الضحك... صحة وسعادة وعلاج

الضحك... صحة وسعادة وعلاج

يُعرّف الضّحك بأنه تعبير مسموع يرتبط بإنفعال معيّن، وهو مقتصر على البشر، ويحدث الضّحك من خلال إندفاع الهواء على نحو مفاجئ من الرئتين وتنتج منه أصوات تمتد من القهقهة الانفجارية إلى الضحك المكتوم.
وغالباً ما يصحب الضّحك حركات خاصة بالفم أو عضلات الوجه. والضّحك أنواع، منه ما يكون إرادياً وذلك عند سماع طرفة مثلا، ومنه ما يكون لا إراديا كما في حالة الدغدغة الجسمية أو التعرض لغاز يسبب الضّحك أو خلال بعض الحالات المرضية.
أشكال الضّحك عديدة، منها ضحك السرور وضحك السخرية وضحك المزاح وضحك العجب، وضحك العطف وضحك الشماتة وضحك المفاجأة وضحك البلاهة.
يقع مركز الضّحك في منطقة القشرة الدماغية ناحية اليسار من الجبهة، وتشترك التلافيف الجبهيّة العلوية في هذا الأثر ويطلق رد الفعل الآلي للضحك.
ويعتبر الضّحك مُعدياٍ لدرجة كبيرة جدا، فلو دخل شخص عابس الوجه الى مكان ووجد جماعة يضحكون، فبمجرد الجلوس معهم والتحدث إليهم سيجد نفسه ينسى همومه ويضحك معهم، فالضّحك مثل الحزن يؤثر في الجميع.

الجسم الضاحك شكلا و تأثيرا:

عندما يضحك الإنسان تتقلص عضلات الوجه و لاسيّما حول الفم مؤدّية إلى شدّ الشفتين نحو الجانبين، وتتكون تجاعيد السرور على جانبي الوجه، وقد تظهر حفرة صغيرة على كل من الجانبين مكسبة الوجه جمالا خاصا، ومن ثم ينفتح الفم مظهرا الأسنان حسب شدة الضّحك، ويرافق ذلك صدور صوت تختلف شدّته من شخص لأخر، بسبب خروج الهواء زفيرا من الحنجرة و اهتزاز حبال الصوت وتشارك العينان في الضحك حيث تنهمر الدموع منهما تعبيرا عن شدة الفرح، لان عضلة الضحك تضم العضلات المحيطة بكيس الدمع، كما تحتقن الأوعية الدموية في الوجه وتمتلئ دما فتظهر حمرة الوجنات، ويتبدل التوازن الهرموني خلال الضحك و كذلك عملية الايض، ويزيد الضغط داخل البطن مما قد يؤدي الى انفلات العضلة البولية عند البعض، وقد يتحرك الإنسان حركات معينة أثناء الضحك كأن يحرك يديه أو يصفق بهما او يمسكهما و يضعهما أمام صدره أو فمه، أو قد يقفز فرحا أثناء الضحك الشديد.

ضحك الأطفال وضحك الكبار

إن أجمل ألوان الضحك هو ضحك الأطفال، انه محبب إلى درجة انه ينتقل بسرعة إلى الكبار، ولكن أسباب ضحك الصغار تختلف كثيرا، وهي عديدة، فكل ما يدخل السرور إلى قلب الطفل يجعله يضحك، وتختلف أسباب الضحك عند الأطفال أيضا باختلاف العمر، فالرضيع الصغير نراه يبتسم عفويا أحيانا وربما يكون نائما أو يقظا، بينما يضحك الرضيع الأكبر سنا عندما يداعبه شخص ما، وقد يكون سبب الضحك لمس مناطق معينة كالبطن أو تحت الإبط أو أخمص القدمين أو العنق إذ أن الأعصاب التي تنبه مراكز الدماغ المسؤولة عن الضحك يختلف توزعها في الجسم.
ويضحك الأطفال قرابة ( 400 ) مرة في اليوم، أما الكبار فلا يضحكون أكثر من ( 15) مرة و المكتئبون قد لا يضحكون على الإطلاق.

العلاقة بين الدغدغة والضحك

لماذا يضحك الإنسان إذا دغدغه أحد بأصابعه في بطنه، بينما لا يضحك إذا تولى هو الدغدغة بنفسه ولنفسه؟ هذا السؤال حيّر البشرية منذ القدم، وفي تجربة علمية، كوّن العلماء ثلاث مجموعات، الأولى دغدغ فيها كل شخص زميله فضحك الجميع.
وفي المجموعة الثانية، دغدغ فيها كل شخص نفسه فلم يضحك أحد.
وفي المجموعة الثالثة تولى جهاز آلي دغدغة المجموعة، فضحك من المجموعة الثالثة النصف فقط.
ولأن معظم المواقف المثيرة للضحك مواقف اجتماعية، وهي تشتمل على علاقات بالآخرين أو تتطلب على الأقل حضورهم، فلا بد أن يتولى الدغدغة شخصا آخر.
ويؤكد لنا ذلك أننا نضحك أكثر إذا كنا نعرف من يدغدغنا، ولا نضحك كثيرا إذا كنا نجهله، وهذا أمرا يتساوى فيه الكبار والصغار.

فوائد الضحك

تختلف الفوائد الصحية للضحك بالفوائد النفسية، فهو يحقق السعادة والسلام النفسي، ويمنح الإنسان الشعور بالتجدد ويقلل من تأثير الضغوطات عليه، ويزيد من القدرة على الإسترخاء والتأمل ويزيد من قوة الشخصية ويطور الإمكانات القيادية فيها، كما ينمي روح المشاركة والعمل الجماعي والقدرات الإبداعية، ويجدد الطاقة في الجسم، ويمكن الإنسان من التفكير بالمستقبل، ويذكره بالصورة الأشمل، و يقلل من حجم الصعوبات التي تعترضه.
وقد كثرت الدراسات التي أشارت إلى أهمية الضحك وأثره الإيجابي على الصحة، مما جعل المختصين في مستشفيات أمريكا وأوروبا يخصصون غرفا خاصة للضحك في المستشفيات، الهدف منها تزويد المرضى بمجموعة مختارة من الطرائف والحكايات و الألعاب الطريفة و المسلية، وذلك للتقليل من شعور المرضى بالألم.
والعلاج بالضحك يكون أكثر فائدة إذا كان علاجا جماعيا، لأن إطلاق الطرائف في جماعة يولد ضحكا أكثر من إطلاقها بين شخصين فقط، و من فوائد الضحك ما يأتي:- 1- يذكر ( ماسيج باكو فسكي ) من كلية طب جامعة ( فاندربيلت ) في أمريكا، أن الضحك بصوت عال لفترة تتراوح بين ( 10-15 ) دقيقة يوميا، يحرق من ( 10-40) سعرا حراريا، وثبت أن الذين يضحكون يرتفع معدل الايض الغذائي لديهم بنسبة (20%).
2- وجد باحثون في علم الأعصاب بجامعة ( ستانفورد )، أن الضحك باعتدال ينبه منطقة في الدماغ تفرز مادة دوبامين التي تعطي الإحساس بالنشوة و السعادة.
3- قال باحثون في قسم الوقاية من أمراض القلب في جامعة ( ميريلاند ) في أمريكا، أن الأشخاص الذين يضحكون كثيرا وبصوت عال وينظرون دوما إلى الجانب المضحك في المواقف الحياتية الصعبة، هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب من الأشخاص الذين لا يملكون روح الفكاهة، و من المعروف أن الإجهاد العقلي يضعف الأنسجة التي نبطن جدران الأوعية الدموية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إلتهابات تحفّز إفراز الدهون والكولسترول في شرايين القلب و بالتالي تؤدي إلى أزمة قلبية.
4- توصل باحثون في جامعة ولاية ( إنديانا ) الأمريكية، إلى أن الضحك والقهقهة العالية يزيدان نشاط جهاز المناعة من الجسم بنسبة ( 40%) مما يؤكد ضرورة أخذ العلاج بالضحك و الفكاهة على محمل الجد كعلاج تكميلي للطب الدوائي.
5- يذكر الدكتور(مادان كاتاريا) في كتابه الضحك من دون سبب، أن الضحك ظاهرة صحية، فهو يحرك عضلات الوجه ويساعد على تحسين الدورة الدموية التي تمنح الوجه إحمرار طبيعيا.
6- الضحك يساعد على تنظيف الرئتين من الأوساخ و الميكروبات، وبالتالي فهو فعال جدا لعلاج الإلتهابات التنفسية و الربو القصبي، فالتنفس خلال عملية الضحك يصبح أكثر عمقا، وتزداد ضربات القلب أكثر من المعتاد في الحالات العادية، ويرتفع ضغط الدم في بداية الأمر ولكنه ما يلبث أن ينخفض، ويصاحب ذلك كله ارتخاء في العضلات وتحسن في المزاج، هذا بالإضافة إلى تأثيره الإيجابي على جهاز المناعة وبالتالي ازدياد عدد الأجسام المضادة للأجسام الغريبة.
7- يؤكد البروفيسور يحيى الرخاوي أستاذ الأمراض النفسية بجامعة القاهرة، أن الضحك لا يقل أهمية عن الطعام وأن الطفل الذي يضحك كثيرا ينمو نموا سليما وذلك لان للضحك من الأعماق تأثيرا فعالا في نمو الطفل في سنوات عمره الأولى.
8- والضحك يجعل الجسم يفرز مادة طبيعية مسكنة للألم تسمى ( اندورفين ) مما يحسن الحالة النفسية للإنسان.
* حقائق وأرقام:- 1- لم يحدث أن مات شخص من الضحك أبدا، ولكن الذي يحدث أحيانا أن ينصح الطبيب مريض القلب بالإعتدال في كمية الضحك، لأن عضلات الجسم تتحرك جميعها وقد تضر القلب وتجهده أكثر من اللازم، كما أن الإنسان عندما يضحك يخرج نفسا متواصلا، فلو طالت مدة الضحك وكثر خروج النفس قد يشعر بعده بالتعب وتسارع دقات القلب، فيشعر أن التنفس سيقف وأن دقات القلب ستقف فجأة.
2- شهد عام ( 1997) أول مؤتمر متخصص في العلاج بالضحك في مدينة بال السويسرية، وعليه فهو أول إقرار طبي بأن الضحك يفيد في علاج كثير من الأمراض.
3- ثبت أن فائدة دقيقة واحدة من الضحك، تضاهي( 45) دقيقة من الإسترخاء.
4- إن العبوس يحتاج إلى تحريك نحو ( 62 ) عضلة، بينما الإبتسامة تحتاج إلى تحريك (26) عضلة فقط.
5- حين نسمع شخصا يضحك، يتحرك في دماغنا تفاعل ينشط معه مركز الضحك، وقد نبدأ بالضحك من دون أن نعرف سببا.
6- تبين أن المتكلم يضحك أكثر من المستمع بنسبة ( 50% ) من الحالات.
* وصفة للضحك:- إن أولى النصائح التي يوجهها المختصون إلى الراغبين في الإستفادة من منافع السعادة هي الإقتناع بأن ظهورهم بمظهر مرح لا يقلل من هيبتهم ووقارهم على الإطلاق، وإذا أردت أن تعيش حياة مرحة فجرب هذه الوصفة:- 1- استمع إلى نكات الآخرين واضحك لها.
2- إحفظ نكتة طريفة واروها لأفراد عائلتك.
3- ابتسم في وجه من تلقاهم، سواء كنت تعرفهم أم لا.
4- جالس الأطفال فهم سيضحكونك لا محالة.
5- إذهب مع أطفالك إلى الأماكن الترفيهية.
6- كافئ نفسك عندما تبتسم للآخرين، وعاتبها عندما تعبس.

بدر ناصح عبد العزيز طه