سفر مخلد النهائي على وقع أغنية لشادية .. بقلم : أمجد ناصر

سفر مخلد النهائي على وقع أغنية لشادية .. بقلم : أمجد ناصر

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 16-2-2007
No Image
سفر مخلد النهائي على وقع أغنية لشادية .. بقلم : أمجد ناصر

كانت دندنة الكلمات تدوّم داخلي في تلك الفترة. كلمات وايقاعات داخلية تقتفي شيئا من هيئة الشعر وشكله، وكثيرا من العاطفة السيّالة. كلمات تأتي من قصائد المنهاج الدراسي أو من الكتب التي كنت أستأجرها من بائع بسطة كتب في الزرقاء. كنت اقرأ أي شيء يقع تحت يدي، أي شيء، إلاّ كتب المدرسة التي أضيق بها ذرعا ربما لجفافها المريع أو لكونها مقررة سلفا وموضع اختبار، وهذان أمران يثيران نفوري. لم أكن أحب أن يقرر لي أحد شيئا ولا أن أخضع لامتحان. ومن دون وعي بما يمكن أن نسميه الشخصية المستقلة كنت شخصا يجنح، برعونة، إلى الاستقلال بالرأي والتصرف مهما كلف الأمر. وقد كلفني الأمر كثيرا ،خصوصا، في علاقتي بأهلي وبلدي. لا أتذكر إن كان أصدقائي يسمونني شاعرا في تلك الفترة أم لا، ولكنهم، بالتأكيد، كانوا يعرفون، بالبرهان العملي، انني أكتب أفضل منهم وأن علاقتي بالكلمات تختلف عن علاقتهم بها، الأمر الذي ترتب عليه أن أكون كاتب رسائلهم الغرامية بدل استنساخها من كتب الرسائل الغرامية الجاهزة التي كانت انجيل المراهقين. لكن تلك الكتب لم تكن حكرا على الأولاد المغرمين، بل كان للبنات حصتهن فيها اقتناءً وكتابةً، لذلك يَستحسنُ الولدُ العاشقُ أن تكون رسالته أصلية وليست مستنسخة من مشاع الكتب الرائجة التي لا بد أن يكون أحدها تحت وسادة الحبيبة، يُستحسَنُ، والحال، أن تتعين الرسالة بوقت وظروف واشارات دالة على العلاقة، وأن تكون شاعرية في الوقت نفسه. شاعرية يعني أنها تقطع نياط القلب، شاعرية تعني أن لا حياة للعاشق من دون استجابة الحبيبة وان الموت أفضل من الصد! هكذا جاءني مخلد ذات يوم كي أكتب له رسالة. كنت أعرف انه مغرم بفتاة ولكن لم أكن أعرف من هي. قدّرتُ من ايحاءاته من تكون، وفعلا كانت هي. قال لي: يا خوي تكتب لي رسالة. قلت له إنني مستعد شرط أن أعرف من هي. تمنَّع. فقلت له: خلص.. اُكتب لحالك. وأضفت: بعدين خطك تعيس ومستحيل تعرف تقراه. فقال لي: أكتب إنتا الرسالة وبعدين أنا أحط الاسم. فقلت له متخابثا: رايح يبين الفرق. بدا له انني مصصم على معرفة من تكون فاضطر، أخيرا، الى الافصاح عن اسمها. لم يكن تمنع مخلد يتعلق بكتمه سرا عني، فنحن، غالبا، ما نتبادل اسرارا كهذه، ولكن الأمر يتعلق بخشيته أن تكون هناك علاقة بيني وبين البنت التي سماها. كانت راء. البنت الأجمل في حارتنا، الأكثر مرحا وغواية بريئة، ذات الشعر الأسود الطويل والبشرة البيضاء، التي تتصرف بعفوية، ولكن بثقة العارفة فارقها الجمالي عن الآخريات. كان شك مخلد في محله. وهو شك مبني على مراقبته الغيور لمجيء راء الى بيتنا صباحا وانتشالها لي، أحيانا، من السرير كي ألحق بباص المدرسة العسكري. كان يعرف ذلك، وكان يخشى أن لا يكون هذا المرور عابرا. ويبدو أنه احتار بين ذلك السلوك الذي لم يكن مألوفا لبنت وولد في عمر المراهقة حتى وإن كانا أبناء حارة واحدة، وبين كلامي معه عن سحر التي رآنا معا أكثر من مرة، وكان شاهد عيان على حملة الحجارة الشيطانية التي أجلتنا عن التلة التي نجلس عليها، الآن، ندخن ونتحدث. فاجأته، على الأغلب، ردة فعلي. أو، الأحرى، انعدام رد فعلي. لعله كان يتوقع بروقا تتطاير من عيني أو نهرة حادة تزحزحه من مكانه. لا شيء من ذلك. أظن أن أعماقه هدأت لموقفي المنتظر تفاصيل أكثر.
لم تكن هناك تفاصيل، فهو لم يفاتحها بشيء ولا يعرف ان كانت تبادله الشعور نفسه. كل ما في الأمر بحلقات طويلة مسبهة من عينيه الذاويتين من الغرام، خفق موجع في قلبه، خوف أن يكون صديقه وملهمه على علاقة معها، فينفقس كل شيء. لم يكن ثمة شيء بيني وبين راء. ولكن يبدو أن وراء سلوكها ما هو أبعد من شيطنتها البريئة. أبعد من خفة الدم التي كانت تفك بها أعقد حاجبين أردنيين. كان يمكن حتى لأهلي الذين تقبلوا، على نحو مدهش في تسامحه، مرورها ببيتنا وغضبها المفتعل حيال تأخري الدائم عن باص المدرسة أن يلحظوا ذلك. كانت راء تعرف، بالتأكيد، ان هناك شيئا بيني وبين سحر، فهي أولا كانت في صفها المدرسي، وثانيا لأن لا شيء يخفى في مجتمع البنات الذي يشبه مجتمع الصبيان في التقاطه، بقرون استشعار خاصة، أخبار علاقات الغرام بين طلاب المدرستين العسكريتين المتجاورتين. يخطر لي أن اهتمامها بي كان من باب المنافسة الصامتة مع سحر، أو محاولة لحرفي عن السكة التي كنت أندفع فيها بقوة ثور هائج.
كنا نعرف، نحن الأولاد، أن بعض البنات يبدي اهتماما أكثر بالولد الذي تتأكد علاقته بواحدة من زميلاتهن. الجميلات منهن هن اللواتي يفعلن ذلك.
إنه نوع من التملك الصبياني الذي لا يتصور أن يكون هناك اعجاب بغيرهن.
ولكن راء لم تكن من هذا الطراز، أو، في الأقل، هذا ما كنت أتصوره.
نبَّهت مخلد الى مشكلة لم يكن منتبها لها، أو لم يقم لها اعتبارا في خضمّ الآمال التي كانت تحيا في نفسه وتموت في اللحظة ذاتها: الدين.
هاه.. قال مخلد بذهول. إيش قلت؟ - الدين! كأن غيوم الدنيا كلها عبرت في تلك اللحظة عيني مخلد العاشقتين الحزينتين. تذكر انها مسيحية.
وهذا أمر يصعب تذكره في حياتنا اليومية، فلم نكن ننتبه إلى هذا الفارق إلا في المناسبات الدينية، أو في أمور الزاوج. عدا ذلك لم يكن هناك فارق فعلي في عيش فقير يخفف التكافل من ضراوته. سوف يستغرب كثير من اللبنانيين الذين سأحدثهم في بيروت، بعد سنين من جلستي هذه مع مخلد على تلة مقابلة لبيوتنا، فكرة وجود مسيحيين أردنيين فلاحين وبدو. ورغم تحدر العديد من العائلات المسيحية اللبنانية من الجبل والقرى إلاّ أن الفكرة الغالبة على المسيحيين اللبنانيين، في ذواتهم وعند الآخرين، هي علاقتهم بالتمدين، أو بالغرب. بدت المسيحية اللبنانية ذات القناع الفينيقي المنبعث من تاريخ سحيق، كما هي عند سعيد عقل مثلا، كأنها مقدودة من معدن غير عربي، ناهيك عن أن يكون فلاحيا أو بدويا. مسيحيون بدو؟ كان الأمر لا يصدق، وكان يعينني على إقناع بعض أصدقائنا اللبنانيين بهذه الفكرة غير القابلة للتصديق ميشيل النمري، النجم الصحافي الأردني الساطع في سماء بيروت يومذاك. كان يقول لهم ان اسمه ميشيل ليس شائعا بين المسيحيين الاردنيين وان اسم والده ثلجي! لكن الغيوم التي عبرت عيني مخلد في لحظة قنوط كوني سرعان ما انقشعت، فقال: وايش يعني؟ فقلت له: يعني ما في أمل! لا أدري كيف خطرت لي فكرة الفارق الديني الذي يرقى الى حدود المستحيل في أمور الزواج بين مسلم ومسيحية، فأنا نفسي لم أكن منتبها لذلك، وما كان سيمنعني فرق كهذا عن الوقوع في الغرام. هل كنت أصرف مخلد عن أمر مستحيل وأجنبه عذابات لا طائل من ورائها، أم فعلت ذلك لأنني استخففت بفكرة أن يكون هذا الولد القصير، رغم ارتدائه حذاءً ذا كعب عال، الساقط في صفه مرة أو مرتين لا لزعرنة أو تمرد وإنما لانصراف كامل إلى الاغاني واستيهامات العشق، حبيبا لراء المهرة التي لا تطيق سرجا ولا لجاما؟ كتبت الرسالة العتيدة لمخلد. كتبتها بإخلاص للرسالة نفسها، للكلمات التي أخذت تستولي عليَّ، أكثر مما هو اخلاص لصديقي. كنت أعيش الرسائل التي أكتبها باعتبارها تعبيرا عن نفسي أكثر مما هو تعبير عن الآخرين. انها التعبير المبكر عن الوحدة والانقطاع اللذين ستوشوش به الكلمات لي في مقبل الايام. رغم الخشونة والجلافة والصلابة المفتعلة التي طبعت شخصيتي في تلك الفترة (ولعلها لم تبارحني، تماما، حتى هذه اللحظة) فقد كنت أحيا، مثل مخلد، بقلب يبحث عن ذلك الخفقان الذي لا خفقان بعده، ولكن الأيام ستعلمني (من دون اتعاظ ولا عبرة) ان لا وجود لذلك الخفقان الكلي الذي سيتوج كل الخفقات المتقطعة إلاّ في أعالي الأحلام. لم يسلّم مخلد الرسالة التي كانت تحرق يده وجيبه وقلبه ل راء. كان يتعلل، كلما سألته، بعدم وجود الفرصة المناسبة. لم تأت الفرصة المناسبة، ولم تعرف راء شيئا، على الأغلب، عن الآمال التي تحيا وتموت في نفس مخلد الذي واصل الحياة والحب في الأغاني. تغيرت حياتي في الفترة الاخيرة لنا في معسكر الزرقاء. سريعا وتباعا راحت الأحداث تكرُّ لأجد نفسي، شيئا فشيئا، خارج دائرة أصدقائي وأصحابي في الحي والمدرسة. رسب مخلد في صفه مرة أخرى، وترك المدرسة مما جعله ينتقل إلى بيت والديه في الجبل الأبيض. فسكنه عند أخته ترفة كان مرتبطا بوجوده في المدرسة التي كانت واحدة من محن حياته، ولكن قبل انتقاله كنا قد التقينا على التلة إياها. أحضر مخلد أغنية جديدة لشادية وأراد أن نسمعها معا. كان اسم الأغنية خلاص مسافر. ويبدو أن أغنية شادية الجديدة وقعت على وجعه، أو فتحت جرحا في ذلك القلب الصغير الهش فرأيت دموعا تتلألأ في عينيه، خصوصا عندما وصلت شادية إلى مقطع يتحدث عن خوفها من أن ينساها الحبيب المسافر إلى بلد غريب! لم يكن مخلد مسافرا إلاّ إلى الجبل الأبيض على الجانب الآخر من سيل الزرقاء، ولا كنت مسافرا أو أفكر في السفر.
لكن دموعه ظلت تنساب مع الأغنية التي وضعت فيها شادية، أو الأحرى، بليغ حمدي كل طاقته في الندب العاطفي ولطم القلوب: خايفة تلاقي وردة تحلوّ ف عينيك تنساني وتميل تقطفها بايديك وتجرحك الاشواك وتتعذب هناك اقطفها بايديا وما تجرحش ايديك سيب الجرح ليا وخلي الفرح ليك.
عدت ذات يوم الى البيت، بعد نحو عام على لقائي مع مخلد وسماعنا تلك الأغنية الوداعية الميلودرامية، ليبادرني أهلي بالخبر الصاعق: مخلد انتحر! كان الخبر المهول قد انتقل من الجبل الأبيض الى معسكر الزرقاء بسرعة البرق، وصار حديث تلك البيوت التي لا يحدث فيها شيء. عرفت من أخي أحمد ان مخلد سكب كازاً على ثيابه واشعلها بعود كبريت. كيف ولماذا؟ هذا ما سنعرفه لاحقا. لكن مخلد لم يمت. نقلوه بحروق هائلة أتت على جزء كبير من جسده الى مستشفى التضميد العسكري على أطراف المعسكر، وإلى هناك طرنا، أخي أحمد وأنا، فوجدناه ممددا على السرير، ملفوفا بالشاش الابيض، وأمه جالسة بجانبه تأمل بمعجزة إلهية. لم يكن مخلد غائبا عن الوعي، تماما، فقد لاحظت ان احدى عينيه تحركت، وانه رآني بطرفها. مرة أخرى كان مخلد قد وقع في الحب، ولكنه هذه المرة يريد الزواج فورا بمن يحب، فحاول أهله اقناعه انه ما يزال صغيرا على الزواج، ولكنه أصر، فرفضوا، للمرة الأولى ربما، طلبا له، وفي شبه غفلة عنهم أخذ تنكة كاز إلى غرفته وأغلق الباب بالمفتاح وسكب الكاز على ثيابه واشعل النار. أقول في شبه غفلة لأنه، كما فهمت من رواية أمه، أشعرهم بنيته الاقدام على عمل حاسم، عمل نهائي. لم يكن يريد، فعلا، الانتحار. كان يرغب ان يدركه أهله في اللحظة الاخيرة وأن يثنوه عنه ولكن ليس من دون استجابة لطلبه. الخطأ القاتل الذي ارتكبه مخلد كان اغلاقه الباب بالمفتاح. فلما تعالت صرخاته، بعد أن شبت النار فيه، لم يتمكن اهله من فتح الباب، وهو لم يستطع، على مايبدو، أن يفعل ذلك، ولما تمكنوا من كسر الباب كانت النيران تلتهم اللحم. رأينا، أخي احمد وانا، آثار النار على يد امه التي حاولت اخماد النيران بيديها، بأي ثياب عثرت عليها، برمي نفسها عليه. لم يطل الوقت بمخلد. توفي متأثرا بالحروق الهائلة التي طالت كل جسده الشاب. لكن اخي احمد قال انه مات بسبب اهمال طبي. فلم يول الاطباء، حسب قوله، اهتماما مناسبا لولد ارتكب خطيئة الانتحار. لم أكن موجودا عندما توفي ولم أعرف أين دفن وإن كنت أرجّح انه ووري الثرى في الجبل الأبيض لكنه ترك لي أغنية شادية التي سأتذكرها وأنا اجتاز الحدود الأردنية في سفر استمر أكثر من ثلاثين عاما في بلدان غريبة.
* شاعر أردني مقيم في لندن

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }