الشلل الدماغي Cerebral Palsy اعاقة تؤثر على الحركة وعلى وضعية الجسم ، وهو ناجم عن تلف يَطال الدماغ قبل ولادة الطفل او بعدها وهو رضيع ، ولا يطال التلف الدماغ بأسره بل أجزاء منه فقط ، وبشكل رئيس اجزاءه التي تسيطر على الحركات . وعندما تصاب هذه الاجزاء بالتلف فإنها لا تُشفى أبداً ، ولكنها وفي نفس الوقت لا تسوء أيضاً. الا انه يمكن للحركات وأوضاع الجسم المتعلقة بها ان تتحسن او تنتكس وهذا يعتمد على الاجراءات العلاجية المباشرة المقدمة للطفل، وعلى مدى التلف الذي اعترى الدماغ. وكلما بُدء التدخل العلاجي مبكراً كان التحسن أكبر وأفضل.
كيف يمكن التعرف على الشلل الدماغي ؟
- عند الولادة : كثيرا ما يكون الطفل المصاب بالشلل الدماغي رخوا ومتهدلا ، ولكنه قد يبدو في بعض الحالات طبيعيا أيضا.
- قد يتنفس الطفل قبل الولادة وقد لا يتنفس ؛ وقد يَزرق لونه ويصبح رخواً . ويعتبر تأخر التنفس من العوامل السببية الشائعة لتلف الدماغ - تطور بطيء مقارنة مع نمو الاطفال الاخرين في محيطه، حيث يبدو الطفل بطيئاً في التوصل الى رفع رأسه او الجلوس او التحرك.
- قد لا يستخدم الطفل يديه ، او قد يستخدم يدا واحدة فقط ولا يبدأ باستعمال يديه الاثنتين.
- مشاكل الاكل: قد يجد الطفل صعوبات في المص والبلع والمضغ ، وقد يتقيأ كثيراً وتستمر هذه المشاكل حتى بعد ان يكبر الطفل.
- قد يبدو الطفل مرتخياً كأن رأسه سينفصل عن جسمه. أو أنه قد يصاب فجأة بالتيبس كلوح خشبي فلا يشعر أحد بأن لديه القدرة على حمل هذا الطفل او حضنه.
- قد يبكي الطفل كثيراً ويبدو كثير الهيجان أو سريع الارتباك . أو قد يكون شديد الهدوء لا يكاد يبكي او يبتسم أبداً.
- صعوبات في التواصل والتخاطب: قد لا يستجيب الطفل أو لا تكون ردود الفعل لديه كبقية الاطفال . وقد يعود ذلك جزئياً الى الارتخاء أو التيبس أو إلى فقدان حركات الذراع أو فقدان التحكم بعضلات الوجه . وكذلك قد يكون الطفل بطيئاً في بدئه الكلام، وقد يصبح كلام بعض الاطفال المصابين في وقت لاحق غير واضح أو قد يعانون صعوبات أخرى في النطق . وبالرغم من أن الاهل قد يجدون صعوبة في فهم ما يريده الطفل تماما ، فإنهم بالتدريج ، سيجدون طرقاً لفهم الكثير من احتياجاته . في البداية يبكي الطفل كثيراً لاظهار ما يريده ، وقد يشير الى الشيء في وقت لاحق بذراعه او قدمه او عينيه.
- الذكاء: الشلل الدماغي ليس إعاقة عقلية ، مع ان الكثير من حالات الشلل الدماغي يصاحبها اعاقة عقلية . في الشلل الدماغي فإن المناطق الاكثر تضررا في الدماغ هي المناطق الحركية ، لذا نجد ان اي عضو في الجسم يعتمد على الحركة حتى يتحرك نجده قد تأثر _وهذا يختلف تبعا لنوع الشلل الذي اصيب به الطفل _ في حين ان قدرات الطفل العقلية ( الذاكرة ، الانتباه ، التفكير ،...) تبقى كما هي ، ولا يعتريها أي عطب الا في حالة لحق التلف تلك المناطق . فذكاء الاطفال المصابين بالشلل الدماغي يكون ضمن المدى المتوسط او فوق المتوسط على مقاييس الذكاء العالمية المعتمدة ، وهؤلاء الطلبة بامكانهم اكمال دراستهم الجامعية بتفوق.
- نوبات الصرع والاختلاج والتقلص اللاارادي تحدث عند بعض الاطفال المصابين بالشلل الدماغي .
الاسباب
ان اي عامل يسبب تلفا دماغيا سواء قبل الولادة او اثناءها او بعدها قد يؤدي الى الشلل الدماغي ، ومن العوامل السببية نذكر : اصابة الام الحامل بالحصبة الالمانية ، او الامراض المزمنة (مثل السكري) ، او تعرضها للاصابات السُّميَّة ، او التعرض للاشعة أو تناول المواد السُّميَّة ، كذلك فالتلف الدماغي قد ينتج عن التفاف الحبل السري على عنق الجنين ، وتسمم الحمل ، وفي مرحلة ما بعد الولادة فإن نقص الاكسجين ، والحمى ، والاورام الدماغية ، والنزيف الدماغي ، واصابات الرأس ، كلها عوامل تؤدي الى حدوث الشلل الدماغي عند الطفل.
التدخل العلاجي
عند اكتشاف الحالة تبدأ اسرة الطفل بما يسمى ب التسوق العلاجي بمعنى انهم يحاولون استشارة اكبر عدد ممكن من اصحاب الاختصاص ، وفي هذه المرحلة فالاهل يتلقون المعلومات والنصائح من كثير من الناس منهم المختص ومنهم غير المختص ، ومنهم من لديه حالة مشابهة في البيت ، أو لديه مركزا لرعاية هذه الفئة من الاطفال. الى ان يستقر بهم الحال على برنامج علاجي يُقدم للطفل ، وليس من الحكمة ان يقوم غير المختص بمثل هذه الحالات بعلاجها وتقديم البرامج التربوية والتدريبية لها ، لأنه وبعد فترة من الزمن سوف لا يلاحظ اي تقدم ظاهر على الحالة ، بل على العكس سوف يلاحظ انتكاسات في الجوانب التي يفترض ان دُرِبَ الطفل عليها ، الامر الذي يدعونا للقول ان الفترة التي قضاها الطفل في التدريب لم تكن الا فترة ايواء ولم تكن فترة علاج يستفيد منها الطفل .
ومن اجراءات التدخل العلاجية في حالة الشلل الدماغي نذكر:
العلاج الطبي
لا يعوَّل كثيرا على هذا النوع من العلاجات في حالة مثل حالة الشلل الدماغي ، فالادوية كما اشارت الدراسات لا تفيد ، باستثناء بعض الادوية المسؤولة عن السيطرة على النوبات الصرعية التي قد تصاحب الشلل الدماغي ، وقد تكون الجراحة العلاجية مفيدة احيانا في تصحيح التقلصات الحادة والمستعصية . لكن الجراحة الهادفة الى تحرير العضلات المتشنجة او التخفيف عنها تبقى قليلة الفاعلية بل انها قد تزيد الامر سوءاً في بعض الاحيان .
برامج التربية الخاصة
تعد هذه البرامج اذا ما صممت بطريقة مختصة وأشرف عليها مختصين في حقل الشلل الدماغي من افضل البرامج التي تمكننا من مساعدة الطفل المصاب وتقدم حالته ، لذا فيجب ان يشترك في وضع البرنامج التدريبي والتعليمي الخاص مجموعة من الاختصاصيين الذين تحتاجهم حالة الطفل ، وهم في الغالب ( اختصاصي العلاج الطبيعي ، واختصاصي العلاج الوظيفي ، واختصاصي اضطرابات الكلام واللغة ، ومعلمو التربية الخاصة ، والاختصاصي الاجتماعي ، وأولياء الامور، ..) حيث يشترك هؤلاء الاختصاصيين في صياغة البرنامج التدريبي والتربوي الفردي للطفل ، ويكون دور اختصاصي التربية الخاصة بمثابة المنسق الرئيس لاجتماعات الفريق، وفي هذا البرنامج يتم تحديد اهدف تدريبية وتعليمية عامة يراد الوصول اليها خلال فترة طويلة قد تمتد لشهور او سنة او سنوات ، ويتم كذلك تحديد مجموعة من الاهداف التدريبية والتعليمية الخاصة ، التي يفترض ان ينجزها الطفل خلال ايام او أسابيع ، كما يتم صياغة مجموعة من الاستراتيجيات التدريبية والتعليمية ليقوم الاختصاصي المعني باتباعها ، وبعد فترة زمنية يحددها الفريق ، يجتمع جميع الاختصاصيين تحت ما يسمى ب مؤتمر الحالة لتقييم البرنامج الذي صُمم ، ومعرفة ما تحقق من اهداف، وادخال بعض التعديلات او التغييرات سواء على الاهداف المصاغة او الاستراتيجيات المعتمدة، او المدة الزمنية المحددة لتدريب مهارة ما، او حتى تغييرات في القائمين على تنفيذ البرنامج نفسه.
عبد الرحمن جرار
مشرف تربية خاصة
ab _ [email protected]