مشدودة كالوتر اعصاب الطلبة الذين تقدموا لامتحان شهادة الدراسة الثانوية, حد الانقطاع عند اول لمسة, وكذلك الاباء والامهات, بانتظار اعلان نتائج هذا الامتحان وتصطف الايام التي تمر لغايات التصحيح واستخراج النتائج بطيئة ثقيلة عليهم وعلى اعصابهم. وصولاً الى اليوم الموعود لاعلان هذه النتائج, هذا اليوم الذي غالباً ما يأتي مختلفاً عن كامل ايام ما مضى من حياة الطلبة, وقد يكون كذلك على الاباء والامهات, الا اذا كانوا خاضوا هذه التجربة مع ابن اكبر, ومع هذا هم يعيدون حياة تلك الايام الثقيلة من الانتظار وتصبح كل همسة أو حديث أو حتى اشارة عابرة عن نتائج الامتحان, سبباً كافياً لانفعالات يقظة وتوقع يفضي الى اضطرابات ربما وقعت من نبضات القلب لا نريد أن نبالغ فنقول رفع الضغط.
من هنا.. فإن أي حديث عن موعد اعلان هذه النتائج يكون حديثاً ذا ابعاد صحية ونفسية عميقة على هؤلاء جميعاً, وهم بمئات الالاف, وحين تتعدد هذه المواعيد حد التقارب, يصبح هم هذه النتائج على النفوس أعمق, وما تفعله وسائل الاعلام في بحثها عن السبق الصحفي, حين تبدأ مسلسل تحديد موعد اعلان هذه النتائج, تساهم بفعالية في اشاعة اضطرابات نفسية وجسدية عند قطاع كبير من هؤلاء المشمولين بالدورة المعنية - هنا الشتوية - وكذا يحدث للاباء والامهات وفي حالات خاصة قد ينسحب ذلك ليصل الى افراد العائلة جميعاً, فالنتيجة اياً كان رقمها لها من التأثير ليس في الحاضر ولكن على المستقبل, ما يجعل الجميع يقف لحظة الانتظار ذلك في حالة رعب لا يعرف كنهه الا اولئك الذين تقدموا لهذا الامتحان وانتظروا النتائج.
والغريب.. ان وزارة التربية تشارك احياناً في صياغة هذه الحالة الصعبة, حين تعزو وسائل الاعلام, تحديد الموعد الذي تعلنه الى مصادر مطلعة.. أو موثوقة, مما يخلق انطباعاً بأن هذا الموعد هو «الموعد المضروب», لتفاجئنا وسيلة اعلامية اخرى في اليوم الثاني بموعد آخر غير السابق, وصلت اليه كما تقول عبر مصادرها, وهكذا ربما دخلت على الخط وسيلة اعلامية ثالثة تؤكد أن عمليات التصحيح لم تنته بعد, ومن المتوقع ان تنجز في موعد كذا وبالتالي سيكون الموعد الممكن لاعلان هذه النتائج بالتأكيد هو «كذا» وهكذا دواليك, دون أن تفعل وزارة التربية شيئاً, لا في تأكيد أي من هذه المواعيد او نفيها او بيان الحقيقة المتعلقة بمراحل انجاز تصحيح اوراق الامتحان.
المعروف أن عمليات التصحيح تبدأ مع أول أيام الامتحان, ونفرض أن وزارة التربية بحكم توالي اعمال اعداد النتائج بعد التصحيح وبشكلها النهائي, تقدر أن تحدد بالضبط متى تكون هذه النتائج جاهزة مائة بالمائة, وفي أي يوم يمكنها اعلان هذه النتائج بالتحديد الدقيق, وبالتالي تقدر على ان تسد ابواب التكهنات المهلكة للاعصاب, الرافضة للضغوط, وتعلن بحزم وبالتزام عن الموعد الذي ستضع فيه نتائج هذا الامتحان بين يدي الطلبة وحتى دقيقة اعلان هذه النتائج, والسؤال هنا لماذا لا تفعل وزارة التربية ذلك وتريح ليس عشرات الالوف من الطلبة ولكن ايضاً آباء وامهات واقرباء ينتظرون على احر من الجمر.. ولنصل بعدها الى تداعيات اعلان النتائج!