كفر هودا.. الخربة وتل عابد ( 2-2 )

كفر هودا.. الخربة وتل عابد ( 2-2 )

تاريخ النشر : السبت 12:00 2-12-2006
No Image
كفر هودا.. الخربة وتل عابد ( 2-2 )

كتابة وتصوير مفلح العدوان - السر يسكن في المكان.. يبقى مخبوءا فيه الى أن يتم البوح عنه من خلال ألسنة الناس الذين عايشوه،أو من متابعة وثائق الأزمنة الماضية،والتي كتبت حول القرية،أو من مر بها،ولذا فكفر هودا تملك في دروبها القديمة بعض تاريخ شفوي،وحكايات،وتفاصيل يمكن متابعتها، وتدوينها، ونسج قصة الناس في القرية من تلك المنمنمات، التي تتآلف لتصبح فسيفساء نابضة بالحياة.
حينئذ تنبسط هذه القرية أمام من يرتادها..
تكشف بعض خفاياها..
ويلاحظ المتأمل، لها، ولطبيعة تسمية أماكنها، ومناطقها، ذلك الاختلاف الواضح بين التوثيق الرسمي لتلك المساحات الطوبوغرافية، وبين المتوارث الشعبي لتلك التسميات للأماكن المتواجدة فيها، ذلك أن كفر هودا تتشكل رسميا، وفق خرائط و''قواشين'' دائرة الأراضي، من أربعة أحواض هي (حوض الخربة، وحوض كفر هودا الجنوبي، وحوض كفر هودا الشمالي، وحوض عين سعدى'' ويعرف أيضا بحوض قمصون'').
أما التسميات الشعبية، والمعروفة لمناطق القرية، فيمكن رصدها لتكون على النحو التالي: (منطقة المغر، ومنطقة التل، ومنطقةالخربة، ومنطقة جورة العين، ومنطقةالقصر، ومنطقة صفاة الميتين، ومنطقة العراقيب، ومنطقة المروج، ومنطقة الكساير، ومنطقة الداهوكية، ومنطقة أم حجر، ومنطقة كساير اللوز، ومنطقة تل عابد).

الاستقرار الحديث

إن تلك المناطق التي ترصد التوزيع الداخلي للتجمع السكاني في كفر هودا تعطينا مساحة لتسليط الضوء على أهل القرية، وذاكرتهم في تلك الأزقة، والساحات، والتلال والخرب الموجود على هذه المساحة، ولذلك فلا بد من استعادة بعض من سيرة الإستقرار في كفر هودا، وهذا بدوره يؤدي الى تتبع البناء الإجتماعي في كفر هودا، حيث يمكن رصد التواجد السكاني في المكان الى ما قبل بداية القرن التاسع عشر، ويدعم هذا الاستنتاج الدكتور محمد الخريسات، الذي يورد هذا المفصل التاريخي للتواجد السكاني الحديث متكئا على وثيقة في السجلات العثمانية تشير الى حادثة سرقة لفدان من قرية كفر هودا، في عام 1860م، وكان الذي سرقه رجل من قضاء نابلس.
ثم يضيف الدكتور الخريسات بأن العشائر التي تقيم في كفر هودا في الفترة الحالية هي من الخريسات، والغنيمات، والدبابسة، والجزازية، والفواعير، والفواخرية، والحلو، والنبر، وقموه، ..، وغيرهم.
ولكن من أقدم العائلات التي سكنت في القرية، هم الخريسات، وهذا العشيرة موجودة في كفر هودا وفي السلط، كما أنها تتوزع في مناطق عديدة أخرى مثل اربد والكرك والطفيلة ، وهناك بعض من عائلات الخريسات موجودة في منطقة بسطة في معان، كذلك في قرية تبنه في اربد، وفي بلدة الخيام في جنوب لبنان، وأيضا، فإنه من ضمن عشائر سينا يوجد خريسات، كما أن لفظة بو خريس، كعائلة، موجودة في تونس في القيروان.
ويكتب فريدريك ج.بيك في كتابه تاريخ شرقي الأردن وعشائرها، الذي نشره في آب عام 1934م، عن الخريسات قائلا'' مؤسس هذه العشيرة شخص يقال له ''مصلح أبو خريس''، قدم من الحجاز، هو وأخوه، ونزلا في وادي خريس بعمان ولذا سمي أعقابهما بالخريسات.
ثم نزح مصلح الى الصلت وخرج أخوه الى اربد حيث يعرف أعقابه بالخريسات أيضا.ويقدر عدد نفوس خريسات الصلت ب''250 نسمة''''.

مدفع نابلس

يروي أهل القرية أن الطبيعة الزراعية لكفر هودا تعتبر جزءا من تاريخها، ولا غرابة في أن بعض تأويلات اسمها يرجعها الى جذر قديم لتسمية واحد من نباتاتها.
ووفق ذلك يشير أهل كفر هودا الى أن القرية كانت مشهورة بزراعة العنب والزيتون في القرن السابع، والثامن، والتاسع عشر، كما أنها كانت معروفة بأنها منطقة غابات كثيفة بشجر الزيتون، وما زالت هناك بقايا أشجار زيتون رومانية فيها، وبالعودة الى الحفريات التاريخية لماضي ارتباطهم العتيق بالأرض، والزراعة، يقال بأنه قديما كان الأجداد الأوائل يحضروا مادة من البحر الميت، واسمة القديم بحر القلزم، وهذه المادة تسمى الحمرة، كانوا يدهنون بها سيقان الأشجار، وهذه المادة تحفظها لمدة مئات السنين، ولهذا فهناك كثير من الأشجار المعمرة في القرية، وهذا الحديث يرويه كبار كفر هودا في أثناء حديثهم عن علاقة قريتهم بما حولها، واستفادتهم من ذلك في تطوير الزراعة فيها.
ويتذكرون، أيضا، أنه في الأزمنة الماضية كان يمر من كفر هودا الطريق الرسمي الذي يربط السلط بنابلس، حيث كانت محطات مساره تبدأ من السلط وتمر خلال منطقة النبي يوشع، فكفر هودا، وإلى داميا، لتكون المحطةالأخيرة هي نابلس.
وعبر هذه الطريق كان ينقل، من كفرهودا، العنب والزبيب الى نابلس وفلسطين كسوق رئيس لها، كما يحضرون بضاعة ومونة لهم من هناك الى السلك أيضا، ولذا هم يقولون بأنه في رحلة العودة للتجار الى السلط كانت أصعب منطقة تواجهها الدواب هي المنطقةالتي تقع في الجهة العليا من كفرهودا والقريبة من مقام يوشع، في موقع الطريق الدائري الجديد، ويسمونها ''عقبة'' في ذلك الوقت لأنها تشكل صعوبة، ووعورة، وانحدارا خطرا بالنسبة للدواب.
كما أن أهل القرية في أحاديثهم على تلك الفترة من القرن الماضي يعرجون على درجة علاقة وقرب كفر هودا من فلسطين ونابلس، حيث يصلون في وصفهم لذلك التواصل الى بوح حميمي مفاده أنهم كانوا، في تلك الأيام، يستطيعون أن يسمعوا مدفع رمضان مدينة نابلس وهم في بيوتهم في كفر هودا.

عين الماء

أما ذاكرة الماء في كفر هودا، فلها مساحة، ومكان في تاريخ كفر هودا، ذلك أنها مرتبطة بعين الماء الوحيدة، والتي يتذكرها أهل القرية منذ بداية تواجدهم في هذا المكان، وهي ما زالت قائمة في موقعها، تحت الخربةالقديمة، ولكن مياهها لم تعد كما كانت سابقا، فهي أقل غزارة ولذا فإنه يتم إغلاقها فترة محددة، في اليوم، حتى تتجمع المياه فيها، ثم يقومون بعد ذلك بفتح مجراها ليتمكنوا من تحويلها الى أراضيهم لسقاية الزرع فيها.
ويقول المحامي الأستاذ محمد الخريسات، وقد كان مرافقا لنا في جولتنا داخل القرية، بأن هذه العين ما زالت تأخذ اسم القرية عنوانا لها، فهي عين كفرهودا، ولكنها ، فعليا، مقسومة الى عينين لغرض استعمال واحدة منها لشرب الناس، وأغراض معيشتهم، بينما العين الأخرى يوردون اليها حلالهم، ويحولونها الى الزرع لريه وسقايته.
ويشير أيضا الى أن هذه العين يوجد لها قنوات سرية للماء، موجودة حولها، وخاصة في منطقة المروج، لأن أهل القرية عثروا في احدى السنوات الماضية على قناة مجصصة، فخارية، تحت الأرض هناك.

موائد السماط

عندما ترجع عجلة الزمن، في القرية، عشرات السنين الى الوراء، يحن كبار القرية الى تلك الأيام، ويتحدثون بتلقائية عن أيام زمان، وكيف كان الأجداد، والآباء، في كفر هودا، في عاداتهم وطقوسهم يمارسون ذات ما جرت عليه العادة في قرى السلط الأخرى، حيث كان يقام في كفر هودا ما يعرف بالسماط، في شهر حزيران.
وموائد السماط هذه كان يدعى اليهاالعربان، وتتكون من لبن وجريشة وبرغل وسمن بلدي.
كذلك درجت العادة في أواخر شهر آب، وبعد انتهاء موسم العنب، بأن يبدأ مهرجان الزواج، ذلك أنه كان شهرا أيلول وتشرين أول، يعتبرا من أشهر التفرغ للزواج، ويعود السبب في اختيار تلك الفترة الزمنية لهذه الاحتفالات، الى عدم وجود عمل، ''لا شغل ولا حصيده'' ، فيكون الظرف مهيأ ومناسبا للزواج.
وقد كانت الأعراس تقام لمدة أسبوع، وبدون دعوة رسمية، اذ أنه بمجرد أن يشعل العريس ''ضو اللوكس'' في البيت، فإن ذلك يعد بمثابة الدعوة العامة لجميع أهل كفر هودا لحضور الحفل، وللفرح والبهجة مع العريسين، وفي هذه الإحتفالات يشارك الجميع بتلقائية، ويساهمون في العرس ماديا ومعنويا.

الفاردة

يقول الدكتور محمد خريسات أنه أواخر القرن التاسع عشر كان أعلى مهر للزواج يبلغ'' 100 قرش معجل، و50 قرشا مؤجل''، وكانت توابع المهر بسيطة، وتسجل في عقد الزواج مثل فرشه، ولحاف، ومخدتين، وبعض الأحيان صندوقا، ويضيف بأنه في عقود زواج بعض أهل المدينة، مثل السلط، كان يلاحظ وجود أشياء اضافية الى تلك التوابع مثل قميص، وشرشف، وقميص نوم، وغيرها من الملابس الخاصة بالعروس.
وأيضا، ومن ضمن طقوس الزواج في القرية آنذاك، كانت ''الفاردة'' ، ويقال لها في قرى اردنية اخرى ''القطار''، وفيها يتم المسير بالعروس من بيت أهلها الى قرية عريسها، وكانت هذه ''الفاردة'' اذا ما مرت من عند ''عرب'' أو قرية الى أخرى، فإنه يجب أن يقام لها حفل غداء، ويدعى اليه كل المشاركين في الفاردة.
ويروي كبار أهل ''كفر هودا'' نادرة حول هذا الطقس، حيث أنه مرت ''فاردة'' من القرية في أحد أشهر رمضان، في تلك الأزمنة القديمة، وما كان من أهل القرية إلا عزموا(دعوا) الفاردة الى الغداء، وأصروا في عزومتهم، وبقوا متشددين في طلبهم هذا، وكان لهم ذلك في النهاية.
ويذكر أهل القرية أنه عرف في تلك الفترات من تاريخهم ما يسمى ب''المنوحة''، وهي جانب من أوجه التكافل الإجتماعي في القرية، حيث أن المنوحة هذه تقدم الى العائلات البسيطة التي لا يوجد عندها أغنام.لذلك فقد كان من يملك حلالا بقوم بتخصيص شاة أو أكثر ليكون حليبها لأولئك الجيران الذين لا يملكون غنما

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }