شيء وراء الأكمة.. أبعد من الإضراب!

شيء وراء الأكمة.. أبعد من الإضراب!

ما يجري على صعيد اضراب المعلمين, لم يعد مقبولاً بعد ان بات المشهد واضحاً وأصبح الاصرار والرغبة في ايقاع المزيد من الخسائر المادية والاقتصادية والاجتماعية هو الهدف من هذا الاضراب, اكثر من استهدافه مصالح شريحة عزيزة من مجتمعنا ذات دور حيوي في نهضة الاردن وريادته على اكثر من صعيد وخصوصا الصعيد التربوي.

ولعل ما يثير الريبة والشكوك في ما يحدث من اضرابات واتجاهات مطلبية هو اصرار من يقومون بها على ابداء المزيد من السلبية ازاء تجاوب الحكومة وتفهمها لمعظم هذه المطالب وادراجها في اطار جدول زمني يستجيب للمطالب العادلة والمشروعة ويمنحها أولوية في المواطنة العامة, يعلم كل اردني أنها موازنة مرهقة وتعاني من عجوزات واضحة لاسباب لم تعد خافية على احد وهي اننا نتأثر بالازمات المالية والاقتصادية التي تعصف بدول العالم المتقدم وغير المتقدم في واقع الحال ونحن جزء من هذا العالم المترابط على نحو يصعب على اي دولة اغلاق ابوابها والزعم انها تنأى بنفسها عن عواصفه وتموجاته وازماته.

استجابت الحكومة لمطالب المعلمين وقامت بجدولة زيادة المائة بالمائة على «العلاوة» ولم تتردد في البحث عن مصادر تمويل هذه الزيادة من ابواب صرف اخرى في الموازنة الى ان نجحت وبصعوبة في توفير الزيادة الاولى وقسّمت الزيادة المتبقية على سنتين باعتبار ذلك حقا مكتسباً للمعلمين لا تستطيع اي حكومة ان توقفها او تلغيها وقالت في وضوح وشفافية انها كانت ترغب في منحها مرة واحدة لو كان ذلك ميسرا ومتاحاً ماليا.

ليس من سبب يبرر اضراب المعلمين الذي تزامن مع بدء الفصل الثاني من العام الدراسي ما دامت الامور على هذه الدرجة من الوضوح والصراحة التي اعلنتها الحكومة عبر كل وسائل الاعلام وخلال اللقاءات مع المعلمين واصحاب العلاقة, بل ان رئيس الوزراء في احاديثه تحت قبة البرلمان وفي المقابلة التي اجراها معه برنامج ستون دقيقة في التلفزيون الاردني دعا المعلمين الى تغليب المصلحة الوطنية واشاد بدورهم وادائهم المتميز مقرونة بنداء اخوي عميق وحميم لانهاء اضرابهم والعودة الى مدارسهم.

اللافت في كل ما جرى ويجري هي تلك الدعوات التي يطلقها بعض المضربين للاهالي واولياء الامور كي لا يرسلوا ابناءهم الى المدارس في تجاوز على القوانين وخروج سافر على الانظمة والاجراءات التي تنظم عمل المؤسسات الحكومية ما يزيد من منسوب الشكوك بأن هناك من يسعى الى نشر الفوضى واستغلال قلق الاردنيين كافة على مستقبل ابنائهم بعد ان أخذ اضراب المعلمين وجهة اخرى غير تلك التي بدأ بها وهي رفع الرواتب والعلاوات المهنية والفنية والتي وكما بات يعلم كل اردني التفاصيل الدقيقة لمواقف الحكومة واجراءاتها المعلنة, لم تقابل من المضربين إلاّ بالتصعيد والعناد وتحميل الطلبة واسرهم اعباء اضافية ناهيك عما يتسبب به اضراب كهذا في قطاع حيوي ومركزي من خسائر واكلاف باهظة نحسب ان غالبية المعلمين لن تقبل به.

حان الوقت لأن يدرك المضربون من المعلمين ان استمرار الاضراب ليس في مصلحة احد وان تغليب المصلحة الوطنية والمنطق هو الطريق لتحقيق المطالب المشروعة والمعترف بها من قبل الحكومة ومؤسساتها وبخاصة ان الحكومة لم تقصر معهم وتعاملت معهم بأرقى الوسائل والممارسات الديمقراطية ايمانا منها بحق الجميع في التعبير عن ارائهم والاعلان عن مطالبهم وكل ذلك يستدعي وقفة شجاعة مع الذات والاستجابة لنداء الوطن ومصالحه العليا بعيدا عن الاستغلال او محاولات تجاوز القواين والانظمة التي تعرّض امن البلاد واستقرارها الى مخاطر لا نحسب ان المضربين يسعون اليها كما ان للحكومة من الصلاحيات والوسائل والاجراءات القانونية والدستورية ما يحول دون اي محاولة كهذه.