إربد - أحمد الخطيب - قال الباحث الليبي محمود أملودة بأنّ تاريخ أول نصّ روائي يرجع إلى سنة 1932م، وهي رواية تاريخية بعنوان '' مبروكة '' للروائي حسين ظافر بن موسى، وهو كاتب من المهجر الشامي، فيما ظهرت أول قصة قصيرة داخل الوطن الليبي في مجلة ليبيا المصوّر للقاص وهبي اليوري بعنوان '' ليلة الداخلة ''.
وأضاف الباحث أملودة في محاضرته التي نظمها فرع رابطة الكتاب الأردنيين في إربد، مساء أول من أمس، وأدارها القاص صالح القاسم بأن فترة الخمسينات شهدت ظهور ''6'' روايات كانت تراوح بين الواقعية التسجيلية مثل رواية '' غروب بلا شروق لسعد عمر، والواقعية الانتقادية مثل روايات '' وتغيّرت الحياة، واعترافات إنسان''، فيما ظهر في فترة السبعينات '' 18 '' نصاً روائياً، ثم توقف الأدباء السابقون لمدة خمس سنوات، وكان وراء هذا التوقف، المناخ العام الذي يشجع على القصة القصيرة كما يرى الناقد سمر روحي الفيصل، وهو التوقف الذي يأتي بعد الثورة.، مشيراً إلى أن المنجز انحسر بين روايات النضال الوطني، '' انعكاس هزيمة حزيران، والتماهي مع التوجه السياسي، وروايات اجتماعية، وجميعها استندت على الكتابة عن الزمن الذي مضى. .
واستعرض الباحث أملودة التباين الاجتماعي في الروايات، تباين الأصول وتمثله رواية '' من مكة إلى هنا '' للصادق البنهوم، والتي عالجت المعاناة بسبب اللون، إدانة رجل الدين الفقيه'' المتصوفة''، وتباين القيم، وتمثله رواية شيء من الدفء لمرضية النعاس، والتي طرحت صراع الأجيال، القبول والرضا، القديم، الرفض والتمرد، والجيل الجديد، وتباين الثوابت وتمثله رواية نافذة على الحقل الخلفي لمحمد عجينة، والتي بحثت في تباين القيم بين الريف والمدينة، وقيم التعاون، والالتزام الديني والخلقي، وذهبت هذه الرواية إلى هجاء المدينة ومثالية الريف، وتباين الثقافة، وتمثله رواية '' وميض في جدار الليل'' لأحمد نصر، والتي عالجت بدورها التحرر السياسي، الاجتماعي، والمشروع النهضوي. وتباين الوعي، وتمثله رواية '' في المنفى'' لرجب أبو دبوس، والتي طرحت قضية التمرد على الدين، والتشكيك في الإرث الإنساني، والوعي الحاد بالوجود، مشيراً بأن فترة السبعينات لم تشهد نصاً روائياً يقارب الحاضر. .
وتابع الباحث املودة بأن فترة الثمانينات شهدت ولادة '' 18 '' نصا روائياً، ولكنها كانت تمثل استمرار الكتابة عن الزمن الذي مضى، ومنها الرواية الاجتماعية، والتي عالجت قضية المرأة المستسلمة مثل رواية ''حقول الرماد'' لأحمد الفقيه، والرواية الرمزية '' الإسقاط السياسي '' مثل رواية '' القرود '' لصادق البنهوم، وأزمة المثقف '' رواية الطاحونة '' لسالم الهنداوي، والرواية الانتقادية والتي سردت فجيعة الذات وهجاء الآخر، مثل رواية'' رباعية الخسوف'' لإبراهيم الكوني، أما فترة التسعينات فظهرت ''25'' رواية تباينت في المستوى الفني بين التجاوز والهبوط والتقليد، وتأثرت بالمناخ العام الداخلي والخارجي، تسريب المحلية، وحرب الخليج والحصار، والنظرة إلى الغرب، وتنوعت هذه الروايات بين الاجتماعي، السياسي، التاريخي، الواقعية السحرية، والنضال الوطني،فيما قدمت فترة الألفية الثالثة إلى سنة 2007م '' 12 '' نصاً روائياً، استفادت من مرحلة الانفتاح، حيث برزت قيمة التوجه بقوة نحو الداخل، الجرأة في طرح القضايا الساخنة، وتعرية آثار الحصار والكشف عن معاناة المواطن الليبي، إلى غير ذلك من القضايا الساخنة. .( وتحدث الباحث أملودة عن الإشكاليات في الرواية الليبية، قائلاً بأن محاور الإشكاليات تقع أولاً في التلقي، والذي ساهمت فيه عدة نقاط منها تأخر الاعتراف الرسمي بالرواية، النقد الصحفي، من حيث محاصرة الكاتب عن طريق الربط المباشر بين نصه المتخيّل وأفكاره، والمطابقة بين المجتمع الروائي المتخيّل والواقع الخارجي، وتدني مستوى قراءة الرواية، والإشكالية الثانية '' التقنية '' من حيث الوقوع في أسر الرواية المصرية، ونمطية البنى السردية، وثالث الإشكاليات المبدع نفسه '' الوقوع في فوبيا الكوني ''، اكتفاء معظم الروائيين بعمل واحد والتحول عن الكتابة الروائية، عدم الاعتراف بالمنجز الروائي السابق عليه، والبدء باستمرار من نقطة الصفر، قيام معظم الروائيين بتكرار مضامينهم دون التوسع في النماذج والأفكار، والوقوع في مأزق التيمة وإهمال البناء الشكلي. وفي محور الإنتاج قال أملودة بأن كثير مما طرحته الثورة كان أكبر من قدرة المثقف على متابعته لتسارع التحولات، والقصة القصيرة طرحت وعيها بتحولات المجتمع أكثر بكثير مما طرحته الرواية، وفي السابق كان هناك عدم انتظام في آلية النشر، الأمر الذي قعد بهمة الروائيين عن الإنتاج والنشر، أما الآن فقد أنشئ مجلس الثقافة العام ويتوقع له أن يلعب دوراً كبيراً في المشهد الأدبي الليبي. .
وأخيراً قال الباحث أملودة بأننا نأمل بأن يتجه الروائيون الليبيون إلى معالجة هموم ومشكلات الإنسان الليبي الحاضر، والارتقاء بها لتصبح جزء من مشكلة الذات الإنسانية، وأن تستخدم تقنيات قادرة على مخاطبة أكبر مساحة ممكنة من القراء، لافتاً بأن هناك فئات وقطاعات مهمة من المجتمع الليبي لم تر نفسها ممثلة في المنجز الروائي الليبي، فنتطلع إلى الروائي الشمولي الذي يفارق المتح من تجربته الذاتية إلى الانفتاح على المجتمع بكليته.
باحث ليبي يحاضر فـي إربد حول التحوّلات فـي الرواية الليبية
12:00 16-4-2007
آخر تعديل :
الاثنين