دراسة : مشاركة المرأة وتدني المستوى العلمي عائق يواجه (البلديات)

دراسة : مشاركة المرأة وتدني المستوى العلمي عائق يواجه (البلديات)

عمان - سمر حدادين - انتهت نتائج دراسة عن البلديات إلى وجود معوقات تواجه عملها تتعلق بمشاركة المرأة والأمور التنظيمية والإدارية والمالية والبشرية.
وأوضحت الدراسة التي تحمل عنوان (المعوقات التي تواجه عمل البلديات في الأردن)  أعدها الباحثان الدكتورة إيمان الحسين والدكتور عماد السلامة لجمعية النساء العربيات أن البلديات شهدت نموا سريعا يستدعي إعادة النظر في الكثير من السياسات المتبعة.
وحددت الدراسة التي أجريت على عينة مكونة من( 620) فرداً، من (33) بلدية أولى المعوقات بمشاركة المرأة التي تحمل مؤهلاً علمياً اقل من ثانوية عامة في المجلس البلدي، بنسبة تصل 7و74%، في حين اعتبار ترؤس المرأة للمجلس البلدي معيقاً للعمل كان بنسبة 8و64%.
لكن الدراسة في الوقت ذاته لم تتطرق إلى الرجال الذين يقل مؤهلهم عن الثانوية وأثره على إعاقة العمل في البلديات، في ظل أن نسبة الإناث في العينة كانت 35%، في حين أن الذكور 65%.
وبحسب الدراسة حصل ترؤس المرأة للمجلس البلدي على نسبة 8و64%، مقابل ما نسبته 8و45% لجهة عدم تقبل المجتمع المحلي فكرة التواصل مع المرأة كرئيس للمجلس البلدي، فيما أن نسبة 9و28% اعتبروا أن قلة تمثيل العنصر النسائي في المجالس البلدية إحدى المعوقات.
وعلل الباحثان النتيجة إلى الصورة النمطية السلبية العالقة في ذهن الرجل حول عدم قدرة المرأة على القيام بالأعمال القيادية كرئاسة المجلس البلدي، سيما وأن معظم العاملين في البلديات هم من الذكور وممن يحملون مؤهلات علمية بسيطة، فضلا عن قلق الموظفين الذكور من منافسة المرأة لهم في هذا الميدان وتفوقها عليهم.
وفي الوقت نفسه لفت الباحثان إلى أنه من خلال المقابلات التي أجريت مع عدد من رؤساء البلديات والتي طرح فيها السؤال التالي: هل المرأة قادرة على أن تكون رئيس بلدية ناجحاً ؟ أكد جميعهم على أن المرأة قادرة على أن تكون رئيس بلدية ناجح.
ودلل رؤساء البلديات على قدرة المرأة على نجاحها كعضو في المجلس البلدي ومدير للمنطقة ورئيس للقسم، وعلى تفوق بعضهن على الرجل في بعض المواقف. وهذا الرأي أكده عدد كبير من أعضاء المجالس البلدية الذين تمت مقابلتهم أيضاً .
بالمقابل أكدت النساء أعضاء المجالس البلدية والموظفات من خلال المقابلات التي أجريت معهن بحسب الدراسة، قدرة المرأة على المشاركة بفاعلية في المجالس البلدية، حيث استندن في ذلك إلى التجارب الواقعية لعدد كبير من النساء اللواتي شغلن مواقع قيادية مختلفة في البلديات.
واعتبرت الدراسة أن غياب الحوسبة، من الأمور التي تحول دون التقدم بالعمل البلدي، وهذا العامل حاز على نسبة 5و68% من العوامل جميعها.
ويرى الباحثان أن نتيجة غياب الحوسبة غير مستهجنة، لان تعقد وتشعب عمل البلديات يستدعي مواكبة التطور التكنولوجي وأي تقصير فيه سينعكس سلباً على عمل البلديات وعلى مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.
وصنفت الدراسة عدم وجود دراسات منظمة للكشف عن حاجات المجتمع المحلي في الدرجة الثالثة بنسبة 6و65%.
ووصف الباحثان (الحسين والسلامة) نتيجة الكشف عن حاجات المجتمع بأنها منطقية أيضاً، لأن عدم وجود قاعدة بيانات تمثل احتياجات المجتمع المحلي الحقيقية تجعل متخذ القرار يعتمد على تقديراته الشخصية وتقديرات من هم حوله، وبالتالي - وفقهما - تصدر القرارات الارتجالية غير المدروسة، الأمر الذي يؤدي إلى تشتيت الجهود وضياع المقدرات.
وجاء بعد ذلك عدم تعاون أفراد المجتمع المحلي 9و63%، ومن ثم صعوبة عملية الجباية بنسبة 63%، وإنفاق نصف الموازنة على رواتب وأجور العاملين بنسبة 63%.
وعزا الباحثان مسألة إنفاق نصف الموازنة رواتب وأجور العاملين إلى العشوائية والمحسوبية في التعيين، خاصةً عندما كان ذلك سابقاً وسيلة رئيس البلدية لإرضاء ناخبيه.
وبينت الدراسة أن نسبة (9,53%) يرون أن البلديات تعاني من نقص في الآليات والمعدات، وقد يعزى ذلك وفق الباحثان إلى إنفاق البلديات معظم الموازنة على أجور العاملين والموظفين.
ومن المعوقات أيضا عدم وجود معايير لوضع الموظف المناسب في المكان المناسب بنسبة 5و62%، وبعدها العشوائية في التعيين على حساب مستوى الخدمات بنسبة 2و58%.
ورجح الباحثان سبب عشوائية التعيين بوجود صلاحيات لدى رئيس البلدية لتعيين موظفي المياومة دون التنسيق مع ديوان الخدمة المدنية، الأمر الذي يثقل موازنة البلديات بعبء الأجور ويحول دون الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها.
وجاء تعيين رئيس البلدية في آخر سلم المعوقات التي تواجه عمل البلديات بنسبة 3و13%، وعدم مواضبة أعضاء المجلس البلدي على حضور الجلسات في الترتيب قبل الأخير بنسبة 4و19%.
في حين تأثير الدمج سلبا على مستوى الخدمات المقدمة حظي بنسبة وصلت إلى 5و28%، ومن ثم إقامة رئيس البلدية داخل حدودها بنسبة 6و25% فقط. وأعدت استبانة الدراسة لتحديد المعوقات من وجهة نظر رؤساء البلديات و أعضاء المجالس البلدية والموظفين العاملين في البلديات، وتكونت من أربعين فقرة. وأوصى الباحثان بتعديل القوانين بحيث لا يسمح لمن يحمل مؤهلاً أقل من شهادة الثانوية العامة المشاركة كعضو في المجلس البلدي. وبالعمل على مواكبة التقدم التكنولوجي وحوسبة الأقسام المختلفة، وربط البلديات مع بعضها ومع المراكز بواسطة شبكات مناسبة، والاهتمام بالخطط الإستراتيجية المستقبلية. إلى جانب القيام بدراسات منظمة للكشف عن حاجات المجتمع المحلي، والبعد عن الارتجالية في اتخاذ القرارات، وإعداد برامج منظمة لتوعية المجتمع المحلي بأهمية مشاركة المرأة في المجالس البلدية، وتنظيم حملات لتوعية أفراد المجتمع المحلي بحقوقهم وواجباتهم تجاه بلدياتهم وتحديد أسباب صعوبة عملية الجباية. كما أوصيان بوضع ضوابط وأسس لتعيين الموظفين، بحيث تكون على أساس الحاجة الفعلية، وعقد دورات تدريبية للموظفين لتأهيل الموظفين.