كتابة وتصويرمفلح العدوان - ثمة روح من التمازج، ونسيج من الألفة يخيم على قرية صافوط، وهذا ينعكس واضحا على التاريخ الإجتماعي لها، في كل مراحل تطورها، بكافة تشعباتها وتنوع سكانها الممتد الى قرى ومدن أخرى ينتمي اليها السكان قبل أن يستقروا فيها.
ولذلك فإن التواجد السكاني في صافوط، في الفترة المتأخرة، يرتبط ارتباطا عضويا بالبنية السكانية لكل من مدينتي الفحيص والسلط، حيث أن أغلب سكان القرية هم امتداد لعائلات من الفحيص، والبعض الآخر لعائلات في السلط.
كما أن أراضي بلدة الفحيص القريبة، والتي يرجع اليها كثير من أهل صافوط، كانت واسعة، وتمتد الى مساحات أكبر من حدود القرية التي كانت عليها آنذاك، والمدينة التي هي الآن، ولذلك فإن كبار قرية صافوط يقولون أن هذه الأراضي ''اللي فيها قرية صافوط كانت للفحيصية، وفي أيام تسوية الأراضي، هذا على زمن الانجليز، عام 1942م، ، تم التأكيد والإقرار بهذا الكلام من قبل المساحين اللي نصبوا خيامهم بأرض صافوط، وهذول ثبتوا إنها أراضي للفحيصية''.
وبناء على هذه التابعية من فترة تمتد الى ما قبل تسوية الأرض يتحدث جودت العكروش(أبو خالد) قائلا أن '' رحمة عبد الله جريس العكروش، وداود الطعيمة، هُمّا، ومعهم آخرين كانوا يجوا من الفحيص في وقت الشتاء، وقت حراثة القمح، عشان يفلحوا الأرض وكانوا يسكنوا بالمغر الموجودة في صافوط، وفي وقت الصيف كانوا يرجعوا كمان للقرية هون، ويسكنوا في بيوت الشعر ويحصدوا.. هذا الحكي خبرونا عنه كبارنا، وصار في الثلاثينات من القرن الماضي وما كان في صافوط اي ساكن..''.
أول البيوت
يبدأ ''أبو خالد'' سرد سيرة الإستقرار في القرية، من هذه التفاصيل، قائلا:'' في عام 1936م فكّر كل من عبد الله، وداود في إنهم يبنوا ويسكنوا في صافوط، فبنوا غرف من طين وحجر وسكنوا، وكانوا أول من سكن هون، واستقروا، وبعد هيك صارت البيوت تكثر، وتنبني في القرية ويجوا الها من الفحيص، ومن السلط، وتنامت، وزادت حتى صارت هالقرية اللي شايفينها الآن، وفيها بعض البيوت القديمة اللي انبنت بهذاك الزمان، هي بعدها موجودة، وقسم ثاني انهدم وتخرب''.
ويشير ملف حقوق صافوط لعام 1942م، والذي ثبت بعض تفاصيله الدكتور جورج فريد طريف داود في كتابه ''السلط وجوارها''، أنه كانت توجد في القرية العائلات التالية: الداود، حتر، النبر، الزيادات، صويص، عكروش، العلقان، العواملة، العكاوي.
ويضيف جودت العكروش''أبو خالد'' في حديثه حول البدايات الى تلك العائلات كل من السماوي، والقماقمة(قموه).
التركمان
إن تلك القرية الصغيرة التي بدأت بأفراد معدودين، تذكرها السجلات القديمة للأراضي والحقوق المدنية على أنها في فترة الحكم التركي سكنها ''التركمان''(قبائل بدوية قدمت من الأناضول)، وبالتحديد بعد عام 1866م، حيث أن هذه الجماعة استقر الجزء الأكبر منهم في قرية الرمان، إلا أن حوالي 19 بيتا من تلك العائلات التركمانية، وتعدادهم كان لا يزيد عن مئة نسمة، سكنوا قرية صافوط في تلك الفترة.
بيدر عام
يتحدث كبار القرية أنه قبل عام 1967م، أي حرب حزيران، كان عدد سكان صافوط حوالي ألف نسمة، وكانت القرية محصورة في مساحة محدودة، وهي الآن يصل سكانها الى أكثر من عشرة آلاف نسمة، بسبب الهجرات اليها، والخط الدولي الذي يمر بجوارها، وقربها من عمان، مما رفع أسعار أراضيها، وزاد عدد سكانها.
لكن أهل صافوط يحنون الى الأيام الأولى، وحين يقدحون صوان الذاكرة يعم نور يعيدهم الى تفاصيل معيشتهم في تلك الأيام حين كانوا فيما مضى مزارعين يعتمدون في معيشتهم على الفلاحة،والحصيدة،وكان أكثر انتاجهم من الحبوب، لذلك كانت البيادر في تلك الفترة منتشرة في بعض القرى كجزء من المنافع العامة، لغزارة الانتاج من هذه المادة المهمة، وقد خصصت، بناء على ذلك، الدولة منطقة خاصة في صافوط لتصبح بيدرا عاما مكانه في ''حوض لسان الثور''، وكانت مساحته حوالي أربعة دونمات ونصف الدونم، وإضافة الى هذا البيدر فقد كان هناك بيادر خاصة في صافوط عددها اثنان؛ واحد تعود ملكيته الى ''العكروش'' في ''حوض البلد''، والثاني يملكه ''الزيادات'' في ''حوض أبو مرهف''.
التتن الأحمر
المادة الزراعية الثانيةالتي كانت تشتهر بإنتاجها صافوط فهي الدخان(التتن)، وتعتبر قرية صافوط هي أول قرية في شرق الأردن جربت بها زراعة الدخان الذي يطلق عليه ''التتن الأحمر''، وقد كان يتم بيعه وتسويقه الى شركة الدخان(شركة سنسور).
كما أنه في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي صار هناك اعتماد على مصدر آخر للرزق في صافوط إضافة الى الزراعة وهو عملية بيع الرمال(رمل صويلح)، وبطرق تقليدية تعتمد على ''الكريك،والطورية''، وكان أهالي صافوط يبيعون حمولة السيارة بدينار، كان هناك ''مَرمله'' بالقرية ، وكانوا يشتغلون بترابها ويبيعونه، كما أنه كان يخرج مع الرمل مادة الكاولين التي كانوا يوردونها الى فلسطين من أجل صناعة الميلامين.
عيون الماء
أما عيون الماء، في صافوط، فيمكن رصدها من خلال ذاكرة كبار القرية، إضافة الى ما تم توثيقه في سجل حقوق صافوط/جدول توزيع المياه لسنة 1941م، لتكون على النحو التالي: ''عين النهير''، وقد كانت تروي مناطق كبيرة من أراضي صافوط وعين الباشا، وتقع في حوض البلد هي وعين ماء العكروش، وعين شعلة.
وتقع في ''حوض جورة علي'' أربع عيون ماء هي ''عين الباب''، و''عين واد صافوط''، و''عين حنا''، و''عين مرج مقبل''.
وفي ''حوض مرج البير'' تقع ''عين أبو مرهف''، وهناك ''عين ام عوسجه''، و''عين بصة التل'' اللتان تقعان في ''حوض أبو مرهف''.
ويتذكر كبار أهل صافوط أنه في الأربعينيات من القرن الماضي، قامت آليات الحكومة، ومهندسوها بحفر بئر في منطقة التل(جبل الآثار)، وكان أهل القرية يعتقدون أنه يحفرون من أجل الماء، إلا أنه كان النتيجة ان خرج بدل الماء مادة زيتية سوداء تشبه النفط، وهم يصفون تلك الحالة بقولهم ''كنا نفكر انهم يدوروا على ميه بجانب التل، والا انه طلع بدل الميه ماد لزجة ،وسودا، وقاموا سكروا عالبير بسرعه، وسدوه ببلاطه''.
المدرسة
تأسست أقدم مدرسة في صافوط، في البداية داخل الكنيسة، فكان يتم فيها التدريس، وهذ المعلومة نسجلها بحسب ذاكرة أهل القرية الذين أكدوا أنها كانت في العام 1940 أو 1941 .
ويضيفون قائلين أن''المدرسة كانت هي الكنيسة وكان فيها معلم أو معلمة، وراتبه بهذاك الوقت 6 دنانير بالشهر، وكان أهل البلد يقدمون له غرفة عشان السكن، وكان من المعلمين القدامى في صافوط ''ميخائيل شكري الطعيمة''، و''نيشان خليل الطعيمة''، و''فؤدا السخل''، وهذا من طيبة رام الله، و''سلامه نقولا الخوري''، و''بشارة العودات''''.
المجلس القروي
تم تأسيس أول مجلس قروي في صافوط سنة 1968 ، لكن قبل هذا التاريخ، وكما يتحدث كبار القرية أنه '' كان هناك جمعية خيرية هي اللي تدير شؤون القرية بشكل كامل، وهذه الجمعية عملت في السبعة وستين على استقبال الوافدين بعد حرب حزيران، مثلها مثل اي قرية اردنية ثانية، وفي هذاك الوقت كان هناك اتحاد للجمعيات هذه، وكان رئيسها ضيف الله الحمود، ومثل ما كنا نقدم المعونة للوافدين كنا نقدمها للجيش العراقي، هذا الجيش اللي فزع من خلال الأردن للجبهة، وكان عند رجعته يمر من صافوط فكانت نسوان صافوط يخبزن بالطابون وعالصاج، وكان الرجال يجمعوه ويوزعوه على الجيش العراقي وعلى الوافدين من فلسطين..كان لهذه الجمعية رصيد مالي، فرحنا واشترينا دونم أرض للجمعية، وبعدين صار في ضرورة يكون هناك مجلس قروي ، فوافقولنا عليه، وصار المجلس بالثمانية وستين، واتحولت أموال الجمعية للمجلس، وصارت قطعة الأرض للمجلس، ولكن ما كان هناك امكانات مادية للمجلس، حتى أنه في سنة 1972م لما صار الاتحاد الوطني، طلبنا من المرحوم جمعه حماد، والمرحوم سليمان عرار، طلبنا منهم مساعده من شان فتح الطرق في القرية، فبعثوا بكتاب الى رئاسة هيئة الأركان، وبعدين بعث الجيش آلياته وفتحوا بنص القرية طريقا ترابيا.. وظل المجلس فترة طويلة، وتم تحويله الى بلدية بعد طلبات وحوارات كثيرة، حتى تحول الى بلدية عن طريق مجلس النواب، وهذه حالة نادرة، حيث تم تجاوز الحكام الإداريين، وتناقش وضعه في البرلمان، وصار بلدية عام 1991م''.
الطريق الإنجليزية
يتحدث أهل القرية عن حال الطريق الرئيسي التي كانت تربط بين سوريا، وشمال الأردن، بعمان، وهم يصفون حالها أيام كان الانتداب الانجليزي، وحتى منتصف الأربعينات، حيث أنها كانت عندما تصل صافوط، وبعد البقعة تبدأ بالصعود في مستواها، ولهذا فقد كانت تسير بشكل لولبي للتقليل من حدة الإرتفاع، وهذه الطريق كانت تسمى الإنجليزية، يتحدث عنها جودت العكروش قائلا'' كنا نتفرج على سيارات الإنجليز وهي تمر من القرية، في الخط اللي يربط من الشام الى اربد وجرش والبقعة وصافوط حتى يصل لعمان، وهذا الطريق كنا نسميه ''الطريق الإنجليزية، وكانت هذه الطريق مرصوفة بالحجر، وكانت سيارات الإنجليز اذا مرت بالشتاء وانحرفت عن مسارها، ما كان في ونش، ولا قوة ترجعها الى مسار الطريق، لكن كان أهل صافوط يساعدون، وكانوا يستخدمون الحيوانات المتوفرة عندهم لهذا الغرض، حيث يتم ربط السيارة بالأبقار ويتم جرها وسحبها حتى تصل الى مسارها على الشارع''.
الدوّاج ''قارابيط''
يتذكر كبار صافوط أن أول دكاكين تم فتحها في القرية هي دكانة ''فريح الصالح'' ودكانة ''كامل العويس السماوي''، لكن أهل القرية كانوا يعتمدون أصلا في مشترياتهم في البلد على الدّواج، وهو بائع متجول يحمل بضاعته التي يقوم ببيعها بين القرى على كتفه أو على دابته، وكانت صافوط يأتيها الدواج إما من صويلح أو من عمان، ويتذكر الكهول من صافوط أن أحد هؤلاء الدواجين كان أرمنيا، واسمه ''قارابيط''، ويوردون نادرة حصلت معه أثناء قدومه في أحد الأيام الى القرية، والقصة تصف حالة ''قارابيط'' كيف أنه في أحد الأيام جاء الى صافوط وبضاعته معه، وكان محتدا، زعلانا، على غير عادته، وعندما سأله أهل القرية عما حدث له، أخبرهم بأنه كان ''مديّن جماعة من جهة قرية السليحي شوية أغراض، ولما رجع علشان السداد، لقيهم راحلين'' ولما سألوه عن اسم هؤلاء الجماعة، أو عنوانهم، كان جوابه ''والله أنا ما بعرف إلا أنه كان هناك بيت شعر ظهره أسود، ودايره أبيض''..وخرج من القرية متألما، حانقا، وكان أهل القرية يضحكون مستغربين!!
لكن القرية تتحدث، أيضا، عن ذاكرة أول محل أو دكان للمشروبات الروحية في المنطقة بأكملها، وكان مكانه في صافوط، وكان صاحبه '' عطا السليمان السميرات(أبو زهران)''، وهذا كان قد نقل رخصة المحل من الزرقاء الى صافوط في الخمسينات من القرن الماضي، وكانت عنده ''في هذاك الوقت'' ثمن زجاجة البيرة ب6 قروش، وقد عمل هذا المحل حركة جديدة في صافوط من حضور المواطنين الى هذا المحل من القرى والأماكن المجاورة.
دعوة للمشاركة
هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:
بوح القرى
ص. ب - 6710
عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني alqora@jpf.com.jo
صافوط..التل والكنيسة ( 2-2)
12:00 20-1-2007
آخر تعديل :
السبت