الفنانة السورية سوزان نجم الدين لقبها المتابعون للدراما السورية ب«نيكول كيدمان العرب». فجاءت مشاركتها في الاونة الاخيرة متميزة خاصة بعد دورها في مسلسل «ملوك الطوائف»، وفي دور شجرة الدر في «الظاهر بيبرس» وفي «جوز الهند» وفي «الملاك الثائر» وفي «خالد بن الوليد».
وحول مشاركاتها الفنية في الموسم الحالي، تؤكد نجم الدين، بحسب صحيفة الشرق الاوسط، ان مشاركتها كانت متنوعة: «فلا بد للنجاح أن يكون ثمرة لتعب وجهد كبيرين، فقد حاولت أن أضيف لكل عمل نكهة وشكلا ولونا لا يشبه الآخر، وهذا ما حملني مسؤولية أكبر تجاه الأعمال القادمة التي اقدمها، وتجاه جمهور ذكي أكن له كل الحب والاحترام».
واضافت نجم الدين «في مسلسل خالد بن الوليد جسدت دور زوجة القائد التاريخي، والعمل نجح وحقق جماهيرية كبيرة منقطعة النظير، وهذا ظهر من خلال متابعة الناس للعمل وعرضه على عدة قنوات عربية في وقت واحد. اما مسلسل الملاك الثائر فقد جسدت فيه دور والدة الشاعر جبران خليل جبران والتجربة كانت غنية خاصة في ظل العمل مع منتج كبير كالأستاذ نادر اتاسي ومخرج مهم مثل محمد فردوس اتاسي وهما صاحبا مشروع فني حقيقي والعمل معهما رائع ويشعر الفنان فيه بان كلا الشخصين لديه مشروع ولهذا تألق الجميع في مسلسل الملاك الثائر ووجدت فيه عالما جديدا وشخصيات جديدة ولهجة جديدة أيضا».
وبينت نجم الدين «دور «مكملة» التي ضحت بكل شيء في حياتها لجعل تلك الرهبة الصغيرة تكبر وتنمو وتتطور على يديها، العمل تناول بيئته وتأثيرها عليه منذ الولادة. ولعمر السادسة عشرة من حياته، حيث ينتهي العمل على وفاة الأم «مكملة» التي أجسد دورها أنا، والتي أغرتني لتبنيها هذا العام».
وفي الوقت الذي لاقى فيه مسلسل «جوز الست» نجاحا كبيرا في الوطن العربي، رفضت نجم الدين المشاركة هذا الموسم في مسلسل «الوزير وسعادة حرمه» مع الفنان أيمن زيدان.
وبررت نجم الدين رفضها للعمل قائلة «من غير المعقول ان أشارك في كل اعمال الفنان أيمن زيدان، والصحيح التنويع في الوجوه، عملت معه في السابق في عدة اعمال بدأ من مسلسل «نهاية رجل شجاع» و«حنين» و«طيور الشوك» وغيرها من الأعمال وكنت اكثر ممثلة تعمل مع أيمن زيدان، وفي نظري تكرار التجربه يمل المشاهدين والتغيير أفضل في الوجوه».
وعن سبب نجاح «جوز الست» فيعود بحسب نجم الدين الى «تبنيه لقضية اجتماعية عامة وشائعة، وتخص المرأة في سائر أنحاء الوطن العربي، ولا سيما عندما تحارب المرأة الفساد بكل أشكاله وألوانه، من موقع حساس يزيدها مسؤولية، ما يؤثر على واجباتها الاجتماعية وعلاقتها بأسرتها وزوجها وخاصة إذا كان يعمل تحت إدارتها، بالإضافة طبعا إلى تضافر جميع عناصر العمل من ممثلين مبدعين كل في دوره، ومخرج متمكن ذهب بالعمل إلى البساطة والعمق بعيدا عن الإسفاف والمبالغة، إلى جو إنتاجي مريح، حيث كنا كالأسرة الواحدة التي تتناغم مع بعضها البعض، لتقدم أفضل النتائج».
واكدت نجم الدين على ان «دور الأم المقدس وما تقدمه من تضحيات وعطاءات في سبيل أولادها وأسرتها، ولو كان على حسابها، فالأمومة تضفي على الأنثى المزيد من العمق والإحساس بالمسؤولية، كما أغراني تعدد الشخصيات والأمهات وتنوعها في هذا العمل مما يخلق تنافسا ليس مع الآخر فحسب بل مع النفس أيضا، ليتعانق التحدي مع المتعة في آن معا».
واوضحت نجم الدين «هذا النوع من الأعمال صعب جدا، خاصة أنه يعالج مشاكل ثلاثين أما، كل منها لها خصوصيتها ومعاناتها وبالتالي الأمكنة الخاصة بها، ولكن ما زاد من الصعوبة أنه صور كمسلسل وليس كحلقات منفصلة، ما جعلني أنا وغيري نعيش في بعض الأحيان قصة خمس شخصيات على اختلاف شكلها وموردها وأدائها، لنصورها في يوم واحد».
واعربت نجم الدين عن حبها للغنة العربية، قائلة «لقد ولد عشقي للتاريخ وللغة الفصحى منذ الطفولة، وخاصة عندما كان والدي ووالدتي يجتمعان بي وأخوتي لنشارك في مباراة بينهما في الأدب والشعر والتاريخ، لنجد أنفسنا متورطين في مباراة أخرى لإعراب القصيدة الفائزة مما جعلنا وبشكل تلقائي نعشق التاريخ بلغته وبكل تفاصيله».
وفي ادوارها التاريخية بحثت نجم الدين عن تفاصيل ترسخ خصوصية كل منهما، فحددت تفاصيل شكليهما وملامحهما، لتكون ولادة رومانسية النظرة، حالمة، عاشقة، ضعيفة بقدر ما هي قوية، حزينة بقدر عمقها، فهي إنسانة مثقفة وشاعرة وسليلة عائلة ملكية. أما «شجرة الدر» فقد اعتمدت معها النظرة القوية الثاقبة التي تخترق قلب صديقها وعدوها، لتصل إلى أهدافها مع الوقفة الشامخة والملابس المحتشمة والقوة في الصوت والتركيز على الكلمات، لأعطيها تلك القوة والحضور التي ظهرت به، أتمنى أن أكون قد وفقت في إيصالها بأفضل صورة.
وتؤكد نجم الدين على ان «ظروف العمل التاريخي قاسية جدا، وخاصة تلك الملابس الثقيلة والمقيدة للحركة، وتلك العمامة القابعة فوق شعر مستعار، تلتف على الرأس حتى تكاد تخنقه، بالإضافة إلى الشمس الحارقة التي تكاد تلهب القلوب والعقول معا والجو الصحراوي الجاف والسفر الكثير الذي يزيد من أعباء العمل، لنجد أننا مضطرون أيضا للتعامل مع بغال تكاد تشبه شكل الأحصنة، لتعرض حياتنا لخطر مؤكد، مع كل خطوة نخطوها، لنكون في النهاية أشبه بالمحاربين الذين يقاتلون لتحقيق أهدافهم».
وشددت نجم الدين على انها «لا أراهن على الكم بل على الكيف، والمعروف عني أنني دقيقة في الاختيار، وليس كل ما يقدم لي علي أن أقبل به حتى لو لم يكن بطولة مطلقة. بل على العكس، لم أكن أنوي على الإطلاق القيام بأي عمل فني لهذا العام مهما كان مهما، ولكن شخصية «مكملة» في عمل مهم كالملاك الثائر أغرتني وأخرجتني عن قراري».
ونجم الدين راضية وغير راضية عن الدراما السورية «بمعنى أننا نصنع المعجزات ضمن ظروف تشد هذه الصناعة إلى الوراء، فلا قوانين تحكمنا، ولا حماية تحصننا، ولا صناعة فنية حقيقية تدعم نجاحاتنا، لذلك ترى عدة أعمال لفكرة واحدة، وفي نفس الموسم، وترى الاستسهال في الإنتاج وكأنه رغيف خبز يباع، لتكون الجهود فردية، وغير مدروسة، وليصبح الفن كالريشة في مهب الريح».
ورفضت نجم الدين أكثر من عمل في مصر، والسبب وراء ذلك، على حد قولها، «أنني لم أجد إضافة نوعية في الأعمال التي طرحت علي، ولا أريد أن أشارك في عمل مصري أو عربي إلا إذا كان يقدم لي ما لا يستطيع تقديمه العمل السوري».
واستطاعت نجم الدين أن تحافظ على مكانتها الفنية: «لأنني أعرف ما أريد وما لا أريد، ولأنني أعشق هذا الفن الصعب ولا أستطيع العيش دونه، وقد جاء تفهم سراج لتلك الحقيقة سندا قويا لي، لربما استطعت تحقيق بعض من طموحاتي وأحلامي».
وحول أسباب أنسحابها من أوبريت الحلم العربي، قالت نجم الدين «استجبت لطلب المنتج محمد المجالي، انطلاقا من حسي الوطني، وتركت زوجي في عيد ميلاده لأذهب إلى الأردن لتصوير الأغنية مع العديد من النجوم العرب، لكنني وجدت أن المستوى الإنتاجي للأغنية لا يرتقي للمهمة السامية التي تصدت لها برأيي، والدليل على ذلك انسحاب فنانين آخرين من المشاركة أيضا، فموضوع الإرهاب والتطرف موضوع حساس جدا وفي غاية الأهمية الآن، ويبدو أنه أصبح مغريا للكثير من المنتجين الذين ابتعدوا عن الهدف الأساسي للموضوع مما جعل تناوله مرتجلا إلى حد الإساءة للرسالة التي أرادوا إيصالها، فموضوع حساس كهذا يحتاج إلى تأن ودراسة أكثر، وإحساس أعمق بالمسؤولية».