الآحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة الأهلي والمصري توحي بان ستاد بو رسعيد تحول من ميدان للتنافس الرياضي الشريف الى ساحة معركة حقيقية أسقطت كل المعاني السامية للرياضة.ما حدث عقب انتهاء المباراة بإقتحام أكثر من 13 الف متفرج أرض الملعب واثارة الشغب بهمجية ووحشية ما خلف عشرات الضحايا، شكل صدمة قوية ورسم علامات الاستفهام حول الأسباب والدوافع؟.في متابعتي لوسائل الاعلام المصرية بدا التركيز واضحاً على ان الحادثة وقعت نتيجة عمل مدبر «مؤامرة»، لكن هول الصدمة قد يكون أسهم بإغفال الاشارة الى أسباب أخرى، غاية في الأهمية.شاب الاجراءات المتعلقة بتنظيم المباراة سلبيات أفضت الى تأجيج حالة التوتر التي سادت المدرجات وفي مقدمتها التواجد الجماهيري الذي فاق حجم استيعاب الملعب الى جانب غياب الحواجز الكفيلة بالفصل بين الجمهور وأرضية الملعب، وبدا ذلك واضحاً مطلع الشوط الثاني عندما اقتحمت مجموعة الملعب ومن ثم عادت مجموعة اخرى لتعيد السيناريو عند احراز الفريق المستضيف الهدف الثالث ورغم ذلك فإن الحكم لم يوقف المباراة!.سليية الاجراءات كشفتها ايضاً تصريحات رسيمة مصرية اشارت الى عدم اتباع اجراءات السلامة فيما يتعليق بآلية دخول الجماهير الى الملعب، فهي -الجماهير- لم تخضع للتفتيش وفق تلك التصريحات، ما يفسر ظهور الادوات الحادة بحوزة المجموعة التي اقتحمت الملعب!.يقول المثل الشعبي : درهم وقاية خير من قنطار علاج. وهنا فإننا نتمنى بأن تشكل تلك الحادثة المآساوية، درساً للمعنيين بجدولة اللقاءات في بطولات الموسم، ذلك أن تحديد مكان اقامة مباراة تتسم بالحضور الجماهيري ويشوبها في كثير من الاحيان، استناداً الى التجارب السابقة، مسحة من التوتر والاحتقان، تبدو مسآلة في غاية الأهمية، فالملعب يجب أن تتوفر به أعلى درجات السلامة وخصوصاً الاستيعاب وسلاسة الدخول والخروج من الملعب، والأهم من كل ذلك اتباع الاجراءات السليمة الممزوجة بالحزم، قبل واثناء وبعد المباراة.تقصدت،الكتابة اليوم الجمعة، في موعد على غير العادة، لايصال رسالة عاجلة.
درهم وقاية ..
12:00 3-2-2012
آخر تعديل :
الجمعة