الدوحة (ا ف ب) - شكل وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل خليفة امس حكومة جديدة في بلاده بعد استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني.
وذكرت وكالة الانباء القطرية ان الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قبل استقالة اخيه الشيخ عبدالله واصدر مرسوما بتشكيل حكومة جديدة برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني على ان يحتفظ بمنصبه كوزير للخارجية.
واحتفظ معظم وزراء الحكومة المستقيلة وبينهم امراة بحقائبهم في مجلس الوزراء الجديد.
وعين الامير رئيس الوزراء المستقيل مستشارا خاصا له بدرجة رئيس مجلس وزراء. واستحدث في مجلس الوزراء الجديد منصب وزير دولة لشؤون الطاقة والصناعة. وقد اسند هذا المنصب الى محمد صالح السادة بينما احتفظ عبدالله بن حمد العطية بمنصب وزير الطاقة والصناعة الى جانب منصب نائب لرئيس مجلس الوزراء بعد ان كان نائبا ثانيا في المجلس المستقيل.
وتعكس التشكيلة الوزارية الجديدة صعود نجم الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني وتعد تتويجا لنجاحه في ادارة دبلوماسية بلاده النشطة.
ورأى مراقبون محليون واجانب ان تعيين الشيخ حمد بن جاسم رئيسا جديدا لمجلس الوزراء في قطر لم يكن مفاجئا ويتلاءم مع التغييرات التي تشهدها هذه الدولة الخليجية الصغيرة التي تشهد نشاطا اقتصاديا وسياسيا واضحا.
وقال المحلل السياسي القطري الدكتور عبد الحميد الانصاري ان هذا التعديل الوزاري يشكل ''تكريسا لامر واقع ويتناسب مع طبيعة التحولات التي تعيشها هذه الدولة الصغيرة ذات الحراك الاقتصادي و السياسي اللافت''. واضاف ''هناك تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية في قطر'' دفعت امير البلاد الى هذا التعديل الوزاري الذي رقي الشيخ حمد بن جاسم بموجبه من نائب اول لرئيس الوزراء ووزير خارجية الى منصب رئيس الوزراء مع احتفاظه بحقيبة الخارجية. واشار المراقبون الى استحداث منصب وزير دولة لشؤون الطاقة والصناعة ''في ظل التوسعات الكبيرة التي تشهدها مشاريع الغاز في قطر'' وتعيين وزير النفط عبد الله العطية نائبا مباشرا لرئيس الوزراء الجديد بمهام تتجاوز الملفات الاقتصادية. قال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان ''تعيين حمد بن جاسم في منصبه الجديد لا يعتبر مفاجاة بل يعكس المهام المتعددة المناطة به''.
ويتولى رئيس الوزراء القطري الجديد وهو رجل اعمال مهم، عدة مهام اخرى من بينها رئاسة مجالس ادارات شركات ومؤسسات ضخمة مثل الخطوط الجوية القطرية وهيئة الاستثمار الخارجي ومجموعة ''ديار'' العمرانية. ورأى دبلوماسي غربي يعمل في الدوحة في تصريح لفرانس برس ان ما حدث ''يتصل بتطورات داخل قطر وفي المنطقة اصبحت تحتاج الى شخصية رئيس وزراء متحرك في الداخل وفي الخارج''. من جهته، قال عبد الحميد الانصاري لوكالة فرانس برس ان الشيخ حمد بن جاسم ''تمكن من بناء رصيد مهم لدولة قطر على الساحة الخارجية بفضل شبكة علاقاته المتطورة مع الولايات المتحدة والغرب عموما ومع كثير من العرب''. ووصف رئيس الوزراء الجديد بانه ''وجه ليبرالي منفتح''. والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني (48 عاما) معروف بصراحة غير معهودة في الدبلوماسية العربية وينتهج سياسة واقعية لا يتردد في اطارها في الاعلان عن مواقف حساسة. كما درج على التقاء مسؤولين اسرائيليين مما وضعه في مواجهة انتقادات حادة. لكن الشيخ حمد بن جاسم الذي تثير تصريحاته جدلا باستمرار، يدافع بقوة عن السياسة الخارجية لبلاده التي تتهم احيانا بانها تغرد خارج السرب او تلعب ادوارا اكبر من حجمها. وكان الشيخ حمد بن جاسم قدم رؤية شاملة لسياسة بلاده الداخلية والخارجية في محاضرتين بمناسبة افتتاح معرض ''مشروع قطر 2007'' لادوات البناء مساء الاثنين و''دور المواطن في بناء المجتمع حاضرا ومستقبلا'' الاحد في مهرجان الدوحة الثقافي السادس. وقد اكد خصوصا ان ''التطور الديموقراطي في قطر مستمر وسيشمل المجلس البلدي بدون شك''.
وردا على سؤال عن احتمال ان ينشىء مدونة له على الانترنت ينشر من خلالها اراءه، اجاب مازحا ''سافعل ذلك عندما اترك وظيفتي''.