أ.د. رضا شبلي الخوالدة - يمكن تعريف المحاصيل المحورة (المعدلة) وراثياً بأنها تلك المحاصيل المطورة عن طريق إدخال جينات غريبة اليها لتحسين صفاتها الوراثية بحيث تزداد مقاومتها للأمراض والحشرات وتحملها للظروف البيئية القاسية، إضافةً الى انتاج هذه المحاصيل بكميات وفيرة مع تحسين صفاتها الغذائية. وتتضمن الهندسة الوراثية عدداً من الطرق المعقدة، حيث يتم أولاً التعرف على الجينات المسؤولة عن أي من الصفات المرغوب تعديلها، وهي مهمة غير سهلة، ثم يتم بعد ذلك ادخال هذه الجينات الى النباتات باستخدام طرق و تقنيات خاصة بذلك.
وقد تم اطلاق المحاصيل المحورة وراثياً في عام 1996، وشهد العام 2006 زيادة هائلة في المساحات المزروعة بالمحاصيل المحورة وراثياً و التي قام بزراعتها 3,10 مليون مزارع في 22 دولة، منها 11 دولة نامية و 11 دول صناعية. ومن أهم المحاصيل المنتجة بالتكنولوجيا الحيوية فول الصويا، حيث يزرع في العالم حالياً حوالي 6,58 مليون هكتار ، أي ما يعادل 57% من اجمالي المساحة العالمية المزروعة بالمحاصيل المحورة وراثياً، يليه الذرة حيث تبلغ المساحة المزروعة 2,25 مليون هكتار بنسبة 24%. أيضاً يزرع نحو 4,13 مليون هكتار بالقطن المحوروراثيا بنسبة 13%. ثم الكانولا حيث يبلغ اجمالي المساحة المزروعة بهذا النبات 8,4 مليون هكتار بنسبة 5%. . بالإضافة إلى ذلك، هناك مساحــــــات صغيرة تزرع فيها أشتال البطاطا و البابايا التي أدخلت فيها جينات لتأخير النضج ومقاومة الفيروســــــات. وتنتج الولايات المتحدة الأمريكية أكبر كمية من المحاصيل المحورة وراثياً، حيث يزرع فيها ما تقدر مساحته بــ 6,54 مليون هكتار، ما جعلها تتصدر قائمة الدول المنتجة لهذا النوع من المحاصيل، تليها الأرجنتين حيث تقدر المساحة المزروعة فيها بهذا النوع من المحاصيل بــ 18مليون هكتار. ثم البرازيل وكند ا الصين وباراجواي والهند، وتقدرالمساحات المزروعة في هذه الدول مجتمعة بــ 9,26 مليون هكتار. ومن الجدير بالذكر أنه من المتوقع استمرار النمو في استخدام المحاصيل المحورة وراثياً خلال العشر سنوات القادمة كما أنه من المتوقع زيادة عدد الدول المنتجة لهذه المحاصيل، إضافة إلى زيادة عدد الدول المنتجة لهذه المحاصيل وعدد المزارعين والشركات الزراعية المتخصصة في انتاج هذا النوع من المحاصيل.
و على الرغم من أن العالم يتجه نحو زراعة المحاصيل المحورة وراثيا، إلا أنه يبقى موضوع جدل هائل، فالبعض يعتبر أن هذه المحاصيل سوف يكون لها مخاطر كبيرة وما زالت تتعامل معها بتشكك وارتباك، والبعض الآخر يدافع عنها ايجابا بأنها ستخدم البشرية وليس لها آثار ضارة على صحة الإنسان أو البيئة. و لذلك تم عمل تعليمات و تشريعات حيث تهدف تشريعات السلامة الأحيائية إلى إعطاء قياسات السلامة (safety measures) للانسان والحيوان، هذا بالاضافة إلى وضع قياسات لتقدير المخاطر من تطبيق التكنولوجيا الحيوية. وأصبح هنالك بروتوكولاً للسلامة الأحيائية. حيث جاء هذا البروتوكول من الإتفاقية العالمية للتنوع الحيوي التي تم التوقيع عليها في مؤتمر قمة الأرض (مؤتمرالأمم المتحدة للبيئة)، الذي عقد في ريودي جانيرو عام 1992 ، حيث طالب بوضع بروتوكول السلامة الأحيائية لتنظيم استخدام الكائنات المحورة وراثيا بما يخدم حياة الإنسان، ويحافظ على سلامة الغذاء وصحة الإنسان مع المحافظة على البيئة. والبروتوكول يعمل على تنظيم حركة الكائنات الحية المحورة وراثيا والناتجة عن الهندسة الوراثية.
هذا البروتوكول يشتمل على أن تقدم الدول المصدرة كافة المعلومات المتعلقة بالكائن الحي المحور وراثيا، وأن تدرس الدول المستوردة المخاطر التي تنجم عن استيراد الكائن الحي ونشره في البحث، وإنشاء مكتب إقليمي لمساعدة الدول النامية بالحصول على المعلومات اللازمة، ومساعدة الدول المتقدمة للدول النامية بتدريب كوادرها على تنفيذ البروتوكول. وهناك بروتوكول قرطاجنة للسلامة الاحيائية، والذي ينظم تداول الكائنات الحية المحورة وراثيا عبر الحدود. وتندرج تحت هذا البروتوكول الأغذية المحورة وراثيا التي تحتوي على مادة حية قادرة على تحوير أو مضاعفة مادتها الوراثية. ويعتبر الحصول على موافقة المستورد قبل تصدير أول شحنة من الكائنات الحية المحورة وراثيا ضرورة وأولوية في هذا البروتوكول.
ويتم تقييم المخاطر المترتبة على إستخدام و تبادل المحاصيل المحورة وراثياً عن طريق تحديد احتمالية حدوث آثار سلبية عل صحة الانسان أو البيئة، واستنتاج احتمالات هذه الآثار السلبية عند اطلاقها. ومن الجدير بالذكر أنه يجب وضع استراتيجية سليمة لإدارة المخاطر والتأثيرات على البيئة، ولا يحب إغفال الآثار الايجابية التي قد تكون مفيدة لصحة الانسان والبيئة. يمكن إدارة المخاطر في مجال التكنولوجيا الحيوية الزراعية بإتباع اجراءات لتقليل الآثار السلبية للمخاطر إلى حد مقبول. وبشكل عام، يكون الاهتمام موجها نحو تحديد المخاطر بتطبيق حدود وقائية متنوعة، وتكون ادارة المخاطر متخصصة في كل حالة وتـأخذ في اعتبارها الكائن والبيئة والنشاط.
ولا بد من الرقابة المستمرة والمراقبة من وجهة نظر المنتج هي القياسات والمقارنات بين الأصناف النباتية الجديدة من حيث أدائها ومكوناتها الطبيعية في جميع أطوارها أثناء انتاجها. و من وجهة نظر المشرع هي متابعة مصير كل من الكائنات والجينات المحورة وراثيا التي تحملها مع ضرورة الحذر واليقظة من أي عواقب غير متوقعة.
و نحن في الأردن قد بدأت عندنا مجموعة من البحوث التي تعمل على نقل الجينات للنباتات لإنتاج أصناف محورة وراثياً مقاومة للأمراض و صفات أخرى و لكن لا توجد تشريعات نافذة للسلامة الأحيائية ولا لتغطية المخاطر او إدارتها او حتى مراقبتها وقد تم إعداد وثيقة خاصة بتعليمات السلامة الأحيائية و لكنها لم تقر بشكل نهائي.
* كلية الزراعة. جامعة العلوم و التكنولوجيا الأردنية * بالتنسيق مع الجمعية الأردنية للبحث العلمي