زيادة كبيرة هنا فهذا يدعو للقلق.
ج- إذا انتشرت الوحمة في أكثر من مكان أو حدث لها تشعب.
د- بالإضافة لعامل الهرش، فإذا شعر الشخص أنه بدأ يهرش (يحك) في الوحمة دون أن يكون هناك سبب للهرش فلا بد من عمل فحوصات.
وإذا ثبت أن هذه الوحمة أصبحت سرطانية فيكون التعامل معها على أنها نوع من الأورام الخبيثة، فيخضع المريض للجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي.
للتعامل مع أعراض الوحام
ليس هناك علاج شاف للوحام، وإنما هناك علاج مخفف فقط، يتمثل بالنقاط التالية:ـ 1. أول وسائل العلاج وأهمها، تجنب التفكير الدائم أو توقع الوحام، فإن نجحت المرأة في ذلك فإنها ستشعر بتحسن في اليوم التالي مع بقاء بعض الأعراض.
2. إعطاء الحامل ما تحتاجه من الدعم العاطفي والمعنوي ممن حولها وخصوصا الزوج.
3. الحصول على قسط وافر من الراحة والنوم.
4. تناول وجبة خفيفة في الصباح، ويفضل تناول قطعة خبز جاف وعليها قليل من المربى أو العسل، ويمكن الاستعاضة عن الخبز بالبسكويت الجاف.
5. عدم تناول كميات كبيرة من الطعام مرة واحدة، بل كميات قليلة وعلى فترات متعددة، فهذا يساعد على التخلص من الحموضة، مع ضرورة الابتعاد عن الأغذية الدهنية.
6. تناول الفيتامينات التي تخفف الشعور بالغثيان.
7. الإكثار من شرب السوائل، وإذا كانت السوائل تسبب الشعور بالغثيان، يجدر تناول الخضار والفواكه لأنها تحتوي على نسبة عالية من الماء.