وُلد الفنان الإسباني بارتولومي أستبان موريللو في 31 كانون أول 1617 بإشبيلية. وقد اجتذبه فن الرسم منذ صغره، فتلقى دروسه الأولى في مرسم جوان دل كاستيلو، وعاش حياة بسيطة كرّسها للرسم، إذ رسم زهاء 400 لوحة خلال 40 عاماً، منها مئة لوحة ضخمة. وقد شكلت مدينة أشبيلية وروحها وطبيعتها الأساسَ الفني الذي انطلق منه إلى آفاق أرحب في عالم الفن.
وفي العام 1648 تزوج موريللو من دونا بياتريس كابريرا، وهي سيدة من عائلة أرستقراطية، فبدأ يضع لنفسه أسلوباً متفرداً في الرسم، وتخلى عن تأثير فيلازكيز وريبيرا وزورباران، وهو التأثير الذي كان واضحاً في أعماله الأولى، وبالتالي بدأت مرحلة جديدة في مسيرته، ورسم لوحات رائعة من بينها رؤيا القديس أنطونيو .
ويضم متحف ألبرادو زهاء 40 لوحة أبدعها موريللو، أهمها وأكثرها شهرة لوحة الطفلان والصدَفة ، التي أتقن فيها التعبيرات المرسومة على وجهَي الطفلين، إذ يقدم أحدهما للآخر الصدَفة ليشرب منها، بينما يتابع حمل وثلاثة ملائكة هذا المنظر الذي يجسد البراءة، وقد نجح موريللو في المزج بين الألوان بطريقة عبقرية، وفي إضفاء جو من الشفافية على الطفلين.
ومن الأعمال المهمة الأخرى في متحف ألبرادو لوحة جبل بلادنس التي يُرجَّح أن موريللو رسمها سنة 1678 والتي تأكد فيها نضجه الفني. وركز الفنان في هذه اللوحة على وجه العذراء الذي يعكس جمالاً رائعاً وتقوى دينية في الوقت نفسه، فالجمال في اللوحة إلهي، ولكنه جمال امرأة أيضاً. وقد رسم موريللو هذه اللوحة لصالح مستشفى القساوسة في إشبيلية، واستولى عليها المارشال سولت خلال حرب شبه جزيرة إيبيريا، ثم اشترتها الحكومة الفرنسية من أتباع سولت في مزاد علني سنة 1852، وظلت لمدة قرن معلقة في متحف اللوفر، ولكنها عادت إلى إسبانيا سنة 1940 بعد تبادل للأعمال الفنية بين الحكومتين الفرنسية والإسبانية، منذ ذلك الوقت وهي معلقة في متحف ألبرادو بمدريد.
وتعد لوحة القديس توماس من فيلانوفا يتصدق على الفقراء من أضخم أعمال موريللو، إذ يبلغ طولها 319 سم وعرضها 149 سم، وهي في الوقت نفسه عمل فذ يؤكد براعة هذا الفنان، وتمكنه من أدواته، خاصة وأن ألوانها غاية في الروعة، كما أن توزيع الإضاءة فيها جاء ليتماشى مع موضوعها. ويشتمل متحف ألبرادو على بورتريه ذاتي للفنان يعد من أفضل الأعمال التي رسمها موريللو. ويمكن القول إن موريللو تفوق بشكل خاص في رسم الأطفال أو العذارى، مثل لوحة يوحنا المعمدان طفلاً ، ولوحة راعي الغنم الطيب ، حيث يجلس طفل بجوار حمل وعلى وجهه تعبير كله براءة، وهو ما كان الفنان يحاول تجسيده.
أنجب موريللو من زوجته ما لا يقل عن تسعه أطفال، إلا أن معظمهم ماتوا في سن مبكرة. وتوفي في 3 نيسان 1682 بعد أن سقط من فوق سقالة خشبية في مدينة قادش الإسبانية وهو يرسم الأجزاء العليا من لوحة بعنوان زواج القديسة كاترين .
* تشكيلي وصحفي أردني