هلا العدوان - لا ينكر خبراءٌ أن الأردن غزير بنباتات نادرة ومهددة بالانقراض إما بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان.
ويذهبون للقول إنه رغم تميز المناخ والطبيعة الأردنية التي جعلتها مؤهلة للاحتواء على أنواع عديدة من النباتات إلا أن الأرقام تشير إلى وجود أكثر من 250 صنفاً مهدداً بالانقراض في ظل غياب استراتيجية واضحة للمحافظة عليها.
وما بين فعل الطبيعة والإهمال تعيش النباتات في الأردن واقعاً خطيراً يستدعي بذل جهود حثيثة لحمايتها وإنقاذ بعضها أو إعادة تأهيل الحدائق النباتية إضافة إلى توفير الموارد اللازمة من أجل استدامة تلك النباتات.
هذا ما أكده دكتور العلوم الحياتية في الجامعة الأردنية الدكتور داود العيسوي في أن هنالك أشبه ما يكون بالتدمير للنباتات الموجودة في بعض مناطق المملكة وخصوصاً الجبلية حيث تحولت معظمها إلى صحراوية.
وبحسب المختص في علوم النباتات العيسوي فإن جولاته الميدانية الأسبوعية تكشف خللاً واضحاً في المحافظة على النباتات، لافتاً إلى أن الأمور خرجت عن الحد الطبيعي وينبغي حماية النباتات المهددة بالانقراض والتي تزيد على 500 صنف في المملكة.
والأردن من البلدان الغنية بموارده النباتية ذات الأصول الوراثية المهمة ويبلغ العدد الكلي للنباتات المسجلة في الأردن حوالي 2600 نوع منها 100 نوع مستوطن و350 نوعاً نادراً و150 نوعاً مهدداً بالانقراض و10-20 نوعاً انقرضت قبل افتتاح الحديقة النباتية الملكية وهي الموقع الذي يحتوي على أصناف محددة من مجموعات النباتات بهدف الزينة أو التعليم أو العرض أو البحث العلمي والمعنية بحماية وإنقاذ النباتات النادرة والمهددة بالانقراض محلياً وعربياً.
والجدير بالذكر أن عدد الحدائق النباتية في الدول العربية محدود جداً ويتعرض إلى تراجع ملموس ولكن منذ عام 2002 تم تشجيع برنامج الاستثمار في الطبيعة في الشرق الأوسط مما أدى إلى زيادة الاهتمام بحماية وإعادة تأهيل الحدائق النباتية.
من جانبها أشارت الأميرة بسمة بنت علي مؤسس الحديقة النباتية الملكية إلى أنها تطمح أن تكون الحديقة الملكية مركزاً تعليمياً وتثقيفياً، لافتة إلى أن هناك حوالي 100الف نوع نباتي مهدد بالانقراض في مختلف أنحاء العالم والنباتات عرضة لخطر مجموعة من العوامل وهي الإفراط في القطف والممارسات الزراعية والتحريج غير المستدامة والتلوث والتغيرات التي تطرأ على استخدام الأراضي وانتشار أنواع اجتياحية طبيعية غريبة إضافة إلى تغيرات المناخ. وتشير التوقعات إلى أن واحدة من أربع نباتات في العالم مهددة بالانقراض بسبب التأثيرات المناخية وعدم مواكبة التطورات التنموية لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية في المنطقة.
وبالنسبة لحماية أصناف النباتات فإنها منظمة بموجب قانون حماية الأصناف النباتية الجديدة رقم 24 لسنة 2000 الذي صدر بموجبه مؤخراً نظام تسجيل الأصناف النباتية الجديدة رقم 76 لسنة 2002 . وأبرز أنواع النباتات النادرة والمهددة بالانقراض السوسنة السوداء وهي أحد أنواع نبات السوسن المزهر المعروف والذي يعتقد الكثير انه زهرة ولكنه في الأصل نبات مزهر فالسوسنة السوداء هي عبارة عن أحد أنواع النباتات المزهرة النادرة في العالم وتتواجد في الأردن أكثر منها في أي مكان آخر وتعتبر الزهرة الوطنية للمملكة وكان في اتخاذها رمزاً وطنياً في الأردن للتدليل على مكانة الحياة البرية والتنوع الحيوي الذي يمتاز به وتوجد في مواقع عديدة في الأردن منها زوبيا وجبال عجلون ومحمية اليرموك.
وعن صنف آخر مهدد بالانقراض المعروف بـالشيح وهو نبات عشبي معمر ولأوراقه رائحة عطرية قوية وطيبة، يستعمل في الطب، ترعاه الماشية، ويصنف كحار يابس. ويقول باحثون إن البيئة الأردنية تضم 240 نوعاً من هذه النباتات تعتبر جميعها نادرة ومهددة وإن أحد هذه الأنواع أعيد تسجيله شمال المملكة العام الماضي بعد أن اعتبر منقرضاً ولم يشاهد خلال السنوات الـ25الماضية. وعودة إلى بعض الأنواع النادرة التي سجلتها فرق البحث بمناطق مختلفة من الأردن فهي الأوركيد غزير الأزهار الذي يعتبر شديد الندرة والحساسية تجاه أي تغيير في بيئته ليس في الأردن وحسب بل في مناطق انتشاره في شرق المتوسط . ومن أنواع السحلبيات في الأردن الأوركيد الهرمي المسجل في مناطق جرش ودبين وغزير الازهرار المسجل في محمية دبين، وأوركيد أوراق السيف الذي ينمو في الغابات الطبيعية ولسان السحلية الذي ينحصر نموه في محافظة البلقاء بالإضافة إلى أوركيد العنكبوت الذي ينمو في غابات عجلون وفي جرش والسلط. وينبغي الإشارة إلى أن النباتات السحلبية حساسة جداً للتغيير وتشهد مناطق انتشارها زيارات من قبل السائحين والمصطافين كما أنها عرضة للرعي والاحتطاب ما يزيد من الضغوطات عليها.
بقي أن نذكر أن عدد الأنواع النباتية الموجودة في العالم المقدرة بحوالي 250 ألف نوع، يوجد منها في الأردن حوالي 2500 نوع وهذا يعني 1% من الأنواع الموجودة في العالم آخذين بعين الاعتبار صغر مساحة الأردن والتي لا تتجاوز 90 ألف كيلومتر مربع.
وأن هذه الأنواع النباتية (الأصول الوراثية) ليست فقط أنواعاً نباتية عالية التباين لحاجة التأقلم للظروف المختلفة بل هي مادة وراثية غنية ذات مورثات فريدة متعددة تمكنها من البقاء حتى في أقسى الظروف البيئية مثل انحسار المياه وانخفاض الخصوبة ومشاكل التربة إضافة إلى العوامل غير البيئية مثل الآفات والأمراض.
النباتات النادرة.. مهددة بالانقراض في الأردن
12:00 14-4-2007
آخر تعديل :
السبت