تكررت ظاهرة العنف الجامعي في العديد من الجامعات الاردنية الخاصة والعامة ولكنها كانت اكثر حدة في الجامعات الحكومية، وقد خلصت العديد من الدراسات التي تناولت ظاهرة العنف الجامعي في الجامعات الاردنية الى ان مرده الى المفاهيم المغلوطة للعصبية والقبلية وانتشار الواسطة واوقات الفراغ لدى الطلبة بالاضافة الى اسباب قيمية اخرى. وانطلاقا من تحديد جهة المسؤولية اولا، قبل البحث في الحللول الملائمة، نجد ان المسؤولية مشتركة بين الطلبة و ادارة الجامعة من جهة والمجتمع والاسر من جهة اخرى.
وكأكاديمي اقتصرهذا المقال فقط على مسؤولية الجامعة ممثلة بالادارة والطلبة في الحد من ظاهرة العنف الجامعي التي في اكثر من مناسبة اعتبرها جلالة المللك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه خطا احمر لا يجوزتجاوزه. وانطلاقا من مسؤولية الجامعة، فالجامعة مسؤولة عن تحقيق بيئة جامعية امنة للطلبة ولا اقصد هنا وجود الامن الجامعي وتغليظ العقوبات فقط، بل يتعدى ذلك الى ضرورة نشر مفاهيم الحوار وتقبل الاختلاف بين الطلبة والاهم من ذلك استغلال وقت الفراغ عند الطلبة من خلال التعليم والتأهيل وربطها بمستوى ونمط المهارات الذي يتلقاه الطالب.
واود التركيز هنا على وقت الفراغ وكيفية المساهمة في قتل اوقات الفراغ عند الطلبة كوسيلة للحد من ظاهرة العنف الجامعي و اكسابهم التعليم والتأهيل الملائم وربطه بمستوى ونمط المهارات الذي يتلقاه الطالب في الجامعات الاردنية التي تشكل العمود الفقري لراس المال البشري في الاردن والمنطقة وذلك من خلال مشروع تدريب الطلبة .
جاءت فكرة هذا المشروع انطلاقا من أن استراتيجية التعليم العالي يجب ان تقوم على ضرورة أن يكون لمؤسسات التعليم دور فاعل في توفير البيئة الجامعية الملائمة لعملية تنمية الموارد البشرية، تقوم على تطوير فلسفة التعليم والتأهيل وربطها بمستوى ونمط المهارات الذي يتلقاه الطالب بما يتلاءم مع الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل ونمط اقتصاد السوق. ولما كان التدريب هو عنصر أساسي في عملية تنمية الموارد البشرية لا يقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي بل قد يفوقه أهمية لما له من دور في إكساب الطلاب الخبرة وتنمية قدراته إضافة إلى توليد ونشر المعرفة مما يكون له انعكاسات مجتمعية ودور فعال في تطوير المجتمع المحلي. ومن هنا جاء اقتراح مشروع الاستفادة من خبرات الطلبة.
يهدف هذا المشروع إلى الاستفادة من خبرات الطلبة وتشغيلها لخدمة الطلبة أنفسهم وهو بالتالي يدفع الطلبة إلى قضاء وقت مفيد وممتع في الجامعة بحيث تصبح الجامعة مركزاً للتعليم والتدريب والعمل أيضا. وتجدر الإشارة هنا أن فلسفة هذا المشروع تقوم على أساس تعزيز فكرة المنافسة والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة مما يتلاءم مع توجهات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه مما ينصب في النهاية إلى خدمة الاقتصاد الوطني
تقوم فكرة هذا المشروع على أساس حصر الطلبة من ذوي الخبرات العملية والحاصلين على دورات تدريبية في المجالات المختلفة تؤهلهم لتدريب غيرهم من الطلبة . ويأتي دور الجامعة في هذا المجال كإطار تنظيمي للمشروع وتقديم التسهيلات وفتح مرافق الجامعة لعقد دورات الطلبة. ولتفعيل دور الطلبة وتشجيعهم على تسخير خبراتهم لتدريب غيرهم من الطلبة يتم تحديد رسوم رمزية من كل طالب متدرب ( أو قد يتم تحديد مكافأة ضمن برنامج تشغيل الطلبة ) تدفع للطلاب المدرِبين ، ويبقى الجزء الآخر لتغطية تكاليف الجامعة ( أن وجدت ).
الفوائد المرجوة من المشروع:
1 - تعزيز مهارات الطلبة وتنميتها مما يعزز من خبراتهم ويساهم في صقل شخصياتهم. 2 - استغلال امكانيات الطلبة والجامعة على نحو امثل. 3 - تحقيق دخل للطلاب مما يعزز من اعتمادهم على أنفسهم. 4 - تركيز جهد الطلبة وتوجيهه على نحو يحقق المصلحة العليا للوطن والأمة من خلال عملهم على تعزيز قدراتهم وتنميتها وبالتالي صرف اهتمامهم عن الأمور الأخرى التي قد تضر بالوطن والأمة. 5 - تعزيز مبادئ المنافسة بين الطلبة لاكتساب الخبرة والتدريب جنبا إلى جنب تحصيلهم العلمي.
املا ان يلقى هذا المشروع حقه من النقاش او التعديل حتى يخرج الى حيز التنفيذ من قبل الجامعات الاردنية الخاصة والعامة على حد سواء.
* د. فؤاد كريشان
* جامعة الحسين بن طلال