عبد الباقي جمو: رفضت رئاسة جمهورية الشيشان لأن حفنة من تراب الأردن عندي أغلى من الدنيا

عبد الباقي جمو: رفضت رئاسة جمهورية الشيشان لأن حفنة من تراب الأردن عندي أغلى من الدنيا

ماجد الأمير - برلماني عتيق عاش التجربة النيابية منذ الخمسينيات أصبح نائبا عام 1956 كمرشح ضمن قائمة الأخوان المسلمين ، الشيخ عبد الباقي جمو احد الوجوه الشيشانية التي لها باع طويل في العمل السياسي ، إضافة إلى العمل الاجتماعي.
وكون جمو من الذين عايشوا بناء مدينة الزرقاء منذ البدايات يحدثنا عنها قائلا لقد جاء الى منطقة (الزرقاء) عائلات شيشانية هاجرت من الشيشان حفاظا على دينها عام 1902 وكانت الزرقاء منطقة صحراء خالية من السكان . ويؤكد أن الشيشان أسسوا الزرقاء في بداية عام 1902 ، ويقول لقد بدأت العائلات الشيشانية التي قدمت من القوقاز وكان عددها آنذاك 73 عائلة بتأسيس المدينة التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى سيل الزرقاء فلم يكن هناك بيوت ولا خيم ولا سكان .
ويضيف عندما قدم الشيشان إلى الزرقاء أول بناء قاموا بانشائه هو المسجد وكان عبارة عن عريشة من القصب والجوز والصفاف ثم بدأت هذه العائلات الشيشانية بتخطيط المدينة وقاموا بإنشاء مساكنهم حول المسجد وقسموا الأرض بينهم على حصص وخططوا الشوارع وكانت على غرار تخطيط الشوارع في مدن وقرى الشيشان وتم إنشاء شوارع ترابية وكان عرض الواحد منها لا يقل عن 40 م .
ويقول بعد ان استقر الشيشان قدم الى الزرقاء خمسة تجار من الكرك وسورية وسكنوا مع الشيشان وكان يطلق عليهم الشوام ثم سكنها عمال سكة الحديد من المعانية وفي عام 1926 جاء اليها مجموعات من فلسطين ثم بدأ السكان يتوافدون الى الزرقاء من مختلف المناطق وفي عام 1947 سكن المدينة من أبناء عشائر بني حسن . وعن مرحلة الدراسة يقول جمو: لقد ذهبت الى مصر عام 1947 لدراسة الشريعة في الأزهر ،و خلال دراسته كان يركز على اللغة العربية إذ ا لايمكن للإنسان ان يفهم الشريعة الا إذا فهم اللغة العربية . ويحدثنا عن هذه الفترة التي التقى خلالها بمؤسس جماعة الأخوان المسلمين حسن البنا والعديد من قياداتها وشهد التجاذبات في مصر قبيل انطلاق ثورة جمال عبد الناصر .
جمو يقول عدت من القاهرة عام 1952 بعد ان تخرجت من الأزهر وعينت مباشرة في الأوقاف التي كان اسمها آنذاك مديرية أوقاف وكان مديرها المرحوم كمال الجيوسي وفي عام 1956 أصبحت متوليا أو مدير أوقاف الزرقاء .

جماعة الأخوان المسلمين

جمو الذي كان احد المؤسسين لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن عام 1945 يقول عن انتسابه للإخوان جاء الى عمان وفد من جماعة الأخوان في مصر برئاسة الأستاذ سعيد رمضان عام 1945 والتقيت معهم وشكلنا أول شعبة اخوانية في الزرقاء وكنت رئيسا لتلك الشعبة .
ويضيف كنت عضوا في مجلس شورى الأخوان والوكيل العام للجماعة الذي كان المنصب الثاني في الجماعة آنذاك لحين استقالتي من الجماعة عام 1959 .

الانتخابات النيابية

ويعود الى عام 1956 حيث ترشح للانتخابات البرلمانية التي جرت في تلك السنة ويقول ترشحت ضمن قائمة الأخوان المسلمين عن محافظة عمان والتي كانت تضم إضافة الى عمان الزرقاء وما حول الزرقاء من عشائر بني حسن ،جرش ،صويلح ،ناعور ،مادبا وسحاب وقد خصص لها ثمانية مقاعد وفاز مرشحا الأخوان محمد عبد الرحمن خليفة وأنا .
ويصف النواب في تلك المرحلة قائلا مع احترامي لكل الذين مثلوا الشعب الأردني الطيب الا ان الصورة اختلفت قليلا فقد كان النائب يشعر انه مسؤول بغض النظر عن دائرته ويعتبر انه نائب للأمة وليس نائبا عن الدائرة الانتخابية التي فاز فيها وكان هناك تعاون بين النواب للصالح العام ونادرا ما تجد نائبا يعترض لأسباب لا تتعلق بالصالح العام 
ويتذكر ان راتب النائب في الخمسينيات كان مقداره 70 دينارا .

الثقة للحكومة

وعن منح الثقة للحكومات يقول جمو كان مبدئي هو ان الحكومة التي تنال ثقة جلالة الملك علينا نحن النواب إعطاؤها الثقة ثم نقوم بدور المراقبة والملاحقة حتى يكون هناك تعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ويضيف  قناعتي ولهذه الساعة ان المعارضة إنما هي شكلية وتنتهي عندما تتحقق مصلحة للمعارضة أو للمتنفذين فيها  . ويعود الى موضوع الثقة قائلا غالبا لا يكون هناك تعاون يؤدي الى خدمة الوطن والمواطن بين النائب الذي حجب الثقة وبين الوزراء ولذلك كان دائما على النائب الذي منح الثقة للحكومة ان يقوم بالسعي لحل مشاكل المواطنين والتي لا تحل لغاية اليوم مع الأسف الا بالوساطة .

حكومة النابلسي وثقة نواب الأخوان

يقول جمو لقد ناقشنا قضية الثقة في حكومة سليمان النابلسي في قيادة الأخوان واتفقنا على منح الثقة للحكومة وضمناها صيغة لم ترض رئيس الحكومة النابلسي لأننا بررنا الثقة على أنها منحت بمعنى أننا لم نجد مبررا للحجب مع ان الحكومة لا تستحق هذه الثقة ولكن لان صيغة المنح لم تعجب الحكومة فقررنا منح الثقة وكان في المجلس أربعة نواب من الحركة الإسلامية وهم المراقب العام محمد عبد الرحمن خليفة وحافظ عبد النبي من الخليل وعبد القادر العمري من اربد وأنا .

مغادرة الحركة الإسلامية

يقول جمو في عام 59 قدمت استقالتي من جماعة الأخوان المسلمين لخلاف مع غالبية القيادة ولا ارغب في الحديث عن الأسباب التي دفعتني الى مغادرة الأخوان المسلمين  ويؤكد انه لم يكن وحده الذي قدم الاستقالة بل ان هناك مجموعة من القيادة قدمت استقالتها أبرزهم الحاج عبد اللطيف ابوقورة الذي كان أول مراقب عام للجماعة .
ويقول لقد كانت لدي قناعة من ان الأسلوب المتبع في قيادة الجماعة وقتها سوف لا يخدم البلد ولا الإسلام  ويستدرك جمو قائلا ولكنني لم أقف من الحركة الإسلامية موقف العداء ولا الخصام لأنني اعلم يقينا بان هناك في صفوف الجماعة منذ عرفتهم شبابا عندهم من الايمان والإخلاص لا يستطيع احد ان يدعي بأنه أفضل منهم لا في العلم أو العطاء ولا في التضحية ولا يزالون كذلك ويكفي أنهم يخرجون في أسرهم ومدارسهم من الشباب المؤمن ما آمل ان يكونوا لبنات صالحة في بناء هذه الأمة التي اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجمع شملها ويوحد صفها وتكون كما وصفها الله عز وجل في قرآنه العزيز كنتم خير امة أخرجت للناس  ويتابع كما لا أستطيع ان أنكر هذه الصفة عن كثير من شبابنا الذين ينتمون الى تكتلات أخرى علما بأنني لا أؤمن بالتعددية لأنها ليست الوسيلة الوحيدة ولا المفضلة لدي لإيصال كلمة الحق وتأييدها إنما هي على الأغلب وسيلة للتنافس على الحصول على مكاسب سياسية أو مادية . ويشرح عن إيمانه بعدم التعددية قائلا (لان الله سبحانه وتعالى ذم التحزب والتشيع وقال الله تعالى هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون  وقال الله تعالى في سورة الروم منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون  ويقول ونحن نقرأ في تاريخ امتنا ان الأمة كانت حزبا واحدا وكلمة الحق وان صدرت من فرد في الأمة يستمع لصداها مؤيدين كل الذين يسمعونها  . جمو الذي كانت مسيرته النيابية طويلة فهو كان نائبا لمرات كثيرة منذ عام 56 وعضوا في مجلس الأعيان لأكثر من مرة كان آخرها عام 2000 .
مرحلة الوزارة

يقول جمو لقد دخلت في الحكومة أول مرة في حكومة مضر بدران التي شكلت عقب الانتخابات النيابية عام 1989 وعينت وزيرا للشؤون البرلمانية كما دخل الوزارة في حكومة عبد السلام المجالي .
ويصف مهمة وزير الدولة للشؤون البرلمانية قائلا من مهمة وزير الدولة للشؤون البرلمانية الاتصال مع النواب والحوار معهم حول مشاريع القوانين التي تنوي الحكومة إقرارها قبل إرسالها الى مجلس الأمة لكي يتم التوصل الى نتيجة أو توافق قبل ان ترسلها الحكومة الى مجلس النواب ويضيف هذا يتوقف على شخصية الوزير من حيث النشاط مع النواب .

عرض رئاسة جمهورية الشيشان

يقول لقد عرضت علي رئاسة جمهورية الشيشان من الشعب الشيشاني في عهد الرئيس السوفييتي ميخائيل غوربتشوف ولكني رفضت العرض لاسباب كثيرة ومع الحاح الشيشان علي قلت لهم انني ارفض رئاسة جمهورية الشيشان لأني احب الاردن واي حفنة من تراب الاردن عندي اغلى من الدنيا وتفهموا موقفي من الرفض وقالوا نكبر فيك انك حفظت الود للبلد الذي عشت فيه .
جمو يحظى بعلاقات طيبة مع شعب الشيشان والقوقاز ولا يمكن لاي وفد من القوقاز الا ان يزور جمو في منزله في الزرقاء ويخبرنا انه خلال الاسبوع الماضي زاره في منزله رئيس جمهورية الانجوش وقبل مدة زاره رئيس جمهورية الشيشان.
جمو يرفض ان يكون لاي حزب سياسي أردني ارتباط في الخارج ويقول انا لست مع أي حزب له ارتباط خارج هذا البلد علما باني أعطيت موقفي في الأحزاب ولكن نصيحتي للأحزاب ان يكون التعاون بينهم للصالح العام وليس لغايات شخصية او حزبية او إقليمية ويؤكد اننا في الأردن أسرة واحدة . وعن القدس والأقصى يقول جمو المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين والله سبحانه وتعالى ربط بين مكة المكرمة والقدس باسراء الرسول عليه الصلاة والسلام ليعرج من القدس الى السماء ،ويضيف ان الله عز وجل اسرى بالرسول من مكة الى القدس ثم العروج الى السماء ليكون هذا الإسراء وذاك المعراج اشارة واضحة لهذه الامة الى قيام الساعة ان امانة القدس وما حولها عند الله سبحانه وتعالى بدرجة امانة مكة المكرمة ويقول ان القدس هي جزء من عقيدتنا .
جمو لديه اعمال اجتماعية كثيرة اضافة الى السياسة فهو اسس الجمعية الخيرية الشيشانية في عام 1958 ويرأسها