العنف الجامعي.. إلى أين؟!

العنف الجامعي.. إلى أين؟!

وداعاً للمدرسة، ووداعاً لقاعات التوجيهي، ومرحى لتلك النتيجة التي تمكن الطالب والطالبة من العبور إلى عالم آخر من عوالم طلب المعرفة اسمه الجامعات. في الجامعة يشعر الطالب وأنا أعني الطالبة أيضاً حيثما وردت هذه الكلمة أنه لم يعد ذلك الفتى الذي يذهب إلى المدرسة كل صباح، وينشد أناشيد الصباح، ويعبر إلى قاعة الدرس ليأتي المعلم ويعطيه درساً جديداً يعده من خلاله للوصول إلى الجامعة التي هي حلم كل طالب وولي أمر. إذن هو لم يعد ذلك الفتى الطالب المدرسي بل أصبح رجلاً عبر إلى روضة أخرى من رياض العلم، روضة تمكنه من تعلم المزيد بطريقة أخرى غير نمطية. تعتمد على الوعي والفهم والاستنتاج والرجوع إلى المصادر. مكان يستطيع فيه أن يحاور مدرسه وهو حامل لدرجة الدكتوراه في الغالب. ويستطيع أن يترشح لمجلس شؤون الطلبة ويقول رأيه بكل جرأة ووضوح. ينظر إليه من هم خارج الجامعة بأنه رجل يسعى إلى تحصيل العلوم بأطيافها العديدة للتخرج من أجل العمل لخدمة وطنه أو مواصلة دراساته العليا. هؤلاء الطلبة داخل جامعاتهم مؤطرون بعلاقات حميمة لا تزول من الذاكرة، ومتقاربون بالهدف الواحد، ويسعون إلى غاية واحدة، تجمعهم الثقافة والترفع عن سفاسف الأمور، واختبار معدن الصداقة والوفاء، واستلهام أسس الرجولة والسلوك العقلاني الحق فما الذي يحدث بعد ذلك؟ وإلى أين يتجه؟في تحقيق أجرته صحيفة «الرأي» الغراء وردت أرقام سلبية مذهلة عما يحدث بين طلبة المفروض أنهم قد اجتمعوا في مكان واحد لطلب العلم، وأنهم قد جاءوا لاكتساب الروح الجامعية والسلوك الجامعي الذي يفتقده الكثيرون ممن حصلوا على شهاداتهم الجامعية عن طريق الانتساب. أن التفاعل داخل الجامعة هو المحك الذي ينمي الشخصية القيادية القادرة على أداء واجبها نحو وطنها والعالم كله بثقة واقتدار. وعليه فما معنى تكسير زجاج السيارات؟ والتراشق بالحجارة؟ وإشعال الحرائق؟ وربما إطلاق بعض الأعيرة النارية. وقد وصف من أجرى التحقيق هذه الصورة على النحو التالي: «عيارات نارية، حرائق، تكسير زجاج لمبات والسيارات والممتلكات خاصة وعامة، تراشق بالحجارة بين المتشاجرين، تدخل أمني مكثف، اطلاق للغاز المسيل للدموع، فتيات يصرخن، هاربات باتجاهات مختلفة، حالة ذعر، فوضى عارمة. ما سبق ليس مشهداً سينمائياً، بل حال إحدى الجامعات المحلية في الشهر الماضي... الخ».أنه من المخيف وربما من المعيب أنّ دراسة حول العنف المجتمعي قد أظهرت وقوع 752 مشاجرة جماعية منذ سنة 2009 ولغاية 31 أيار سنة 2010م نتج عنها 25 حالة وفاة و2881 إصابة أغلبها بليغة، وتدمير عدد كبير من المنازل والمحلات التجارية، هل نحن في معركة؟ ترى لماذا يحدث هذا؟ ولماذا يتكرر بين طبقة المفروض أنها من صفوة المثقفين، والرجال الذين يعلق عليهم الوطن آماله. الحقيقة أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة جادة، ومحاولة الوصول إلى الأسباب الأساسية التي تمنح المناخ الملائم لنمو هذه المشاجرات؟ والتأكد من صلاحية التشريعات التي يتحرك بموجبها الطالب الجامعي وفيما إذا كان لها دور في انفلاته أو استخدامه لها بطريقة خاطئة، وعدم التساهل في العقوبة على الطالب المتسبب بمثل هذه المشاجرات لكي يدفع هو وأهله الثمن لتعكير الأجواء الجامعية التي ما حازت مثل هذا الفضاء الديمقراطي إلا لبناء الشخصية المثلى القادرة على استلهام روح الديمقراطية لا قشرتها الخارجية الخادعة.