محمد محمود العمر - انقضت من عمر الربيع العربي سنة شهدت الغرائب والعجائب مما لم يكن يغلب توقعه في كثير. وها هي الشعوب العربية تشعل شمعة لسنة جديدة من عمر هذا الربيع المستمر. إنك إذ تنظر قليلاً إلى مشاهد السنة المنصرمة تجد صيحات شوارع القهر والظلم العربية قد آتت بعض أُكُلها: فقد هرب من الطواغيت من هرب، وخُلع من خُلع، وهلك من هلك، وأُخرج من أُخرج على طول تشبث بكرسي للتسلط مكسور، وإصرار على إراقة دماء الشعب، وبلادة في الحس السلطوي لم تُبقِ في الوجه ماء، ولم تَدَعْ في تاريخ ما يُرى في عين السلطة المستبدة العوراء إنجازاً شيئاً مذكوراً.بيد أن هذه الثورات لَمّا تحقق بعد مبتغاها. والمبتغى الأعظم في امتدادات الحراك الشعبي السلمي القصوى إنما هو إقامة دولة حديثة أساسها القانون، تكفل لجميع مواطنيها الحرية والعدالة والمساواة والعيش الكريم. دولة تنقلب على إرث المحتبسات السلطوية القديمة التي تشبه المزارع، فتحاصر أسباب التردي والفساد، وتنهض بمستويات التنمية والتحضر.لقد كان من دأب الأنظمة المستبدة في العالم العربي أن تحيط تسلّطها القاهر بخنادق ليبرالية وثقافية وفنية وقومية وقبلية ويسارية وثورية ودينية تحمي قلاع الاستبداد السلطوي العربي بمدد من هذا المذهب أو ذاك. واحتشد في الذود عن طغيان السلطة وفسادها وتخلفها ليبراليو القصور السلطوية المستفيدون من فسادها من جماعة الأثرياء الجدد، ويساريوها الذين يبيعون أوهامها الثورية، وإسلاميوها الذين شقوا عن قلوب الطغاة المجرمين فوجدوا فيها أثارة من إيمان مزيف يكذبون فيه على الناس، ويَلْبسون عليهم ويخادعونهم بهذا النفاق. وبين هؤلاء وهؤلاء ثمة قوميون وممانعون ومقاومون ومثقفون وشعراء وحداثيون وثوريون ووحدويون وعنصريون وبلطجيون وطائفيون ومتعصبون وقبليون وتجار شنطة وحواة ومقاولون سياسيون واقتصاديون وما شئت من خدمة السلطة وأعوانها من شتى المنابت السياسية والأصول. وثمة دوما على جبهات المعارضات العارضة المستأنسة والمستاجرة متخصصون بفن الكذب القومي وبهلوسات المؤامرات الإمبريالية. ومن أولئك وُلد في زمن التحولات السياسية الاجتماعية نفر من «المتحولين الليبراليين» الذين انقلبوا على طرائقهم الأولى ومذاهبهم في التطرف الثوري، أو التعصب القومي، أو التشدد الديني، وغدوا، وقد انتفخت الجيوب، ليبراليين لا يمتون إلى الليبرالية بصلة. أولئك المشغولون عن رغبة أو رهبة في نصرة السلطة المستبدة، يشكلون في ألوان الطيف السياسي العربي لوناً معتماً أسهم إسهاماً كبيراً في تلويث الحياة والوعي السياسيين والتدليس على الناس وتسويغ الفساد والظلم والاستبداد. وإن كانت ثورات الربيع العربي قد نجحت في إسقاط بعض رؤوس السلطة في بعض الدول، إلا أنه ما يزال يتهدد مستقبلها تلك الفلول التي كانت جزءاً من الإكسسوارات التي أحاطت بهوامش التوحش السلطوي يميناً ويساراً مسوِّغة للإجرام منافحةً عن المجرمين.إنك إذ تتدبر قليلاً بعض ما آلت إليه شوارع الربيع العربي لَتجد أن الثورة في اتجاهاتها الرأسية السلطوية إنما كانت مهمتها على وجه من الوجوه أسرع. أما في الامتدادات الأفقية التي توزعت فيها تلك الخنادق التي اختبأ فيها خدام المعبد، دون مستوى السلطة المستبدة، فثمة ما يتهدد مطالب الحرية والعدالة والمساواة في كثير. من ذلك التهديد ما يلتقي عليه كثير من طائفة «المتحولين الليبراليين» والأنظمة الفاسدة المستبدة في صعيد واحد للتخويف من الديمقراطية ونتائجها وخيار الشعب الذي يبقى في الفهم السلطوي المستبد دون سن الرشد السياسي. وكان ثمة دوما ما ينبغي أن يفزع منه ذلك العالم: فتارة هناك الوطنيون الذين يأبون الضيم ولا تهزمهم هزائم السلطة. وتارة ينبغي للغرب أن يحذر ذلك اليسار الرومانسي الذي علا صوته بمعاداة الغرب. ومنذ عقود زاحم الرعب الإسلامي أسباب الفزع الأخرى عند المستبدين الذين غدا من دورهم لا أن يحموا الغرب وحده بزعمهم الكاذب من هذا التطرف الإسلامي، الذي أنتجت بعض جماعاته أو أعادت تدويره العقلية الأمنية الإسمنتية وبعض مصانع الإرهاب السلطوي العربي، بل جمعوا إلى ذلك الدور «الحضاري» حماية إسرائيل بحسب بعض التجليات الاستراتيجية «القذافية». لذا كانت تلك الأنظمة المستبدة يمدها في طغيانها ذلك التفهم الغربي لدورها في حماية العالم أجمع من الديمقراطية التي تنبت ثمرا وحشيا في الأرض العربية. فلا غضاضة على هذا أن يُحرم الناس من حقوقهم التي تجعلهم مواطنين في دولة يسودها القانون، لا تابعين مقهورين في غابة سياسية ما دامت هذه الشعوب غير المستأنسة تؤذي حريتها حرية الأم المتحضرة! تلك الحقوق التي كفلتها الشرائع والأنظمة والقوانين المتحضرة كان يؤازر السلطةَ المستبدة في منعها أعوانٌ من خارجها وداخلها يمدونها بموجبات «ثقافية» و»فكرية»، بل ودينية تزيد في القهر والقمع والمنع قهراً وقمعاً واشتعالاً. فعظَّم التقاء المصالح من قبل بين المستبدين وأعوانهم من الاحتقان السياسي، كما عظَّمت المفاسد والمغانم التي يتوزعها الفريقان من الضيق الاقتصادي والحرمان والجوع.بعد أن سقط من الأنظمة المستبدة ما سقط، واتسعت مساحات الحريات السياسية، لجأت الشعوب إلى صناديق الاقتراع. وجاءت الصناديق بغالبية جديدة في انتخابات نزيهة تضاد تماماً تلك الغالبيات التي كانت تصنعها آلات تزييف إرادة الشعوب في مجالس النواب أو الشعب أو الأمة التي لم تكن تمثل في الحقيقة إلا السلطة، لا الشعب ولا الأمة. وبينما كان أولئك «المتحولون الليبراليون»، ومن اكتشفوا الليبرالية السياسية بعد طول عهد في ثقافةٍ للاستبداد مقيتة، ومؤازرة للقهر السلطوي مفضوح، يدعون مع الداعين إلى الأخذ بالخيار الديمقراطي والاحتكام إلى صناديق الانتخابات، فإنهم انقلبوا من بعد على تلك الديمقراطية أيّ منقلب وقد ظهرت نتائجها على غير ما يرجون، وعادوا إلى سيرتهم القديمة التي اجتمعوا فيها مع السلطة البائدة في صعيد واحد في التخويف من الديمقراطية ونتائجها.إن كان الأصل في العمل السياسي أن يتوافق الناس وأحزابهم على الاحتكام إلى الديمقراطية وصناديق الانتخاب في اختيار من يمثل الشعب في جميع أطيافه وفي اختيار حكومته، فينبغي إذاً القبول بنتائج هذا المنهج في إطار الدستور الذي يحتكم إليه الشعب سواء أغلب اليمين أو اليسار أو الوسط. وهذه الحقيقة من البدهي المستقر في الفهم والعمل السياسيين في جميع دول العالم المتحضر. أما الزعم بأن هذه الفئة إن غلبت على مقاعد مجلس النواب ستضيِّق من أفق العمل السياسي بما ينزوي على مساحات مقاعدها ورؤاها ومصالها فقط، فإن في الدستور ما ينبغي أن يكفل ألاّ تتسلط الغالبية وتستأثر بما قد يُضار منه أحياناً غالبية الناس لا أقليتهم السياسية فحسب. تلك الأقلية التي ينبغي أن يصدق في وصفها أنها أقلية سياسية قد تتباين مواقفها السياسية مع مواقف الغالبية، لا أقلية دينية أو مذهبية أو عرقية أو طائفية.إنما يأتي القلق اليوم من غلبة فريق سياسي أو حزب ما، سواء أكان هؤلاء من الإسلاميين أم غيرهم، من حيث جهالة بعضهم بالعمل السياسي ومقتضياته، وضعف «الفقه» السياسي في تقدير مصالح البلاد والعباد والحفاظ عليها، وعدم توافر برامج حقيقية للأحزاب السياسية تعينها على تقديم رؤية متقنة لحل المشكلات التي تعانيها البلاد من حيث تعزيز التنمية، وتنشيط الاقتصاد، وتوليد فرص عمل، ومحاصرة البطالة، وإصلاح التعليم، وصيانة حقوق الناس الأساسية في الحرية والعدالة والمساواة، ومكافحة الفساد، والتأسيس لإصلاح حقيقي لا أن تثرثر النخب به فقط بمملول الكلام. وإنّ طول عهود الاستبداد أسهم، لا ريب، في جمود الحراك السياسي وعدم تطويره لاستئثار السلطة المستبدة به. إذ لا ينبغي، في الفهم السلطوي، إنتاج نخب سياسية جديدة تسهم في خدمة أوطانها ومجتمعاتها. فهذا المطلب يخرج الحراك السياسي من زواياه الضيقة إلى آفاق أوسع من أفق السلطة المستبدة الضيق. إنه لَيُفْهَم في سنة الربيع العربي الديمقراطية الأولى، أن الخبرة السياسية لن يحوزها المنخرطون في الحراك السياسي الحقيقي الحر في يوم أو يومين، وأنها تحتاج إلى أمد ليس بقصير كي تنضجها التجارب. ويعلم الناس أنهم أوصلوا إلى مجالس النيابية من يظنون فيه خيراً، لا من جرَّبوا خبرته في العمل السياسي وإدارة شؤون الناس بالضرورة لأسباب متعددة من بينها ضيق مساحة الحراك السياسي الحر. وهذا كله يرتب على ممثلي الشعب الجدد أن يرتقوا إلى عِظَم همِّ المهمة، ومستوى الواجب، فيستبدلون بالوعظ المملول رؤى تنفع الناس، ويجنبون أنفسهم والناس الخوض في صغائر الأمور. فلن ينفع المواطن ثرثرة لا تكفل له عيشاً كريماً، ودواءً لسقمه، وتعليماً لأبنائه، وطريقاً معبدة، ومساحةً من الأمل بأن غداً سيكون أفضل.لقد استطاعت شوارع الربيع العربي بحراكها السلمي أن تزلزل عروش الاستبداد. ولن يعجزها، وقد انكسرت قيود الرعب والقهر، واستيقظت فيها الآمال، من أن تطلب التغيير مرة أخرى إن استغرق من أوصلتهم ثورات الربيع العربي إلى الحكم أنفسهم في المراهقة السياسية ورومانسيتها من غير إدراك لحاجات الشعب ومصائبه ومعاناته، ومن غير التفات حصيف للظروف المحلية والإقليمية والدولية، السياسية والاقتصادية.على هذا، ينبغي في هذا السياق أن يسع الأفق الديمقراطي تطوير آليات الإسهام الإيجابي في الحراك السياسي، لا أن يقتصر دور المعارضة على أن تعارض غالبيةً أو حكومةً، لكونها تخالفها فقط في المذهب السياسي أو على صعيد الأفكار والعقائد فحسب. ينبغي أن تطور المجالس الجديدة المنتخبة في دول الربيع العربي «حكومات ظل» تكون قادرة على أن تقدم رؤيتها في جميع أمور البلاد والعباد، من الشأن الخارجي إلى الاقتصاد والزراعة والصناعة وغيرها من الأمور.ليست معركة الشعوب العربية المقهورة منحبسة على أنظمتها المستبدة وحدها، بل تسع ميادينها بعض نخبها السياسية التي تستمتع في الجلوس على بعض مقاعد المعارضة أيضاً. ولعله ليس من الشطط أن يقال إن ثمة شبهاً بينهما، بين السلطة المستبدة وبعض المعارضة، لن تغفل عنه عين المتدبر. وليس أول الشبه ذلك الخطاب السياسي الأجوف الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا جلوس بعض الرموز المعارضة على مقاعدها في زعامة أحزابها، قلَّ عدد المحازبين أو كثروا، آماداً طويلة طويلة. فالزعيم «المناضل» الأوحد في السلطة يشبه ذلك الزعيم الأوحد، والمناضل أيضاً، في حزبه منذ عقود. وقد ولَّد طول المقام لبعض هؤلاء الزعماء نوعاً من «القداسة» الموهومة لدى أنصارهم. فإن كانت الشعوب قد ملَّت من مستبديها طول رزوحهم على صدر البلاد والعباد، فأيّ أمل يرتجى في التحول من حالة سلطوية ديناصورية إلى حالة أخرى تشبهها في المعارضة حيث لا تجديد للدماء، ولا صف إلا الصف الأول لا يبدل تماثيله الإسمنتية إلا الموت، والبقية تُبَّعٌ ليس لهم من الأمر شيء إلا أن يسمعوا ويطيعوا؟ وإن كانت الثقافة الديمقراطية ضُيِّق محلها لدى المعارضة التقليدية المتحجرة، فكيف ستكون أفضل حالاً إن جلست على مقعد السلطة؟ زد على ذلك تلك المعارضة التي يعلو صوتها في معارضة أنظمتها، وتجدها تناصر أنظمة خارج بلادها أشد استبداداً، وأعظم بطشاً وطغياناً وتوحشاً، لرابط من «التشبيح» القومي أو الحزبية أو الصمود المزعوم والتصدي المتوهم لعدو لا يعادى، ومعتدٍ لا يُرَدّ عدوانه. لقد كان مضحكاً أن يتنادى بعض «المتحولين الليبراليين» المتوجسين خيفة من الربيع العربي إلى تأجيل المشروع الديمقراطي لأنه أتى بغالبية إسلامية، ومعارضة غير مستأنسة أو مدجنة أو كاذبة، إلى مقاعد مجالس النواب، من طريق الانتخاب لا الانقلاب، في بعض الدول التي خرجت على مستبديها. فالديمقراطية التوافقية يراها بعضهم، ممن أحسنوا التقلب من اليسار إلى يسار اليسار ثم إلى يمين المال، خطراً كبيراً على المشروع الديمقراطي. لذا لا ينبغي للقوى السياسية أن تأتلف بعضها مع بعض في حكومة وطنية تجمعها مع الغالبية الإسلامية حتى لا يتحملوا وزر الفشل المقدر، وربما المرتجى، للإسلاميين. ويذهب آخر يرى نفسه ليبرالياً على غير الليبرالية التي يعرفها أهلها وغير أهلها، يرى الربيع العربي وهماً كبيراً، إلى أن بعض الإصلاح أو كثيراً منه ضمن إطار المؤسسات القائمة في الأنظمة المستبدة خير من هدم المعبد على من فيه. وعجباً مما يقرره أحدهم، يشهد الخلائق أنه ديمقراطي أصيل، من أن ديمقراطية صناديق الاقتراع لا تكفي، بل لا بد أن يسبق ذلك تمكين للّيبرالية في المجتمعات العربية قبل أن تتحول إلى الديمقراطية والتمثيل الشعبي. ولك إن حملت بعض هذه الآراء على محمل الجد، أن تتساءل إن كانت الأنظمة المستبدة ستمكِّن حقاً لدولة حديثة وليبرالية تكفل الحريات والعدالة والمساواة؟ إنها إن فعلت ذلك لزالت وذهب ريحها وحُبس زبانيتها كافة. هذه الشعوذة الثقافية لا يصدقها عقل واع ولا يقبلها منطق سليم. وحسبك أن تتدبر كيف تجتمع تلك الآراء، التي خرج بها بعض المتلبسين بحالة ليبرالية مكذوبة عند أولئك «المتحولين»، وما قاله بنيامين نتنياهو في «الكنيست» عن الربيع العربي الذي رآه يرجع بالشرق الأوسط إلى الوراء ولا يتقدم به. وهل بعيد ما يرجوه أولئك عما ألح فيه نتنياهو إلحاحاً شديداً على الإدارة الأميركية لتناصر رأس النظام المصري المخلوع وتحول دون سقوطه؟لن يكون الليبرالي بالاصطلاح إلا ديمقراطياً ينزل على أحكام النظام الديمقراطي. ولم يكن «المتحولون الليبراليون» أو «الليبراليون الجدد» من العرب من أنصار التحول الديمقراطي في العالم العربي من قبل أو من بعد، وليسوا من المدافعين عنه. إنهم وإن غيروا من لون جلدهم السياسي، على عدائهم القديم لأي تمثيل حقيقي لإرادة الشعوب السياسية. إنه ليس مجدياً في زمن الربيع العربي أن يؤخذ بطرائق الإقصاء السياسي لأي مكون من مكونات المجتمع على ما ألفه الشارع العربي من قبل. لقد جربت الأنظمة المستبدة ذلك النهج في الإقصاء الناعم أو الخشن، أو في الاستئصال الدموي المتوحش، فزادت الاحتقان احتقاناً، حتى اتسع الرقع على الراقع الأهوج وتفجرت الشوارع غضباً.لقد انبلج الفجر، وعلا صوت الحرية، وتمايز الناس بين منتصر للشعب عزيز ومنكسر على أطلال الاستبداد ذليل. ستختبئ تلك الفلول التي لا تنتصر لحرية الشعوب وراء هزائمها. سيستيقظ من بعد الناس في صباحاتهم مستبشرين بزمن أفضل. لا تريد الشعوب المتحررة من بعد أن يحكمها الوهم وقد حكمها القهر سنين عجافاً. إنما تريد أن تعيش بكرامة لا يتهددها الجوع والفقر المدقع، وأن تسود مجتمعاتها الحرية والعدالة والمساواة. إنها تتطلع إلى أن يسوس أمرها أناس يفقهون السياسة ويحسنون التحوط لحفظ المصالح، مصالح البلاد والشعوب، لا صناعة الأوهام وتزييف الآمال والأحلام. • رئيس تحرير مجلة (Robb Report) العربية
حتى يصبح الربيع أخضر
12:00 3-2-2012
آخر تعديل :
الجمعة