معلمون يستأنفون عملهم: المطالبة بالحق تلي أداء الرسالة التعليمية!

معلمون يستأنفون عملهم: المطالبة بالحق تلي أداء الرسالة التعليمية!

عمان- كايد المجالي - أبدت الطالبة رغد ذات العشرة أعوام فرحتها العارمة بالعودة إلى المدرسة،لتقول بلهجة عفوية «مللت من الجلوس في البيت و اشتقت لمعلماتي و صاحباتي».كان لتغليب المصلحة العامة لدى معلمين على المصلحة الشخصية الأثر الكبير ليس على رغد وحدها،بل على عدد كبير من الطلاب الذين انتظموا في مدارسهم منذ صباح أمس، نتيجة عودة المعلمين الى صفوفهم.جالت (الرأي) على عدد من مدارس في محافظة العاصمة التي تبين من خلالها عودة الحياة الدراسية إلى طبيعتها، لتعود تنبض بحركة طلابها المتشوقين للعودة إلى مقاعدهم.كان لانقطاع الطلبة عن مدارسهم،والذي دخل أسبوعه الثاني نتيجة إضراب المعلمين،الأثر السلبي الكبير في نفوس الطلبة و أولياء أمورهم،إضافة لعدد كبير من المعلمين الذين أبدوا استياءهم من بقاء الطلبة في الشوارع.تقول مديرة مدرسة الملكة زين الشرف الثانوية للبنات نجاح خليفات إن معلمات المدرسة «لم يقمن بالإضراب منذ اليوم الأول للعام الدراسي، خوفا على مصالح الطلبة التي تعد أمانة في أعناق المعلمين».و تضيف:» كان مشهد الطلبة في الشوارع محزنا و مؤثرا في نفس المعلم المنتمي لمهنته»، مطالبة بتكاتف الجهود في الفترة الحالية و قيام المعلم بواجباته ليتمكن من المطالبة بقوة بحقوقه العادلة و المشروعة.و تساءلت خليفات عن المانع في اعتصام المعلمين بعد انتهاء دوامهم الرسمي للمطالبة بحقوقهم، موضحة أن الأساس في العملية التعليمية هو تقديم الرسالة و أداء الأمانة بإخلاص لأصحابها.و طالبت وزارة التربية و التعليم رفد الوزارة بأية كوادر و كفاءات قادرة للخروج من الأزمة، مناشدة المعلمين العودة إلى مدارسهم.وأوضحت خليفات التناقض الذي يقع فيه المعلم المضرب لكن في ذات الوقت يلجأ إلى التدريس في المراكز الثقافية الخاصة،إضافة إلى اختلاف طريقة تدريسهم في المدارس عنها في المراكز، مطالبة بإغلاقها ليأخذ الطالب حقه داخل المدرسة كاملا.من جهته يقول شكري أبو الرب–ولي أمر احد الطلبة- ان أبنه ينتظم في امتحان شهادة الثانوية العامة للعام الحالي، ومنذ بداية العام لم يقم المعلمون بإعطائه حصة واحدة ،»ما اضطرني إلى إدخال ولدي إلى أحد المراكز الثقافية ليكون ملتزما بإكمال المنهاج مقارنة بزملائه في المدارس الخاصة».و يؤكد أن الإضراب الذي قام به المعلمون أدى إلى تردي أوضاعه المادية و النفسية، خصوصا عندما يشاهد الطلبة في أزقة الشوارع، ما قد يتسبب في انحرافهم نتيجة عدم الانضمام لصفوفهم الدراسية.و تؤيده سناء المحاميد –ولي  أمر طالب- في ضرورة تغليب المعلمين مصلحة أبنائهم على مصلحتهم الشخصية و الاستمرار بتقديم جهودهم و خدماتهم للحصول على علاواتهم بالطرق القانونية والسليمة من خلال الحوار.و تشير المحاميد إلى أن كافة شرائح المجتمع ليست ضد حصول المعلم على حقوقه، لكن التصعيد الذي اتخذه المعلمون بالإضراب ترك أثرا سلبيا واضحا على كل فرد و بيت في الأردن.من جانب اخر أدى إضراب المعلمين إلى ضرر كبير لحق بالطلبة الذين يعدون المفصل الثاني في العملية التربوية، ما جعلهم يحاولون الدراسة بشكل منفرد في منازلهم للحاق بأقرانهم في المدارس التي لم يضرب معلموها والمدارس الخاصة.يشير هشام عيد –أحد الطلبة- إلى «فرحته الكبيرة بالعودة لمدرسته صباح اليوم و الانتظام بالدراسة»، لافتا إلى أنه قضى فترة إضراب المعلمين في المنزل بالدراسة بشكل منفرد كون العام الحالي يشكل له نقطة تحول في مستقبله للدخول إلى الجامعة من خلال امتحان شهادة الثانوية العامة.في بداية كل عام يتطلع الطلبة بشوق للعودة للمدرسة ،و الحياة الدراسية و لقاء المعلمين و الأصدقاء لكن الإضراب الذي نفذه المعلمون، بصرف النظر عن شرعيته، كان ظالما و بشدة على الطلبة بشكل أساسي.