التفاصيل المهملة في حياة الكلبة لوسي .. بقلم : عدي مدانات

التفاصيل المهملة في حياة الكلبة لوسي .. بقلم : عدي مدانات

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 17-8-2007
No Image
التفاصيل المهملة في حياة الكلبة لوسي .. بقلم : عدي مدانات

من ضمن أمور كثيرة محيّرة على ما بينها من تفاوت في الشدّة، احتلت المحادثة المقتضبة التي جرت وقائعها بين رب العائلة وبين ابنته، حيّزاً مهماً في منظومة ما يشغل باله. اعتبر أن تلك المحادثة وما أسفرت عنه من وعد قطعه على نفسه، مجرد طرفة صغيرة لا تستحق منه الوقوف عندها. وربما كانت ستبقى كذلك لو أنه تعامل معها في حينها على هذا النحو ثم تعداها. غير أنه انزلق إلى إبداء بعض الدهشة والاهتمام المفتعل في الرأي الذي طرحته عليه ووعدها بما لا ينوي الوفاء به، فأفسح المجال بذلك لأن يتورط فيما لا يرضيه.
كان يحتسي قهوته صباح ذلك اليوم ويحاول الكتابة، حين اقتربت ابنته منه وألقت عليه تحية الصباح ثم سألته عما يفعل. لم يرَ في ما كان يفعل ما يثير اهتمامها، فلم يحدث هذا من قبل. أجاب بقليل من الاكتراث:
- أكتب قصة.
كان رب العائلة الذي شارف على الخمسين قد علق عن غير قصد بكتابة القصة كرافعة تمنحه امتيازاً وتضيفه إلى قائمة كتاب القصة. دأب على محاولة تجربته حظه في هذا اللون من الكتابة واسعة الانتشار من غير أن يحرز نجاحاً. غير أنه لم يكل، فقد وجد من وسوس له بأنه يبلي بلاءً حسناً. كانت مثل هذه الإجابة، تمثل من جانبه دائماً رداً متعمداً على اقتحام خلوته وسؤاله عما يفعل، وكان السائل أيّ كان من أفراد عائلته يكتفي بهذه الإجابة ثم ينصرف. لكن ابنته لم تنصرف هذه المرة، فقد ساد لديها الاعتقاد بأن أباها كاتب قصة عن حق. تلبثت في الغرفة تتأمل أوراق الكتابة وكأنما تريد أن تبدي ملاحظة ما أو تطلب على استحياء شيئاً ما، ولكنها لم تفعل على الرغم من مرور وقت كاف. رفع جذعه ووجه اهتمامه إليها علّه يقف على سر ما تبطن وتتحرج في الإعلان عنه. سألها عما بها بعد أن طالت حيرته.
أجابت بصوت خافت:
- لماذا لا تكتب قصة عن لوسي؟
أخذ طلبها على أنه مناكقة بريئة لا أكثر. ابتسم إذ ذاك ولم يزد. غير أنها لم تنصرف في الحال ولم تتركه وشأنه. جاهرت برغبتها بوضوح وثقة:
- أحب أن تكتب قصة عنها.
نطقت بعبارتها وهي تحاول قراءة السطور القليلة التي خطها على الورق. أجابها في محاولة لصرفها عما يفعل:
- سأكتب. قلت لك سأكتب، لكن في وقت آخر. إن سمحت اتركيني أكتب.
اتجهت نحو الباب، وما لبثت أن عادت وعبرت عن حنقها:.
- أعرف أنك لن تكتب، فهي لا تعني لك شيئاً، ولكنها تعني لي الكثير.
تبين له أنها جادة في طلبها، فحاول استرضاءها وقال:
- سأكتب الآن. الأمر في غاية البساطة، سأكتب وسوف ترضين.
اكتفت بهذا الوعد واعتبرته ناجزاً ثم غادرت الغرفة.
تحول عما كان بصدد كتابته ووضع ورقة جديدة أمامه ثم حاول أن يستحضر الكتابات المصحوبة بالرسوم عن الحكايا المؤنسنة للحيوانات، غير أنه لم يوفق، فلم تتبادر إلى ذهنه فكرة واحدة صالحة للكتابة. بقي على حاله فترة غير يسيرة من الوقت وتأكد له أنه وعد بما لا يستطيع الوفاء به. ما كان قد اكترث من قبل بهذه الكلبة التي دخلت منزلهم بعد ولادتها بأشهر وعاشت أربعة عشر عاماً وهو ما يزيد على عمرها المفترض وقضت نحبها فيه. لقد نفر دائماً من حضورها ثقيل الظل، فقد أخذت حيّزاً أكثر ممّا ينبغي في المنزل. ولقد استغرب دائما أن تتناوب الاثنتان، ابنته ذات السبعة عشر عاماً وزوجته، الحديث عنها، كلما سنحت الفرصة لذلك. لقد اعتبر أن اهتمامهما لا يعدو أن يكون واحداً من ضرورات طرائف الحديث الذي تستسيغانه ليس إلا، ولم يعتقد أن الأمر سيبلغ هذا المدى. تساءل إن كانت جادة في طلبها، وهل لهذا الطلب مسوّغ، وهل بلغ الاستخفاف بما يكتب هذا الحد؟ على أية حال فقد وعد، وما دام وعد فليستعن بمهارته وذاكرته ويصوغ قصة متخيّلة تحظى برضاها. غير أنه فشل تماماً حين حاول، فكل ما قرأه من قصص عن الحيوانات كان مقتبساً عن سلوك البشر وأقوالهم، ولا يعتقد أن هذا ما ترغب فيه، فممّا يعرفه أن اهتمام ابنته وزوجته يتعلق بالسلوك المميز لهذه الكلبة بالذات، لقدرتها على التعامل مع الأشياء بطريقتها الخاصة، لإظهار سعادتها أو خيبة أملها، حرصها على سلامة الجميع وسيادة الوئام، أنفتها وحقها في معاملة أكرم. أخذ يكتب ويلقي بما يكتب في سلة المهملات حتى أعيته الحيلة.
نهض عندئذ وغادر الغرفة طلباً لابنته، وجدها في الصالة تشاهد فيلماً من أفلام الكرتون. اعتقد عندئذ أنه اهتدى لما قد يرضيها، فعاد أدراجه وحاول من جديد محاكاة أفلام الكوتون، غير أنه فشل مرة أخرى ولم يجد بدّاً من الاستعانة بها علّها تسهل مهمته. عاد إليها وقال مداعباً:
- بما أنني سأكتب عن لوسي، أريد منك مساعدة في هذا المجال.
- مثل ماذا؟ ، سألت من دون أن تلتفت إليه.
- أريدكِ أن تقصّي عليّ الكثير مما تعرفين عنها، فأنا لا أعرف الكثير.
نهضت إذ ذاك مغضبة وقالت له بتحدّ:
- إذن لا تكتب.
دهش لردة فعلها ولم ترقه. ردّ عليها بانفعال:
- ما الذي أغضبك؟ أنت التي طلبت كتابة قصة عنها.
- لأنك لم تهتم بأمرها من قبل، فلو كنت تهتم لما سألتني.
اتضح له في تلك اللحظة أنها تعطي للأمر أهمية أكثر ممّا اعتقد، وأنها لم تكن تناكفه، وأنه زجّ نفسه فيما يصعب عليه الوفاء به وفي ما لا دراية له به، وأن هذه الكلبة التي أهمل شأنها، تركت أثراً لا يمكنه العبث به أو التقليل من شأنه. لقد لاحظ ذلك الأثر من قبل واستغرب حدوثه فلم ينظر من جهته إلى الكلبة إلا من الزواية التي تزعجه. كان يهمل فرحتها بعودته إلى المنزل بعد غيبة طويلة بعض الشيء ويشكو من أن شعرها علق بملابسه. كانت تبتهج بعودته ابتهاجاً لم يعط له تلك الأهمية، غير أنه ما إن تمثّل إقبالها عليه بتلك الحماسة حتى أدرك أن لديها قدراً من العاطفة تستحق الوقوف عنها. ولو كانت تلك العاطفة على شدتها قد صدرت عن فرد من أفراد العائلة لاستوقفته كثيراً، فما من أحد أظهر مثل هذه العاطفة المشبوبة لدى عودته. كان استقباله يقتصر على عناق سريع وتهنئة بالسلامة، غير أن لوسي لا تكتفي بهذا القدر ولا تبارحه إلا حين يضيق بها ويزجرها، فتبتعد إذ ذاك ولكن بقدر ضئيل. ظهر له أن تلك العاطفة المتأججة بوسائل كلبية محضة، تستدعي إعمال الفكر فيها من جديد برويّة تستحقها. غير أن إدراك الحالة بحد ذاته صعب المنال، فكيف بالكتابة غير المروّضة عنها.
تركها وعاد إلى غرفته غير راض عما آلت إليه فكرة كتابة قصة عن لوسي، فقد أكدت الانطباع بأنه لا يبدي اهتماماً كافياً بما يجري حوله ولا يرى من الأشياء إلا ظاهرها ولا يلاحظ ردود فعل الآخرين تجاهها ولا يبذل جهداً يسيراً في معرفة السر الكامن في اهتمام عائلته بأمور خفت عنه أو لم تحصل أمامه أو أنها حصلت ولم تسترع اهتمامه. أليس هذا ما يفسر عدم قدرته على إنجاز قصة واحدة جديرة بالاهتمام؟ ثم ألا يعني هذا عجزه عن إدراك قيمة العاطفة بأي وجه تبدّت ولدى أي كائن حيّ، وهو ما قد يفسر أيضاً قصوره في التعامل مع أسرته؟.
كان سيرتاح من هذا الهم لو أنه وجد خلاصه في تمنّع ابنته عن الحديث عنها واغتنم الفرصة لإعلان استغنائه عن كتابة قصة، ما دام أنها ترفض التعاون معه في هذا الشأن. ولكنه لم يستفد من تلك الفرصة، فجرّ على نفسه مزيداً من الغم. أقنع نفسه بسهولة كتابة قصة عنها إذا استعان بذاكرته ونسب للكلبة بعضاً من قصص البشر، لكن الحياة القصيرة الكلبية التي لم يعطها الكثير من الأهمية من قبل داهمته على حين غرة بقوة مستقلة واكتسبت أهمية لها فرادتها وفرضت عليه التعامل معها من حيث هي بكل فرادتها. لم يعد ثمة مهرب، فقد أغلقت عليه جميع منافذ الهرب.
جلس على مقعد يطلّ على الحديقة وعقد جبينه، واستغرق في تقصي حكايات لوسي في المنزل مستعيناً بما يمكن أن تجود به ذاكرته، فلم يعثر إلا على صور لكلبة تتحرك في كل مكان في المنزل، تهجره صيفاً لتقضي وقتها في الحديقة وتنزوي شتاءً لتحتل مقعداً من مقاعد الجلوس، فلا تتركه إلا إذا جاء من يطلب المقعد نفسه. كانت تكثر من النباح ولا غرابة في ذلك، كما أدرك الآن، فهو وسيلتها في التعبير عن مشاعرها. لقد أشارت زوجته مراراً إلى اختلاف نباحها مع اختلاف المناسبات، فللبهجة نباح، وللغضب نباح، وللتحذير نباح، وللخوف نباح، وللحزن كذلك نباح يأسر القلب، ولم يعط لنباحها كبير أهمية في حينه، فكله كما رأى نباح مزعج. تذكر أنها كانت تنبح كلما عاد إلى المنزل أحد أفراد العائلة وأنها كانت تنبح إذا اعتلى رصيفَ المنزل غريبٌ. تذكّر أيضاً أنها كانت تنبح حين يعود من السفر، وأنها كانت تحوّم حوله وهو في طريقه إلى الداخل، وتذكر أيضاً أنه ضربها مرات عدة، وأن نباحها كان ينوس متخافتاً وهي تتلقى الضرب على جسدها، فيما كان عواؤها يشتد معترضاً إذا همّ، ولو مداعباً، برفع يده على ابنته ويأخذ طابع النهي. بيد أنه رأى هذه التفاصيل لا تصلح لبناء قصة، فثمة ما هو أخفى وأرقّ ولم يلحظه من قبل.
وجد نفسه منشغلاً بأمرها بكامل حواسه، وأنه لا يستطيع الإفلات مما تورط به. أشعل لفافة تبغ واستسلم لذاكرة أخذت تكشف بيسر ليس عن واقعة بعينها، وإنما عن حالة عاطفية بكل التباساتها. تذكّر أنها كانت تقترب منه فيما هو جالس منشغل عنها بمشاهدة التلفاز أو القراءة فترفع قائميها وتضربه بهما ضربات خفيفة لجلب انتباهه إليها أو تضع رأسها على فخذه مستسلمة لمتعة الاقتراب منه. أخذ يقترب أكثر ممّا لم يعره اهتماماً من قبل وتلمس بشغف ذلك الحنان الطاغي في سلوكها وفي نظرة عينيها، الحنان الذي لم يشأ أن يقرَّ به من قبل. تلمس الأن بقوة آسرة تلك المشاعر الغريبة عن الحيوانات كما اعتقد والتي ظل في غفلة عنها. لكم أخذ على أحاديث زوجته وابنته عن كل تلك الملامسات الحنونة، على أنها تأتي في سياق ملء الفراغ، وما دري أن قد يأتي وقت يتورط هو بكل ذلك.
جاءت زوجته وهو على هذا القدر من التوغل في الماضي، بحثاً عن علامات وإشارات لما لم يحسن تقديره في حينه، ولم يعطه حقه من الاهتمام. جلست قبالته وسألته عما به، رفع جذعه وأجاب:
- لو تعرفين بأي قوة أتذكر لوسي، أتذكرها كما لو أنني أراها الآن.
أُضيء وجهها إذ ذاك، كما لو كانت تتهيأ للحديث عن عزيز ما يزال ذكره دافئاً شديد الحضور وقالت:
- نحن ندين لها بحياتنا. ألا تعرف أنها أنقذتنا من الموت مرتين.
فتح عينيه على اتساعهما، فقد صار مستعداً لتقبُّل ما كان يجهر بالاستخفاف به.
- أنقذتنا حين غفلنا عن تسرب الغاز من الجرة، فتنبهت هي للخطر المنبعث من الجرة وشرعت في العواء ولم تتوقف إلا بعد أن تنبهنا لذاك الخطر وعالجنا أمره.
انفرجت أساريره كما لو أن قتامة كانت تغشي عينيه وانقشعت. قال:
- بلى تذكرت.
رفع بصره نحو السقف ودارت عيناه في حدقتيهما تستجليان الصورة المنسية، إلى أن أخذت بالوضوح وتراءت له لوسي تحوم حول جرة الغاز غاضبة، لا تملك وسيلة لدرء الخطر الداهم سوى نباحها.
لاحظ أن عاطفة كست وجه زوجته في هذه اللحظة وخضبته بحمرة شفيفة، امتد أثرها ولامس شغاف قلبه.
ولاحظت هي أي تغير طرأ على ملامحه وهو ينصت وينظر إليها، فقد امتلأت عيناه بعاطفة لكم افتقدتها.
- ماذا! أمرّت بك أيضاً تلك العاطفة السمحاء التي تمر بنا أنا وابنتي كلما تحدثنا عن لوسي؟.

أجاب بمراوغة:
- ليس تماماً.
صمتت للحظة قصيرة ثم تابعت:
- تعال أريك.
مدت يدها وأخذته من مرفقه وسارت به نحو باب الصالة ثم فتحته وأشارت إلى المسافة الممتدة من واجهة الباب حتى مسقط الدرج وقالت:
- هنا. كانت تقعي حين أكون وحيدة في المنزل، تقعي مستعدة للدفاع عن المنزل والانقضاض على من تسول نفسه له الدخول إليه.
في هذا الوقت، وعندما كانا يقفان هناك، يستعيدان بشغف ذلك الموقف المفعم بالنبل والإخلاص، جاءت ابنته ولاحظت أي تغير طرأ عليهما الاثنين معاً. علّقت:
- ما الذي أسبل عليكما هذا اللطف؟.
أجابا معا:
- لوسي.
أطلقت ضحكة أشبه ما تكون بزغردة البهجة العالية، شديدة الصفاء، ثم قالت:
- عجيب. كانت لوسي تغار مني وأنا الآن أغار منها. أتعرف يا أبي أن لوسي كانت تغار مني، تطلب من أمي معاملتها كما تعاملني.
وجهت زوجته كلامها له وقالت:
- على الرغم من أن الكلاب تلتقط طعامها بفمها عن الأرض، إلا أنها في الحالات التي كنت أقطّع فيها الفاكهة وأمد بها لابنتك حتى تصل فمها، كانت لوسي تمتنع عن التقاط الفاكهة عن الأرض إذا ما ألقيت إليها شيئاً منها وتزورّ عنها فلا ترضى إلا إذا غيرت مسلكي وحملت لها القطعة بيدي ودعوتها لتقترب مني. كانت تقترب في هذه الحال، وتمدّ عنقها عالياً وتنتظر أن ألقمها قطع الفاكهة، فتتناولها راضية ثم تنصرف راضية.
- أبي: قد زرعت وردة على قبرها.
تساءل:
- أين، في الخلاء؟.
 لا، دفنّاها هنا ، أجابت زوجته وتابعت:
- لم نقل لك الحقيقة حين عدت من السفر، خشية غضبك. حفرنا لها قبراً هنا في الحديقة ووأدناها فيه. كنا نعرف أنها تموت ولم يكن لنا حيلة، فقد أخبرنا الطبيب أنها لا تعيش أكثر من ذلك، فلقد بلغت نهاية عمر الكلاب.
صمتت حتى بدا أنها أفرغت ما بنفسها، غير أنها تابعت بصوت امتلأ عاطفة:
- في أسبوعها الأخير أدركت أنها تموت. حدث ذلك، كأنه حدث منذ شهر أو أسبوع فقط وليس منذ سنوات. أستطيع الآن أن أتذكر كل تفصيل. وهنت قواها وأرادت أن تودع الأشياء التي ألفتها، حديقة المنزل بأشجارها ونباتها ووردها، عصافيرها ونمل الأرض، لم تترك نبتة أو وردة أو شجرة إلا وألقت بجسدها قربها، راقبت العصافير بانكسار وحدقت بها طويلاً، وفي داخل المنزل وضعت جسدها على كل مقعد وكل بقعة في الصالة ودخلت الحمام الذي كانت تأبى دخوله ولامست بقائميها بلاطه، اقتربت من غرف النوم الممنوعة عليها وألقت بجسدها عند مداخلها. عرفنا بعد زيارة الطبيب أنها تموت. أخذنا الحزن جميعاً لحالة الوداع التي لا مفرّ منها. وحين ماتت دفنّاها باحتفال يليق بها. حفرنا لها قبراً. ابتدأت ابنتك الحفر ثم جاء وليد وأخذ المهمة عنها، حفر حفرة كبيرة ثم حمل لوسي وسجاها في الحفرة وقبل أن يهيل عليها التراب، أحضرت ابنتك الكرة المطاطية التي كان يحلو لها اللعب بها، ووضعتها داخل الحفرة، وأتى ابنك بقطعة القماش التي كانت تتوسدها ودثرها بها ثم أهلنا عليها التراب.
اغرورقت عيناها بالدموع وكذلك اغرورقت عينا ابنته، أما هو فعاد إلى الداخل مندهشاً متفكراً بكل هذا الذي بلغه الآن، ولم يتلبث في المنزل طويلا، فقد شعر بحاجة لمتنفس يعينه على فهم كل هذا الذي حط عليه مرة واحدة ولم يكن مهيأ له فأربكه.
* كاتب أردني

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }