معبر وادي الاردن - فيصل ملكاوي - عاد الاسرى الاردنيون الاربعة خالد أبو غليون وسالم أبو غليون وأمين الصانع و سلطان العجلوني الى وطنهم واهلهم امس وسط استقبال رسمي وشعبي مؤثر اختلطت فيه مشاعر الفرح بالدموع والزغاريد بالانجاز الذي تحقق.
ووصل الاهالي منذ ساعات الصباح حاملين الاعلام الاردنية وصور جلالة الملك عبدالله الثاني لاستقبال ابنائهم مرددين هتافات واهازيج عبرت عن الانتماء للوطن والولاء لقائده الذي تكللت جهوده الموصولة وصولا الى هذه الخطوة التي احتضن فيها الاهل الاسرى على ثرى وطنهم .
ورفعت عشيرة الصانع لافتات قالت ادام الله قائدنا ابا الحسين ونهنئ الاسرى بعودتهم الى ارض الوطن واخرى تقول على العهد والوعد بقينا يا ابا الحسين .
كما لوح ابناء عشيرة ابو غليون بالاعلام الاردنية رافعين لافتات قالت اردنيو الولاء هاشميو الانتماء وثانية زينتها صورة جلالة الملك كتب عليها مواقف الهاشميين طوقت اعناقنا . وعند وصول الاسرى الى المعبر يرافقهم السفير الاردني في تل ابيب علي العايد كان طاقم طبي متكامل بانتظارهم لاجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهم والاطمئنان على صحتهم.
كما كان في مقدمة مستقبليهم امين عام وزارة الخارجية الدكتور خلدون التلهوني ، ومدير الدائرة القنصلية الدكتورأحمد مبيضين، اضافة الى كبارضباط الامن العام والجهات المعنية على معبر وادي الاردن.
وقد وضعت الترتيبات الامنية والادارية كافة على معبر وادي الاردن تسهيلا على ذوي الاسرى منذ وصولهم حتى مغادرتهم بعد عصر امس ما مكن الاهالي الذين تجاوز عددهم ال (500) شخص ووسائل الاعلام من القيام بواجباتهم باحسن صورة .
ولحظة وصول الاسرى ، الى ذويهم نثرت النساء والاطفال والشيوخ الورود ووزعت الحلويات وعلت الزغاريد الممزوجة بدموع الفرح باللحظة التي وصفها الجميع بالعظيمة .
وعقب ذلك ادخل الاسرى الى قاعة تم تهيئتها بسبل الراحة كافة حيث نظمت الجهات الرسمية دخول ذوي الاسرى اطفالا ونساء وشيوخا على دفعات للسلام على الاسرى والاطمئنان عليهم لاكثر من ثلاث ساعات .
وعبر الاسرى عن امتنانهم لجلالة الملك وتوجيهاته الدائمة لمتابعة هذه القضية وصولا الى تامين عودتهم الى وطنهم واهلهم وقالوا ان جهود جلالته بثت الامل الكبير في حياتهم وبات حلم الحرية حقيقة .
واعرب الاسير العائد خالد ابوغليون عن بالغ شكره وعرفانه الى جلالة الملك والحكومة على هذه الخطوة التي قال انها اعادت الحياة في نفوسهم واعادت لهم الامل بغد افضل، معتبرها خطوة نحو الحرية التي طالما حلموا بها منذ (17) عاما .
وقال ابوغليون ما من شك انني اعيش لحظاتي هذه وكاني أرى حلما بدأته منذ سنين، الى ان باتت الحرية بالفعل حقيقة، وان الامل والثقة كبيرة باكتمال الحلم بالافراج الكامل . ووصف الاسير العائد امين الصانع بأن عودتهم الى وطنهم واهلهم خطوة بثت الامل الكبير في حياتهم لاسيما وانهم فقدوا امل الحرية منذ سنين، معربا عن عظيم الامتنان لجلالة الملك والحكومة .
وقالت تمارا الصانع شقيقة الاسير العائد امين الصانع هو جلالة سيدنا الذي اوصلنا الى هذه اللحظة التي نحتضن فيها اسرانا على تراب الوطن وهم الان في بيتهم وفي ضيافة اهلهم في كل مكان . وعبرت والدة الاسير العائد خالد ابو غليون ودموع الفرح تنهمر من عينيها عن بالغ سعادتها لرؤية ابنها بعد غيبة دامت سنوات طويلة وقالت وهي تحتضن ابنها كنا على ثقة على الدوام ان جهود جلالة الملك ورعايته واهتمامه بكل ابناء شعبه، اننا سنعيش هذه اللحظة التي نحتضن فيها انباءنا على ارض وطننا الغالي .
رانيا شقيقة الأسير خالد ابوغليون قالت الحمد لله عاد اخوتنا الى ارض الوطن، وهذا القرار سيمكننا من رؤية اسرانا باستمرار وكل يوم، وهذا بالطبع افضل بكثير من غربة الأسر التي كان اسرانا ونحن نعاني منها.
وقالت: ليس سهلا ان نصف مشاعرنا في هذه اللحظات لكن كل ما يسعنا قوله: اننا نشكر جلالة الملك على هذه الهدية الكبرى التي قدمها لنا، فرؤية ابنائنا بيننا امر اشبه بالحلم وهاهو اليوم اصبح حقيقة .
وقال العديد من ذوي الاسرى هم الان في وطنهم وبين اهلهم وكلنا ثقة بحرص الجهات الرسمية والحكومية كافة عليهم مثلنا تماما .
وفي سياق تفاصيل عودة الاسرى الى وطنهم امس فقد اثمرت الجهود الاردنية المتواصلة لايجاد حل لقضية السجناء الاردنيين في اسرائيل عن تفاهم مع الحكومة الاسرائيلية حول السجناء الاردنيين الاربعة الذين اعتقلوا قبل توقيع معاهدة السلام بين البلدين. حيث يقضي التفاهم بعودتهم الى الاردن، الامر الذي سينعكس ايجابيا على اوضاعهم ويخفف من معاناتهم ويمكن ذويهم من التواصل معهم بشكل دائم ومستمر.
واستجابة لهذه الجهود الموصولة والمضنية، قررت الحكومة الاسرائيلية قبل ايام نقل الاردنيين الاربعة الى الاردن كما ردت المحكمة العليا الاسرائيلية اعتراضا تقدمت به عائلة اسرائيلية على خلفية هذه القضية وكانت هذه هي الخطوة الاخيرة قبل عودتهم الى اهليهم ووطنهم امس.
وقد وافقت الحكومة الاسرائيلية على عودة السجناء الاردنيين الاربعة، سلطان طه العجلوني، وامين عبد الكريم الصانع، وخالد عبد الرزاق ابو غليون، وسالم يوسف ابو غليون الى الاردن بعد استكمال الاجراءات القانونية والادارية المعمول بها في اسرائيل وفي اطار تبادل رسائل ما بين الحكومتين. وبموجب التفاهم الذي تم في اطار هذه القضية فانه بالامكان اطلاق سراح الاردنيين الاربعة بعد انقضاء فترة ثمانية عشر شهرا، او في حال قامت اسرائيل باطلاق سراح معتقلين لديها من اصحاب القضايا المماثلة لقضايا السجناء الاربعة.
وكان وزيرالخارجية عبدالاله الخطيب صرح ان الحكومة بذلت خلال الفترة الطويلة الماضية كل جهد ممكن بهدف التوصل الى اتفاق للافراج عن هؤلاء المعتقلين الاربعة والمعتقلين الاردنيين كافة الا انه ضمن التعقيدات القانونية الموجودة فقد تم التوصل الى هذا التفاهم الذي يشكل في الواقع مرحلة انتقالية نحو الافراج عنهم.
واضاف وزير الخارجية كنا نتمنى مثل ذويهم اطلاق سراحهم الا ان هذا الترتيب المرحلي كان افضل ما يمكن تحقيقه ضمن الظروف السائدة وفي هذه التعقيدات القانونية المتعلقة بقضاياهم.
وجاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية في هذا الصدد ان الحكومة ترى في هذه النتيجة انجازا ايجابيا وتغييرا نوعيا ذا منحى انساني يوفر على السجناء وذويهم معاناة انسانية بالغة ويمكن من التواصل فيما بينهم من خلال الزيارات المستمرة بعد ان كانت الترتيبات للزيارات تستغرق وقتا طويلا بسبب المتطلبات من الجانب الاسرائيلي حيث كانت اخر زيارة لذوي المعتقلين لرؤية ابنائهم قد تمت في اواخر العام الماضي بعد انقطاع عن الاهل دام لمدة سبعة اعوام منذ الزيارة الاولى في عام 1999 .
وينسجم هذا الانجاز مع الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية والتي اسفرت عن اطلاق سراح العديد من المعتقلين الاردنيين منذ توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل نتيجة للمتابعة الحثيثة والاتصالات المستمرة النابعة من حرص الاردن التام على رعاية مصالح مواطنيه تحت كافة الظروف وفي اماكن تواجدهم كافة .
ولفت البيان الى ان السفارة الاردنية في تل ابيب ما زالت تبذل مساعيها تنفيذا للسياسة الاردنية الثابتة للقيام بكل جهد ممكن لاطلاق سراح المعتقلين وضمان التواصل معهم بهدف الوقوف على احوالهم وتحسين ظروفهم وايجاد الاليات المناسبة للتخفيف من معاناتهم واقناع الجانب الاسرائيلي للتعامل بايجابية مع قضاياهم وتحسين شروط اقامتهم والحرص على الوقوف الى جانبهم ورعايتهم وتقديم كل اشكال الدعم والاسناد لهم.
وختم البيان انه حرصا من الحكومة على المواطن الاردني اينما كان فانها ستواصل اتصالاتها وجهودها الدبلوماسية الحثيثة لتذليل كافة العقبات الاجرائية والقانونية بهدف اطلاق سراح المواطنين الاردنيين المعتقلين في اسرائيل وفي غيرها من الدول وايجاد افضل السبل لادخال تغيير ايجابي على اوضاعهم بما في ذلك ضمان تواصل ذويهم معهم.
وأكد البيان أن الحكومة ستستمر في مساعدة كل مواطن اردني معتقل في الخارج يمكن اعادته للاردن وكذلك الاستمرار بالقيام بالمساعي اللازمة لاطلاق سراح المعتقلين الاردنيين في اية دولة.