الرميمين.. نبض المسجد والكنيسة 1-2

الرميمين.. نبض المسجد والكنيسة 1-2

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 15-5-2007
No Image
الرميمين.. نبض المسجد والكنيسة 1-2

يمكن اختصار المكان بكلمة شلالات..
هذا ما كان يرد في الذاكرة عند أول بوح باسم الرميمين، حيث كانت هكذا تسكن في الذهن عند الحديث عنها، بمعنى ارتباط أية زيارة لها بالتوجه إلى شلالات الرميمين، وكأن دفق الماء هذا يعطي تصورا موازيا لدفق الحضور الإنساني فيها، واستقرار المجتمع هناك، وذلك التعايش الحقيقي، والتلقائي للمسلمين والمسيحيين، في تلك القرية التي يرى الزائر لها في منتصفها جدار واحد للكنيسة والمسجد في تجاورهما المعنوي والمادي في ذات المكان، ثم يكون من هناك فاتحة البدء، بالقراءة لما تيسر من القصص والحكايات المرتبطة بـ الرميمين ..

سجل الأربعة وعشرين

هناك، غرب منطقة البقعة، وقبل الصعود إلى جهات السلط..
هناك، في المساحة التي يصلها القادم من عمان، عبر الطريق باتجاه اربد، وبعد أن يتعدى مخيم البقعة، سيترتب عليه أن يأخذ الدرب غربا عبر الطريق المار بجانب محطة الأقمار الصناعية، مارا عبر أم الدنانير ومحاذيا ل أم انجاصة قبل أن يصل إلى قرية الرميمين، أما إذا كان القدوم من مدينة السلط، فمرورا بطريق زي، شمالا شرقا حيث مسير حوالي 18 كم قبل أن يكون استقبال الرميمين لضيوفها عبر الطريقين المؤديين إليها، بالخضرة، وبصوت جرس الكنيسة، التي يخالطها أذان المسجد، مترافق مع خرير الماء، وبحة أحاديث كبارها المرحبين بكل قادم، عزيز عليهم، ليصبح واحدا من أهل القرية، ما أن يلقي عصا الترحال عندهم.
وبالعودة إلى كتاب السلط للدكتور هاني العمد، والدكتور محمد خريسات، فإن سجل بلدية السلط للعام 1924م يشير في جدول أسماء القرى ومراكز العشائر المربوطة بالسلط، إلى أن الرميمين تقع إلى جهة الشمال من مركز السلط وعلى بعد ساعتين وسكانها مسيحيون وهذه المعلومات وردت في جزء من الجدول الذي تم تنظيمه في 14 مايو 1924م.

اسم الأميرة

هي الرميمين..
وفي كثير من الكتابات تحذف اللام فتذكر على أنها ارميمين، التي تفسر معناها الذاكرة الشعبية، بأنها اسم لأميرة قديمة سكنت قريبا من مياه الوادي هنا، فنسب المكان إليها، والبعض الآخر يجتهد بـأن يكون هذا الاسم ذو أصول آرامية قديمة، لكن الشيخ سلطي ميخائيل الصايغ أبو هاشم ، وهو من وجهاء قرية الرميمين يرجح ارجاع التسمية إلى ارتباطه بالأميرة التي سكنت هذا المكان، وهو لا يتوقف عند بدئه البوح ببعض ذاكرة الرميمين عند هذا الحد، بل يقوم بمقارنة حد القرية القديم مع حدودها الحديثة حيث يشير إلى أن الرميمين كانت فيما مضى تمتد من السلط، من وادي الخاخة، وتمرق مع الوادي لمزرعة أبو نوار، وإلى جسر نهير، وتطيح عالجال الشرقي، ولأم الدنانير، والحراج، ولحدود السليحي، وتلف من عندها على وادي جلعد، وعلى وادي حناش، ولوادي الحرامية .. أما الحدود الحديثة لها، بعد التنظيم فيحصرها أبو هاشم بقوله إنه يحدها من الغرب الحمامرة، ومن الشرق السليحي وأم الدنانير، ومن الشمال جلعد، ومن الجنوب أم انجاصة، وأحواض القرية هي حوض 5 البلد، وحوض 2 العريم، وحوض 3، وحوض 7 صبحية، وحوض 6 أم تينة .

روافد الوادي

كما أن القرية تقع من ضمن مسار وادي الرميمين، وهذا يلتقي مع وادي الصايغ الذي يعتبر أحد روافده، وقد سمي وادي الصايغ بهذا الاسم نسبه إلى عائلة الصايغ التي تسكن الرميمين، وهو يتكون من التقاء وادي الحور الذي يصب فيه وادي السرو، ووادي سد نحلة، وتلتقي هذه الأودية في قرية المضري، ثم يلتقي معه وادي عين عزرائيل قبل أن يلتقي مع وادي الرميمين، ليسير معه باتجاه شمال شرقي. ويشكل وادي الصايغ، مع وادي السليحي، ووادي أم تينة، ووادي أم الدنانير أهم روافد وادي الرميمين الذي يبدأ جريانه من شرق جبل يوشع، ثم تلتقي معه بقية الأودية، من القرى الأخرى التي يمر بها.

عين الراهب

يتحدث كبار الرميمين أنه كان يوجد في القرية عدة عيون ماء قديمة محفورة في ذاكرتهم وهي عين الصايغ الموجود في رأس وادي الصايغ في الرميمين، وعين الراهب التي أخذت اسمها نسبة إلى راهب كان يهتم بها من البداية( كان الراهب بيجي عليها، ويوسع عليها، ويكشف عن الميه، وطلعت أول شي ضعيفة، بعدين لما وسع عليها طلعت قوية، واتسمّت باسمه)، وإضافة إلى هاتين العينين يوجد هناك عدة نبعات صغيرة يطلقون على الواحدة منها بَصّه ، وهذه النبعات هي بصّة النعيمي، وبصّة أم تينة، وبصّة السوّيده.

رب واحد

لم يكن هناك فارق زمن كبير بين سماعي لأصوات أجراس كنائس الرميمين، وصوت الأذان المنطلق من مساجدها، فكان هذا دافع لتتبع أثر القداسة فيها، خاصة وأن أول ما يرى زائر القرية هو مسجد الرميمين مجاور لكنيسة اللاتين، وهما في تجارهما كأن بناءهما جدار واحد، ومدخلهما باب واحد، ونبض الإيمان أمام المذبح، أو على المنبر، هو نبض واحد لرب واحد، في إطار وطن واحد لكلا الدينين. وعندما يمرّ الشيخ سلطي على هذه الملاحظة، يقول إن المسجد الذي تم بناؤه قبل حوالي 25 سنة، كان قد تعاون في بنائه المسيحيين والمسلمين في القرية، هذا بعد ما صار هناك عائلات مسلمة في القرية من عبابيد وقطيشات وغيرهم، وصارت فكرة الجامع، وتعميره، وكنا مثل عيلة واحدة إسلام ومسيحية، وعمرنا المسجد .
وبالإضافة إلى مسجد الرميمين، فهناك مسجدان آخران هما جامع الأشرفية، وجامع الحنوة، أما الكنائس فهناك كنيستين هما كنيسة اللاتين، وكنيسة الروم الأرثوذكس، وقد ذكر محمد الصويركي في كتابه تاريخ السلط والبلقاء أن كنيسة اللاتين قد بنيت عام 1875م من الحجر الكلسي المشذب والشيد على شكل مستطيل، سقفها يرتكز على ثمانية قواعد..زارها الرحالة ليفي عام 1905م وقال: (في الرميمين كنيسة لطائفة اللاتين تؤدى فيها الصلوات جنبا إلى جنب مع كنيسة الروم الأرثوذكس).
أما عن كنيسة الروم الأرثوذكس فكتب أنها مجهولة سنة بنائها وقد شاهدها الرحالة جورديش فرير سنة 1903م . وعن تداعيات بناء كنيسة اللاتين تفيد ذاكرة كبار القرية أنه لم تبن الكنيسة إلا بعد أن ذهب مجموعة من كبار القرية ومنهم سالم الوهدان إلى البطرك في سوريا، حيث وعدهم خيرا، وقال لهم إنه سيأتي إلى السلط قريبا، ورجعوا، وبعد ذلك عندما جاء إلى السلط، و استقبلوه بالزغاريد، والغناء، وبنوا بيوت الشعر، وقام بدعمهم وبنى كنيسة اللاتين . وتذكر كتب الرحالة أن عدد أبناء رعية هذه الكنيسة كانوا 175 شخصا عند تأسيسها.

الأب يوسف الجاتي

ولعل البوح حول الذاكرة الدينية في الرميمين يعيد إلى الأذهان أحاديث البدايات حول الكهنة ورجال الدين في القرية، حيث ورد ذكر ما تيسر من تلك السيرة في كتاب الكهنة المؤسسون (من منشورات المعهد الاكليريكي/ 3)، وفيه بعض تطابق مع الذاكرة الشعبية التي يسردها أهل القرية، ولكن الكتاب يركز في صفحاته الخاصة بالرميمين على ما مرت به هذه البلدة من ظروف خلال فترة منتصف القرن التاسع عشر، وذلك بسرد بعضا من أحداث حصلت أثناء خدمة الأب يوسف الجاتي في السلط وضواحيها، حيث يذكر في هذا السياق أن ( ارميمين..قرية على بعد ساعتين شمال شرق السلط، في واد مليء بالمياه، ومعرضة لمرض الملاريا المخيف. كانت الملاريا تجبر الناس خلال فصل الصيف على الهروب من الحشرات الخطيرة إلى الغابة المطلة على القرية. هناك في الجبل زارهم الأب موسى موريتان سنة 1871م، كما زارهم في تشرين الثاني سنة 1872م البطريرك فاليرغا عائدا من دمشق إلى السلط. طالب أهالي ارميمين بكاهن لاتيني، كما كانوا قد فعلوا السنة الماضية مع الأب موسى. أمّن لهم يوسف خدمة متقطعة مع كهنته المعاونين منذ 1875م بعد أن افتتح مدرسة في القرية. لكن في هذا المنخفض غير الصحي كان الجميع يصاب بالحمى، المعلم وكاهن الرعية والكاهن المساعد الذي انتقل إلى الفحيص عام 1877م. كتب الأب يوسف إلى البطريرك قائلا إنه يجب أن يمضي الكاهن ستة أشهر فقط من السنة في القرية، ومن ثم يعود إلى السلط، عندما يذهب الناس إلى المناطق العليا هربا من المرض. في عام 1879م أرسل إلى ارميمين كاهن شاب هو الأب أسعد سوداح ، لكن البطريرك اضطر إلى سحبه من القرية عام 1882م:فقد حصلت وفيات متتابعة جعلت الناس ينظرون إلى هذا الكاهن كأنه وجه نحس، وهو أمر لا يطاق عند أناس بسطاء يؤمنون بالخرافات).

سيرة قرية

تقع قرية الرميمين على بعد حوالي 18 كم شمال شرق السلط، على خط الطول 35 درجة و58 دقيقة شرقا، ودائرة العرض 32 درجة وست دقائق شمالا ، وتتبع إداريا إلى قضاء زي، من لواء قصبة السلط، التابع إلى محافظة البلقاء، وهي من ضمن مناطق بلدية السلط.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان القرية 1738 نسمة (916 ذكورا و 822 اناثا)، يشكلون 312 أسرة تقطن في 454 مسكنا. ويتوزع السكان ضمن العائلات التالية: الصايغ، الربضية، الخرابشة، الفواعير، العبابيد، الفلسطينيين، الرحاحلة، غنيمات، قطيشات، ومن بقية عشائر السلط.

التربية والتعليم:

توجد في القرية مدرستين هما مدرسة الرميمين الثانوية للبنات، ومدرسة الرميمين الأساسية للبنين، ويكمل الطلاب دراستهم إما في البقعة أو السلط.

الصحة:

يوجد في الرميمين مركز صحي أولي.

المجتمع المدني:

يوجد في القرية جمعية واحدة هي جمعية المرأة الريفية.

* يوجد في القرية كنيستان وثلاثة مساجد.

الغوانمة.. وتاريخ الأردن

الأستاذ الدكتور يوسف حسن غوانمة، رئيس المنتدى الثقافي في اربد، خص بوح القرى، برسالة فيها إشارة إلى ما نشرناه قبل أسابيع حول قرية القطرانة، مشيدا بما تقدمه هذه الصفحة من اهتمام بتاريخ الأردن، وتركيز على توثيق الذاكرة المكتوبة، بالإضافة إلى التاريخ الشفوي حول تلك الأماكن. وهذه فرصة ننتهزها لشكر الدكتور الغوانمة على تواصله مع بوح القرى، وهو أستاذ معروف ويدرس التاريخ والحضارة بجامعة اليرموك، كما أنه من أوائل من كتبوا عن تاريخ الأردن السياسي والحضاري في العصر الإسلامي، وله في هذا المضمار أكثر من عشرين كتابا منها كتاب إمارة الكرك الأيوبية، والتاريخ السياسي لشرق الأردن في العصر المملوكي، إيلة(العقبة) والبحر الأحمر، صفحات من تاريخ القدس وفلسطين والأردن، والحياة العلمية والثقافية في الأردن في العصر الإسلامي، ومعاهدات الصلح والسلام بين المسلمين والفرنج، والأردن وفلسطين وتحديات المشروع النهضوي، كما أنه لديه مخطوط مهم جديد عنوانه الآثار الإسلامية والمواقع السياحية في الأردن ، مزود بصور، ومكتوب باللغتين العربية الإنجليزية، وفيه معلومات قيمة عن الأردن في العصور المختلفة.

مفلح العدوان

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }