ياشار كمال.. هموم الإنسانية واحدة .. بقلم : د. محمد علي الصويركي

ياشار كمال.. هموم الإنسانية واحدة .. بقلم : د. محمد علي الصويركي

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 24-11-2006
No Image
ياشار كمال.. هموم الإنسانية واحدة .. بقلم : د. محمد علي الصويركي

الروائي الكردي العالمي الشهير ياشار كمال ، يعد من المع الأدباء في تركيا اليوم إذ يقف مع كبار أدبائها أمثال عزيز نسين وناظم حكمت ومحمود مقال وفقير بايقورت. حصل على العديد من الجوائز في تركيا والخارج ، كان من أبرزها جائزة السلام في ألمانيا. كتب روايات فاقت العشرين وترجمت إلى اكثر من ثلاثين لغة. وقد ترشح في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي لجائزة نوبل للآداب.
وسر نجاحه أنه نسج عالمه الروائي من هموم وشجون وآمال وآلام الناس، ومن التوق اللامحدود للحرية، ليصبح برواياته واحدا من الرموز الثقافية العالمية الخضراء الواقفة في الخط الأمامي لمنع قمع الإنسان لأخيه الإنسان.
وقد ترجم القليل من رواياته إلى العربية مما جعله غير معروفا بشكل كبير للقارئ والمثقف العربي، ورغبة منا في التعريف بهذا الروائي الشهير نقدم عنه هذا المقال:
ولد ياشار كمال غوكجلي الذي يعتبر أكثر الكتاب المعاصرين شهرة في تركيا والخارج عام 1923 في قرية سيلينيس في كردستان تركيا ، من عائلة كردية هناك .ثم انتقل به والده إلى قرية حيميت الواقعة في منطقة كيليكيا الخصبة التي تقع بين جبال طوروس وساحل البحر المتوسط، ومنهم من يقول بأنه ولد في هذه القرية ، فحين ولد ياشار لم يكن عدد سكان القرية يتجاوز الستين عائلة، جميعهم من البدو التركمان الذين هاجروا إليها من آسيا الوسطى أو بلاد الرافدين سنة .1865 وهكذا لم يولد يشار في بلاد كردية كما يشيع الظن، لان أبيه وأمه فرا من الأناضول الشرقية بعد احتلال الجيش الروسي لبحيرة وان، واستغرقا سنة ونصف السنة قبل ان يصلا إلى هذه القرية التي ولد فيها والتي عرفت باسم آخر فيما بعد و هو شوكروفا، كذلك لم يكن أحد في القرية ينطق بالكردية سوى أسرة ياشار.
غير ان وعي ياشار تفتح على الهم الكردي ،وعلى العصيان في آن معا. لانه عاش مع عم أبيه الذي شارك في ثورة الشيخ سعيد الذي قاد الثورة الكردية ضد مظالم اتاتورك عام 1925، وكان عم أمه قاطع الطريق الأشهر في الأناضول الشرقية وإيران والقوقاز على حد سواء، وكان ينتمي إلى فئة قطاع الطرق الشرفاء الذين يسلبون الأغنياء ويوزعون على الفقراء، مثلما كان الصعاليك العرب يفعلون في العصر الجاهلي ، ويروي ياشار ان عم أمه اعتقل مع نفر من أنصاره في سجن وان ، واستطاع الهروب من السجن بعد ان حفر نفقا تحت جدرانه، لكن أحد الحراس تنبه له وأطلق عليه النار، لكن العم تمكن ، رغم جرحه، من تجريد الحارس من سلاحه وقاوم الشرطة حتى قتل ، وتقول الحكاية ان الشرطة شقت صدره . فعثرت على أربعة قلوب بدل القلب الواحد!
وياشار كمال ولد لأب في الخمسين من عمره، ولام في السابعة عشرة. وحين كان في السابعة من عمره قتل أبوه مطعونا بخنجر فتى يدعى يوسف، كان والد ياشار قد أنقذه عند الفرار من بحيرة وان، وتبناه كابن له، وكان يشار قرب أبيه في المسجد حين قتل وهو يصلي، فأدت الصدمة إلى إصابة ياشار بمرض التأتأة الذي يبقي يلازمه حتى سن الحادية عشرة، والمدهش انه لم يكن يتأتيء أثناء الغناء أو القراءة الجهرية، وانه شفي من هذا المرض فجأة،لأسباب لا يستطيع تحديدها.
وقبل سنة من اغتيال والده كان الصبي يشار يراقب زوج عمته وهو يسلخ ذبيحة عيد الأضحى، حين طار السكين من يد الرجل وانغرز في عين ياشار اليمنى،فأصيب بالعور. ورغم ثقل هذه الأحداث، وحزنه الشديد على والده ورفضه تصديق موته، فقد عاش طفولة حافلة صاخبة، كان يسرق البطيخ من القرى المجاورة، ويطارد العصافير في أعشاشها، ويسير حافيا، ويقود عصابة من الصبيان تسرح وتمرح وتعبث هنا وهناك.ولان أسرته كانت من العائلات الأفقر في القرية، فقد عملت في فلاحة أرض إسماعيل آغا )والد ميميد، وزميل ياشار في العصابة، الذي سيتحول إلى شخصية روائية أساسية في روايتهسلمان الأعزل أيضا ).
كذلك تأسست طفولته على رحلات الاصطياف السنوية التي كانت القرية تقوم بها إلى ذرى جبال طوروس، حيث أتيح له أن يعايش طبيعة جغرافية ونباتية وحيوانية بالغة الثراء والتعدد، انطبعت عميقا في مخيلته، وسوف يستدعيها ويوظفها في جميع أعماله بلا استثناء.
وذات يوم، وكان يا شارفي سن الثامنة، وصل إلى القرية أحد الباعة المتجولين الذي كان يبيع مختلف البضائع بالمقايضة أو الدين، ولاحظ ياشار انه يفعل شيئا بدا غريبا في نظره، فكان يدون بعض الملاحظات لكي لاينساها، فهو يكتب،وهنا تنبه ياشار إلى أهمية تدوين ما لا ينبغي ان ينسى ذلك لان ياشار كمال كان آنذاك يؤلف الأغاني ويقول الشعر، وكان يخشى ضياع الأغاني التي يبتدعها.
وفي الواقع كان من بين أبرز أمجاد أسرته على نطاق القرية، وربما مجدها الوحيد، أنها استقبلت ذات يوم الشاعر الشعبي الكردي الكبير عبدلي زنكي، الذي تحول في وجدان ياشار إلى قديس كبير يحرضه على الشعر والغناء،. ولقد حقق ياشار نجاحا ملموسا، فبات اسمه في القرية يقترن بالشعر:عاشق كمال (لان الشاعر كان عاشقا بالضرورة في الخيال الجمعي الرعوي). أو كمال الشاعر ببساطة.
وهكذا، وأسوة بصديقه ميميد، صمم ياشار على الالتحاق بمدرسة القرية التي تبعد مسيرة ساعة عن قرية حيميت. وفي تلك الفترة لم يكن أحد في القرية بأسرها يجيد القراءة والكتابة بمن فيهم إمام المسجدفتاح خوجه. وكانت المشكلة الأولى التي واجهها معلم المدرسة ، هي إقناع ياشار بضرورة انتعال حذاء، وشراء قلم ودفتر، وعندما حاز على الورق والقلم لم يشعر في حياته بمثل ذلك التدفق الشعري في داخله، فأخذ يخربش على الورق كيفما اتفق .
وفي أضنه تعرف على أسرةدينو عارف الذي يقاربه في السن، وشقيقه عابدين الرسام المعروف، وقد قاده عارف إلى الأدب ، فأهداه روايةدون كيخوته التي يعتبر ياشار أنها الكتاب الذي مارس التأثير الأكبر والأبكر على جميع قراءاته اللاحقة،وعرفه على شعر ارتور رامبو. أما عابدين دينو فقد عرفه على الأفكار الاشتراكية ، وقدم له البيان الشيوعي في نسخة مخصصة للتداول السري ، وأما ما تبقى من أفكار اشتراكية تتلمذ عليها فقد وصلته بطريقة المشافهة أو عن طريق الدروس الثقافية في اجتماعات الحلقات السرية.
ومنذ سن السابعة عشرة قرأ ياشار ترجمات لروائيين عالمين من أمثال زولا، موليير، هيجو، تولستوي، تشيخوف، غوركي ، غوغول، شكسبير، وغيرهم.
وفي عام1946 بدا في كتابة القصص والروايات ، فواجهته معضلة فورية كبرى:بأي لغة سوف يكتب؟ ذلك لان أول كتبه، وكان مجموعة قصصية بعنوانالحمى الصفراء ظهرت بلغة غلبت عليها اللهجة التركمانية، التي كانت وما تزال لهجة الأقلية، وكان يبحث عن حالة وسطية بين اللغة التركية المكتوبة وبين الثراء الوافر الذي تتصف به اللغة الشعبية التي عرفها في منطقة شوكروفا.
وليس مفارقة أن قراءة ياشار كمال لأول عمل روائي حقيقيرواية سيرفانتيس ترافقت مع أول استدعاء إلى مركز الشرطة ، وفيما بعد سوف ينخرط في حزب العمال التركي ولسوف يعتقل في عام 1950بتهمة الشيوعية، وسيصبح عضو المكتب التنفيذي التابع للجنة المركزية للحزب، مسؤولا عن الإعلام. وقبل عام 1950 مارس مهنا شتى فاشتغل عاملا يوميا، وبوابا ومدرسا، وبعد إطلاق سراحه عام 1951انتقل إلى اسطنبول وباشر نشاطه الأدبي صحافيا وكاتب تحقيقات في صحيفةجمهوريت وروائيا.
نظرا لكتابات يشار كمال النقدية ذات التطلع التغييري الرافض للأوضاع الاجتماعية والسياسية المتردية، تم اعتقاله عام 1971 اثر الانقلاب العسكري، بعد ذلك تكررت حملات التضييق والملاحقة القضائية عليه، لذا نجده يهجر العمل السياسي المنظم ويتفرغ للكتابة الإبداعية التي تعتبر بحد ذاتها عملا سياسيا- بالمعنى الواسع للكلمة- ومؤثرا فاعلا ، لكن بلغة تنفس التمرد الهادي لدى القارئ وتنمي روح التالف والتواصل والتفاهم.
وفي عام 1995 دبج مقالا سياسيا كان له صدى واسعا في الوسط الثقافي والإعلامي الألماني والكردي والتركي، حيث نشر مقالتهحقول الموت في مجلةالمرآة أوسع المجلات الألمانية انتشارا وأكثرها رصانة ، حيث انحاز فيه إلى هموم شعبه الكردي في تركيا وما يتعرض له من اضطهاد وتنكيل ومصادرة لحقوقه ومحو لثقافته وطمس للغته منذ سبعين سنة، وتعرضه للفضائع التي ارتكبتها السلطات والجيش التركي بحق اكرادها، فقد تم حرق اكثر من ألفي قرية ،وتهجير ثلاثة ملايين شخص، ووقوع 1800 جريمة قتل مجهول الفاعل ضد خيرة الكتاب والأدباء والمحامين والصحفيين الأكراد، وترك الناس جياعا ومشردين ،ومحو غابات عن بكرة أبيها، ودخول مئات الناس في عداد المفقودين.وخلص الى القول بأنه لا أمل لتركيا بمستقبل ديمقراطي مالم تحل المسالة الكردية بطريقة سلمية، وعار على البشرية جمعاء ان تتلفظ بحرف الدال- لا بكلمة ديمقراطية طالما ان بلدا يحجب عن 15 مليونا من سكانه حقوقهم الأساسية . وأسفر مقاله السابق عن اتهامه من قبل السلطات التركية بالنزعة الانفصالية والمس بالأمن القومي التركي . ولكن تضامن معه ألف من نخبة الكتاب والإعلاميين في الوسط الثقافي التركي.
وتقديرا لادبه فقد نال جائزة فارليك (التركية) عام 1956 على روايتهميمد الناحل .وجائزة اسكندر(التركية أيضا) ، لأفضل مسرحية عام 1965-1966 على مسرحية الصفيحة. والجائزة الأولى في مهرجان المسرح العالمي عام1966 على مسرحيتهالأرض حديد، السماء نحاس. وجائزة (مدرالي) لأفضل رواية عام 1973 على روايتهجريمة سوق الحدادين. وجائزة افضل كتاب أجنبي في فرنسا عام1978 على روايتهالجانب الآخر من الجبل.
وله أكثرمن36 عملا، بين مجموعات قصص وروايات ومسرحيات ومجموعات شعرية.ومن بين رواياته الثلاثين :الصفيحة 1955، ميميد الناحل(ثلاثية)1961، الجانب الآخر من الجبل 1962، الأرض حديد،السماء نحاس 1963، جميع الحكايات 1967، أسطورة جبل اغري1970 (مترجم إلى العربية)، أسطورة الألف ثور 1971، جريمة سوق الحدادين 1973، لو قتلنا الثعبان 1976، العصافير رحلت 1978، أحاديث مع آلان بوسكيه .1992
نظرة على أدبه:
يعد يشار كمال روائيا عالميا، فقد أبدع هذا الكاتب الذي نسج عالمه الروائي من هموم وشجون وآمال وآلام الناس، ومن التوق اللامحدود للحرية، ليصبح برواياته واحدا من رموز الثقافة العالمية الخضراء التجليات الواقفة في الخط الأمامي لمنع قمع الإنسان لأخيه الإنسان.
وكونه يكتب بالتركية وليس بلغته الكردية لم ينتقص من قيمة أدبه ولم يشكل حاجزا نفسيا بينه وبين هموم شعبه إلى حد انه ترشح أوائل الثمانينيات لجائزة نوبل للآداب.
وقد سئل ذات مرة هل تستطيع رواياتك عكس هموم مواطن في قرية أفريقية فأجابكل من يطالع كتاباتي يجد نفسه منعكسا فيها، فان كنت أنا أدبيا جيدا يستطيع الناس في أنحاء العالم التواصل معي والاندماج مع أعمالي ومع عالمي الداخلي، فنحن حين نقرا لكتاب مثل سوفوكليس وأوربيديس وشكسبير لا نشعر أبدا أننا غرباء عن عالمهم. ولاشك في صحة تقدير الكاتب لان هموم الإنسانية واحدة أينما تواجد القهر والقمع، ولا تختلف سواء آليات تشريحها وطريقة اقتراح الحلول لها.
أنجز ياشار كمال أكثر من 36 عملا، بين مجموعات قصص وروايات ومسرحيات ومجموعات شعرية.وليس صعود أدبه سوى العلامة الفارقة والانعطاف الكبير الذي شهده الأدب التركي في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، الانتقال من رواية المدينة وشخصية الوجيه والأرستقراطي، إلى رواية القرية وشخصية الفلاح والآغا الإقطاعي،وفي رواية القرية لا تبدو شخصية الفلاح ومثلها شخصية والآغا في الواقع، معنية أكثر بحكمة الحياة الدنيا أو ورع الحياة الآخرة، أو حتى الوعي الطبقي أو حدود الموقع الاجتماعي، أنها في المقابل جزء صانع لأسلوب عيش يومي طاحن، وجزء تكويني في دائرة طبيعية بيئية قاسية وحانية في آن معا، وجزء متحرك أبدا في علاقات شاقة لوجود يومي لا يقل شقاء ومشقة، وثمة دائما وفرة من البؤس والضنك، العنف والدم، الفرح والرضى، التعاسة والاحتجاج، الشعر والغناء والملحمة.
روايتهميميد يا صقري خلقت شخصية البطل الرعوي لحقبة ما بعد كمال اتاتورك: قاطع الطريق النبيل الذي يشبه شخصية روبن هود. وقدم فيها ما هو أبعد بكثير من مجرد التقاط شخصية البطل الرعوي النبيل، فحشد الكثير من الحكايات والخرافات والأساطير ذات المغزى الدلالي والأخلاقي والسياسي، وصور الطبيعة البرية بسهولها وجبالها وفصولها وحيواناتها وطيورها، واقترح كما في عاداته الدائمة نمط عيش طافح بهواجس الكائن البشري الذي يصارع مثل صراع الكائن الضاري، فينتصر أو ينهزم، يقتل أو يقتل، ينتمي أو يعتزل.
وفي أسطورة الثيران الألف يبدل يشار كمال النسيج الاجتماعي الذي يعتمد عليه عادة، بل ويجري نقله ملموسة في أدب القرية، حين يصور معضلات قبيلة تركمانية من الرعاة الرحل تعود في أصولها إلى الحثيين،وتجد نفسها مجبرة على الاستقرار في بقعة محددة وتغيير طرائق عيشها التقليدية العريقة. وفي هذه الرواية يبلغ ياشار أعلى مستوى من اللغة الشعرية التي جربها على الدوام ، حتى ان المقاطع تبدو أشبه بقصائد نثر مشحونة بالمجاز التصويري والإيقاعات التكرارية والبلاغة اللفظية. وبين اعمق أقسام الرواية ذلك المشهد الذي يقود حداد القرية الشيخ في متاهة طرق أنقرة، حاملا السيف الذي اشتغل عليه طيلة ثلاثين عاما، أملا ان يعجب الرئيس فيأمر بمنح قبيلة قرة شوليبعض الأرض. وحين يرفض السيف في الأساس، فيعود إلى القرية ممتلئا بامل جديد وبيقين أكثر تجددا حول ماضي القبيلة وحاضرها ومستقبلها.
وتعد روايتهسليمان الأعزل، بين أفضل أعماله لأنها تقدم خلاصة مدهشة عن مجمل موضوعات رواية القرية ورواية المدينة على حد سواء، ومجمل الشخصيات النمطية التي حفلت بها رواياته، ومجمل الأساليب الفنية التي اعتمدها على مدار أكثر من ثلاثين عملا روائيا. وفي هذه الرواية بالذات يتضح ولع ياشار كمال بلعب دوربائع الحكايات الذكي الذي يعرف الترويج لبضاعته والحكواتي البارع الذي يحسن فنون التقديم والتأخير وشد الحبكة أو إرخاء خيوطها هنا وهناك، بغية القبض على اهتمام القارئ ما أمكن من جهة، وبغية بناء رسائل النص واحدة تلو أخرى، ومحبب من جهة ثانية، وليس هذا الولع غريبا على روائي أدرك منذ وقت مبكر، قيمة الأدب الشفاهي والملاحم الشعبية والقصائد المغناة.انه ليس سوى العالم الرعوي الحافل الذي التقطه ياشار كمال، وأعاد خلقه على النحو الفذ الذي نشهده في العشرات من أعماله.
وفي الصفيحة التي نشرت في البداية على شكل رواية ثم أعاد الكاتب نشرها كمسرحية وترجمت إلى العديد من اللغات العالمية ، وتعد من أجمل نتاجات ياشار كمال الأدبية، وقد عرضت على معظم مسارح تركيا وهي تصور ظلم الإقطاع التركي إضافة إلى صراع الطبقات وخاصة المزارعين العاملين في قرى الأناضول.
وهي تتناول حكاية تعيين حاكم محلي شاب في إحدى مدنجوكوروفا واستغلال الملاكين المحليين عدم خبرة الشاب من أجل توسيع الزراعة غير القانونية للرز وسقيه وتأييد الحاكم الشاب لنضال الفلاحين العادل بعد ان يدرك خطأه.
وأمام ظلم وطغيان ملاكي الأراضي الذين يحاربون من أجل زيادة أرباحهم وإغراق القرية بالمياه التي تساعد على نشر الملاريا والأمراض، وقيامهم بتهديد الحاكم إذا اعترض على ما يقومون به، وهنا يتصدى لهم ثلاث نساء قويات يحركن مشاعر الفلاحين، ومن أبرزهن زينو التي لا تتوقف عن تحريضهم والصراخ فيهم: انتم أيها العبيد، ليس في هذه القرية رجال هل تسمعوني، لقد حول الإقطاعي قريتكم إلى بحيرة وأنتم نائمون هنا وهناك كالكلاب، انتم حريم ولستم رجالا، أقول لكن انتن أيها النساء لن تسمحن لأحد من هؤلاء ان ينام معكن بعد الآن، اللعنة عليكم يا من تحملون في صدوركم قلوب أرانب. ويبرز إلى جانبهن الفلاح المتمردمحمد علي الكرديالذي جال عشرات السنين بين الجبال وكان سلاحه في يده مطاردا طالبا الانتقام من المستغلين والظلم، ومصدر خوف للاغوات وملجا للفقراء والمساكين بين صخور طوروس وقممها.وتتحرك نساء القرية لاستنهاض هممه الذي يمثل في وعي الجميع صورة النضال الإنساني المشروع ضد قوى القهر والتسلط، وعندما تحركه زينو بعنف يعترف لها بأنه ميت وغير حي.وبرز السؤال الدرامي كيف السبيل إلى مواجهة الفساد والظلم الذي يزداد بضراوة كبيرة.وفي اعتراف مرير يرى القرية قد خلت من الرجال وليس فيها سوى رجل واحد هو الأخت زينو.
الأحداث قي الصفيحة تتداخل وتتزايد إيقاعها وتشعر زينو بأنها تواجه المصيبة التي بدأت تطرق أبواب القرية وتتخذ القرار الصعب بالمواجهة، وتصاعد أصوات القرية تقودهم زينو مع محمد علي الكردي الذي عاد إلى دوره السابق في المواجهة ، وكذلك يصحو مدير المنطقة على حجم الكارثة التي سببها توقيعه لطلبات الاغوات، كما يعمد الفلاحون إلى اقتحام مكتب المدير وهو يستمع إلى صوتهم القوي: لقد أغرقنا الاغوات بالماء العفن ومعنا المزروعات في كل عام . ويكتشف المدير في النهاية أن الاغوات خدعوه ، ويحاول الإفلات من غضب الفلاحين المفجوعين لكن «زينو» تمسك بياقته وهي تصرخ غاضبة: قف لاتهرب هذا أنت وهذا الشعب لقد أعطوك مائة ألف من الليرات وأنت أعطيتهم دم الشعب ويتخذ مدير المنطقة قراره الحازم بقطع الماء عن الأراضي .بينما الاغوات يطالبون إصدار أوامر لملاحقة العجوز زينو التي قادت الفلاحين وأثارت الشغب ودفعتهم لتحطيم السدود قائلين أيضا بان خسائرهم تقدر بالملايين وهم يعرضون الرشوة بشكل صريح، وعندما يرفض مدير المنطقة كل دعواتهم تنفجر المواجهة معهم، ويبادر إلى طردهم بشكل مهين ، ويبادر الاغوات إلى شراء ذمم الفلاحين بالمال وعندها تحصل المواجهة بين زينو ومحمد علي الكردي من جهة وبين الاغوات من جهة ثانية، ويشتبك الطرفان بالسلاح حيث يسقط محمد علي الكردي مضرجا بدمه وهو يصرخ: قتلوني يا أماه.. وتندفع زينو لتحتضنه ، وتأتي حملة تفتيش المنازل حيث المراهنة تقضي إذا بقي واحدا في القرية من سكانها فان القانون يعتبر القرية مسكونة وغير متضررة من الماء كما يدعي مدير الناحية والفلاحين، ويكون مدير المنطقة مسؤولا عن الجرم الذي ارتكب بقطع الماء عن الازر، ويكتب المسؤول تقريره بان القرية مأهولة بالسكان وأمام انكشاف اللعبة يعمد الاغا إلى تمزيق التقرير والطلب من السلطات في أنقرة العمل السريع على تغيير مدير المنطقة،كما يعلن كاتب العرائض السياسي: ان الانتصار حليف الاغوات لأنهم طردوا ثلاثة وأربعين مديرا في خمس وثلاثين سنة.
وفعلا ينجح الاغوات باستحصال موافقة أنقرة بطرد مدير المنطقة والطلب منه بحزم حقائبه والبحث عن سيارة تنقله إلى محطة القطار، وفي تلك الأثناء يتصاعد الدق على صفائح التنك فيقول الموظف (رسول) للمدير: انه الوداع يا سيدي ، هذه هي حفلة وداعك ؟ هذه هي الطريقة التي يودعون بها المديرين الذين يطردهم الاغوات، انه في الحقيقة نوع من السباب.
* كاتب أردني

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }