معنى الساعة في القرآن الكريم .. بقلم : د.عودة الله منيع القيسي

معنى الساعة في القرآن الكريم .. بقلم : د.عودة الله منيع القيسي

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 16-3-2007
No Image
معنى الساعة في القرآن الكريم .. بقلم : د.عودة الله منيع القيسي

الكلمةُ.. لها معانٍ عدّة

من المعلوم، في اللغات أن الكلمة الواحدة.. لها معانٍ عدةٌ، سواءٌ وهي بصيغة واحدة، أو عند النظر إلى المشتقات الأخرى من الأصل اللغويّ نفسه.
أمّا المعنى الواحد، فلا يُعبِّرُ عنه إلا بلفظ واحد. إذن اللفظ الواحد تتعدد معانيه، أمّا المعنى الواحد فلا تتعدد الألفاظ المعِّبرة عنه.
وهذا.. له علة مفهومة؛ فالمعاني غير متناهية. ولكنّ الألفاظ (في كُلّ لغة) متناهية. ومن الطبيعي أن يحمل المتناهي عدداً من صور اللامتناهي، ولكن، ليس من الطبيعي أن يحمل اللامتناهي عدداً من صور المتناهي. لأن المتناهي ينفدُ، أمّا اللامتناهي فلا يَنفدُ. وهذا.. في أصله لا يأتي من الفلسفة الفكرية، وإنما يأتي من الفطرة البشرية التي فطر الله الخالق عليها الإنسان. ثم ينظر العقل، فيجدُ هذه الحقيقة، في الواقع العمليّ، فيقوم بتفسيرها. فدوْرُ العقل هنا ليس دور الواضع للقوانين، وإنما دور المكتشف للقوانين، شأنُ اكتشاف العقل لقانون من قوانين الطبيعة.
مثلاً كلمة طَوَحَ لها خمسة معانٍ: هي الآتية : طاح يَطُوحُ: أشرفَ على الهلاك. وطوّحَهُ: ذهبَ به، وتَوَّهَهُ. وتَطَوَّحَ: ذهب، وجاء في الهواء. وطوَّحَ بثوبه: رمى به في مَهْلكة. وتطاوَحَ: ترامى، وكأنه يذهب ويجيء. (معجم لسان العرب).
مثالٌ آخر من القرآن: كلمة عائلاً:
في سورة الضحى، يقول الحق تعالى عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم: ووجدك عائلاً فأغنى (الضحى، 8). لقد وَجَدْتُ في معجم لسان العرب لها ثلاثةَ عَشَرَ معنىً، هي، وما يشتق من أصلها الفعلي: (عَوَلَ، وعَيَلَ).
ولهذا.. فقد تبيّنَ لي أن عائلاً في الآية.. لا تعني فقيراً ألْبتّةَ، بل تعني: وجدك عائلاً على جدِّك عبد المطلب (أمير مكة المكرّمة)، ثم على عمك أبي طالب (أحد أمراء مكة). أيْ كان يعولُكَ أوّلاً جَدُّكَ، ثم بعد أن مات كان يعولك عَمُّكَ. أي كان كلا الرجلين ينفق عليك، قبل أن تصبح رجلاً تستطيع أن تعول نفسك.
على هذا.. فالذي يَعُولُهُ جَدٌّ أميرٌ (و لا يكون أميراً للناس، حسب قوانين الاجتماع، إلا من كان غنيّاً)، ثم.. عمٌّ أميرٌ من الأمراء، يستحيل أن يُوصف بأنه فقير.

ما علاقة عائلاً بأغنى؟

إذن.. فما صلة عائلاً بكلمة أغنى؟ الجواب.. أن أغنى هنا لا تعني الغنى الماديّ وَحْدَهُ، إنما تعني الغنى بالقناعة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ليس الغنى عن كَثْرَةِ العَرَضِ إنما الغنى غنى النفس، وتعني الغنى بالإيمان، والغنى بالشهرة العالية، وخلود الذكر.
والغنى بالمال الوفير الذي كانت تأتي به الفتوح، ولكنّ الرسولَ الجوادَ كان يُوَزّعُهُ على الفقراء والمساكين. وهذا.. شبيهٌ بقوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر (الكوثر، 1)، أي: إننا أعطيناك الشيء الكثير، الكثير الذي لا ينتهي، ولا يَنْفَدُ.

معنى كلمة الساعة

بعد الذي سبق نقول: إنّ لكلمة الساعة في القرآن الكريم ثلاثةَ مَعانٍ هي: الساعةُ، وهي الفترة الزمنية المعروفة، وهي ستون دقيقة، واليوم هو أربع وعشرون ساعة. والساعة، هي: يومُ القيامة. والساعة هي: الفترة من الزمن، قد تكون يوماً، وقد تكون شهراً.
وشاهِدُ الساعة الأولى، هو قوله تعالى: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون (الأعراف، 34). وشاهد الساعة الثانية، هو: حتى إذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا: يا حسرتا على ما فرّطنا فيها (الأنعام، 31). وشاهد المعنى الثالث للساعة، هو: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين الذين اتبعوهُ، في ساعة العُسْرةِ (التوبة، 117).
وفي القرآن الكريم آية وردت فيها الساعة بمعنى يوم القيامة، في المرة الأولى، وبمعنى الساعة الزمنية المعروفة، في المرّة الثانية.
والآية هي: ويومَ تقومُ الساعةُ، يُقسِمُ المجرمون ما لبثوا غيرَ ساعةٍ (الروم، 55).
وهذا اللون من الألفاظ الذي يَرِدُ فيه اللفظ، في الموطن الواحد، بمعنيين مختلفين، يُطلق عليه علماء البلاغةِ مصطلح الجناس. وفي هذا اللفظ (الساعة) هنا.. أُضيف إلى مصطلح الجناس مصطلحُ السجع. ولكن أصحاب كُتُب (إعجاز القرآن) سَمَّوْهُ، في القرآن الفاصلة. وهم أرادوا بذلك أن يُفرِّقوا بين المصطلح البلاغي، في كلام الناس، والمصطلح البلاغي، في كلام ربِّ الناس.

اعتراضٌ على المصطلح

غيرَ أني لا أرى مصطلحهم وافياً بالمطلوب، لأنّ آخِرَ كُلِّ آية يمكن أن يُسمّى فاصلةً، ولذا.. فأنا أرى أن نقول، للتفريق، وللوُضوح: الفاصلة المسجوعة، وعند الجمع : الفواصل المسجوعة. فبقولنا: الفاصلة جعلناهُ مُمَيّزاً عن كلام البشر، الذي تسمى فيه الكلمة التي فيها السجع : الكلمة المسجوعة. وبقولنا المسجوعة أعطيناها تسمية تتفق مع الموسيقى المتولدة منها، مع اللفظة نفسها، في السياق نفسه، ولكنْ بمعنىً آخرَ. لأن السجع، في المعنى الأصليّ، هو صوت الحمام.
وسُمِّيَ - هنا - جناساً وسجعاً (= فاصلة مسجوعة)، لأن اللفظ بمعنيَيْهِ ورد في أوسط الجملة، ثم في آخرها. والجناس (ومثلُهُ السجع)، لا يَحْسُنُ إلاّ إذا وقع مَوْقِعَهُ. ولهذا لم يَحْسُنْ قول أبي تمام (ت. 228 ه) لأنه تكلف الجناس في بيته الآتي:
ذهبتْ بِمَذهَبهِ السماحةُ فالْتوَتْ..
فيه الظنونُ: أمَذهبٌ أم مُذهَبُ
ومعنى البيت: إن السماحة جعلت مَذهب الممدوح.. غيرَ واضح للناس.
ولهذا.. اختلف فيه الناس: أتقوم السماحة عنده على مَذهب واضح (= منهج واضح)، أم السماحة غير واضحة المذهب عنده، لأنه ذو جُودٍ فوق الظنون، بحيث لا يستطيع الناس أن يُقدِّروا مقدارَ كرمه، في أيّ مرة يبذل فيها جوده.
وبهذا.. يتضح أن تجنيسَهُ غيرَ التامِّ، في الشطرة الأولى، كان مليحاً. بَيْدَ أن تجنيسه، في الشطرة الثانية كان ضعيفاً، لالْتباس المعنى، مع أنه كان شِبْهَ تامّ، فلا فرقَ بين مَذهب ومُذهب، إلا أن الأولى مفتوحة الميم، والثانية مضمومة الميم.

الروعة في التجنيس

أمّا ما جاء في الآية.. فشيء طبيعي أنه في الغاية من الروعة ؛ أوّلاً لأن المعنى واضح، فالساعة الأُولى هي يوم القيامة، بدلالة الفعل تقوم، لأن الساعة الزمنية لا تقوم، أمّا الساعة الثانية فهي الساعة الزمنية، بدلالة ما لبثوا فاللُّبثُ يأتي مع حركة الزمن الذي تمثله الساعة. وثانياً، ففي لفظ قَدْرُ الساعة الزمنية. هذه الإشارة آتِيَةٌ من أن اللفظ الواحد، وإنْ اختلف معناهُ، من سياق إلى آخر، غيرَ أنه يَظلّ محتفظاً بملامح من المعنى/ الأصل. فإذا قلنا: سأل المحتاج عطاءً.. ففيها شيء من معنى سأل الطالب الأستاذ، لأن الأول سأل حاجة ماديّة، والثاني سأل حاجة معنوية. فالحاجة قاسم مشترك بينهما. ويدلّ على الإيحاء بالقِصَرِ هنا قوله تعالى، في مكان آخر: وما أمرُ الساعةِ إلاّ كلمْحٍ بالبصر (القمر، 50).
أمّا المجرمون.. فأقسموا أن مدة لُبْثِهِمْ، في البرزخ، ما هي إلاّ ساعة زمنية واحدة. وهذا يشير إلى أن انحرافهم عن الحقّ، في الدنيا، أدّى إلى انحراف عن إدراك الحقّ في الآخرة؛ في يوم القيامة. يَدُلّ على ذلك أن وَعْيَهُمْ في مدة لُبثهم، وهو ليس أكثر من ساعة عندهم أدنى بكثير من وَعْيِ المؤمنين. فبَعْدِ الآية السابقة: يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة رَدّ عليهم المؤمنون بما تضمّنَهُ قول الله تعالى الآتي: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان: لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث. فهذا يوم البعث، ولكنكم كنتم لا تعلمون (الروم، 56).
واضح من هذا أن المؤمنين، وإن كانوا لم يُحْصُوا مُدّة اللّبث، في البرزخ، غيرَ أنهم واعون إلى أن ثَمَّةَ حِقَباً زَمَنيّة، لبثوا فيها، في البرزخ، قبل يوم القيامة، وليس كذلك المجرمون.

المعنى الثالث للساعة

قال تعالى: لقد تابَ اللهُ على النبيّ، والمهاجرين والأنصار الذين اتّبعُوهُ، في ساعةِ العسرةِ (التوبة، 117).
في هذه الآية أمران يُسأل عنهما : الأوّل معنى الساعة. والثاني معنى التوبة. أمّا الساعة هنا فقد سبق أن أوردنا معناها، وهو الفترة الزمنيّة التي قد تكون يوماً، وقد تكون شهراً. ولكنْ، ما البلاغة في التعبير عن أيام العسرة بالساعة؟ البلاغة - والله تعالى أعلم - أن أوقاتَ الشدّة قد يحسّ بها المرْءُ وكأن الساعةَ يومٌ، واليومَ شهرٌ! هذا.. من ناحية، من ناحية أخرى.. فإن ساعات الشدة وأيامها تَمُرُّ على وتيرة واحدة، فكأنها - من هذه الزاوية - ساعة واحدة... مثلاً، عندما يصاب شخص بجلطة دماغيّة، ويُدْخَلُ العناية المركزة، في المستشفى، فإن أقاربه ينتظرون خارج غرفة العناية المركزة على أعصابهم، ينتظرون النتيجة. ولذلك تَمُرُّ الساعة وكأنها يوم، والساعات وكأنها أيّام.
ولكنْ، من زاوية أخرى.. فلو انتظروا عشْرَ ساعات، فهي تمرّ على وتيرة واحدة، لا أحداثَ، ولا أخبارَ، خلال هذه الساعات العَشْر. ولذا.. فهي من هذا الجانب كأنها ساعة واحدة.
وهكذا.. كانت أيامُ العُسْرة التي عاشها المسلمون، خلال الإعداد لغزوة تبوك التي جاءت في وقت اشتداد الحرّ، وقلّة المال، لتجهيز الجيش، وتَرَدُّدِ بعض الصحابة، من الاستعداد، والإعداد للسير في الغزوة.
فكانت أياماً تمشي في إحساس النفوس بطيئة، وكأنها أسابيعُ أو شهورٌ.
ولكنْ، لأنها أيام شدّة وعُسْرة فقد كانت تمضي وكأنها يوم واحد، بل كأنها ساعة واحدة، من حيثُ رتابتها. شأنها شأنُ ساعات المنتظرين لنتيجة مريض.
.. ولكنْ، ما السرُّ في أن القرآن كان التعبير فيه بكلمة ساعة وليس بكلمة أيام العسرة ؟ السرُّ -والله تعالى أعلم- أن الإسلام دينُ تفاؤلٍ، وليس دينَ يأسٍ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم متفائل دائماً.
ولذا.. قال الله تعالى، في حثّ المسلمين في محاربة من يحاربونهم: ولا تَهِنوا في ابتغاءِ القومِ؛ فإنهم يألمونَ كما تألمونَ، وترجُونَ من اللهِ ما لا يَرْجون (النساء، 103)، فالحق تعالى، في العبارة الأخيرة: وترجون من الله ما لا يرجون فتح للمسلمين باب الأمل. فالمسلمون يرجون من الله النصر، وهم مثابون على ذلك، أو الشهادة لبعضهم وهم مثابون على ذلك. والرسول - المهديّ من ربّهِ - يقول: لا طِيَرَةَ، ولا تشاؤمَ، وخيرٌ منهما الفأل.
وإذنْ.. التفاؤل يتناسب معه تقليل أوقات الشدة والعُسْرة لا تكثيرها.
لهذا.. كان التعبير بالساعة، وليس اليوم أو الأيام. وهذا التناسب الدقيق ليس في طوْق بشر.

* باحث أردني

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }