سماح ابودقة - يعتبرها الأجداد أحد المقتنيات الثمينة التي لا تقدر بثمن.. يجدها البعض طريقة إيحائية من التراث الشعبي تعزز ثقة الخائف بنفسه.. وآخرون يرونها شفاءٌ وبركة للمريض..
طاسة الرعبة صحن نحاسي ينحت عليه آية الكرسي والمعوذات بخط بارز.. يُبرك فيه الماء لمدة سبعة أيام.. ويشرب بقصد الاستشفاء لوجود الآيات القرآنية فيها. هذا ما حدثتنا عنه الحاجة أم خالد البالغة من العمر خمسة وثمانين سنة، حيث قالت: طاسة الرعبة من التقاليد القديمة المتوارثة عن الأمهات، وهي صحن نحاسي يملأ بالماء ويقرأ عليه آيات قرآنية ويسقى للشخص الخائف من أمر أو حادثة معينة .
وترى أن هذه الطريقة تقليد متبع بين الكبار وشائع بين الشباب بنسبة أقل، مبينة أن الماء المبروك في طاسة الرعبة يهدئ من روع الخائف لبركة الماء المقروء عليه القرآن.
بينت الطالبة فاطمة سرحان أن طاسة الرعبة من أهم المقتنيات الثمينة المرافقة لحقيبة العروس، لاعتبارها وعاء يبارك فيه الماء، تسقي منها زوجها وأطفالها في المستقبل. وترى أن هنالك اعتقاد موروث من الأمهات لهذه الطاسة، حيث يوضع فيه الماء وينجم في الليل دون أن يعرض لأشعة الشمس لمدة سبعة أيام ثم يشرب الماء المنجم . وتعتقد أن هذه الطريقة عرف متبع بين الأجداد لا يقدم ولا يؤخر في علاج المريض، لان الشفاء بيد الله عز وجل.
في حين يرى أيمن سعود أن طاسة الرعبة بدعة انتشرت في القدم لدى بعض الأجداد لانتشار سواليف الرعب مثل الجان والغول وأبو رجل مسلوخة، فارتبطت حينها شرب الماء في طاسة نحاسية منقوش بداخلها آيات قرآنيه. ولاحظ أن الشباب لا يؤمنون بهذه التقاليد لاعتبارها عرف مبتدع من الأمهات نتيجة صدفة تزامنت مع حادثة معينة، مبيناً أن الماء المقروء عليه القران هو الشافي وليس الطاسة بعينها.
من جانبه قال أستاذ الشريعة في كلية الدراسات الفقهية والقانونية بجامعة آل البيت انس ابو عطا إن الإنسان بطبيعته روح ومادة، بدن ومشاعر، جسد وأحاسيس، وجسم وعواطف يؤثر ويتأثر من الآخرين حوله، يرتبط تأثره بقدراته المحدودة لأنه مخلوق غير كامل، ومن هنا يأتي تعامل الناس منذ القدم مع الخوف بمظاهر وصور عدة وشتى انتشر منها في أعرافنا القديمة من إشراط الخائف أو المروع ماء في إناء خاص .
وبين أن التركيز على إناء خاص محدد لم يرد في أي اعتبار او دليل شرعي، بل قد ينهى الدين عن تخصيص إناء بعينه يسمى طاسة الرعبة ، لأنه في الغالب يكون في حالة صدأ وعدم نظافة لقدمه وقلة استخدامه، والذي يؤدي لضرر الشارب حتى ولو بعد حين.
وأكد أن شرب الماء مخفف من أثار الخوف أو الهلع باعتباره مرطب لجفاف الحلق الناتج الخوف لشعوره بالراحة والتحسن، فيما يُعتبر أن الاعتقاد بأن الماء المبروك في الطاسة شفاء شرك بالله عز وجل.
وأوضح أن الوجه الشرعي في علاج الخائف يبدأ اولا في إبعاد السبب المباشر للرعب المؤثر عن الخائف ، كأبعاد الحيوان عن الخائف مثلاً، ومن جهة أخرى مخاطبة النفسية العقلية بكلمات مطمئنة، ومن جهة ثالثة قراءة الأدعية والأذكار التي يستفاد منها في التعامل مع الكرب والنوازل، بحيث يلجأ الإنسان الى الربط المعهود المقصود وهو الله عز وجل فيقيه ويعصمه لأنه تبارك وتعالى له الخلق والأمر.
ونصح د. ابو عطا قراءة الفاتحة وآية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة على الشخص المصاب بالهلع، وصور الصمد والفلق والناس مع دعاء بسم الله الذي لا يضر مع اسمهُ شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات.