عمان - رسمي الجراح - يكشف الفنان السوداني المقيم في الاردن عبد القادر البخيت في تجربته الشخصية الجديدة عن اسرار المسيد الخلوة التي تعلم بها اللغة العربية و القرآن الكريم هو واقرانه عبر لوح الكتابة الخشبي الذي يسجل المحاولات الاولى في التهجئة ورسم الحرف.
يحشد البخيت في تجربته التي تحمل عنوان خلوة الروح ،عشرات الاعمال من الواح الكتابة القديمة و الموتيفات و اللوحات و الجداريات ليعود من خلالها الى طفولته، ليروي لنا فصل من سيرة الارض و اللون و الطفولة و الخط.
ويلحظ من يتجول في معرض الفنان البخيت انه في كرنفال لوني حقيقي يحتفي بالرمز و الطفولة و السنابل و السيسو و الحرف و الطيور و النهر و الرعاة والزهور وغيرها من المفردات .
تنتمي لوحات الفنان البخيت الى للفن الشعبي الفطري المعتمد على رمزية تؤشر على حجم الموروث الهائل وبساطة الحراك البشري الثري الذي ينعكس في بنية البناء البصري والحشد الهائل للمفردة، وترتبط عملية البناء الفني عند البخيت بالاحساس بالبعد الرابع الزمن حيث المخيلة تذهب لتؤطر المكان وهويته و تفاصيله .
يوغل الفنان البخيت في الوصف حتى يقترب من الجغرافيا ذاتها ويبدا مع كل سطح ابيض يقلب صفحات الايام ويصفها باللون و الشكل و لا يلبث يختصرها ليوقظ الجمالي في ثنايا الايام وطيات الذاكرة .
يسرد الفنان سيرة قريته السودانية مجدوب من ألفها الى يائها بتصويرية ذكية، وكأنه طفل يلقي امامنا نشيد طازج حفظه للتو فهؤلاء اقرانه يحضرون بكل بهاء يتسيدون اللوحة ويمشون على حافة انهارها و يلعبون في ظلال اشجارها .
ما يلفت الانتباه في لوحات البخيت الموتيفات الطولية وهي باخراجها الفني اقرب الى مسلات بلاد النيل البازلتية ولكنها عند البخيت مسلات لونية وهي بفعل الاشكال و الخطوط التي نحنها وحزها الفنان في جسد الموتيفات اقتربت كثيرا من هيئة المسلة .
تاتي سطوح الموتيفات و الجداريات الضخمة و اللوحات والمصغرات خصبة خصب وادي النيل و بلاد السودان فالسطح ثري بالتقنية واللون و الخامة و التوليفة و البناء، وهو يحاول جاهدا انتاج لوحة ذات شخصية محلية لكن لها شروط اللوحة المعاصرة .
ما يميز لوحات البخيت ليس السرد للمفردات او اللون البراق و المدروس و الموزع كما الشعاع ولا التوظيف الصحيح لتوزيع الكتل، انما المحاولة العميقة في الاقتراب من ذاكرة زمنية مخبؤة . ومثلما يرصد الفنان ابجديات الطفولة الاولى فانه يرينا و باللون و الادوات الاخرى جموح الفنان و دينامية الحراك في السطح التصويري و جرأة الطرح وتقليص المساحة بين حاضر وماض و فكرنا وتتخيلنا .
منجز الفنان البخيت قائم على انتماء الفنان للمكان الاول وعشقه للفن، من هنا نشعر معه بنشوة الاكتشاف للمكان الاول وكاننا نرتاده للمرة الاولى وهو ما سعى لتحقيقه و مد جسر بيننا وبين المكان وفرض الاحترام للبعيد من الزمان و المكان ، بناءات هندسية الطابع اقرب الى لوح الكتابة و النافذة و يتسيد المربع اللوحة و هندسية الفنان متقشفة لكنها عالمه الاصيل المكتظ بالافكار .
يلون الفنان البخيت بشفافية من روحه، وببهاء القيمة للشعاع و الاشراقة و يستمد من الحلم وقيما اخرى ويستانس بالزركشات التقليدية في قرى بلده السودان وبفتنة تزويق الجدات للازياء الشعبية و التعويذات و المحفورات الخشبية و لم يستثن قيمة لونية واحدة .
يقول الفنان البخيت في كتيب المعرض المرفق احاول تتبع اثر روح الاشياء الحميمة الى قلبي و ابحث فيما وراء الشكل عبر التاويل البصري لا حاور روح الانسان و الاشياء و اسرار الكون و اللون و الحضور و الغياب واسعى لا ن يكون العمل الفني وسيلة للمعرفة عبر التجريب وحصيلة مدركات منتجه منذ الطفولة واستدراج تلك الطفولة البريئة الى سطح اللوحة ونبضها البصري الخفي احيانا .
يشار ان الفنان البخيت ولد في قرية مجدوب العام 1966، تخرج من جامعة السودان في العام 1990، له عدد من المعارض الفردية و المشاركات الجماعية في مختلف صالات العرض العربية و المحلية.
لوحات البخيت فـي دار الاندى .. مسلات لونيـة
12:00 18-7-2007
آخر تعديل :
الأربعاء