.. لا أحد يتهم ذكاء الروس!!، وهم يعرفون أن «الفيتو» الذي ضربوه: بوجه مجلس الأمن، إنما وضع المنشار في العقدة السورية. فالمطلوب من الروس البحث عن حل، طالما أنهم أحبطوا حلاً عربياً – غربياً متماسكاً حاز على 13 صوتاً من 15 صوتاً!!.
اليوم، يكون وزير الخارجية الروسي، ومدير الاستخبارات الخارجية في دمشق، ومعهما عرض لبشار الأسد لا يمكن أن يكون تأييداً لبقائه حيث هو. وقد لاحظنا في أكثر من مناسبة خلال اليومين الأخيرين أن المعلقين الروس المعروفين للفضائيات العربية، يتحدثون بثقة عن إمكانية العودة إلى مجلس الأمن، وأن تكون هذه الإمكانية بمشروع قرار روسي، في الوقت الذي يتبلور فيه موقف عربي – غربي يدعو إلى تحالف «لأصدقاء سوريا» خارج الأمم المتحدة، ويدعو فيه لغطاء دولي رئيس المعارضة السورية إلى وضع مشروع القرار العربي في الجمعية العمومية.. فبرهان غليون يعتقد أن الأغلبية من الدول الأعضاء ستصوت إلى جانبه .. بما يزيد على الثلثين!!.
- ماذا سيقول وزير الخارجية الروسي ومدير المخابرات «للحلفاء» في دمشق؟!.
- .. واضح أن الموقف ليس موقف تأييد وتحالف، فما كانت تحمله زيارات وزير خارجية الاتحاد السوفياتي ومدير مخابراته. فلا يوجد في الأجواء الدولية مكان لحرب باردة. وروسيا دولة تحاول أن تتمسك «باستقلاليتها» في مجتمع القطب الواحد. وهذا الفيتو لا يشبه «قرون خالة الأسد»، كما يريد إعلام النظام أن يباهي به العرب والعالم. فهو في أحسن حالاته نمط من الابتزاز الذي شهدنا نموذجاً له في قرار ضرب ليبيا، وفي حصار إيران الاقتصادي.. والأهم الأهم غزو العراق الذي حاول وقتها الابقاء على تطابق صورة الاتحاد السوفياتي والاتحاد الروسي!!.
.. لا أحد مع النظام في سوريا. لا العرب ولا العجم وكان مطلوبا منذ البداية «إصلاح النظام» وليس اسقاط النظام، لكن مسرحيات الإصلاح في الوقت الذي كان القتل يملأ مدن سوريا وقراها، لم يكن كافياً فسوريا لم تأخذ صفة قلب العروبة النابض لأنها استكانت لحكم العائلة. وإنما لأنها سوريا الثورات على الاحتلال الفرنسي أو على حكم الشيشكلي والسراج «الوطني»!!.