ما هو واقع الدراما السورية والمصرية في ظل استمرار فصول الربيع العربي، وهل ستلحق بالسباق الرمضاني؟ يبدو أن أزمات لا تحصى تواجه هذه الصناعة قد تدفع مسلسلات كثيرة إلى عدم الخروج إلى النور، فالدراما السورية تنوء تحت توقف الإنتاج والمقاطعة العربية، والمصرية تغرق في كم هائل من مسلسلات موضوعة على لائحة شهر رمضان لا تجد لها سوقاً.أعمال درامية سورية كثيرة توقف – بحسب صحيفة الجريدة الكويتية - العمل فيها بسبب الأحداث التي تعصف بالبلاد، من بينها مسلسل للمخرج سيف الدين السبيعي يتناول العلاقة التي ربطت بين أصالة وطليقها أيمن الذهبي من دون تسميتهما، فيما يجري تصوير أعمال أخرى في استوديوهات العاصمة دمشق لتلحق بالعرض الرمضاني. دفع هذا الواقع القيّمين على الدراما السورية إلى تنفيذ مسلسلات لصالح جهات إنتاجية عربية غير شركات الإنتاج السورية التي تواجه مأزقاً حقيقياً بعدما اقتحمت السياسة الفن وارتفعت أصوات تدعو إلى مقاطعة كل ما يتعلق بسورية كردة فعل على ما يرتكبه النظام في حق الشعب.تسجّل الدراما المصرية اليوم طفرة غير عادية بعد عودة أسماء كبيرة إليها، وخوض نجوم كثر السباق الرمضاني على شكل تحالف ثنائي، مثل مشاركة نبيلة عبيد و فيفي عبده مسلسل «كيد النساء» في جزئه الثاني محلّ سمية الخشاب، وفي حال تأكد هذا الخبر سيكون حدثاً بحد ذاته. فضلاً عن ظهور شيريهان، بعد طول غياب عن الدراما، في حال أنهى محمد الحناوي، الذي اختارته لكتابة مسلسلها الجديد، الحلقات بسرعة.تصل أجور النجوم، ابتداء من عادل إمام مروراً بمحمود عبد العزيز ويحيى الفخراني ويسرا وإلهام شاهين وصولاً إلى شيريهان، إلى أرقام «فلكية» تستنزف موازنة المسلسلات التي يؤدون بطولتها، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الإعلام المصري، خصوصاً الرسمي منه وإحجام الأخير عن شراء مسلسلات باستثناء قلّة منها، ما عدا قناة «سي بي سي» لصاحبها رجل الأعمال محمد أمين التي تنتج مسلسلات خاصة بها وتعرضها بشكل حصري، فيما تشتري قنوات أخرى مسلسلات ترى أنها ستوفر لها كماً من الإعلانات.بدورها، تواجه القنوات العربية مأزقاً في شراء هذا الكم الهائل من المسلسلات في ظل الربيع العربي الذي تتوالى أحداثه وتتعقد يوماً تلو آخر، وإلغاء دول كثيرة مهرجاناتها السنوية… ما ينعكس سلباً على تسويق المسلسلات الرمضانية.يؤكد المنتج ممدوح شاهين أن عادل إمام قادر وحده على تسويق نفسه في مسلسل «فرقة ناجي عطا الله» نظراً إلى رصيده الكبير وتاريخه الطويل لدى الشعوب العربية، وهو لا ينتظر بيع مسلسله للمحطات المصرية بقدر ما يراهن على القنوات الفضائية. فعلاً، اشترت قناة الـ «أم بي سي» المسلسل العام الماضي، لكن تعثر التصوير أدى إلى تأجيله إلى هذا العام.أما المنتج صفوت غطاس فيرى أن التسويق الدرامي يُواجه حاليًا أزمة في دول الخليج التي باتت تعتمد على الإنتاج الخليجي وليس الأعمال المصرية، إلى جانب إغراق الفضائيات بمسلسلات تركية.يضيف غطاس: «دفعت المغالاة في أجور النجوم إلى رفع سعر الحلقة، ما ضاعف صعوبة التسويق، إلى جانب انسحاب قطاعات الإنتاج الحكومي من المشاركة في تنفيذ المسلسلات. كذلك ثمة محطات فضائية مصرية اتفقت في ما بينها على تخفيض أسعار المسلسلات».بدوره، يوضح المنتج عصام شعبان أن حركة التسويق ضعيفة مقارنة بالأعوام الماضية، ما يُؤثّر بشكل ملحوظ على عملية الإنتاج. يضيف: «لم نعد ننتج سوى عمل أو اثنين على الأكثر سنوياً بعدما كنّا ننتج ثلاثة أو أربعة، وقد أوقفت صعوبة التسويق مسلسل «قضية معالي الوزيرة» في العام الماضي وأجلته إلى هذا العام. اليوم، نحاول إجراء مفاوضات مع محطات عدة إلا أنها لم تحقق نتيجة بعد». أما المنتج عمرو الجابري فيوضح أن أحداً لا يستطيع الحكم على مصير هذه المسلسلات، وعلى رغم الأحداث التي تشهدها مصر إلا أنه يأمل في انفراج مسألة تسويق الأعمال الدرامية وحركة الإنتاج بعد عيد الثورة الأول.يضيف الجابري أنه سيعود إلى الإنتاج هذا العام في مسلسل «الخواجة عبد القادر» مع الفنان يحيى الفخراني، ذلك بعد خروجه من السباق في موسم رمضان الماضي، موضحاً أن تنازل النجوم عن نصف أجرهم لتسهيل الإنتاج والتسويق لا يعني أن المشكلة قد حلت، لأن الأجور الفلكية التي يتقاضاها هؤلاء تشكل عبئاً على الدراما، ولأن الغاية من التنازل أن يظهر النجم نفسه بأنه فنان حقيقي يساهم في إنعاش التسويق.
صناع الدراما يواجهون خطر عدم اللحاق بالموسم الرمضاني
12:00 15-2-2012
آخر تعديل :
الأربعاء