فيلم إنذار بورن النهائي وفن المطاردات

فيلم إنذار بورن النهائي وفن المطاردات

عمان - محمود الزواوي  - يستحق الموسم السينمائي الحالي في صالات العرض الأميركية لقب محطم الأرقام القياسية ، بالإضافة إلى كونه صيف المسلسلات السينمائية . فقد تعاقب فيه عدد من أفلام المسلسلات التي سجلت رقما قياسيا تلو الآخر، وشكل معظم الأفلام الجديدة الحلقة الثالثة في مسلسلات سينمائية حققت شعبية جماهيرية واسعة.
من أكثر هذه المسلسلات نجاحا على شباك التذاكر فيلم قراصنة الكاريبي - عند نهاية العالم الذي بلغت إيراداته العالمية الإجمالية 952 مليون دولار، وفيلم الرجل العنكبوت - الجزء الثالث - 890 مليون دولار، وفيلم شريك - الجزء الثالث - 727 مليون دولار، ثم فيلم هاري بوتر - الجزء الخامس الذي حصد 774 مليون دولار حتى الآن.
وانضم إلى هذه المسلسلات أخيرا فيلم إنذار بورن النهائي The Bourne Ultimatum الذي صعد إلى قمة قائمة الأفلام التي تحقق أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية، وحصد الفيلم أكثر من 70 مليون دولار خلال الأيام الثلاثة الأولى لعرضه في 3660 من صالات العرض الأميركية، وأكثر من 100 مليون دولار خلال أسبوع، علما بأن تكاليف إنتاجه بلغت 125 مليون دولار . وتزامن عرض الفيلم في 41 دولة، بينها دولة عربية واحدة هي مصر.
يواصل فيلم إنذار بورن النهائي مغامرات الجاسوس فاقد الذاكرة جاسون بورن الممثل مات دامون التي بدأت في فيلم هوية بورن 2002 واستمرت في فيلم تفوق بورن 2004 . وهذه الأفلام الثلاثة مبنية على روايات شائعة للكاتب روبرت لدلم تتعلق بجاسوس سابق قامت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بتجنيده وتدريبه على عمليات الاغتيال، ولكن تلك المخابرات تبحث الآن عنه وتطارده في مختلف القارات بعد أن يكون قد فقد ذاكرته، ويحاول عملاؤها المنتشرون في عواصم العالم المختلفة قتله، ولكنه ينجو في كل مرة بأعجوبة. ويحيط مؤلف الروايات سبب انقلاب المخابرات الأميركية على عميلها السابق بالغموض، ولكن هناك إيحاء بأن أحد الفروع السرية لتلك الوكالة ينتهك القانون بعمليات الاغتيالات غير الشرعية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
يحاول الجاسوس من جانبه أن يستعيد ذاكرته وأن يتعرف على هويته الحقيقية. ويلتقي بصحفي اسمه سايمون روس الممثل بادي كونسيدين يتعقب قصته منذ سنوات ويجمع معلومات قيّمة عنه وعن منظمة سرية معروفة باسم تريدستون تابعة للمخابرات الأميركية قامت بتدريب بورن على عمليات الاغتيال. وتسبب هذه العلاقة حرجا لمسؤول في المخابرات يدعى نوح فوسين الممثل ديفيد ستاثيرن يحاول تأسيس منظمة سرية جديدة. وفي محاولة لإسكات بورن والصحفي قبل أن يكشفا أسرار البرنامج المخالف للقانون يقوم المسؤول بتكليف العميلة باميلا لاندي الممثلة جون ألين بقيادة فريق للبحث عنهما، ولكنها تكتشف حقيقة المحنة التي يتعرض لها بورن وتدرك أنه شخص مظلوم. كما يكلف عميل آخر من المشاركين في برنامج الاغتيالات اسمه باز الممثل إدجار راميرز بالبحث عن بورن والصحفي والتخلص منهما. كما يلتقي بورن في مدريد بعميلة أخرى للمخابرات تدعى نيكي بارسونز.
يتعين على بورن أن يراوغ وأن يتفوق بذكائه ودهائه على أخطر مجموعة معروفة من القتلة المحترفين الذين يطاردونه في ثلاث قارات في دول تشمل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وروسيا ولاتفيا وفي مدينة طنجة بالمغرب وفي مدينتي نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة.
يقدّم المخرج البريطاني بول جرينجراس أحداث قصة فيلم إنذار بورن النهائي في سلسلة من المطاردات المتواصلة المثيرة غير المسبوقة في الأفلام السينمائية، بما في ذلك مطاردات السيارات والمطاردات التي يتخللها القفز الجريء فوق المباني، حتى أن قصة الفيلم تتحول إلى سلسلة من المطاردات كما تتحول المطاردات إلى قصة الفيلم. واستخدم في الفيلم أكثر من 70 من فنيي المؤثرات الخاصة و60 بديلا.
يتميز فيلم إنذار بورن النهائي ببراعة المخرج بول جرينجراس في تقديم فيلم مشحون بالإثارة سريع الإيقاع يتخلله وابل من الروائع البصرية المذهلة. وينجح المخرج في دمج عدد من المقومات السينمائية المتميزة في عرض قصة الفيلم، بما في ذلك براعة السيناريو والتصوير والموسيقى التصويرية والمونتاج. كما يتميز الفيلم بقوة أداء بطل الفيلم الممثل مات دامون الذي تقمص شخصية الجاسوس جاسون بورن في الأفلام الثلاثة وبمقدرته على تقديم هذه الشخصية الخيالية بأسلوب واقعي مقنع، وذلك بعد النجاح الذي حققه في أفلام مثل ويل هنتنج الطيب و إنقاذ الجندي ريان و مستر ريبلي الموهوب و سيريانا .
من الرسائل التي ينطوي عليها فيلم إنذار بورن النهائي التوجس المتزايد من تمادي وكالات المخابرات وتجاوزاتها للحدود القانونية والأخلاقية.
كان من المفروض أن يكون فيلم إنذار بورن النهائي خاتمة أفلام هذه السلسلة، إلا أن نهاية الفيلم أبقت الباب مفتوحا لاحتمال إنتاج فيلم رابع. وأغلب الظن أن هوليوود لن تفوّت فرصة المحافظة على استمرار واحدة من أكثر المسلسلات السينمائية نجاحا على شباك التذاكر.